لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

تأكيد مصري على دعم المفاوضات... و«الذرية الدولية» حضت طهران على «الشفافية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)

حض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران، على مزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أهمية «عنصر التحقق»، وأن «الثقة ليست كافية»، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق نووي يمنعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأكد غروسي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر «وتنامي دائرة النوايا الحسنة».

وأفاد غروسي قبل اجتماعه مع عراقجي: «هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في إيران، وهذا أمر واضح جداً. ولا شيء سيمنحنا هذه الثقة (سوى) التفسيرات الكاملة لعدد من الأنشطة». وأضاف أن بعض استنتاجات التقرير «قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى البعض، ونحن معتادون على التعرّض للانتقادات».

غروسي يصل للقاء عبد العاطي في فندق هيلتون القاهرة (إ.ب.أ)

والتقى غروسي في القاهرة كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتزامنت زيارته إلى القاهرة مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في القاهرة، في وقت تواصل فيه طهران توجيه انتقادات حادة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى غياب أي تقدم في التحقيقات المفتوحة بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة بإيران، كما أكد التقرير تسريع طهران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

دعم مصري

من جهته، أكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن «تمثل فرصة مهمة لتفادي تفجر الأوضاع في المنطقة»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حل سلمي، لأن التصعيد العسكري لا يخدم الاستقرار ولا مصلحة شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن «المنطقة تعاني بالفعل من أزمات وتحديات أمنية كافية». وقال: «نحن نرفض تماماً أي تصعيد أو تحريض على الخيار العسكري، تجنباً للانزلاق نحو فوضى لا يمكن لأحد النجاة منها».

وفي وقت لاحق، أشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى حواراً موسعاً مع كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، تم خلاله بحث الملف النووي الإيراني، مؤكداً «الحرص المصري على منع التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنّب أي حالة من عدم الاستقرار أو الفوضى».

من جهته، قال عراقجي إنه أطلع الرئيس المصري ووزير الخارجية على تفاصيل المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، مثمناً دعم القاهرة للمسار التفاوضي، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة المشاورات مع دول المنطقة بشأن هذه المفاوضات.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس المصري أكد للوزير الإيراني أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي (...) وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

وكان عبد العاطي قد تناول المفاوضات النووية، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأحد. وأفاد بيان لـ«الخارجية» المصرية بأن عبد العاطي اطلع على تقدير المبعوث الأميركي، معرباً عن دعم القاهرة للمسار التفاوضي الذي تديره سلطنة عمان منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

تمسك بالتخصيب والمفاوضات

من جانبه، توقف عراقجي مطولاً في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، عند المفاوضات النووية، قائلاً إن برنامج إيران النووي «سلمي بالكامل»، مضيفاً: «نحن واثقون من الطابع السلمي لبرنامجنا، ومستعدون لطمأنة أي طرف كان، فلا يوجد لدينا ما نخفيه». كما شدد على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض سلمية، واصفاً التقدم في هذا المجال بأنه «إنجاز علمي تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشعب الإيراني».

وعدّ عراقجي تخصيب اليورانيوم «حقاً طبيعياً» لإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار والقوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بلاده التسلح النووي و«عدم تنازلها عن حقوقها المشروعة». وأوضح أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لإثبات سلمية برنامجها النووي، كما فعلت قبل اتفاق 2015، مشيراً إلى التزام إيران بالاتفاق رغم انسحاب الطرف الآخر. وقال إن «التوصل إلى اتفاق ممكن إذا كان الهدف ضمان عدم سعي إيران للسلاح النووي»، لكنه رفض «حرمانها من حقوقها النووية السلمية». وتحدث عن استمرار إيران في المفاوضات لـ«الدفاع عن حقوق شعبها».

وقال عراقجي إن إيران لن تقبل بأي مطالب تتعارض مع مصالح شعبها، مؤكداً التزامها بـ«فتوى المرشد (علي خامنئي) التي تحرم السلاح النووي». واتهم الغرب بازدواجية المعايير، بتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية مقابل الضغط على إيران، محذراً من استغلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«أغراض سياسية». وشدد على أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم ضمانات حول سلمية البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات فوراً.

عراقجي يصل للقاء عبد العاطي في القاهرة (رويترز)

وأضاف عراقجي: «الدبلوماسية ليست الخيار الأفضل فحسب؛ بل الخيار الوحيد. لا يوجد حل آخر سوى التفاهم القائم على مبدأ الربح المتبادل».

وقال عراقجي إنه أجرى مباحثات مع غروسي بشأن آخر تطورات الملف النووي الإيرانية، لافتاً إلى أنه نبه مدير «الذرية الدولية» إلى «الضغوط الغربية وضرورة الحفاظ على طبيعتها التقنية والمستقلة».

وقال عراقجي: «بعض الدول تحاول استغلال الوكالة لتمهيد الطريق نحو التصعيد مع إيران. ونأمل في ألا تقع الوكالة بهذا الفخ».

وفي وقت لاحق، قالت «الخارجية» في بيان، إن عراقجي التقى غروسي بطلب من الأخير، وقالت: «شدد وزير الخارجية على أهمية أداء الوكالة لمهامها المهنية وانتقد الادعاءات غير المبررة في تقريرها الأخير»، مؤكداً ضرورة عدم استغلال سمعة الوكالة لأغراض وضغوط سياسية.

انتقادات إيرانية

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في محطة القاهرة، بينما رفضت طهران نتائج التقرير، واتهمت في بيان الوكالة الذرية، بـ«الاستناد إلى مصادر معلومات مضللة، وتفتقر إلى المصداقية التي قدمها النظام الصهيوني»، في إشارة إلى التحقيق المفتوح بشأن المواقع السرية، التي علمت الوكالة الدولية بوجودها، بعدما حصلت إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، على الأرشيف النووي الإيراني.

وكان قد حذر عراقجي الأحد، من أن بلاده سترد إذا «استغلت» الدول الأوروبية التقرير لأهداف «سياسية». ودعا عراقجي غروسي في مكالمة هاتفية الأحد، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف» لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، وفقاً لبيان لـ«الخارجية» الإيرانية.

ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده بفيينا في 9 يونيو (حزيران).

وأعاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، الانتقادات، قائلاً إن تقرير غروسي «مبالغ فيه ويهدف إلى زيادة الضغط على إيران»، مضيفاً أن «هذه الأساليب فشلت سابقاً، وتكرارها خطأ واضح». وأصر على أن «التقرير أُعد تحت ضغوط بعض الدول الأوروبية»، معرباً عن أسفه لـ«تورط هذه القوى في الإساءة لسمعة الوكالة الذرية». وأوضح أن «إيران تتابع من كثب تصرفات الأطراف الغربية عبر الوكالة، وسترد بما يلزم».

وقال بقائي إن «إيران تتعاون بالكامل مع الوكالة الذرية»، مشيراً إلى أن «تضخيم مسألة إلغاء اعتماد عدد من المفتشين تجاهل استمرار عمل عشرات آخرين، وهو ما يعكس انحيازاً سياسياً». وأضاف أن «طهران لا ترغب في تراجع التعاون، لكنها قد ترد على الضغوط بتحركات مناسبة». ويتزامن تقرير الوكالة مع مفاوضات إيرانية - أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعدما كانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وحض بقائي الولايات المتحدة، الاثنين، على تقديم «ضمانات» بشأن رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد. وقال إنه «لا تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات بطريقة واضحة وفعالة»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يرغب الطرف الأميركي في توضيح هذه المسألة».

وفيما يخص المفاوضات، قال بقائي إن «الموقف الإيراني واضح، وإذا كان الهدف هو التحقق من عدم وجود برنامج للأسلحة النووية، فإن هذا أمر ممكن ومتاح للتحقق الفعلي».

ولفت بقائي إلى أن بلاده ترصد أي «تحركات معادية» من القوى الأوروبية، بشأن احتمال تحريك آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال: «أعددنا سيناريوهات للتعامل مع أي تطور من هذا النوع».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي إجراءات غير بناءة من قِبل هذه الأطراف، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك خيارات متناسبة ومتبادلة للرد، وسنتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل».

وهاجمت إيران التقرير بشدة الأحد، وحذّرت من أنها سترد إذا «استغلته» القوى الأوروبية التي هددت بإعادة فرض عقوبات على خلفية البرنامج النووي. وقال عراقجي الأحد، في بيان، إنه أبلغ في مكالمة هاتفية غروسي، بأن «إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا عراقجي غروسي في المكالمة التي جرت السبت، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف»، لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، بحسب البيان.

ووصف بقائي مساعي الكونغرس لفرض عقوبات جديدة، بأنها «تناقض صارخ في السياسة الأميركية» مع دعوات التفاهم، ومؤشر على «غياب الجدية الأميركية في رفع العقوبات ودفع المفاوضات إلى الأمام».

تعليق فرض عقوبات جديدة

وأمرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة «الضغط الأقصى» التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العمل بها، بعد أسابيع من عودته للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن التوجيه صدر الأسبوع الماضي، وتم توزيعه على كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، ولاحقاً إلى وزارة الخارجية، مع إشراك المعنيين بملفات الشرق الأوسط.

ويأتي القرار في وقت تتداخل فيه العقوبات المفروضة على إيران مع السياسة الأميركية تجاه عدد من الدول، أبرزها الصين التي تستورد أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى اليابان، وأوروبا، والهند، وجنوب شرقي آسيا.

وأثار صدور التوجيه من مكتب السكرتيرة الصحافية، بدلاً من مجلس الأمن القومي أو وزارة الخزانة، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية. وكشفت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي يعاني من حالة من الفوضى الإدارية، بعد أن تم وضع أكثر من 100 موظف في إجازة، كما لم يتم حتى الآن الانتهاء من توزيع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ومكتب نائب الرئيس، في حين تحدثت شبكة «CBS» عن تفكك فريق الاتصال التابع لمجلس الأمن القومي.

ورفض البيت الأبيض نفي قرار التجميد، واكتفى بتصريح صادر عن نائبة السكرتيرة الصحافية، آنا كيلي، قالت فيه: «سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة تتعلق بالعقوبات من قبل البيت الأبيض، أو الجهات المعنية داخل الإدارة».

لكن المتحدث باسم «الخارجية» الإيراني شكك في صحة التقرير، وخاطب الصحافيين قائلاً: «هل تصدقون مثل هذا الكلام؟»، مؤكداً أن رفع العقوبات هو الركن الأساسي لأي اتفاق محتمل. وأضاف: «حتى الآن، لا خطوات جدية، بل مزيد من العقوبات مع كل جولة تفاوض، ما يقوّض الثقة»، مشدداً على أن «الواقع العملي لا يُظهر أي تغيير حقيقي في نهج الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.