من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

جيش في الشرق وميليشيات في الغرب... و«خطوط تماس» مزّقت الدولة وأنهكت الناس

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
TT

من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

فارت ليبيا في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مثل بركان، وباتت متشظيةً تشبه الفسيفساء. الآن، وعلى مدار 14 عاماً، بدأت تتشكَّل ملامح خريطة عسكرية وأمنية وسياسية في عموم البلاد، كاشفة عن تموضعات جديدة وتمدُّد جبهةٍ وانحسار أخرى.

كان عام 2014، عندما بدأ الضابط خليفة حفتر- الذي أصبح فيما بعد قائد «الجيش الوطني» - في لمّ شتات قوات جيش القذافي المفكك... في تلك الأثناء، كان الانقسام يعصف بليبيا، وكانت غالبية المدن، ومنها طرابلس مقر حكومة عبد الحميد الدبيبة راهناً، تستقبل متشددين، كما سمح الوضع الجديد ببزوغ تيار الإسلام السياسي.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

وما بين الجبهتين، إحداهما في شرق ليبيا والأخرى في غربها، وعلى مدار 14عاماً، انخرط كل فصيل في تحقيق غايته، وسعى إلى تفعيل أجندته، مستنداً إلى دعم خارجي. رافقت ذلك فوضى أمنية تقاطعت فيها الأجندات وتباينت الغايات، فانقسمت البلاد بين مشروعين: أحدهما يسعى إلى تأسيس نظام عسكري، لكنه يواجه اتهامات بـ«عسكرة ليبيا»، بينما ذاب الآخر في الميليشيات وذابت فيه.

من بنغازي إلى طرابلس، ومن حفتر إلى الدبيبة مروراً بمدن الجنوب، تراوح الأزمة الليبية مكانها، بعد أن جالت في عواصم عدة؛ بحثاً عن حل. والحاصل أن الأطراف كافة، تتشبث بالسلطة، وتُعزِّز تموضعها، وتُبقي أصابعها على زناد البندقية، مرسّمة خريطة لنفوذها ولو مؤقتاً... فإلى أي مدى تمتد هذه السيطرة؟ ومَن يحكم ماذا؟

جيش الآباء والأجداد

انشغل حفتر، عقب إسقاط القذافي، بتكوين جيش، معتمداً على عناصر من النظام السابق، ليخوض عقب ذلك حروباً مع «الجماعات الإرهابية»، قبل أن يُكلَّف من رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، (القائد الأعلى للقوات المسلحة) بمنصب القائد العام، وترقيته إلى «فريق» عام 2015، ثم إلى «مشير» في العام التالي.

عناصر تابعون لرئاسة الأركان البرية بـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

ويقول متابعون لمسيرة إعادة بناء حفتر للجيش، ومن بينهم خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» والمقرّب من الجيش، إنه «بدأ في استعادة المؤسسة التي أنشأها الأجداد والآباء، بنواة قوامها 310 عناصر...التعداد راهناً يفوق 120 ألف ضابط وجندي».

وأظهر استعراض عسكري، أُقيم الشهر الماضي في بنغازي، مدى التطور النوعي الذي أُدخل عليه، وما بات يحوزه من قدرات تسليحية، عدّها البعض رسالةً للخصوم تؤشر إلى تحول استراتيجي في ميزان القوى بين الأفرقاء الليبيين.

في ذلك الاستعراض، بعث حفتر بمزيد من رسائله لـ«الخصوم»، فقال: «الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش»، فهناك، وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر من بنغازي تموج طرابلس العاصمة باضطرابات، ويسعى كل فصيل هناك إلى جمع ما لديه من قوة وحلفاء.

تظل المنطقة الشرقية كاملة، قلب نفوذ حفتر السياسي والعسكري والأمني، لكن ذلك لم يمنعه من تمدُّد قواته حتى الحدود مع السودان وتشاد وجزء من الحدود مع النيجر والجزائر بأقصى الجنوب الغربي، مروراً بسرت والجفرة (وسط البلاد).

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشفية - أ.ف.ب)

ويعد «الهلال النفطي» بشمال وسط ليبيا على الساحل الشرقي، الذي سيطر عليه حفتر بعد معارك دامية مع تنظيم «داعش»، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية والأوراق المهمة اقتصادياً وسياسياً التي تقع تحت قبضته...ويضم مواني رأس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة.

بدأ حفتر منذ عام 2019 في التركيز أكثر على الجنوب الليبي، فيما عدّه مراقبون التفافاً على غرمائه في العاصمة وخصماً من رصيدهم، ليبسط نفوذه على الشريط الحدودي جنوب غربي ليبيا من سبها وبراك الشاطئ وأوباري، حتى غات على مشارف الحدود مع النيجر والجزائر.

حفتر كان قد انتهى بالطبع من السيطرة على كل المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي، مثل الكفرة والجوف والعوينات ورملة ربيانة وجبال تيبستي القريبة من الحدود مع تشاد.

ويرى متابعون أن اتجاه حفتر إلى الحدود الجنوبية جاء على خلفية انشغال السلطة في طرابلس بما تحت يدها من مراكز سيادية تتمثل في «المصرف المركزي» ومؤسسة النفط، «مكتفية بكون العاصمة وجهة المسؤولين الدوليين»، لكن تحركات حفتر جعلته يُواجَه بتهمة «محاولة عسكرة ليبيا».

صدام حفتر يتفقد تمركز قوة العمليات الخاصة «R.I.B 87» (رئاسة أركان القوات البرية)

وهنا يشير المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحدود الجنوبية، باستثناء أجزاء بسيطة، باتت تحت سيطرة حفتر»، متحدثاً عن تفعيل «عملية مشتركة» ترعاها أميركيا من قوات شرق ليبيا وغربها؛ لحماية الحدود والشواطئ.

لمَن السيطرة على النفط؟

إلى جانب «الهلال النفطي» الممتد على طول 205 كيلومترات من طبرق شرقاً إلى السدرة غرباً، يبسط حفتر سيطرته على عدد من الحقول المهمة في جنوب ليبيا، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً، بحسب محللين.

ويعد «الشرارة» من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، ويقع في أوباري (جنوبي غرب)، وتبلغ إنتاجيته نحو 315 ألف برميل يومياً، ثم حقل «الفيل» الواقع جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ألف برميل يومياً. بجانب حقول أخرى لكنها صغيرة مثل «مرزق».

وتشرف على هذه الحقول إدارياً «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وتتولى حمايتها قوةٌ مشتركةٌ من حرس المنشآت النفطية وبعض المجموعات المسلحة المحلية التي يتبع بعضها شكلياً، حكومة الدبيبة، وأخرى تتبع لحفتر أحياناً، أو تتعاون معه عند الحاجة.

شبكة القواعد العسكرية

يفرض حفتر نفوذه على غالبية المناطق النفطية، ولديه شبكة من القواعد العسكرية، البرية والجوية، المنتشرة في شرق ووسط وجنوب ليبيا، وتُستخدَم لأغراض استراتيجية تشمل الإمداد، والتدريب، والعمليات الجوية، وتنسيق الدعم اللوجيستي من الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وبداية، يعتقد الترجمان في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن بحال عقد مقارنة بين الجيش الوطني الموجود في مناطق عدة بالبلاد، وما هو موجود في غربها حيث الميليشيات التي تمتهن السطو على مصرف ليبيا المركزي».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر لإحدى دورياتها

ولدى حفتر قواعد عسكرية عدة، لعل أشهرها «الجفرة الجوية» بوسط ليبيا، وهي واحدة من 6 قواعد حيوية، وتبعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، وكانت تُستخدَم نقطة انطلاق للعمليات الجوية في الحرب التي شنَّها الجيش على طرابلس عام 2019.

وفي شرق ليبيا هناك قاعدتان لحفتر: الأولى «الخروبة» وتعرَف أيضاً بـ«الخادم»، وتقع شرق بنغازي، وتشير تقارير إلى أنها تضم طائرات «درون»، ثم «الأبرق الجوية» بشرق بنغازي، وتُستخدَم لأغراض التدريب والدعم الجوي، إضافة إلى قاعدة «جمال عبد الناصر» الجوية أيضاً.

وهناك، وفي الجنوب وعلى بُعد قرابة 1200 كيلومتر من بنغازي، تقع قاعدة «تمنهنت الجوية» شمال شرقي مدينة سبها، في بلدية وادي البوانيس، وتُستَخدَم بوصفها مركزاً لوجيستياً لتأمين الإمدادات إلى الجنوب الليبي.

جانب من تمركز لقوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي (القيادة العامة)

كما تقع قاعدة «براك الشاطئ» جنوب غربي ليبيا، ويستخدمها الجيش في تأمين خطوط الإمداد بالجنوب. وباتت قاعدة «معطن السارة» الواقعة بمحيط منطقة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، تحتل أهميةً خاصةً بعدما اتخذتها روسيا معقلاً لقواتها بوصفها باباً مهماً على أفريقيا.

قوة مجلس النواب

أوراق جبهة شرق ليبيا عدة، ولا تتوقف على جيش يوصف بأنه «تَطوَّر كثيراً» لا سيما بعد حصوله على أسلحة متطورة، حسبما يقول رئيس «مجموعة العمل الوطني». لكن البُعدين السياسي والنيابي، اللذين يمثلهما مجلس النواب وحكومته، يمثلان قوةً ضاغطةً ومعطِّلةً أحياناً لمشروعات جبهة غرب ليبيا.

رئيسا البرلمان عقيلة صالح وحكومة «الاستقرار» أسامة حماد (مكتب صالح)

نعم، حكومة أسامة حمّاد غير معترف بها دولياً، لكنها تحت مظلة حفتر، وتسعى لتوطيد علاقتها مع مدن بالشرق والجنوب، من خلال ما يشيِّده «صندوق تنمية وإعمار ليبيا» الذي يترأسه بالقاسم حفتر من مشروعات.

أما مجلس النواب، الذي يعقد جلساته في بنغازي بالشرق، فلا يزال على الرغم انتهاء ولاية (شرعيته)، بحسب الأمم المتحدة، يصدر القوانين ويعمل مع فريق من «المجلس الأعلى» بطرابلس، على تشكيل «حكومة جديدة» رغم انتهاء ولاية الأخير وانقسامه أيضاً.

المنفي... وأدوات السلطة

مع تعقيدات الأزمة السياسية في ليبيا، يتمسَّك كل طرف بموقعه من منطلق ما تُعرف بـ«سلطة الأمر الواقع»، لكن المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، ترى أن جميع المؤسسات الليبية قد «تجاوزت ولاياتها المتعلقة بالشرعية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (يمين) مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

فـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، جاء إلى السلطة التنفيذية في طرابلس بعد «اتفاق جنيف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وهو وإن كان يتمتع بشرعية دولية، فإنه يفتقر إلى أدوات السلطة الحقيقية داخل ليبيا.

يعدّ المجلس رمزياً (القائد الأعلى للجيش الليبي)، لكن من دون سلطة تنفيذية فعلية على الجيش، خصوصاً في ظل الانقسام الحكومي، فضلاً عن أن صلاحياته محدودة في تعيين مسؤولي المناصب السيادية، إذ قصر «الاتفاق السياسي» هذا الحق، على مجلسَي النواب و«الدولة».

وليس لـ«المجلس الرئاسي»، الذي يعاني أيضاً انقساماً غير ظاهر، أي سلطان في الشرق والجنوب... أما في الغرب، حيث معقله، فتنازعه على السلطة، حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تتولى المهام التنفيذية والأمنية الفعلية.

شرعية الدبيبة

انكشف ظهر حكومة الدبيبة، إلى حد كبير، بعد الاقتتال الدامي الذي شهدته طرابلس، وأشعل موجات من الغضب في الشارع منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، بينما تراجع ما كان معه من قوة مسلحة ودعم سياسي قبل مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي.

قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس (رويترز)

والدبيبة، الذي جاء إلى السلطة في فبراير (شباط) 2021، سبق وسحب مجلس النواب الشرعية منه، وبات في مرمى الغاضبين بطرابلس المطالبين بعزله، لكنه يتمسَّك بالسلطة ويرفض تسليمها إلا لحكومة منتخبة، معتمداً على دعم دولي فعلي تفتقده حكومة حمّاد.

ويظل الدبيبة هو صاحب قرار الإنفاق على جميع قطاعات ومؤسسات ليبيا من الموازنة العامة للدولة، التي يطالب مجلس النواب و«المصرف المركزي» بوقف أي تمويل لها باستثناء بند الرواتب.

بماذا يقاتل الدبيبة؟

احتفظ الدبيبة لنفسه بحقيبة وزارة الدفاع، لكنه لا يمتلك جيشاً موحداً نظامياً. فرئيس أركانه الفريق أول محمد الحداد، ونائبه صلاح الدين النمروش، تنحيا جانباً بعد الاقتتال الأخير في طرابلس، كما يرصد الترجمان.

لذا، يرى الترجمان أن اعتماد الدبيبة الرئيسي هو على التشكيلات المسلحة الموالية له في مقابل ميليشيات أخرى باتت تعارضه وتريد اقتلاعه من منصبه، بعد اغتيال الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة بطرابلس في مايو الماضي (إ.ب.أ)

كان الدبيبة يعتمد على قوات «دعم الاستقرار» التابعة لـ«المجلس الرئاسي»، لكنه فكَّكها بعد اغتيال الككلي، ثم أصبح في مواجهة عدائية مع جهاز «قوة الردع الخاصة»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي سعى لتفكيكه هو الآخر، قبل أن تشتعل الأوضاع بالعاصمة.

وقُتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو الماضي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» بـ«الأمنية المعقدة».

ويرتكز الدبيبة حالياً على قوات «اللواء 444 قتال» بقيادة اللواء محمود حمزة، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا، وقوة «العمليات المشتركة» في مصراتة، وعدد من التشكيلات المسلحة مثل «الكتيبة 55» التي يقودها الميليشياوي معمر الضاوي.

وتحظى قواته بدعم تركي واسع، ولديها غطاء جوي يتمثل في امتلاك مسيّرات تركية (Bayraktar TB2) ونظام رادارات محدود، وتقيم أنقرة قواعد عسكرية ومراكز تدريب في الغرب الليبي بناءً على اتفاقات مع حكومة فائز السراج السابقة.

ويعتقد كثيرون من المقربين من الدبيبة، أنه «بات في حاجة ماسة إلى تحالفات جديدة وقوية، تدعمه في مواجهة تشكيلات انقلب عليها، فانقلبت عليه».

الحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا خلال تدريب للواء عسكري (رئاسة الأركان)

قواعد الدبيبة العسكرية

تمتلك قوات غرب ليبيا عدداً من القواعد العسكرية، من بينها «الوطية الجوية» جنوب غربي العاصمة طرابلس، قرب الحدود مع تونس، وتُعدّ نقطةً استراتيجيةً مهمةً للتحكم في غرب البلاد.

وترجع أهمية هذه القاعدة التي كانت مركزاً رئيسياً لسلاح الجو الليبي في عهد القذافي، إلى أنها تضم مدارج طويلة ومرافق للطائرات الحربية والمروحيات، فضلاً عن أنها توفر تغطيةً جويةً كبيرةً للغرب الليبي، وحتى البحر المتوسط.

وتأتي قاعدة «معيتيقة الجوية» في قلب طرابلس، التي تضم مطاراً مدنياً وعسكرياً، لكنها تحت سيطرة جهاز «قوة الردع» بقيادة كارة، الذي حوَّله الدبيبة من صديق وداعم إلى معارض يسعى لإزاحته، مدعوماً بمنطقة سوق الجمعة.

ثم قاعدة «أبو ستة البحرية» بطرابلس، وهي المقر الرسمي لقيادة الأركان العامة لحكومة «الوحدة» برئاسة الحداد، وتوجد بها أرصفة بحرية عسكرية محدودة تُستخدَم في التعاون البحري مع تركيا (ضمن اتفاق 2019).

وهناك قاعدة «مصراتة الجوية» (200 كيلومتر من طرابلس) التي توصف بأنها «واحدة من أقوى القواعد الجوية في ليبيا»، وتستخدمها القوات التركية الموجودة بالبلاد، وتقع تحت نفوذ قوات مصراتة.

خلال تدريب «اللواء 222 مجحفل» بقوات غرب ليبيا (رئاسة الأركان)

يلي ذلك «معسكر اليرموك» بطرابلس، ويعدُّ قاعدةً كبرى داخل العاصمة، ظلت قوات «بركان الغضب» تتخذه مقراً خلال حرب (2019 - 2020)، إلى أن سيطرت عليه لاحقاً تشكيلات مسلحة... وتقيم فيه عناصر من «المرتزقة» السوريين.

كما تضم قوات غرب ليبيا «معسكر 7 أبريل» الواقع في باب بن غشير بطرابلس، ويحتوي على مقار أمنية وتدريبية تابعة لجهازَي «الأمن الداخلي» و«الدعم المركزي»، إلى جانب قاعدة «الخمس البحرية» شرق طرابلس، وهي ميناء عسكري محدود قرب مدينة الخمس.

وتظل العاصمة محل أنظار الأفرقاء كافة، ففيها مؤسسات الدولة وتضم إلى جانب حكومة «الوحدة»، مقار مجلسَي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة»، وأجهزة رقابية، منها «ديوان المحاسبة»، و«المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

من حدود سرت حتى تونس

لا تزال لسلطات غرب ليبيا سيطرة محدودة ومتغيرة على المناطق المتاخمة للحدود مع تونس والجزائر وأجزاء من الحدود مع النيجر، خصوصاً في مناطق وجود الطوارق والتبو في أوباري وغات، بالإضافة إلى مرزق.

قيادات بـ«الجيش الوطني» يتفقدون نقاط تمركز الوحدات العسكرية على خطوط الدفاع الأمامية غرب سرت (القيادة العامة)

ومنذ انتهاء الحرب على طرابلس منتصف 2020، بقيت القوتان على خطوط تماس في سرت: قوات حفتر تُسيطر على المدينة بالكامل، بينما تتمركز قوات الدبيبة في المناطق الغربية منها، المحاذية لمصراتة.

وتُعدُّ المنطقة الواقعة بين سرت ومصراتة، خصوصاً عند بويرات الحسون، خط التماس الرئيسي بين القوات المتنازعة. وتشهد هذه المنطقة أحياناً توترات وتحركات عسكرية من الطرفين، في ظل مخاوف وهواجس أحياناً تسيطر على جبهة غرب ليبيا من «حرب مرتقبة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

أكدت نائبة المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» نزهة خان أن قضية الليبي الهيشري تمثل «محطة مفصلية بمسار العدالة لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيدتان من أهالي ضحايا أحداث غرغور الليبية خلال وقفة احتجاجية سابقة (صفحة تجمع أسر ضحايا غرغور)

«مجزرة غرغور» تعيد إلى الواجهة ملف «الإعدامات المجمَّدة» في ليبيا

قوبل حكم قضائي صادر عن محكمة ليبية بالإعدام على مواطن باهتمام شعبي وقانوني واسع، بوصفه «استعادة لهيبة القانون»، كما فتح باب الجدل بشأن أحكام مماثلة لم تُنفَّذ.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

برأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد القذافي من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير) كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتفالية نظمتها «هيئة الرقابة الإدارية» في طرابلس (الهيئة)

اتهامات بـ«الهدر المالي» تلاحق حكومات ليبيا ما بعد 2011

في ظل تفشي حالة الفساد في ليبيا، سلّط مسؤول رقابي الضوء على حجم الأموال التي أنفقتها الحكومات التي تعاقبت على إدارة شؤون البلاد منذ عام 2011.

جاكلين زاهر (القاهرة)

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.


قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.