مؤشرات على لقاءات مباشرة بين تركيا و«قسد» برعاية أميركية

بعد تصريحات عبدي... وتحركات حزب كردي في إطار مبادرة أوجلان

تسعى تركيا إلى نقل حراسة سجون ومعسكرات «داعش» من «قسد» إلى حكومة دمشق (رويترز)
تسعى تركيا إلى نقل حراسة سجون ومعسكرات «داعش» من «قسد» إلى حكومة دمشق (رويترز)
TT

مؤشرات على لقاءات مباشرة بين تركيا و«قسد» برعاية أميركية

تسعى تركيا إلى نقل حراسة سجون ومعسكرات «داعش» من «قسد» إلى حكومة دمشق (رويترز)
تسعى تركيا إلى نقل حراسة سجون ومعسكرات «داعش» من «قسد» إلى حكومة دمشق (رويترز)

تجمَّعت مؤشرات على احتمال عقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين أتراك وممثلين لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». وقالت الرئيسة المشارِكة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الممثل للأكراد في البرلمان التركي، تولاي حاتم أوغوللاري: «نعتقد أن زيارات مسؤولين من تركيا لشمال وشرق سوريا، وزيارات مسؤولي الإدارات القادمة من هناك إلى أنقرة، ستُسهم بشكل كبير في تقدم عملية السلام الداخلي في تركيا بخطوات أكثر فاعلية».

وأضافت أوغوللاري، التي شاركت في مؤتمر للأحزاب والجماعات الكردية في القامشلي، في 26 أبريل (نيسان) الماضي: «هذا (التبادل للزيارات) ليس فقط من أجل سلام الأتراك والأكراد أو السلام الداخلي في تركيا؛ فبالخطوات التي ستتخذها، ستُقدِّم تركيا مساهمةً كبيرةً في سلام المنطقة».

أوغوللاري متحدثة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي (حساب الحزب في «إكس»)

وتابعت أوغوللاري، التي كانت تتحدث أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها في البرلمان التركي، الثلاثاء، حول العملية اللاحقة على قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه استجابةً لنداء زعيمه السجين عبد الله أوجلان: «نكرِّر دعوتنا مرة أخرى، فلنبنِ السلام معاً، فلنبنِ السلام الداخلي ونعززه معاً، وفي الوقت نفسه نرسي السلام الإقليمي معاً، ونبني تركيا ديمقراطية معاً».

ولعب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الدور الأساسي في الاتصالات بين أوجلان والحكومة والأحزاب التركية، وكذلك الأحزاب الكردية في شمال العراق وفي سوريا؛ لتنفيذ نداء أوجلان بحل حزب «العمال الكردستاني»، والجماعات المرتبطة به وإلقاء أسلحتها.

محادثات مباشرة

في الوقت ذاته، كشفت تسريبات صحافية، الثلاثاء، عن محادثات مباشرة بين تركيا و«قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، بتسهيل من الولايات المتحدة، تضمَّنت مناقشة الانسحاب الأميركي من سوريا، وملف تسليم السجون والمعسكرات التي تضم مقاتلي «داعش» وعائلاتهم إلى الحكومة السورية، وكيفية دمج «قسد» في الجيش السوري الجديد.

وبحسب التسريبات، فإن المباحثات شارك فيها مسؤولون من المستوى المتوسط من تركيا و«قسد».

وفي مقابلة تلفزيونية، الجمعة، كشف قائد «قسد»، مظلوم عبدي، عن وجود اتصال مباشر بين «قسد» وتركيا، قائلاً إنه لا يعارض لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وذكر أن عملية دمج قوات «قسد» في المؤسسة العسكرية السورية، تنفيذاً للاتفاق مع حكومة دمشق، قد تستغرق سنوات، وأن «الاتفاق يجب أن يكون في إطار سياسي شامل يقرُّ باللامركزية السياسية وحقوق مكونات شمال وشرق سوريا».

مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا توماس برّاك خلال رفع علم بلاده على مقر إقامة السفير في دمشق (د.ب.أ)

ونقل موقع «المونيتور» الأميركي، السبت، عن مصادر لم يحددها بالاسم، أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سوريا وسفيرها في أنقرة، توم برّاك، أجرى اتصالاً هاتفياً مع عبدي، خلال وجوده في دمشق، الخميس، حيث قام برفع العلم الأميركي على مقر إقامة سفير الولايات المتحدة المغلق منذ أكثر من 13 عاماً، وأكد له أن الولايات المتحدة ستواصل دعمه في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، وشجعه على مواصلة محادثات خفض التصعيد بين «قسد» وتركيا، التي تتوسط فيها أميركا، كما أكد ضرورة تنفيذ اتفاق الدمج المُوقَّع مع دمشق.

لكن مصادر بوزارة الخارجية التركية نفت وجود أي خطط أو استعداد لعقد لقاءات بين مسؤوليها وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، الذي تحدَّث عن وجود قنوات للاتصال المباشر مع أنقرة، لافتة إلى أن ما جاء من «مزاعم» في تقرير لموقع «المونيتور» الإخباري الأميركي، حول هذا الموضوع «غير صحيح». وكان الموقع قد ذكر أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أو رئيس المخابرات إبراهيم كالين، سيلتقي عبدي.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قد اتهم «قسد» في تصريحات، الخميس، باستخدام «تكتيكات للمماطلة» رغم الاتفاق مع الحكومة السورية الجديدة على اندماجها في الجيش السوري.

وجدَّد إردوغان موقف تركيا الداعي إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، مشدِّداً على ضرورة تنفيذ الاتفاق بين «قسد»، ودمشق في الإطار الزمني المتفق عليه والمخطط له.

رعاية أميركية

يذكر أنه عُقدت لقاءات بين مسؤولين أتراك وممثلين لـ«قسد» برعاية أميركية، مارس (آذار) الماضي، أسفرت عن وقف لإطلاق النار في محاور «سد تشرين» في شرق حلب.

وتعدّ تركيا «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، المدعومة أميركياً، أنها «تنظيم إرهابي» يُشكِّل امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، وتطالب بوقف الدعم الأميركي لها، وحلها، واندماجها في الجيش السوري، وخروج عناصرها الأجانب من سوريا.

الشرع وعبدي وقَّعا اتفاقية اندماج «قسد» في الجيش السوري في مارس (إ.ب.أ)

ورغم مرور نحو 3 أشهر على الاتفاق المُوقَّع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وعبدي، في دمشق خلال مارس الماضي، بشأن حل «قسد» نفسها، والاندماج في الجيش السوري، وتسليم المناطق التي تسيطر عليها في شمال شرقي سوريا، فإنه لا يبدو أن «قسد» تتخذ خطوات لتنفيذ الاتفاق، ولا تزال تتحدث عن الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا.

وتضغط تركيا من أجل تنفيذ الاتفاق بين «قسد» ودمشق، وحل «وحدات حماية الشعب الكردية»، ووقف الدعم الأميركي لها في إطار التحالف ضد تنظيم «داعش»، عبر دعم حكومة دمشق في مهمة مكافحة التنظيم وحراسة السجون والمعسكرات التي تؤوي عناصره وعائلاتهم، وتشكيل تحالف إقليمي يتولى هذه المهمة بعد انسحاب القوات الأميركية، وحل قوات «قسد».

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر بوزارة الدفاع التركية، الخميس، عن إنشاء مركز عمليات مشترك بين تركيا وسوريا والأردن، في دمشق؛ لبدء العمل الإقليمي ضد «داعش».


مقالات ذات صلة

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

المشرق العربي قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عربات مدرعة تابعة للجيش السوري تدخل إلى مخيم الهول في الحسكة (أ.ب) play-circle

الجيش السوري يتهم «قسد» بخرق اتفاق وقف النار بعد مقتل 11 جندياً

أفاد التلفزيون السوري، اليوم الأربعاء، بمقتل 11 من قوات الجيش وإصابة 25 نتيجة انتهاكات ارتكبتها عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».


منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».