لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

تأكيد مصري على دعم المفاوضات... و«الذرية الدولية» حضت طهران على «الشفافية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)

حض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران، على مزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أهمية «عنصر التحقق»، وأن «الثقة ليست كافية»، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق نووي يمنعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأكد غروسي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر «وتنامي دائرة النوايا الحسنة».

وأفاد غروسي قبل اجتماعه مع عراقجي: «هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في إيران، وهذا أمر واضح جداً. ولا شيء سيمنحنا هذه الثقة (سوى) التفسيرات الكاملة لعدد من الأنشطة». وأضاف أن بعض استنتاجات التقرير «قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى البعض، ونحن معتادون على التعرّض للانتقادات».

غروسي يصل للقاء عبد العاطي في فندق هيلتون القاهرة (إ.ب.أ)

والتقى غروسي في القاهرة كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتزامنت زيارته إلى القاهرة مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في القاهرة، في وقت تواصل فيه طهران توجيه انتقادات حادة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى غياب أي تقدم في التحقيقات المفتوحة بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة بإيران، كما أكد التقرير تسريع طهران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

دعم مصري

من جهته، أكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن «تمثل فرصة مهمة لتفادي تفجر الأوضاع في المنطقة»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حل سلمي، لأن التصعيد العسكري لا يخدم الاستقرار ولا مصلحة شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن «المنطقة تعاني بالفعل من أزمات وتحديات أمنية كافية». وقال: «نحن نرفض تماماً أي تصعيد أو تحريض على الخيار العسكري، تجنباً للانزلاق نحو فوضى لا يمكن لأحد النجاة منها».

وفي وقت لاحق، أشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى حواراً موسعاً مع كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، تم خلاله بحث الملف النووي الإيراني، مؤكداً «الحرص المصري على منع التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنّب أي حالة من عدم الاستقرار أو الفوضى».

من جهته، قال عراقجي إنه أطلع الرئيس المصري ووزير الخارجية على تفاصيل المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، مثمناً دعم القاهرة للمسار التفاوضي، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة المشاورات مع دول المنطقة بشأن هذه المفاوضات.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس المصري أكد للوزير الإيراني أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي (...) وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

وكان عبد العاطي قد تناول المفاوضات النووية، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأحد. وأفاد بيان لـ«الخارجية» المصرية بأن عبد العاطي اطلع على تقدير المبعوث الأميركي، معرباً عن دعم القاهرة للمسار التفاوضي الذي تديره سلطنة عمان منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

تمسك بالتخصيب والمفاوضات

من جانبه، توقف عراقجي مطولاً في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، عند المفاوضات النووية، قائلاً إن برنامج إيران النووي «سلمي بالكامل»، مضيفاً: «نحن واثقون من الطابع السلمي لبرنامجنا، ومستعدون لطمأنة أي طرف كان، فلا يوجد لدينا ما نخفيه». كما شدد على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض سلمية، واصفاً التقدم في هذا المجال بأنه «إنجاز علمي تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشعب الإيراني».

وعدّ عراقجي تخصيب اليورانيوم «حقاً طبيعياً» لإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار والقوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بلاده التسلح النووي و«عدم تنازلها عن حقوقها المشروعة». وأوضح أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لإثبات سلمية برنامجها النووي، كما فعلت قبل اتفاق 2015، مشيراً إلى التزام إيران بالاتفاق رغم انسحاب الطرف الآخر. وقال إن «التوصل إلى اتفاق ممكن إذا كان الهدف ضمان عدم سعي إيران للسلاح النووي»، لكنه رفض «حرمانها من حقوقها النووية السلمية». وتحدث عن استمرار إيران في المفاوضات لـ«الدفاع عن حقوق شعبها».

وقال عراقجي إن إيران لن تقبل بأي مطالب تتعارض مع مصالح شعبها، مؤكداً التزامها بـ«فتوى المرشد (علي خامنئي) التي تحرم السلاح النووي». واتهم الغرب بازدواجية المعايير، بتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية مقابل الضغط على إيران، محذراً من استغلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«أغراض سياسية». وشدد على أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم ضمانات حول سلمية البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات فوراً.

عراقجي يصل للقاء عبد العاطي في القاهرة (رويترز)

وأضاف عراقجي: «الدبلوماسية ليست الخيار الأفضل فحسب؛ بل الخيار الوحيد. لا يوجد حل آخر سوى التفاهم القائم على مبدأ الربح المتبادل».

وقال عراقجي إنه أجرى مباحثات مع غروسي بشأن آخر تطورات الملف النووي الإيرانية، لافتاً إلى أنه نبه مدير «الذرية الدولية» إلى «الضغوط الغربية وضرورة الحفاظ على طبيعتها التقنية والمستقلة».

وقال عراقجي: «بعض الدول تحاول استغلال الوكالة لتمهيد الطريق نحو التصعيد مع إيران. ونأمل في ألا تقع الوكالة بهذا الفخ».

وفي وقت لاحق، قالت «الخارجية» في بيان، إن عراقجي التقى غروسي بطلب من الأخير، وقالت: «شدد وزير الخارجية على أهمية أداء الوكالة لمهامها المهنية وانتقد الادعاءات غير المبررة في تقريرها الأخير»، مؤكداً ضرورة عدم استغلال سمعة الوكالة لأغراض وضغوط سياسية.

انتقادات إيرانية

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في محطة القاهرة، بينما رفضت طهران نتائج التقرير، واتهمت في بيان الوكالة الذرية، بـ«الاستناد إلى مصادر معلومات مضللة، وتفتقر إلى المصداقية التي قدمها النظام الصهيوني»، في إشارة إلى التحقيق المفتوح بشأن المواقع السرية، التي علمت الوكالة الدولية بوجودها، بعدما حصلت إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، على الأرشيف النووي الإيراني.

وكان قد حذر عراقجي الأحد، من أن بلاده سترد إذا «استغلت» الدول الأوروبية التقرير لأهداف «سياسية». ودعا عراقجي غروسي في مكالمة هاتفية الأحد، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف» لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، وفقاً لبيان لـ«الخارجية» الإيرانية.

ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده بفيينا في 9 يونيو (حزيران).

وأعاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، الانتقادات، قائلاً إن تقرير غروسي «مبالغ فيه ويهدف إلى زيادة الضغط على إيران»، مضيفاً أن «هذه الأساليب فشلت سابقاً، وتكرارها خطأ واضح». وأصر على أن «التقرير أُعد تحت ضغوط بعض الدول الأوروبية»، معرباً عن أسفه لـ«تورط هذه القوى في الإساءة لسمعة الوكالة الذرية». وأوضح أن «إيران تتابع من كثب تصرفات الأطراف الغربية عبر الوكالة، وسترد بما يلزم».

وقال بقائي إن «إيران تتعاون بالكامل مع الوكالة الذرية»، مشيراً إلى أن «تضخيم مسألة إلغاء اعتماد عدد من المفتشين تجاهل استمرار عمل عشرات آخرين، وهو ما يعكس انحيازاً سياسياً». وأضاف أن «طهران لا ترغب في تراجع التعاون، لكنها قد ترد على الضغوط بتحركات مناسبة». ويتزامن تقرير الوكالة مع مفاوضات إيرانية - أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعدما كانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وحض بقائي الولايات المتحدة، الاثنين، على تقديم «ضمانات» بشأن رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد. وقال إنه «لا تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات بطريقة واضحة وفعالة»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يرغب الطرف الأميركي في توضيح هذه المسألة».

وفيما يخص المفاوضات، قال بقائي إن «الموقف الإيراني واضح، وإذا كان الهدف هو التحقق من عدم وجود برنامج للأسلحة النووية، فإن هذا أمر ممكن ومتاح للتحقق الفعلي».

ولفت بقائي إلى أن بلاده ترصد أي «تحركات معادية» من القوى الأوروبية، بشأن احتمال تحريك آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال: «أعددنا سيناريوهات للتعامل مع أي تطور من هذا النوع».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي إجراءات غير بناءة من قِبل هذه الأطراف، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك خيارات متناسبة ومتبادلة للرد، وسنتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل».

وهاجمت إيران التقرير بشدة الأحد، وحذّرت من أنها سترد إذا «استغلته» القوى الأوروبية التي هددت بإعادة فرض عقوبات على خلفية البرنامج النووي. وقال عراقجي الأحد، في بيان، إنه أبلغ في مكالمة هاتفية غروسي، بأن «إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا عراقجي غروسي في المكالمة التي جرت السبت، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف»، لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، بحسب البيان.

ووصف بقائي مساعي الكونغرس لفرض عقوبات جديدة، بأنها «تناقض صارخ في السياسة الأميركية» مع دعوات التفاهم، ومؤشر على «غياب الجدية الأميركية في رفع العقوبات ودفع المفاوضات إلى الأمام».

تعليق فرض عقوبات جديدة

وأمرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة «الضغط الأقصى» التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العمل بها، بعد أسابيع من عودته للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن التوجيه صدر الأسبوع الماضي، وتم توزيعه على كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، ولاحقاً إلى وزارة الخارجية، مع إشراك المعنيين بملفات الشرق الأوسط.

ويأتي القرار في وقت تتداخل فيه العقوبات المفروضة على إيران مع السياسة الأميركية تجاه عدد من الدول، أبرزها الصين التي تستورد أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى اليابان، وأوروبا، والهند، وجنوب شرقي آسيا.

وأثار صدور التوجيه من مكتب السكرتيرة الصحافية، بدلاً من مجلس الأمن القومي أو وزارة الخزانة، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية. وكشفت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي يعاني من حالة من الفوضى الإدارية، بعد أن تم وضع أكثر من 100 موظف في إجازة، كما لم يتم حتى الآن الانتهاء من توزيع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ومكتب نائب الرئيس، في حين تحدثت شبكة «CBS» عن تفكك فريق الاتصال التابع لمجلس الأمن القومي.

ورفض البيت الأبيض نفي قرار التجميد، واكتفى بتصريح صادر عن نائبة السكرتيرة الصحافية، آنا كيلي، قالت فيه: «سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة تتعلق بالعقوبات من قبل البيت الأبيض، أو الجهات المعنية داخل الإدارة».

لكن المتحدث باسم «الخارجية» الإيراني شكك في صحة التقرير، وخاطب الصحافيين قائلاً: «هل تصدقون مثل هذا الكلام؟»، مؤكداً أن رفع العقوبات هو الركن الأساسي لأي اتفاق محتمل. وأضاف: «حتى الآن، لا خطوات جدية، بل مزيد من العقوبات مع كل جولة تفاوض، ما يقوّض الثقة»، مشدداً على أن «الواقع العملي لا يُظهر أي تغيير حقيقي في نهج الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.


الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»