باكو تدفع بوساطتها بين حليفين يثقان بها في سوريا

تقود مبادرات دبلوماسية للتوصل إلى «اتفاق» بين تركيا وإسرائيل

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

باكو تدفع بوساطتها بين حليفين يثقان بها في سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)

تسعى أذربيجان إلى توسيع نفوذها الإقليمي معوّلة على علاقاتها الوثيقة مع تركيا وإسرائيل، لتطرح نفسها وسيطاً بين بلدين خصمين لديهما مصالح متضاربة في سوريا.

ويؤكد المستشار الدبلوماسي للحكومة الأذربيجانية، حكمت حاجييف، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أنّ باكو استضافت 3 جولات على الأقل من المفاوضات بين تركيا وإسرائيل اللتين تنشطان في سوريا، مشيراً إلى تهديدات أمنية. وقال لصحافيين أتراك، خلال زيارة نظّمها مجلس الصحافة العالمي، ومقرّه إسطنبول، إنّ «أذربيجان تقود مبادرات دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق»، مضيفا أنّ «تركيا وإسرائيل تثقان بنا».

هجوم إسرائيلي في سوريا (أ.ف.ب)

وأثارت الإطاحة بحكم بشار الأسد في سوريا في ديسمبر (كانون الأول)، على أيدي فصائل معارِضة بقيادة إسلاميين، قلقاً في إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، نفّذ الجيش الإسرائيلي مئات الهجمات على الأراضي السورية، بما في ذلك يوم الجمعة الماضي، بحجة السعي إلى منع أسلحة النظام السابق من السقوط في أيدي المتطرفين وحماية الأقلية الدرزية. كما اتهمت إسرائيل أنقرة بالسعي إلى تحويل سوريا إلى محمية تركية.

في أذربيجان، يعدّ إلهام علييف حليفاً وثيقاً للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ولطالما أظهر تأييداً لمواقفه على المستوى الدولي، بما في ذلك بشأن سوريا. لكن علاقاته الجيدة مع إسرائيل، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الأذربيجاني وتزوّد باكو بالأسلحة، تشجّع أذربيجان على تسهيل النقاشات «التقنية» بين حليفيها.

ويقول فريد شافييف، رئيس مركز تحليل العلاقات الدولية، الذي يتخذ من باكو مقراً: «سننجح إذا توصل الطرفان إلى اتفاق يحترم بموجبه كل طرف مخاوف الطرف الآخر».

ويضيف للوكالة الفرنسية أنّ «سوريا، وخصوصاً منطقتها الشمالية، تشكّل مصدر قلق أمني بالنسبة إلى تركيا». ويشير إلى أنّ تركيا تريد السيطرة على هذه المناطق، لكنها تريد أيضاً «تعزيز وجودها» حول القواعد العسكرية في تدمر ومطار تي فور، وسط البلاد، لضمان الأمن حول دمشق.

تسليم النفط

تمّ تعليق العلاقات بين تركيا وإسرائيل في بداية الحرب التي تشنّها الدولة العبرية ضد «حركة حماس» في قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويؤكد مسؤول تركي كبير، مشترطاً عدم كشف هويته، أنّ «تركيا لن تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، ما دامت الحرب في غزة مستمرّة». وأوقفت أنقرة رسميّاً التجارة مع إسرائيل، غير أنّ أصواتاً معارِضة تؤكد أنّ التبادلات مستمرّة بين البلدين، خصوصاً تسليم النفط عبر خط أنابيب باكو - تبليسي - جيهان، وهو ميناء يقع على الساحل الجنوبي لتركيا. ووصفت وزارة الطاقة التركية هذه التقارير بأنّه «لا أساس لها من الصحة على الإطلاق».

آلية عسكرية إسرائيلية في سوريا (الجيش الإسرائيلي)

في أذربيجان، يرفض حاجييف التعليق على هذه المسألة، ويشير إلى أنّ باكو تلقّت دعماً قيّماً من إسرائيل في خضمّ النزاع في قره باغ. ويقول: «اشترينا أسلحة من إسرائيل خلال الحرب، ودفعنا ثمنها وقدّمت لنا إسرائيل الدعم الدبلوماسي». ولتقليل دور أنقرة، يشير إلى أنّ «النفط الأذربيجاني يصل إلى جيهان، ولكن بمجرّد تحميله على السفن... فإنّ الوجهة النهائية لا تخصّكم».

نفوذ متزايد

يؤكد رئيس نادي علماء السياسة في باكو، زاور محمدوف، أنّ أذربيجان تلعب دوراً «استراتيجياً» من خلال تسهيل الحوار بين تركيا وإسرائيل. ويضيف أنّ «هذا يعكس بوضوح نفوذها المتزايد كوسيط» بين الأطراف الإقليمية.

وخاضت أذربيجان وأرمينيا حربين في 1990 و2020 للسيطرة على إقليم قره باغ الجبلي، قبل أن تستحوذ باكو عليه في هجوم استمر 24 ساعة في سبتمبر (أيلول) 2023. وتسعى أذربيجان حالياً إلى تطبيع علاقاتها مع أرمينيا، وتعزيز وجودها في منطقة، تتنافس فيها روسيا وتركيا على النفوذ. وبالنسبة إلى المحلّل التركي سيركان دميرتاش، فقد تدخّلت أذربيجان لتجنّب مواجهة محتملة بين تركيا وإسرائيل في سوريا ما بعد الأسد. ويقول إنّ «المواجهة بين أفضل حليفين لها في المنطقة تعدّ احتمالاً لا تريد أن تشهده أذربيجان على الإطلاق». ويضيف: «تفيد الأخبار الأخيرة بأنّه تمّ تحقيق تقدّم، وهو ما يعدّ دليلاً على نفوذ أذربيجان المتزايد في المنطقة بعد حرب قره باغ».


مقالات ذات صلة

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

المشرق العربي من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة بمحافظة السويداء؛ بهدف التوصل لصفقة تبادل أسرى.

موفق محمد (دمشق)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت واشنطن، أول من أمس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، ووجه رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ومع الحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، يفرض السؤال التالي نفسه: «كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين».

من جهة أخرى، وفور إعلان «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء أول من أمس، عن بدء استقبال طلبات التوظيف في قوة الشرطة الانتقالية، تهافت الشبان الغزيون على تقديم الطلبات.


أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.