النقابات اللبنانية تهدد بـ«الشارع» رفضاً لزيادة رسوم المحروقات

بعد إضراب تحذيري لدفع الحكومة إلى التراجع عن قرارها

وزير الاقتصاد عامر البساط مجتمعاً مع نقابات مستوردي المواد الغذائية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد عامر البساط مجتمعاً مع نقابات مستوردي المواد الغذائية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

النقابات اللبنانية تهدد بـ«الشارع» رفضاً لزيادة رسوم المحروقات

وزير الاقتصاد عامر البساط مجتمعاً مع نقابات مستوردي المواد الغذائية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد عامر البساط مجتمعاً مع نقابات مستوردي المواد الغذائية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا تزال تداعيات قرار الحكومة اللبنانية زيادة الرسوم على المحروقات لتمويل زيادة رواتب العسكريين تتفاعل على المستوى الشعبي والعمالي في لبنان، إذ بعد الإضراب التحذيري الذي نفذه الموظفون في مكاتبهم الاثنين رفضاً للزيادة، هدّد الاتحاد العمالي العام، الأربعاء، بـ«اللجوء إلى الشارع» الأسبوع المقبل، إذا لم تتراجع الحكومة عن القرار.

وكانت الحكومة أقرت الأسبوع الماضي رسوماً، غير مباشرة، على المحروقات لتغطية النفقات المترتبة لتغطية نفقات المنح المالية للعسكريين، التي تتراوح شهرياً بين 130 و150 دولاراً أميركياً.

ولا يبدو أن الحكومة تتّجه إلى إجراء أي تعديل على القرار حتى الآن، وفق ما أشارت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وقالت إن «القرار اتخذ خلال جلسة للحكومة شارك فيها الوزراء من مختلف الكتل السياسية، إضافة إلى أن القيمة المادية التي أضيفت ليست مرتفعة، وكان لا بد من البحث عن مصدر لتمويل الزيادات التي منحت للعسكريين».

مع العلم أن الرسوم التي فرضت على المحروقات هي مائة ألف ليرة (نحو دولار واحد) على البنزين و174 ألف ليرة لبنانية (نحو دولارين) على المازوت.

وهذا الموضوع كان حاضراً في اجتماع بين وزير الاقتصاد عامر البساط، الأربعاء، مع نقابات مستوردي المواد الغذائية، حيث تم البحث في سبل التخفيف من وطأة الأزمة على المواطنين. وشدد البساط على أن «هناك التزاماً واضحاً، أخلاقياً واقتصادياً، من جميع ممثلي القطاعات بعدم تحميل المستهلك أي أعباء إضافية ناتجة عن ارتفاع الأسعار»، بحسب بيان الوزارة.

تحركات شعبية

ورفضاً لهذا القرار، عقدت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان اجتماعاً بحضور رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر الذي أعلن عن بدء التحركات من قبل قطاع النقل البري يوم الخميس المقبل.

ولفت الأسمر إلى أنه سبق أن حذّر خلال المفاوضات لزيادة الأجور بـ«أننا قد نصل إلى الشارع»، مضيفاً: «نؤيد حصول العسكريين والمتقاعدين على الجزء اليسير بطريقة سليمة، وليس بزيادة الرسوم على المحروقات التي ستشعل الشارع، لأنّ انعكاسها سيئ جداً على كل المستويات المعيشية».

وأعلن أن «اجتماعاً موسعاً للقطاعات العمالية كافة سيعقد الأسبوع المقبل لدرس الخطوات المناسبة الواجب اتخاذها، والأسبوع المقبل سيشهد أيضاً تحركات كبيرة نتيجة هذا القرار».

من جهته، تحدث رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس، فوصف قرار زيادة الرسوم على المحروقات بـ«الخطير جداً، لأنه تم إقراره من دون درس تأثيراته على الناس، وأولهم السائقون العموميون».

واقترح طليس بدء التحرك الأول الخميس في 12 يونيو (حزيران) الجاري، على أن تعلن خطة التحرك يوم الأربعاء المقبل، وقد وافق الجميع على هذا الاقتراح.

النقابات السياحية

بدوره، حذّر رئيس اتحاد النقابات السياحية، ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر من «انعكاس هذا القرار سلباً على كلفة الإنتاج والتشغيل في لبنان، في وقت تحتاج فيه المؤسسات إلى تحفيزات وقرارات للنهوض بعد سنوات من الأزمات، وآخرها العدوان الإسرائيلي».

وطالب الأشقر الحكومة بـ«العودة عن هذا القرار المجحف، أو على الأقل استثناء المؤسسات السياحية والفنادق من مفاعيله»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الموارد المالية للدولة المهدورة، ومن المفروض جبايتها قبل اللجوء إلى فرض المزيد من الرسوم والضرائب».

نقابة المطاعم

المطلب نفسه عبر عنه رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي، مطالباً بـ«الرجوع الفوري عن هذا القرار، والعمل على إصلاح حقيقي لملف الطاقة، ومكافحة الهدر، بدلاً من تحميل القطاعات المنتجة فاتورة العجز، وسوء الإدارة»، وقال: «نعمل على جذب السائح، والمستثمر، وجلّ ما هو مطلوب اليوم هو تشريعات، وتحفيزات، وليس زيادة الضرائب...».

القوات يتجه للطعن بالقرار و«التيار» ينتقده

وبعدما كان حزب «القوات اللبنانية» أعلن، الثلاثاء، أن نواب كتلته سيلجأون إلى جانب مجلس شورى الدولة للطعن بهذا القرار بِغرض إبطاله، كونه صدر تحت عنوان «تشريع جُمركي فيما هو في الواقع ليس كذلك»، انتقد «التيار الوطني الحر» الأربعاء حزب «القوات» الذي يشارك وزراء محسوبون عليه في الحكومة، من دون أن يسميه.

وقال في بيان له: «(التيار) ينظر باستغرابٍ شديد إلى الخفة في التعاطي في قضية الرسم على المحروقات... إذ في الوقت الذي عمدوا فيه إلى إقرار الرسم والتراجع عنه أو التنصل منه أو محاولة الاستلحاق بعد بروز معارضة شعبية واسعة، أما قمّة السخرية فهي الطعن به من قبل المسؤول عن إقراره».

وشدد «التيار» على عدم ممانعته توفير تمويل للعسكريين وغيرهم من قطاعات الموظفين، لكن لفت إلى أن هناك وسائل أنجع لتأمين التمويل من دون العشوائية في القرارات، والتخصيص في التمويل.

كذلك، أكد «اللقاء الديمقراطي» في اجتماع لكتلته «على أن المدخل الإلزامي لأي قرار مالي أو إداري يجب أن ينطلق من الإصلاح الاقتصادي الشامل، وعليه فإن تقديم منح متفرقة للعسكريين وسواهم من العاملين في القطاع العام، رغم أهميته من الناحية الاجتماعية، لا يمكن أن يغني عن معالجة متكاملة لأزمة الرواتب تتضمّن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة قائمة على أسس علمية وعادلة، وضمن رؤية واضحة وشاملة للمالية العامة، بدل القرارات العشوائية التي تثقل كاهل المواطن».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».