من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

جيش في الشرق وميليشيات في الغرب... و«خطوط تماس» مزّقت الدولة وأنهكت الناس

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
TT

من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

فارت ليبيا في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مثل بركان، وباتت متشظيةً تشبه الفسيفساء. الآن، وعلى مدار 14 عاماً، بدأت تتشكَّل ملامح خريطة عسكرية وأمنية وسياسية في عموم البلاد، كاشفة عن تموضعات جديدة وتمدُّد جبهةٍ وانحسار أخرى.

كان عام 2014، عندما بدأ الضابط خليفة حفتر- الذي أصبح فيما بعد قائد «الجيش الوطني» - في لمّ شتات قوات جيش القذافي المفكك... في تلك الأثناء، كان الانقسام يعصف بليبيا، وكانت غالبية المدن، ومنها طرابلس مقر حكومة عبد الحميد الدبيبة راهناً، تستقبل متشددين، كما سمح الوضع الجديد ببزوغ تيار الإسلام السياسي.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

وما بين الجبهتين، إحداهما في شرق ليبيا والأخرى في غربها، وعلى مدار 14عاماً، انخرط كل فصيل في تحقيق غايته، وسعى إلى تفعيل أجندته، مستنداً إلى دعم خارجي. رافقت ذلك فوضى أمنية تقاطعت فيها الأجندات وتباينت الغايات، فانقسمت البلاد بين مشروعين: أحدهما يسعى إلى تأسيس نظام عسكري، لكنه يواجه اتهامات بـ«عسكرة ليبيا»، بينما ذاب الآخر في الميليشيات وذابت فيه.

من بنغازي إلى طرابلس، ومن حفتر إلى الدبيبة مروراً بمدن الجنوب، تراوح الأزمة الليبية مكانها، بعد أن جالت في عواصم عدة؛ بحثاً عن حل. والحاصل أن الأطراف كافة، تتشبث بالسلطة، وتُعزِّز تموضعها، وتُبقي أصابعها على زناد البندقية، مرسّمة خريطة لنفوذها ولو مؤقتاً... فإلى أي مدى تمتد هذه السيطرة؟ ومَن يحكم ماذا؟

جيش الآباء والأجداد

انشغل حفتر، عقب إسقاط القذافي، بتكوين جيش، معتمداً على عناصر من النظام السابق، ليخوض عقب ذلك حروباً مع «الجماعات الإرهابية»، قبل أن يُكلَّف من رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، (القائد الأعلى للقوات المسلحة) بمنصب القائد العام، وترقيته إلى «فريق» عام 2015، ثم إلى «مشير» في العام التالي.

عناصر تابعون لرئاسة الأركان البرية بـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

ويقول متابعون لمسيرة إعادة بناء حفتر للجيش، ومن بينهم خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» والمقرّب من الجيش، إنه «بدأ في استعادة المؤسسة التي أنشأها الأجداد والآباء، بنواة قوامها 310 عناصر...التعداد راهناً يفوق 120 ألف ضابط وجندي».

وأظهر استعراض عسكري، أُقيم الشهر الماضي في بنغازي، مدى التطور النوعي الذي أُدخل عليه، وما بات يحوزه من قدرات تسليحية، عدّها البعض رسالةً للخصوم تؤشر إلى تحول استراتيجي في ميزان القوى بين الأفرقاء الليبيين.

في ذلك الاستعراض، بعث حفتر بمزيد من رسائله لـ«الخصوم»، فقال: «الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش»، فهناك، وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر من بنغازي تموج طرابلس العاصمة باضطرابات، ويسعى كل فصيل هناك إلى جمع ما لديه من قوة وحلفاء.

تظل المنطقة الشرقية كاملة، قلب نفوذ حفتر السياسي والعسكري والأمني، لكن ذلك لم يمنعه من تمدُّد قواته حتى الحدود مع السودان وتشاد وجزء من الحدود مع النيجر والجزائر بأقصى الجنوب الغربي، مروراً بسرت والجفرة (وسط البلاد).

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشفية - أ.ف.ب)

ويعد «الهلال النفطي» بشمال وسط ليبيا على الساحل الشرقي، الذي سيطر عليه حفتر بعد معارك دامية مع تنظيم «داعش»، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية والأوراق المهمة اقتصادياً وسياسياً التي تقع تحت قبضته...ويضم مواني رأس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة.

بدأ حفتر منذ عام 2019 في التركيز أكثر على الجنوب الليبي، فيما عدّه مراقبون التفافاً على غرمائه في العاصمة وخصماً من رصيدهم، ليبسط نفوذه على الشريط الحدودي جنوب غربي ليبيا من سبها وبراك الشاطئ وأوباري، حتى غات على مشارف الحدود مع النيجر والجزائر.

حفتر كان قد انتهى بالطبع من السيطرة على كل المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي، مثل الكفرة والجوف والعوينات ورملة ربيانة وجبال تيبستي القريبة من الحدود مع تشاد.

ويرى متابعون أن اتجاه حفتر إلى الحدود الجنوبية جاء على خلفية انشغال السلطة في طرابلس بما تحت يدها من مراكز سيادية تتمثل في «المصرف المركزي» ومؤسسة النفط، «مكتفية بكون العاصمة وجهة المسؤولين الدوليين»، لكن تحركات حفتر جعلته يُواجَه بتهمة «محاولة عسكرة ليبيا».

صدام حفتر يتفقد تمركز قوة العمليات الخاصة «R.I.B 87» (رئاسة أركان القوات البرية)

وهنا يشير المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحدود الجنوبية، باستثناء أجزاء بسيطة، باتت تحت سيطرة حفتر»، متحدثاً عن تفعيل «عملية مشتركة» ترعاها أميركيا من قوات شرق ليبيا وغربها؛ لحماية الحدود والشواطئ.

لمَن السيطرة على النفط؟

إلى جانب «الهلال النفطي» الممتد على طول 205 كيلومترات من طبرق شرقاً إلى السدرة غرباً، يبسط حفتر سيطرته على عدد من الحقول المهمة في جنوب ليبيا، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً، بحسب محللين.

ويعد «الشرارة» من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، ويقع في أوباري (جنوبي غرب)، وتبلغ إنتاجيته نحو 315 ألف برميل يومياً، ثم حقل «الفيل» الواقع جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ألف برميل يومياً. بجانب حقول أخرى لكنها صغيرة مثل «مرزق».

وتشرف على هذه الحقول إدارياً «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وتتولى حمايتها قوةٌ مشتركةٌ من حرس المنشآت النفطية وبعض المجموعات المسلحة المحلية التي يتبع بعضها شكلياً، حكومة الدبيبة، وأخرى تتبع لحفتر أحياناً، أو تتعاون معه عند الحاجة.

شبكة القواعد العسكرية

يفرض حفتر نفوذه على غالبية المناطق النفطية، ولديه شبكة من القواعد العسكرية، البرية والجوية، المنتشرة في شرق ووسط وجنوب ليبيا، وتُستخدَم لأغراض استراتيجية تشمل الإمداد، والتدريب، والعمليات الجوية، وتنسيق الدعم اللوجيستي من الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وبداية، يعتقد الترجمان في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن بحال عقد مقارنة بين الجيش الوطني الموجود في مناطق عدة بالبلاد، وما هو موجود في غربها حيث الميليشيات التي تمتهن السطو على مصرف ليبيا المركزي».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر لإحدى دورياتها

ولدى حفتر قواعد عسكرية عدة، لعل أشهرها «الجفرة الجوية» بوسط ليبيا، وهي واحدة من 6 قواعد حيوية، وتبعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، وكانت تُستخدَم نقطة انطلاق للعمليات الجوية في الحرب التي شنَّها الجيش على طرابلس عام 2019.

وفي شرق ليبيا هناك قاعدتان لحفتر: الأولى «الخروبة» وتعرَف أيضاً بـ«الخادم»، وتقع شرق بنغازي، وتشير تقارير إلى أنها تضم طائرات «درون»، ثم «الأبرق الجوية» بشرق بنغازي، وتُستخدَم لأغراض التدريب والدعم الجوي، إضافة إلى قاعدة «جمال عبد الناصر» الجوية أيضاً.

وهناك، وفي الجنوب وعلى بُعد قرابة 1200 كيلومتر من بنغازي، تقع قاعدة «تمنهنت الجوية» شمال شرقي مدينة سبها، في بلدية وادي البوانيس، وتُستَخدَم بوصفها مركزاً لوجيستياً لتأمين الإمدادات إلى الجنوب الليبي.

جانب من تمركز لقوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي (القيادة العامة)

كما تقع قاعدة «براك الشاطئ» جنوب غربي ليبيا، ويستخدمها الجيش في تأمين خطوط الإمداد بالجنوب. وباتت قاعدة «معطن السارة» الواقعة بمحيط منطقة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، تحتل أهميةً خاصةً بعدما اتخذتها روسيا معقلاً لقواتها بوصفها باباً مهماً على أفريقيا.

قوة مجلس النواب

أوراق جبهة شرق ليبيا عدة، ولا تتوقف على جيش يوصف بأنه «تَطوَّر كثيراً» لا سيما بعد حصوله على أسلحة متطورة، حسبما يقول رئيس «مجموعة العمل الوطني». لكن البُعدين السياسي والنيابي، اللذين يمثلهما مجلس النواب وحكومته، يمثلان قوةً ضاغطةً ومعطِّلةً أحياناً لمشروعات جبهة غرب ليبيا.

رئيسا البرلمان عقيلة صالح وحكومة «الاستقرار» أسامة حماد (مكتب صالح)

نعم، حكومة أسامة حمّاد غير معترف بها دولياً، لكنها تحت مظلة حفتر، وتسعى لتوطيد علاقتها مع مدن بالشرق والجنوب، من خلال ما يشيِّده «صندوق تنمية وإعمار ليبيا» الذي يترأسه بالقاسم حفتر من مشروعات.

أما مجلس النواب، الذي يعقد جلساته في بنغازي بالشرق، فلا يزال على الرغم انتهاء ولاية (شرعيته)، بحسب الأمم المتحدة، يصدر القوانين ويعمل مع فريق من «المجلس الأعلى» بطرابلس، على تشكيل «حكومة جديدة» رغم انتهاء ولاية الأخير وانقسامه أيضاً.

المنفي... وأدوات السلطة

مع تعقيدات الأزمة السياسية في ليبيا، يتمسَّك كل طرف بموقعه من منطلق ما تُعرف بـ«سلطة الأمر الواقع»، لكن المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، ترى أن جميع المؤسسات الليبية قد «تجاوزت ولاياتها المتعلقة بالشرعية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (يمين) مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

فـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، جاء إلى السلطة التنفيذية في طرابلس بعد «اتفاق جنيف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وهو وإن كان يتمتع بشرعية دولية، فإنه يفتقر إلى أدوات السلطة الحقيقية داخل ليبيا.

يعدّ المجلس رمزياً (القائد الأعلى للجيش الليبي)، لكن من دون سلطة تنفيذية فعلية على الجيش، خصوصاً في ظل الانقسام الحكومي، فضلاً عن أن صلاحياته محدودة في تعيين مسؤولي المناصب السيادية، إذ قصر «الاتفاق السياسي» هذا الحق، على مجلسَي النواب و«الدولة».

وليس لـ«المجلس الرئاسي»، الذي يعاني أيضاً انقساماً غير ظاهر، أي سلطان في الشرق والجنوب... أما في الغرب، حيث معقله، فتنازعه على السلطة، حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تتولى المهام التنفيذية والأمنية الفعلية.

شرعية الدبيبة

انكشف ظهر حكومة الدبيبة، إلى حد كبير، بعد الاقتتال الدامي الذي شهدته طرابلس، وأشعل موجات من الغضب في الشارع منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، بينما تراجع ما كان معه من قوة مسلحة ودعم سياسي قبل مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي.

قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس (رويترز)

والدبيبة، الذي جاء إلى السلطة في فبراير (شباط) 2021، سبق وسحب مجلس النواب الشرعية منه، وبات في مرمى الغاضبين بطرابلس المطالبين بعزله، لكنه يتمسَّك بالسلطة ويرفض تسليمها إلا لحكومة منتخبة، معتمداً على دعم دولي فعلي تفتقده حكومة حمّاد.

ويظل الدبيبة هو صاحب قرار الإنفاق على جميع قطاعات ومؤسسات ليبيا من الموازنة العامة للدولة، التي يطالب مجلس النواب و«المصرف المركزي» بوقف أي تمويل لها باستثناء بند الرواتب.

بماذا يقاتل الدبيبة؟

احتفظ الدبيبة لنفسه بحقيبة وزارة الدفاع، لكنه لا يمتلك جيشاً موحداً نظامياً. فرئيس أركانه الفريق أول محمد الحداد، ونائبه صلاح الدين النمروش، تنحيا جانباً بعد الاقتتال الأخير في طرابلس، كما يرصد الترجمان.

لذا، يرى الترجمان أن اعتماد الدبيبة الرئيسي هو على التشكيلات المسلحة الموالية له في مقابل ميليشيات أخرى باتت تعارضه وتريد اقتلاعه من منصبه، بعد اغتيال الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة بطرابلس في مايو الماضي (إ.ب.أ)

كان الدبيبة يعتمد على قوات «دعم الاستقرار» التابعة لـ«المجلس الرئاسي»، لكنه فكَّكها بعد اغتيال الككلي، ثم أصبح في مواجهة عدائية مع جهاز «قوة الردع الخاصة»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي سعى لتفكيكه هو الآخر، قبل أن تشتعل الأوضاع بالعاصمة.

وقُتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو الماضي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» بـ«الأمنية المعقدة».

ويرتكز الدبيبة حالياً على قوات «اللواء 444 قتال» بقيادة اللواء محمود حمزة، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا، وقوة «العمليات المشتركة» في مصراتة، وعدد من التشكيلات المسلحة مثل «الكتيبة 55» التي يقودها الميليشياوي معمر الضاوي.

وتحظى قواته بدعم تركي واسع، ولديها غطاء جوي يتمثل في امتلاك مسيّرات تركية (Bayraktar TB2) ونظام رادارات محدود، وتقيم أنقرة قواعد عسكرية ومراكز تدريب في الغرب الليبي بناءً على اتفاقات مع حكومة فائز السراج السابقة.

ويعتقد كثيرون من المقربين من الدبيبة، أنه «بات في حاجة ماسة إلى تحالفات جديدة وقوية، تدعمه في مواجهة تشكيلات انقلب عليها، فانقلبت عليه».

الحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا خلال تدريب للواء عسكري (رئاسة الأركان)

قواعد الدبيبة العسكرية

تمتلك قوات غرب ليبيا عدداً من القواعد العسكرية، من بينها «الوطية الجوية» جنوب غربي العاصمة طرابلس، قرب الحدود مع تونس، وتُعدّ نقطةً استراتيجيةً مهمةً للتحكم في غرب البلاد.

وترجع أهمية هذه القاعدة التي كانت مركزاً رئيسياً لسلاح الجو الليبي في عهد القذافي، إلى أنها تضم مدارج طويلة ومرافق للطائرات الحربية والمروحيات، فضلاً عن أنها توفر تغطيةً جويةً كبيرةً للغرب الليبي، وحتى البحر المتوسط.

وتأتي قاعدة «معيتيقة الجوية» في قلب طرابلس، التي تضم مطاراً مدنياً وعسكرياً، لكنها تحت سيطرة جهاز «قوة الردع» بقيادة كارة، الذي حوَّله الدبيبة من صديق وداعم إلى معارض يسعى لإزاحته، مدعوماً بمنطقة سوق الجمعة.

ثم قاعدة «أبو ستة البحرية» بطرابلس، وهي المقر الرسمي لقيادة الأركان العامة لحكومة «الوحدة» برئاسة الحداد، وتوجد بها أرصفة بحرية عسكرية محدودة تُستخدَم في التعاون البحري مع تركيا (ضمن اتفاق 2019).

وهناك قاعدة «مصراتة الجوية» (200 كيلومتر من طرابلس) التي توصف بأنها «واحدة من أقوى القواعد الجوية في ليبيا»، وتستخدمها القوات التركية الموجودة بالبلاد، وتقع تحت نفوذ قوات مصراتة.

خلال تدريب «اللواء 222 مجحفل» بقوات غرب ليبيا (رئاسة الأركان)

يلي ذلك «معسكر اليرموك» بطرابلس، ويعدُّ قاعدةً كبرى داخل العاصمة، ظلت قوات «بركان الغضب» تتخذه مقراً خلال حرب (2019 - 2020)، إلى أن سيطرت عليه لاحقاً تشكيلات مسلحة... وتقيم فيه عناصر من «المرتزقة» السوريين.

كما تضم قوات غرب ليبيا «معسكر 7 أبريل» الواقع في باب بن غشير بطرابلس، ويحتوي على مقار أمنية وتدريبية تابعة لجهازَي «الأمن الداخلي» و«الدعم المركزي»، إلى جانب قاعدة «الخمس البحرية» شرق طرابلس، وهي ميناء عسكري محدود قرب مدينة الخمس.

وتظل العاصمة محل أنظار الأفرقاء كافة، ففيها مؤسسات الدولة وتضم إلى جانب حكومة «الوحدة»، مقار مجلسَي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة»، وأجهزة رقابية، منها «ديوان المحاسبة»، و«المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

من حدود سرت حتى تونس

لا تزال لسلطات غرب ليبيا سيطرة محدودة ومتغيرة على المناطق المتاخمة للحدود مع تونس والجزائر وأجزاء من الحدود مع النيجر، خصوصاً في مناطق وجود الطوارق والتبو في أوباري وغات، بالإضافة إلى مرزق.

قيادات بـ«الجيش الوطني» يتفقدون نقاط تمركز الوحدات العسكرية على خطوط الدفاع الأمامية غرب سرت (القيادة العامة)

ومنذ انتهاء الحرب على طرابلس منتصف 2020، بقيت القوتان على خطوط تماس في سرت: قوات حفتر تُسيطر على المدينة بالكامل، بينما تتمركز قوات الدبيبة في المناطق الغربية منها، المحاذية لمصراتة.

وتُعدُّ المنطقة الواقعة بين سرت ومصراتة، خصوصاً عند بويرات الحسون، خط التماس الرئيسي بين القوات المتنازعة. وتشهد هذه المنطقة أحياناً توترات وتحركات عسكرية من الطرفين، في ظل مخاوف وهواجس أحياناً تسيطر على جبهة غرب ليبيا من «حرب مرتقبة».


مقالات ذات صلة

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

شمال افريقيا أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

تسببت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية في إغراق شوارع ومنازل وشلل حركة السير، معيدة تسليط الضوء على كفاءة البنية التحتية ومستويات الجاهزية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

تسابق البعثة الأممية في ليبيا الزمن للتقريب بين الفرقاء وتوحيد المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع استعداد المبعوثة الأممية لعرض رؤيتها الشاملة أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».