مجازر توزيع المساعدات في غزة تتواصل... وإسرائيل تعترف

الصليب الأحمر يؤكد مقتل 27 شخصاً

TT

مجازر توزيع المساعدات في غزة تتواصل... وإسرائيل تعترف

فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الثلاثاء)، ارتفاع عدد قتلى هجوم إسرائيل قرب منطقة لتوزيع المساعدات في رفح إلى 27 شخصاً، وأكثر من 90 إصابة، فيما اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه أطلق النار على أفراد على مسافة نحو نصف كيلومتر من موقع لتوزيع المساعدات.

وفي وقت سابق، أشارت وسائل إعلام تابعة لحركة «حماس» إلى أن 24 فلسطينياً على الأقل قتلوا بنيران إسرائيلية أثناء انتظارهم توزيع المساعدات في منطقة رفح، حسب «رويترز».

فلسطينيون ينعون جثث أقاربهم الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة في 3 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كذلك، أفادت وزارة الصحة بغزة، في بيان، بسقوط 24 قتيلاً خلال انتظارهم توزيع المساعدات فجر اليوم.

من جهته، قال الناطق باسم «الدفاع المدني» في غزة محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن 15 فلسطينياً قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، بعدما تجمع آلاف الأشخاص قرب منطقة المواصي في طريقهم للوصول إلى مركز للمساعدات في جنوب القطاع.

طائرة «إف - 15» تطلق صاروخاً أثناء تحليقها فوق غزة كما شوهدت من إسرائيل (رويترز)

وأضاف بصل: «نقل إلى مستشفى ناصر في خان يونس 15 شهيداً على الأقل، وعشرات المصابين، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار من الدبابات والطائرات المسيرة على آلاف المواطنين الذين تجمعوا منذ فجر اليوم قرب دوار العلم قرب منطقة المواصي غرب رفح». ولفت إلى أنهم «كانوا في طريقهم إلى مركز المساعدات الأميركي في رفح للحصول على مساعدات غذائية».

تحقيق إسرائيلي

لليوم الثالث على التوالي، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، إنه أطلق النار على أفراد على مسافة نحو نصف كيلومتر من موقع لتوزيع المساعدات تابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في قطاع غزة.

وأضاف أن هؤلاء الأفراد كانوا يتحركون باتجاه القوات «بشكل عرضها للخطر».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان عبر منصة «إكس»: «في وقت سابق اليوم وأثناء توجه الجماهير الفلسطينية على الطرق المرتبة في طريقهم إلى مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية على مسافة نصف كيلومتر عن المجمع رصدت قوات جيش الدفاع عدداً من المشتبه فيهم الذين تحركوا نحوها متجاوزين الطرقات المعروفة»، مضيفاً: «أطلقت القوات النار بغية الإبعاد وبعد أن لم يبتعدوا نفذت عملية إطلاق نار أخرى بالقرب من عدد من المشتبه فيهم الذين واصلوا التقدم نحوها».

وتابع: «وردت تقارير عن وقوع إصابات... وتفاصيل الحادث قيد الفحص».

وقال: «يسمح الجيش للشركة الأميركية (GHF) بالعمل بشكل مستقل لتوزيع المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، ومنع وقوعها بأيادي (حماس) الإرهابية، حيث لا تمنع قوات جيش الدفاع وصول السكان إلى مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية. إطلاق النار نفذ على بعد نصف كيلومتر عن المجمع، ونحو عدد محدود جداً من المشتبه فيهم الذين اقتربوا من القوات بشكل عرضها للخطر».

وفي وقت لاحق ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في بيان متلفز: «أطلقت القوات (الإسرائيلية) عيارات نارية تحذيرية على بعد حوالى نصف كيلومتر من منطقة توزيع المساعدات، باتجاه مشتبه بهم كانوا يقتربون بشكل عرض سلامة الجنود للخطر. يجري التحقيق في الحادثة، وسنكشف الحقيقة».

تأكيد الصليب الأحمر

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء مقتل 27 شخصاً إثر إطلاق نار فجراً قرب مركز لتوزيع المساعدات في جنوب قطاع غزة.

وقالت اللجنة في بيان: «في وقت مبكر هذا الصباح، استقبل مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح (جنوب) الذي تبلغ قدرته 60 سريراً دفقاً من 184 مصاباً، أعلنت وفاة 19 منهم لدى وصولهم، وقضى ثمانية آخرون متأثرين بجروحهم بعيد ذلك. معظم الجرحى كانوا مصابين بالرصاص».

وأضافت أن «حجم الحوادث الأخيرة ووتيرتها غير المسبوقة، التي شملت عدداً كبيراً من الضحايا الذين عُولجوا في المستشفى الميداني يثيران قلقاً شديداً، ويظهران الواقع القاسي الذي يعانيه سكان غزة» بعد نحو 20 شهراً من الحرب في القطاع.

وأوضحت اللجنة أن طواقمها تولوا علاج عدد من المصابين بأسلحة هو الأكبر منذ إقامة مستشفاها الميداني في غزة قبل أكثر من عام، لافتةً إلى أن عدد الجرحى يفوق إلى حد بعيد عدد الأسرّة المتوافرة.

غوتيريش يدعو إلى فتح تحقيق مستقل

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا، الاثنين، إلى تحقيق مستقل في مقتل العشرات قرب مركز توزيع مساعدات غذائية في غزة.

جنود إسرائيليون يطلقون قذيفة هاون باتجاه غزة من موقعهم بالقرب من الحدود كما شوهد من إسرائيل (رويترز)

وقال غوتيريش في بيان: «روّعت إزاء التقارير التي تفيد بمقتل وإصابة فلسطينيين أثناء سعيهم للحصول على مساعدات في غزة... من غير المقبول أن يخاطر الفلسطينيون بحياتهم من أجل الغذاء».

وبدأت «مؤسسة غزة الإنسانية» توزيع المساعدات بقطاع غزة في 26 مايو (أيار). وقالت المؤسسة، الأحد، إنها وزعت 6 ملايين وجبة غذائية حتى الآن.

ورفضت الأمم المتحدة التعاون مع المؤسسة ذات مصادر التمويل الغامضة، قائلة إنها لا تحترم المبادئ الإنسانية الأساسية.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دوليةً متزايدةً بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة الذي تحوّل إلى ركام، فيما تقول الأمم المتحدة إن كل سكان القطاع المحاصر معرّضون للمجاعة، معتبرة أن المساعدات التي سُمح بدخولها منذ أيام بعد حصار مطبق استمرّ أكثر من شهرين، ليست سوى «قطرة في محيط».

البيت الأبيض

هذا أكد البيت الأبيض أنه على علم بتقارير عن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين يسعون للحصول على مساعدات غذائية قرب موقع توزيع في جنوب غزة.
وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في إفادة صحافية «سندرس التقارير قبل تأكيدها من هنا أو قبل اتخاذ أي إجراء».

«حادث مروع يستدعي تحقيقاً فورياً»

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين بالقرب من موقع لتوزيع المساعدات في رفح بجنوب قطاع غزة «حدث مروع يستدعي تحقيقاً فورياً ومستقلاً».

وأكدت المنظمة عبر حسابها على منصة «إكس» ضرورة توزيع المساعدات «من خلال وسائل آمنة وفعالة تحفظ كرامة الناس، ويديرها عاملون محترفون في مجال المساعدات الإنسانية، وليس شركات الأمن الخاصة».

وعدّت العفو الدولية أن «استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب جريمة حرب، ويجب على المجتمع الدولي وضع حد لهذه الجريمة على وجه السرعة».

وتابعت بالقول: «ينبغي للدول رفض خطة المساعدات الإنسانية التي تستخدمها إسرائيل سلاحاً، والمبادرة بتحرك فعلي لإنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة. ويجب عليها التوقف عن تسليح إسرائيل، والضغط عليها لرفع حصارها القاسي عن غزة دون قيد أو شرط».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».