«حزب الله» يرمم علاقته مع رئيس الحكومة اللبنانية

رعد: الاستقرار وحق اللبنانيين بمقاومة الاحتلال تُبحث مع رئيس الجمهورية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (رئاسة الحكومة)
TT

«حزب الله» يرمم علاقته مع رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (رئاسة الحكومة)

أزالت زيارة وفد نيابي من «حزب الله» لرئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، التباسات أحاطت العلاقة بينهما، وفتحت مساراً جديداً لها على قاعدة «الصراحة والود»، حسبما قالت مصادر حكومية مواكبة للقاء الذي عقد بين الجانبين في السراي الحكومي، الأربعاء.

وبينما تصدر ملف إعادة الإعمار وملف الإصلاحات والاعتداءات الإسرائيلية قائمة المباحثات، كشف سلام للوفد عن استضافته مؤتمراً للمانحين سيُعقد في السراي الحكومي ببيروت يوم 10 يونيو (حزيران) الحالي، لتفعيل موضوع تأمين التمويل لإعادة الإعمار.

ويأتي اللقاء بعد يومين على لقاء سلام برئيس البرلمان نبيه بري الذي تولى إزالة التباين في العلاقة بين الطرفين، ومهّد ذلك لزيارة الوفد الذي ضم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، وزملاءه حسين الحاج حسن وأمين شري وحسن فضل الله وإبراهيم الموسوي.

وقالت المصادر إن الزيارة «فتحت مساراً جديداً بالعلاقة»، مشيرة إلى أن الأولوية بالنسبة لـ«حزب الله» تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وضرورة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وإعادة الإعمار.

وشدد سلام خلال اللقاء على التزاماته التي وردت في البيان الوزاري، وجرى إيضاح التفاصيل، حسبما قالت المصادر، مشيرة إلى الاتفاق على استمرار التنسيق بين الطرفين.

ودّ وتوافق

وقال رعد بعد اللقاء: «دخلنا إلى لقاء رئيس الحكومة مُبتسمين، لأنّنا لا نضمر إلّا الودّ، ونحن حريصون على التوافق معه ومع كلّ مكوّنات هذا البلد، ومع جميع الوزارات». ولفت إلى أنّ «الأداء الصادر عن كلّ مسؤول، وعن كلّ من يتولّى مهامّ وطنيّة في هذه المرحلة وفي كلّ مرحلة، موضع تقويم لدينا»، مضيفاً: «لا نعتقد أنّ التباين في الرأي يفسد للودّ قضيّة».

وأكّد رعد أنّ «هذه الجلسة المقتضبة عالجنا فيها الكثير من القضايا والموضوعات التي لم نكن نتوقع أن نعالجها، وهي تتسم بالإصلاحات التي نحن أحرص الجهات السياسية على التصدي لها وعلى إقرارها لينتقل البلد من مرحلة إلى أخرى مطمئنة للمواطنين على المستويات النفسية والسياسية والإدارية والأخلاقية».

وتابع رعد: «شهد لنا في تعاوننا في المجلس النيابي بإقرار القوانين الإصلاحية التي تحولها الحكومة والتي كنا نناقشها بموضوعية، ونعرب عن تأييدنا لما ورد فيها لأنها فعلاً كانت تصب في تحقيق الإصلاحات»، موضحاً: «أننا قدمنا أفكاراً عملية تفصيلية، ربما فوجئ سلام بها حول موضوع إعادة الإعمار وحول أهمية أن تواصل الحكومة بنبرة أعلى وباهتمام أعلى مقاربة هذا الملف، وسنتابع هذه الأفكار حتى نشرع بتنفيذها عملياً في الأيام المقبلة». وشدد على أنه «ليس هناك ما يعيق أي تعاون بيننا وبين الحكومة التي نحن جزء منها، وكل ما يحاول البعض أن يدسه من ملوثات على مستوى العلاقة والأفكار الواهمة في الحقيقة لا تعبر لا عن أدائنا، ولا عن وجهة نظرنا».

سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» (رئاسة الحكومة)

وقال رعد: «نعرف أن هذه المرحلة صعبة، وأن العدو لا ينفذ ما تم الاتفاق عليه، لبنان أدى كل التزاماته في إعلان الاتفاق، لكن لا يزال الرئيس سلام يسأل عن جدوى بقاء هذا العدو رغم التقنيات في هذا العصر ورغم ما يمكن أن يستخدمه العدو لتبرير ما يدعيه زوراً أنه خائف أو متربص بتهديدات من لبنان، يستطيع أن يباشرها من غير أن يبقى في نقاط محتلة تهدد استقرار لبنان وسيادته وسلامة وأمن اللبنانيين وتشيع البلبلة وتساعد على خلق أجواء غير مريحة في البلد».

مطالب الحزب

وجدد رعد موقف حزبه ومطالبته للحكومة، قائلاً: «نحن علينا حكومة وشعباً، سلطات وقوى سياسية، أن نعرف أن أولويتنا في هذه المرحلة هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والخروقات التي جاوزت 3500 خرق ووقف الاغتيالات الموصوفة التي تحدث يومياً على الطرقات في القرى بالجنوب، والشروع في إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «هذه الأولويات عندما نضعها على الطاولة وننسق جهودنا فيما بيننا جميعاً، نستطيع أن نخطو خطوات جدية في تحقيق الإصلاح والإنقاذ التي أشارت إليه الحكومة في بيانها الوزاري».

سلاح الحزب

وقال رعد إن ملف سلاح الحزب «لم يبحث بالتفصيل، ولكن ملائكته كانت حاضرة لأن الكل مهتم بما يحقق الاستقرار، وأول مستلزماته خروج الاحتلال». وأضاف: «موضوع السلاح يبحث في طريقة موضوعية تحفظ مصلحة البلد وخيارات أبنائه والتصدي لكل عدوان إسرائيلي يمكن أن يطل عليه ويهدد أمنه واستقراره».

ورداً على سؤال عما يقال إن نزع السلاح هو شرط لإعادة الإعمار، قال رعد: «لا شيء مقابل شيء آخر، وكل الأمور يجب أن تبحث، وكل شيء في أوانه». ورداً على سؤال بشأن موضوع إعادة الإعمار قال: «اتفقنا على خطوة ستحصل على الأقل فيما بعد الأعياد».

ولفت إلى أن «موضوع الاستقرار وحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال وبحث مسائل التصدي لحماية السيادة، كل هذه الأمور تبحث مع رئيس الجمهورية (جوزيف عون) لكن بشكل متتابع وتدريجي وموضوعي»، مشدداً على أن «مصلحة بلدنا فوق كل مصلحة، ونحن لا نعير أهمية لكل ما يقال من تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي ومن ابتزاز. نحن نفكر في مصلحة البلد».


مقالات ذات صلة

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أفضى لتعيين غراسيا القزّي - الملاحقة قضائياً في ملف انفجار مرفأ بيروت - مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

يوسف دياب (بيروت)

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الاثنين، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة و«قسد».

وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون»، حسب مصادر لتلفزيون سوريا.

وقالت قسد في بيان النفير، تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير (كانون الثاني)، «تتعرض مناطقنا وشعبنا بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية»، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات «يقاتل مقاتلونا بشجاعة وتضحية كبيرة».

واتهم البيان «الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش» بتكثيف هجماتهم على شعبنا، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في كوباني عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية». وختمت القيادة العامة بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفا حاسما، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.


الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا «على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، قال تلفزيون سوريا إن اجتماع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة وقسد. وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون».


وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».