قراءة «الفانتازيا» في جامعة الملك سعود ومنح الدكتوراه بجامعة الملك خالد

جوناثان سويفت
جوناثان سويفت
TT

قراءة «الفانتازيا» في جامعة الملك سعود ومنح الدكتوراه بجامعة الملك خالد

جوناثان سويفت
جوناثان سويفت

قضى الصحافي والروائي الأميركي لِف غروسمان سبع عشرة سنة في كتابة القص الأدبي (literary fiction)، نشر خلالها روايتين، قبل أن يكتشف، على حد قوله، أنه روائي فانتازيا. ذكر هذا مُسْتهلاً به مقالةً نُشرت في «ذا نيويورك تايمز» في 2014/8/16. ويمضي كاتباً أنه حتى لحظة ذلك الاكتشاف الذي غيّر مسار مسيرته الإبداعية كان يعتقد أنه سيكتب، عاجلاً أو آجلاً، روايات كالتي يكتبها جوناثان فرانزن وزادي سميث وجومبا لاهيري. بيد أن اكتشاف «فانتازيته» عرّى خطأ اعتقاده.

وفيما يبدو ردّاً على تساؤلات، وربما انتقادات، أثارها تَحَوُّلُه من كتابة الرواية الأدبية إلى رواية الفانتازيا، يوضح غروسمان أن قراءة أدب الفانتازيا منحته شيئاً كان يحتاج إليه؛ شيئاً لم يجده في أي مكان آخر، ولا حتى في القص الأدبي؛ لذا قرر حين أدرك تلك الحقيقة التوقف عن قراءة الفانتازيا والبدء في كتابتها.

كانت تجربته في كتابة الفانتازيا، حسب قوله، عميقة وكثيفة على نحو فاق توقعاته، وكان من أهم آثارها تحرر كتاباته من «قبضة الواقع الجليدية... فاندفع سيل من السحر». ويصف غروسمان الواقع بأنه جامد، لا يعبأ بحياة الفرد الداخلية وبما يعتمل في داخله من رغبات وعواطف... لكن الأمر يختلف تماماً في عالم الفانتازيا؛ إذ يمكن لمشاعر المرء أن تظهر. فعندما يلقي تعويذة سحرية، فإنه يوظف رغباته وعواطفه في تغيير الواقع، يعيد تشكيل العالم الخارجي ليبدو مشابهاً لعالمه الداخلي. وإذا كان ثمة شياطين تقيم في عقله الباطن، فإنها في عالم الفانتازيا تستطيع الخروج، حيث يستطيع التعامل معها وجهاً لوجه.

ويضيف أنه يشعر أثناء كتابة الفانتازيا بالتواصل مع تقليد أدبي قديم، يعود إلى ما قبل ظهور الرواية، وقبل جيمس جويس وفرجينيا وولف وإرنست هيمنغوي؛ تقليد يعود إلى شكسبير ودانتي وميلتون وهوميروس؛ أولئك الكُتّاب الذين يقول عنهم إنهم «تاجروا بالسحرة والجنيات والأشباح والوحوش»، ثم يتساءل: لماذا لا ينبغي أن يفعل مثلهم؟ كنت أتوقع - أو هل أقول وددت؟ - وأنا أقرأ كلامه أن يضيف الروائي الأنجلوآيرلندي جوناثان سويفت إلى أسمائهم؛ فالأخير إليه أقرب زمنياً وإبداعياً.

قراءة الفانتازيا في الرياض

الزمان: فصل دراسي مبكر في المرحلة الجامعية. المكان قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب في جامعة الرياض/ الملك سعود، حيث كان لي في كورس «نشأة فن الرواية»، أو كورس «الرواية في القرن الثامن عشر»، المواجهة الأولى مع النص المؤسس لنوع «جنرا/ genre» الرواية الفانتازية في الأدب الإنجليزي: «رحلات غَليفر، 1726» لجوناثان سويفت؛ واحدة من بواكير الروايات الإنجليزية، صدرت بعد رواية «روبنسون كروزو» بسبع سنوات. بيد أن استكشاف فانتازيتها، أو بتعبير أدق، قراءتها ومناقشتها كنص فانتازي وأشياء أخرى، لم يكن ذلك في الرياض، بل في فضاء دراسي آخر، اتسع وانفتح فيه النقاش على تعددية انتماءاتها وتعالقاتها الأجناسية، وعلى إمكانية إدخالها في بعض خانات التصنيف الأجناسي لـــ«القص الشعبي/ popular fiction».

لـ«رحلات غليفر» وجوه أجناسية عدة: فهي رواية فانتازيا، وخيال علمي، ومغامرات، وباروديا/ محاكاة تهكمية لأدب الرحلات، وأدب أطفال، بالإضافة إلى كونها سخريةً وهجاءً سياسياً، التصنيف الذي اشتهرت به، ووظّفه البعض في حجب العناصر الفانتازية و«المزيج الأجناسي» فيها لكيلا يغلب «الشعبي» على «الأدبي»، أو يحط من شأنه. وهو ما لم يحدث؛ فهي واحدة من الروايات الرائدة والمهمة التي أسهمت في ظهور الرواية الإنجليزية.

حكاية الرواج والنفاد السريع

حدث لـ«رحلات غليفر» بعد نزولها في الأسواق مباشرةً ما لم يتوقعه مؤلفها ولا ناشرها: نفاد طبعتها الأولى خلال فترة قصيرة جداً بعد صدورها، كما طُبِعت عدة مرات خلال أشهر قليلة. يبدو أن «رحلات غليفر» لم تكن من أكثر الروايات مبيعاً فحسب، بل الأسرع مبيعاً أيضاً. من هذه اللحظة في الألفية الثالثة يمكن القول إنه كان لمزيج/ مركب القص الشعبي فيها إسهام كبير في رواجها ونفاد طبعاتها السريع على نحو غير مسبوق كما يبدو، قياساً على ما تحققه الكثير من الروايات الشعبية المعاصرة من رواج وتصدر لقوائم أكثر الكتب مبيعاً. لكن الشيء الأهم فيها من منظور هذه المقالة هو كونها النموذج الأولي لرواية الفانتازيا (proto fantasy) الذي تطور منه ما صدر بعدها من روايات فانتازية في الأدب الإنجليزي. يقول برايان ستيبلفورد في دليل «The A to Z in Fantasy Literature, 2009» إن رواية سويفت «تشكل سابقة مهمة للفانتازيا الساخرة الإنجليزية». الحقيقة أنها سابقة لكل الروايات الفانتازية الساخرة وغير الساخرة. فإذا كان الكتّاب الروس خرجوا من معطف غوغول، فإنه بالإمكان القول إن كل كتّاب الفانتازيا البريطانيين والأميركان خرجوا ويخرجون من «رحلات غليفر».

نموذج أولي للعالم البديل

باستثناء اليابان، المكان الحقيقي الوحيد في الرواية الذي يزوره لِمويل غليفر في الكتاب الثالث، تقع أحداث الرواية في أربع جزر خرجت بسكانها من خيال سويفت، كما خرجت الإلهة أثينا كاملة النمو من جبهة أبيها زيوس في الأسطورة الإغريقية؛ فلا وجود على خريطة العالم للجزر التي قذفت أمواج البحر غليفر على شواطئها أو زارها: جزيرة «ليليبَتْ» بسكانها الأقزام الذين لا يتجاوز طول الواحد منهم 6 بوصات، و«بروبدينغناغ» أرض العمالقة، و«لابوتا» الجزيرة الطائرة، وجزيرة «الهُوينميين» (Houyhnhnms)؛ الخيول الناطقة الذكية والعقلانية مقارنة بالجنس البشري «الياهويين» (Yahoos).

وكما تشكل «رحلات غليفر» النموذج الأولي للرواية الفانتازية في الأدب الإنجليزي؛ تشكل الجزر الأربع بدورها النموذج الأولي (prototype) لما تسمى العوالم الثانوية أو البديلة في الروايات الفانتازية مثل: «الأرض الوسطى/ Middle-Earth» في ثلاثية «سيد الخواتم» للإنجليزي جون رونالد تولكين، و«نارنيا/ Narnia» في سلسلة روايات «سجلات نارنيا» للإنجليزي سي. إس لويس، و«إيرثسي/ Earthsea» في السلسلة الفانتازية للأميركية أورسولا ك. لي غوين. إن عالم روايات لي غوين الثانوي نسخة كبيرة من عالم رحلات غليفر؛ بحر وأرخبيل من مئات الجزر.

توظيف الفانتازي

لا ينحصر تأثير سويفت في تقديم نموذج أولي لعوالمهم الثانوية الفانتازية، بل كان المثال في توظيف عناصر الفانتازيا في هجاء وانتقاد المجتمع الإنجليزي خاصة، والمجتمعات الأوروبية عامةً عبر تمثيل طيف من المواضيع والقضايا السياسية والاجتماعية مثل: تفشي الفساد وانتشاره في الحكومة الإنجليزية، وتغليب السياسيين للمصالح والمكاسب الذاتية على المصلحة العامة، وغياب المساواة الاجتماعية، ووحشية وعبثية الصراعات والحروب المستمرة بين إنجلترا وفرنسا، واللاعقلانية المتمثلة في الياهويين في جزيرة الهُوينميين.

يعيدني هذا إلى قول غروسمان إن الفانتازيا ليست هروباً من الواقع، إنما إعادة مواجهة لتحديات العالم الحقيقي - العالم الأساسي بلغة تولكين - بتحويلها ونقلها إلى عوالمها الثانوية، فتحيل بشكل غير مباشر على العالم الأساسي المرجعي بمعالجة قضايا مثل: فساد السلطة ونقد الرأسمالية والزينوفوبيا «سيد الخواتم»، ونقد السلطوية والفاشية «هاري بوتر»، ومساءلة الأدوار المحددة جندرياً وثقافياً وتأثير الاستعمار في روايات غوين.

العودة إلى الرياض

وأعود إلى الرياض حيث كانت التجربة الأولى في قراءة رواية الفانتازيا، وحيث أُشْرِعت، حديثاً، بوابةٌ واسعة هي «جائزة القلم الذهبي» تدخل خلالها، وبمباركة وغطاء رسميين، رواية الفانتازيا وأخواتها من روايات القص الشعبي. في الأمس القريب (16 مايو/ أيار 2025) وقعت لينة الشعلان روايتها (أخابيط، 2025)، من نوع الخيال العلمي، في «ديوانية القلم الذهبي»، وسيوقع آخرون بعدها روايات من ذات النوع، وغيره. حدث عادي لا يثير الاستغراب، وستتوالى الفعاليات والجلسات مختلفة ومتعددة المواضيع. المشهد الثقافي يحتاج إلى الانفتاح الفعلي على تعددية الآراء والأفكار والنظريات والاتجاهات النقدية، والخيارات الإبداعية والقرائية، ولا يحتاج إلى الآراء والمواقف الإقصائية والوصايات، والخلافات والمعارك التي لا طائل من ورائها. قبل «اندلاع» الخلاف حول روايات أسامة المسلم، شهدت جامعة الملك خالد (في 20/4/1446 هـــ) مناقشة رسالة الدكتوراه «العجائبي في روايات أسامة المسلم»، للطالبة أماني بنت محسن بن أحمد. ربما ينبئ هذا برسائل أخرى قادمة، وبأبحاث ودراسات لأساتذة أكاديميين عن الفانتازيا وكل أنواع القص الشعبي، مثل كتابَي «سياسة هاري بوتر، 2012» و«السياسة الثقافية في هاري بوتر... الحياة، والموت، وسياسة الخوف، 2019» لأستاذة العلوم السياسية في جامعة روزفلت في شيكاغو بثاني بارات، أو على الأقل كمقالتَي الموسوعي هارولد بلوم عن رواية الخيال العلمي «اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لي غوين. لكن الكتاب الذي تمنيت أن يتسع الحيز لكتابة ولو جملٍ قليلةٍ عنه، هو كتاب روزماري جاكسون «الفانتازيا... أدب التقويض، 2002».

وربما ينفتح معتمد (canon) المنهج الأدبي الجامعي في الجامعات المحلية أمام القص الشعبي.

* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».