لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

تأكيد مصري على دعم المفاوضات... و«الذرية الدولية» حضت طهران على «الشفافية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)

حض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران، على مزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أهمية «عنصر التحقق»، وأن «الثقة ليست كافية»، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق نووي يمنعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأكد غروسي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر «وتنامي دائرة النوايا الحسنة».

وأفاد غروسي قبل اجتماعه مع عراقجي: «هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في إيران، وهذا أمر واضح جداً. ولا شيء سيمنحنا هذه الثقة (سوى) التفسيرات الكاملة لعدد من الأنشطة». وأضاف أن بعض استنتاجات التقرير «قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى البعض، ونحن معتادون على التعرّض للانتقادات».

غروسي يصل للقاء عبد العاطي في فندق هيلتون القاهرة (إ.ب.أ)

والتقى غروسي في القاهرة كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتزامنت زيارته إلى القاهرة مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في القاهرة، في وقت تواصل فيه طهران توجيه انتقادات حادة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى غياب أي تقدم في التحقيقات المفتوحة بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة بإيران، كما أكد التقرير تسريع طهران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

دعم مصري

من جهته، أكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن «تمثل فرصة مهمة لتفادي تفجر الأوضاع في المنطقة»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حل سلمي، لأن التصعيد العسكري لا يخدم الاستقرار ولا مصلحة شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن «المنطقة تعاني بالفعل من أزمات وتحديات أمنية كافية». وقال: «نحن نرفض تماماً أي تصعيد أو تحريض على الخيار العسكري، تجنباً للانزلاق نحو فوضى لا يمكن لأحد النجاة منها».

وفي وقت لاحق، أشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى حواراً موسعاً مع كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، تم خلاله بحث الملف النووي الإيراني، مؤكداً «الحرص المصري على منع التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنّب أي حالة من عدم الاستقرار أو الفوضى».

من جهته، قال عراقجي إنه أطلع الرئيس المصري ووزير الخارجية على تفاصيل المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، مثمناً دعم القاهرة للمسار التفاوضي، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة المشاورات مع دول المنطقة بشأن هذه المفاوضات.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس المصري أكد للوزير الإيراني أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي (...) وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

وكان عبد العاطي قد تناول المفاوضات النووية، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأحد. وأفاد بيان لـ«الخارجية» المصرية بأن عبد العاطي اطلع على تقدير المبعوث الأميركي، معرباً عن دعم القاهرة للمسار التفاوضي الذي تديره سلطنة عمان منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

تمسك بالتخصيب والمفاوضات

من جانبه، توقف عراقجي مطولاً في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، عند المفاوضات النووية، قائلاً إن برنامج إيران النووي «سلمي بالكامل»، مضيفاً: «نحن واثقون من الطابع السلمي لبرنامجنا، ومستعدون لطمأنة أي طرف كان، فلا يوجد لدينا ما نخفيه». كما شدد على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض سلمية، واصفاً التقدم في هذا المجال بأنه «إنجاز علمي تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشعب الإيراني».

وعدّ عراقجي تخصيب اليورانيوم «حقاً طبيعياً» لإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار والقوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بلاده التسلح النووي و«عدم تنازلها عن حقوقها المشروعة». وأوضح أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لإثبات سلمية برنامجها النووي، كما فعلت قبل اتفاق 2015، مشيراً إلى التزام إيران بالاتفاق رغم انسحاب الطرف الآخر. وقال إن «التوصل إلى اتفاق ممكن إذا كان الهدف ضمان عدم سعي إيران للسلاح النووي»، لكنه رفض «حرمانها من حقوقها النووية السلمية». وتحدث عن استمرار إيران في المفاوضات لـ«الدفاع عن حقوق شعبها».

وقال عراقجي إن إيران لن تقبل بأي مطالب تتعارض مع مصالح شعبها، مؤكداً التزامها بـ«فتوى المرشد (علي خامنئي) التي تحرم السلاح النووي». واتهم الغرب بازدواجية المعايير، بتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية مقابل الضغط على إيران، محذراً من استغلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«أغراض سياسية». وشدد على أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم ضمانات حول سلمية البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات فوراً.

عراقجي يصل للقاء عبد العاطي في القاهرة (رويترز)

وأضاف عراقجي: «الدبلوماسية ليست الخيار الأفضل فحسب؛ بل الخيار الوحيد. لا يوجد حل آخر سوى التفاهم القائم على مبدأ الربح المتبادل».

وقال عراقجي إنه أجرى مباحثات مع غروسي بشأن آخر تطورات الملف النووي الإيرانية، لافتاً إلى أنه نبه مدير «الذرية الدولية» إلى «الضغوط الغربية وضرورة الحفاظ على طبيعتها التقنية والمستقلة».

وقال عراقجي: «بعض الدول تحاول استغلال الوكالة لتمهيد الطريق نحو التصعيد مع إيران. ونأمل في ألا تقع الوكالة بهذا الفخ».

وفي وقت لاحق، قالت «الخارجية» في بيان، إن عراقجي التقى غروسي بطلب من الأخير، وقالت: «شدد وزير الخارجية على أهمية أداء الوكالة لمهامها المهنية وانتقد الادعاءات غير المبررة في تقريرها الأخير»، مؤكداً ضرورة عدم استغلال سمعة الوكالة لأغراض وضغوط سياسية.

انتقادات إيرانية

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في محطة القاهرة، بينما رفضت طهران نتائج التقرير، واتهمت في بيان الوكالة الذرية، بـ«الاستناد إلى مصادر معلومات مضللة، وتفتقر إلى المصداقية التي قدمها النظام الصهيوني»، في إشارة إلى التحقيق المفتوح بشأن المواقع السرية، التي علمت الوكالة الدولية بوجودها، بعدما حصلت إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، على الأرشيف النووي الإيراني.

وكان قد حذر عراقجي الأحد، من أن بلاده سترد إذا «استغلت» الدول الأوروبية التقرير لأهداف «سياسية». ودعا عراقجي غروسي في مكالمة هاتفية الأحد، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف» لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، وفقاً لبيان لـ«الخارجية» الإيرانية.

ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده بفيينا في 9 يونيو (حزيران).

وأعاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، الانتقادات، قائلاً إن تقرير غروسي «مبالغ فيه ويهدف إلى زيادة الضغط على إيران»، مضيفاً أن «هذه الأساليب فشلت سابقاً، وتكرارها خطأ واضح». وأصر على أن «التقرير أُعد تحت ضغوط بعض الدول الأوروبية»، معرباً عن أسفه لـ«تورط هذه القوى في الإساءة لسمعة الوكالة الذرية». وأوضح أن «إيران تتابع من كثب تصرفات الأطراف الغربية عبر الوكالة، وسترد بما يلزم».

وقال بقائي إن «إيران تتعاون بالكامل مع الوكالة الذرية»، مشيراً إلى أن «تضخيم مسألة إلغاء اعتماد عدد من المفتشين تجاهل استمرار عمل عشرات آخرين، وهو ما يعكس انحيازاً سياسياً». وأضاف أن «طهران لا ترغب في تراجع التعاون، لكنها قد ترد على الضغوط بتحركات مناسبة». ويتزامن تقرير الوكالة مع مفاوضات إيرانية - أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعدما كانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وحض بقائي الولايات المتحدة، الاثنين، على تقديم «ضمانات» بشأن رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد. وقال إنه «لا تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات بطريقة واضحة وفعالة»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يرغب الطرف الأميركي في توضيح هذه المسألة».

وفيما يخص المفاوضات، قال بقائي إن «الموقف الإيراني واضح، وإذا كان الهدف هو التحقق من عدم وجود برنامج للأسلحة النووية، فإن هذا أمر ممكن ومتاح للتحقق الفعلي».

ولفت بقائي إلى أن بلاده ترصد أي «تحركات معادية» من القوى الأوروبية، بشأن احتمال تحريك آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال: «أعددنا سيناريوهات للتعامل مع أي تطور من هذا النوع».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي إجراءات غير بناءة من قِبل هذه الأطراف، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك خيارات متناسبة ومتبادلة للرد، وسنتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل».

وهاجمت إيران التقرير بشدة الأحد، وحذّرت من أنها سترد إذا «استغلته» القوى الأوروبية التي هددت بإعادة فرض عقوبات على خلفية البرنامج النووي. وقال عراقجي الأحد، في بيان، إنه أبلغ في مكالمة هاتفية غروسي، بأن «إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا عراقجي غروسي في المكالمة التي جرت السبت، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف»، لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، بحسب البيان.

ووصف بقائي مساعي الكونغرس لفرض عقوبات جديدة، بأنها «تناقض صارخ في السياسة الأميركية» مع دعوات التفاهم، ومؤشر على «غياب الجدية الأميركية في رفع العقوبات ودفع المفاوضات إلى الأمام».

تعليق فرض عقوبات جديدة

وأمرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة «الضغط الأقصى» التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العمل بها، بعد أسابيع من عودته للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن التوجيه صدر الأسبوع الماضي، وتم توزيعه على كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، ولاحقاً إلى وزارة الخارجية، مع إشراك المعنيين بملفات الشرق الأوسط.

ويأتي القرار في وقت تتداخل فيه العقوبات المفروضة على إيران مع السياسة الأميركية تجاه عدد من الدول، أبرزها الصين التي تستورد أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى اليابان، وأوروبا، والهند، وجنوب شرقي آسيا.

وأثار صدور التوجيه من مكتب السكرتيرة الصحافية، بدلاً من مجلس الأمن القومي أو وزارة الخزانة، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية. وكشفت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي يعاني من حالة من الفوضى الإدارية، بعد أن تم وضع أكثر من 100 موظف في إجازة، كما لم يتم حتى الآن الانتهاء من توزيع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ومكتب نائب الرئيس، في حين تحدثت شبكة «CBS» عن تفكك فريق الاتصال التابع لمجلس الأمن القومي.

ورفض البيت الأبيض نفي قرار التجميد، واكتفى بتصريح صادر عن نائبة السكرتيرة الصحافية، آنا كيلي، قالت فيه: «سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة تتعلق بالعقوبات من قبل البيت الأبيض، أو الجهات المعنية داخل الإدارة».

لكن المتحدث باسم «الخارجية» الإيراني شكك في صحة التقرير، وخاطب الصحافيين قائلاً: «هل تصدقون مثل هذا الكلام؟»، مؤكداً أن رفع العقوبات هو الركن الأساسي لأي اتفاق محتمل. وأضاف: «حتى الآن، لا خطوات جدية، بل مزيد من العقوبات مع كل جولة تفاوض، ما يقوّض الثقة»، مشدداً على أن «الواقع العملي لا يُظهر أي تغيير حقيقي في نهج الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».