زحلة «رأساً على عقب»... مهرجان يُجدِّد نبض المدينة

5 ليالٍ فنّية يراهن أحد منظِّميها روي نصّار على أنها «لن تُنسى»

في زحلة هناك متّسعٌ لذكريات لا تُنسى (بوستر المهرجان)
في زحلة هناك متّسعٌ لذكريات لا تُنسى (بوستر المهرجان)
TT

زحلة «رأساً على عقب»... مهرجان يُجدِّد نبض المدينة

في زحلة هناك متّسعٌ لذكريات لا تُنسى (بوستر المهرجان)
في زحلة هناك متّسعٌ لذكريات لا تُنسى (بوستر المهرجان)

مرَّ وقتٌ طويل على مدينة زحلة لم تشهد فيه مهرجاناً ضخماً. نحو 7 سنوات، وفق روي نصّار، أحد مؤسِّسَي شركة «وايف برودكشنز». يتحدَّث الشاب العشريني بحماسة عن مهرجان «زحلة آبسايد داون»، موضحاً أنَّ التسمية تشير إلى انقلاب الأجواء رأساً على عقب، وإعادة الصخب والنبض إلى المدينة. فزحلة، كما يصفها، غابت عنها المهرجانات الكبرى القادرة على استمالة جمهور من مختلف المناطق، واقتصرت خلال السنوات الماضية على مبادرات فردية صغيرة، أو أنشطة جمعيات وهيئات سياسية، أو حفلات تُقام في الكنيسة. «الإنتاج الضخم هذه المرة سيُفاجئ الجميع»؛ يقول بثقة.

يشاء المهرجان إعادة النبض إلى المدينة (زحلة أبسايد داون)

يُخبر «الشرق الأوسط» أنه عمل سابقاً في مصر، ثم عاد إلى لبنان عام 2020 برفقة شريكه، «إيماناً بالوطن»: «أردنا أن نبدأ من هنا، وأن نُقدّم مشهداً مختلفاً». ينظر إلى مدينته بعين الطموح ويُدرك أن التحدّي مُضاعَف. فزحلة، الواقعة في قلب البقاع، تُطارَد أحياناً بصورة نمطية مُجحِفة. يقول: «يرى البعض أنها بعيدة جداً عن بيروت، وهذا غير صحيح. ساعة واحدة، وربما أكثر بقليل. ويعدُّها آخرون منطقة خطرة لا يُفضَّل الاقتراب منها. ينمّطونها كما ينمّطون البقاع عموماً. لكن في زحلة، هناك متّسعٌ لذكريات لا تُنسى».

ويُدرك أن مُضاعَفة الجهد لا تعود فقط إلى الصورة النمطية، وإنما إلى غياب الخلفيّة الأثرية للمدينة. فمهرجانات بعلبك، كما يقول، تستند إلى إرثها التاريخي وأعمدتها الرومانية، وكذلك مهرجانات بيت الدين وجبيل. «أما زحلة، فمقاربتها مختلفة. ومع ذلك، نطمح لإعادة وضعها على الخريطة السياحية. نؤمن بالمنافسة ونسعى لتحويلها إلى حافز. لذا لا نريد مهرجاناً عادياً، ونخطّط لحدث استثنائي».

آدم يفتتح أمسيات زحلة (بوستر المهرجان)

نسأله عن عناصر التميُّز، فيُجيب بحماسة: «للمرّة الأولى في لبنان، سيتّخذ المسرح شكل 180 درجة. نحن على المدرَّج الروماني الذي يشبه نصف دائرة في تصميمه. والمفاجأة أنّ دخول الفنان لن يكون تقليدياً، فقد يظهر من اليمين أو من الشمال بطريقة غير متوقَّعة. نحاول تقديم حدث مُبتَكر بإنتاج لبناني نفتخر به».

يضمُّ مهرجان «زحلة آبسايد داون»، الذي يُقام في يوليو (تموز) المقبل، 5 حفلات لوجوه محبوبة: الليلة الأولى مع الفنان آدم في 18 منه، ثم الفنان جوزيف عطية في 19، يليه عازف البيانو والمُلحّن ألف أبي سعد في حفله الوحيد في لبنان ليلة 25، ثم الفنان مروان خوري في 26، وتُختتم الأمسيات في 27 مع فرقة «أدونيس» التي تُغنّي للمرّة الأولى في زحلة.

جوزيف عطية من الأصوات المُنتَظرة في زحلة (بوستر المهرجان)

يتابع روي نصّار أنَّ المهرجان يؤمِّن وسائل نقل بأسعار رمزية «حتى لا يشعر الوافدون بأعباء إضافية. نريد أن يأتي الجميع؛ من الشمال إلى الجنوب». ويشير إلى حسومات في المطاعم والفنادق وأماكن الترفيه لحاملي بطاقات الحفلات، «لأنّ الهدف سياحي أيضاً: نريد للزائر أن يمضي نهاراً على ضفاف نهر البردوني الشهير، وأن يسهر ليلاً في أجواء المهرجان».

مروان خوري من الأصوات الدافئة في زحلة (بوستر المهرجان)

ويتوقّف عند فكرة «اكتشاف المدينة»، ليقول إنّ لافتات إعلانية وُضعت في مطار بيروت بهدف جذب السياح والمغتربين إلى زحلة، لتكون حاضرة على جميع الألسن: «اكتشافها لا يقلّ أهمية عن حضور المهرجان. لا نريد لزحلة أن تبقى مدينة ثانوية أو في ذيل القائمة».

عازف البيانو ألف أبي سعد يُحيي في زحلة حفله الوحيد بلبنان (بوستر المهرجان)

ويُشدّد روي نصّار على أن إنتاج المهرجان تمّ «من الصفر، من دون أي دعم سياسي»، وهو يهدف إلى «إحداث صدمة في السوق وقَلْب الموازين». ويؤمن بأنّ زحلة ستستعيد مكانتها على الخريطة السياحية، وسيثبت هذا الحدث ذلك. يعدُ الجمهور بتجربة فريدة تُغريهم بالعودة العام المقبل: «ما سيحدث هذا الصيف لن يمرّ عابراً».

ومن بين المفاجآت التي يُحضَّر لها، منطاد يُحلّق في سماء المدينة، يُتيح لزوّارها رؤيتها من الأعلى: «يحدُث ذلك للمرّة الأولى في زحلة. النظر إليها من السماء سيكون لحظة استثنائية».

تُختتم الأمسيات مع فرقة «أدونيس» التي تُغنّي للمرّة الأولى في زحلة (بوستر المهرجان)

ويكشف أن التحضيرات بدأت منذ نحو 7 أشهر، ويستعيد كيف أنه وشريكه مجد الحولي، ابن الـ25 عاماً، واجها في كلّ مرة قرّرا الاستثمار في لبنان مَن يُحذّرهما بأنها «مخاطرة». لكنه يروي أنَّ الحرب انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فبادرا إلى تنظيم حدث فنّي في بيروت، ليقولا إنّ «الحياة تغلب الموت، والاستسلام مرفوض، والفن يوحّد الناس على الأمل».


مقالات ذات صلة

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
TT

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)

يحتفي الفنان المصري أحمد رجب صقر في معرضه «ألف وجه ووجه» -المُقام في غاليري «المشهد»- بالقصص والمشاعر العميقة التي ينقلها الوجه البشري، ما دفع المتلقي إلى التساؤل: من هؤلاء الأشخاص؟ ماذا يريد الفنان أن نعرف عنهم؟ إلى أي مدى تكشف عن رؤى الفنان تجاه الوجه الإنساني بوصفه حقلاً للذاكرة والهوية والتعبير الوجودي؟

تزخر لوحاته بوجوه تنبض بتعبيرات متعددة ومشحونة بالحياة، وتحدّق إلينا عيونها، متسعة كانت أم ضيقة، مستديرة أم مربعة أم مستطيلة، مسالمة أم حادة، غائرة أم جاحظة؛ إذ تبدو العيون في أعماله قادرة على التحدّي والتأمل، وعلى الإخفاء والبوح.

جانب من معرض (ألف وجه ووجه)

من هنا تبدو أعماله التي تبلغ نحو 50 عملاً، وكأنها استكشاف بصري لمرونة الإنسان، تلك القوة الهادئة التي تظهر في لحظات الضعف والشجاعة والتحول العاطفي.

ولا تلتقط كل لوحة مجرد تعبير، أو إحساس عابر، بل قصة إنسان يواجه تحديات الحياة بطريقته الخاصة، لكنها في جوهرها تبقى وجوهاً تحتفي بالروح الإنسانية.

ويقول صقر لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض ليس مجرد معرض للوجوه، بل هو بمثابة جوقة من الأصوات البصرية التي تُلامس أعماق النفس وتترك أثراً عميقاً في الذاكرة».

ويتشابه مفهوم الوجه عند صقر مع مفهومه عند المفكر وعالم الاجتماع الألماني جورج زيمل؛ الذي رأى أن الوجه هو كيان اجتماعي بالغ الأهمية، ولكنه غامض في الوقت نفسه، فهو كشف لحظي وإخفاء مُتعمد، يقدم لنا لمحة عن تقلبات اللحظة الراهنة، ودواخل الشخص الدائمة؛ ما يجعله محوراً لفهم الفردية وسط غموض الحياة الحضرية.

الفنان المصري أحمد رجب صقر (إدارة الغاليري)

ويقول صقر: «نعم، إن مفهوم الوجه بالنسبة لي يقترب من تصور زيمل؛ إذ يُعدّ الوجه نقطة تماس بين الفرد والمجتمع، فهو ليس مجرد ملامح، بل مرآة للروح ومسرح للتبادل الإنساني، وعنصر لفهم الفرد وتأثير البُنى الثقافية فيه. وقد شكّلت هذه العلاقة الجدلية محفزاً ومحركاً لهذه التجربة الفنية».

ويتابع: «خلال السنوات القليلة الأخيرة نفذت مجموعات من الوجوه بتقنية لصق الرمال البيضاء على خلفيات بلون واحد، تزيد على الألف وجه وقناع، وذات يوم تأملت طويلاً هذه الأعمال، وقارنت البدايات والنهايات؛ فإذا بي أجد أنني قد اتجهت تدريجياً من رسم الوجوه إلى رسم الأقنعة».

دعوة للتأمل في تعددية الوجوه (إدارة الغاليري)

وسمِّ هذه اللوحات ما شئت، وجوهاً أو أقنعة، لكنها في النهاية تُمثل مرايا لشخصيات متعددة؛ إذ إن كل تفصيلة تشريحية فيها، من العينين إلى الأنف والشفتين، تروي الكثير عن شخوص نعرفهم أو لا نعرفهم.

كما أنها تُعد مساحات مكثّفة تختزل الفكرة عبر تركيزه على الجوهر والتكثيف، وتزخر في الوقت ذاته بالنقوش والحروف والرموز والطلاسم والأشكال، التي توحي أحياناً بالغموض وإثارة التساؤلات، وأحياناً أخرى بالتماهي مع التراث والحضارات والرسوم البدائية على جدران الكهوف؛ وهو ما يزوّد المتلقي بطاقات تعبيرية وشحنات وجدانية تولّدها صياغات تشكيلية مجردة وألوان صريحة.

وفي أعماله لا يمكن إغفال البناء المعماري ذي السمة الهندسية الواضحة، والتكوينات التي تجمع في سياقها بين النحت والعمارة، وهنا تكتشف تأثر الفنان بالصروح المعمارية للمعابد والأهرامات.

لقد استوعبها جيداً، واستحضرها وأعادها بإيقاع آخر جديد يجمع بين الخط الصريح المتعامد والمسطح الغني بالتفاصيل والمعالجة العصرية المحملة بالشفرات التي لا يسع المتلقي أمامها سوى محاولة فك أسرارها.

البورتريه في تداخل مع الحروفية (إدارة الغاليري)

وتحمل بعض اللوحات دعوة من الفنان للتأمل في تعددية الوجوه بوصفها انعكاساً لتنوع التجارب الإنسانية، وكأن كل وجه مرآة لوجه آخر. ففي العمل الواحد يقدّم عدة وجوه متكررة، لكل منها حكايتها وانفعالاتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعاً في تجسيد روح الإنسانية وجوهرها، من دون أن تقع في رتابة التكرار أو ملل النسخة الواحدة.


مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
TT

مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

في خطوة لترسيخ حضور التراث البحري بوصفه أحد أعمدة السرد الوطني، قدمت هيئة التراث في السعودية مهرجان السفن الخشبية «شراع» على شاطئ «الحمراء» في مدينة جدة غرب البلاد.

ويأتي مهرجان السفن الخشبية كحدث ثقافي يتجاوز العرض إلى إعادة قراءة التاريخ البحري للمملكة، واستحضار أدوار الموانئ، والحرف والرحلات، ضمن برنامج متكامل يربط الماضي بالحاضر، ويضع التراث في قلب المشهد الثقافي المعاصر.

وأكدت هيئة التراث أن المهرجان يأتي ضمن جهودها لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي غير المادي، وتسليط الضوء على علاقة الإنسان السعودي بالبحر عبر العصور، من خلال برنامج يعكس حياة البحّارة، وصناعة السفن الخشبية، والدور المحوري الذي لعبته الموانئ التاريخية في حركة التجارة والتواصل الحضاري

المهرجان حظي بحضور كبير (هيئة التراث)

وما إن تطأ قدم الزائر أرض الحدث حتى يبدأ في استكشاف علاقة الإنسان السعودي بالبحر من خلال برنامج ثقافي متكامل، يسلط من خلاله المهرجان الضوء على حياة البحّارة بكل تفاصيلها من خلال العديد من التقنيات والأدوات المساندة لإيصال الفكرة للمتلقي.

يتنقل الزائر داخل المهرجان عبر مسار منظم يضم أربع مناطق رئيسية، حملت تسميات مستمدة من البيئة البحرية المحلية؛ ففي منطقة «القلافة» يطلع الزوار على معارض وحرف مرتبطة بصناعة السفن، أما منطقة «القفال» فخُصصت للعروض المسرحية، وأما منطقة «الدانة» فتتعلق بالفنون، وحملت منطقة السوق اسم «الطواشين».

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

السفن الخشبية

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان؛ إذ حُولت إلى منصات عرض حية مدعومة بعروض ضوئية وأنشطة تفاعلية تحاكي رحلات الإبحار القديمة، ويهدف هذا التوظيف البصري إلى تقديم السفينة بوصفها رمزاً للرحلة الإنسانية، وأداة تاريخية لعبت دوراً محورياً في ربط الموانئ والأسواق عبر العصور، وخاصة أن هذه السفن شُيدت بالشكل التقليدي من خشب وأقمشة ومواد كالصمغ في صناعتها.

ويعيش الزائر تجربة تفاعلية مع صنّاع هذا النوع من السفن في إحدى زوايا المهرجان، ويتلمس حجم المجهود المبذول مع معرفة المواد المستخدمة في صناعة مثل هذه السفن التي ترتكز على أجود أنواع الخشب لضمان استمرارية عملها لفترات طويلة.

جانب من التعريف بكيفية صناعة السفن (هيئة التراث)

الفنون البحرية

شكلت الفنون الغنائية البحرية بأبعادها وإيقاعاتها المختلفة نقطة مهمة لفهم تجربة الإبحار على متن السفينة ولحظة وصولها، وكيف تستخدم خلالها الآلات الموسيقية للترفيه مثل «المرواس، والطار، والسمسمية».

بهذه الأدوات شهد المسرح المخصص العديد من الأهازيج البحرية، ومنها «الدانة، والنهمة، والفجري، والعرضة البحرية، والفن الينبعاوي»، والتي استحضرت البيئة البحرية ومفرداتها، ولقيت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور.

المسرح تجسيد الذاكرة

ويبرز في مهرجان «شراع» المسرح الذي يقدم عروضاً تفاعلية، وأخرى لتجسيد شخصيات بحرية شكلت جزءاً من الذاكرة الجمعية، مثل القلاف، والنوخذة، والغاص، والسيب، إلى جانب حضور رمزي للأم والطفل والراوي، وقد أسهم هذا التناول الدرامي في تبسيط الحكاية البحرية وتقديمها بأسلوب قريب من مختلف الفئات العمرية.

المهرجان فتح نافذة على كيفية صناعة السفن الشراعية (هيئة التراث)

الرؤية والشركاء

يضم المهرجان أجنحة مخصصة لهيئة التراث، والتي تستعرض جهود الهيئة في صون التراث البحري وتوثيق الحرف المرتبطة بصناعة الفن، كذلك جناح المشاركات الدولية، والذي يقدم عروضاً لحرف البحر وثقافات السواحل من دول مختلفة، في حين يبرز جناح الحرفيين، وهو منصة حية تعرف بالمهن الساحلية وتقدم عروضاً مباشرة للزوار لمعايشتهم هذه الحرف بشكل مباشر.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية، وورش العمل في شاطئ الحرف والأنشطة التفاعلية، والمناطق المخصصة للعائلات والأطفال، في إطار يوازن بين المعرفة والترفيه.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية

تفاعل جماهيري

شهدت أيام مهرجان «شراع» حضوراً جماهيرياً لافتاً، عكس اهتمام المجتمع بالتجارب الثقافية المرتبطة بالتراث، وعمّق لدى الزوار بمختلف أعمارهم حضور التراث البحري غير المادي وفهم أبعاد التجارب السابقة وحكايات البحر، وذلك من خلال عروض حية جسدت حياة البحّارة، ودقة صناعة السفن، والدور التاريخي للموانئ كمراكز للتبادل التجاري والتواصل الحضاري.


افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
TT

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي، بحضور عبد العزيز الدعيلج رئيس هيئة الطيران المدني، وعبير العقل الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، وعدد من المسؤولين.

ويُمثّل افتتاح مشروع توسعة مطار العلا الدولي خطوة استراتيجية تعكس التزام الهيئة الملكية بتطوير البنية التحتية الحيوية، وتعزيز مكانة المحافظة محطة لوجستية وجوية محورية شمال غربي السعودية.

يأتي المشروع ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في أعداد المسافرين، وارتفاع وتيرة الرحلات الجوية الدولية والداخلية، وتلبية الطلب المتنامي من الزوار والمستثمرين، بما يعزز دور المطار بصفته مُمكّناً رئيسياً للتنمية السياحية والاقتصادية في العلا.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يستمع إلى شرح عن مرافق المطار (الهيئة الملكية للعلا)

وأوضحت الهيئة أن المشروع يستند إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل: دعم النمو المستدام للعلا، ورفع الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة المسافرين، وتقديم منظومة متكاملة تخدم الزوار والمستثمرين وشركات الطيران، إلى جانب تعزيز جاذبية المحافظة وجهة واعدة للاستثمار في قطاعَي السياحة والطيران، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية السعودية 2030».

ويُمثّل المشروع نقلة نوعية في البنية التحتية للمطار، حيث ارتفعت المساحة الإجمالية لمباني الصالات بنسبة تقارب 44 في المائة، من 3800 متر مربع إلى نحو 5450 متراً مربعاً، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 400 ألف مسافر إلى 700 ألف مسافر سنوياً، بزيادة 75 في المائة.

وشملت أعمال التوسعة تطوير تجربة المسافرين بشكل شامل، عبر دمج حلول وتقنيات ذكية، من بينها البوابات الإلكترونية، بما يسرّع الإجراءات ويرفع مستوى الخدمة، كذلك تعزيز قدرات الجوازات في صالة القدوم الدولية بزيادة عدد منصاتها من 4 إلى 12 منصة، بما يضمن جاهزية المطار لاستيعاب النمو المستقبلي في الحركة الجوية بكفاءة عالية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطّلع على مرافق المطار برفقة عبد العزيز الدعيلج وعبير العقل (الهيئة الملكية للعلا)

يأتي هذا المشروع امتداداً لسلسلة مبادرات تطويرية يشهدها المطار، خلال الأعوام الماضية، كان مِن أبرزها التوسع في شبكة الوجهات، واستقطاب شركات طيران دولية، إلى جانب توقيع الهيئة، على هامش منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الماضي، اتفاقية إدارة وتشغيل محطة الطائرات الخاصة، بما يعزز كفاءة الخدمات الأرضية، ويدعم الجاهزية التشغيلية على المدى الطويل.

وأكدت الهيئة أن توسعة المطار تمثل أحد الممكنات الاستراتيجية لدعم منظومة التنمية الاقتصادية، وتمكين القطاعات المرتبطة بالسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، وخلق فرص استثمارية، مع الالتزام بأعلى معايير الاستدامة، والحفاظ على الهوية الثقافية والطبيعية للمحافظة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في صورة تذكارية مع الحضور عقب الافتتاح (الهيئة الملكية للعلا)

ويواصل مطار العلا الدولي دوره المحوري في تعزيز الربط الجوي مع الأسواق ذات الأولوية إقليمياً ودولياً، ودعم استضافة الفعاليات الثقافية والسياحية الكبرى، وترسيخ مكانة المحافظة مركزاً جوياً ولوجستياً يخدم الزوار والمستثمرين، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة.