«هجوم كولورادو» يثير مجدداً قضايا معاداة السامية والهجرة غير الشرعية

مقيم غير شرعي هتف: «فلسطين حرة»... وألقى زجاجات حارقة على مسيرة يهودية

صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
TT

«هجوم كولورادو» يثير مجدداً قضايا معاداة السامية والهجرة غير الشرعية

صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)

وجّهت السلطات الأميركية تهم القتل من الدرجة الأولى، وتهم استخدام متفجرات والاعتداء والتسبب في إصابات خطيرة، إلى محمد صبري سليمان (45 عاماً) الذي أقدم مساء الأحد على هجوم بعبوات حارقة وقنابل «مولوتوف» بدائية الصنع على مجموعة من المؤيدين لإسرائيل، في مدينة بولدر بولاية كولورادو هاتفاً: «فلسطين حرة» و«الموت للصهاينة». في حين أعلنت السلطات الأميركية تعزيز الإجراءات الأمنية في عدة مواقع يهودية ومعابد وأماكن للتجمعات المؤيدة لإسرائيل.

وأثار هذا الهجوم الذي وُصف بالإرهابي، انتقادات من مسؤولي الإدارة الأميركية والمشرعين، وأشعل مجدداً قضية معاداة السامية وقضية المهاجرين غير الشرعيين التي تحاربها الإدارة الأميركية.

أفراد من الشرطة في موقع الهجوم على المسيرة اليهودية في بولدر بكولورادو الأحد (إ.ب.أ)

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي مساء الأحد إن رجلاً يحمل زجاجات حارقة وقنابل «مولوتوف» بدائية الصنع ألقى بها على مجموعة من اليهود الذين تجمعوا في مسيرة لتسليط الضوء على الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»؛ ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص بعضهم بحروق شديدة. وأفادت شرطة بولدر بأنه تم نقل أربع نساء وأربعة رجال تتراوح أعمارهم بين 52 و88 عاماً إلى المستشفيات، وأحدهم في حالة حرجة.

وقع الهجوم في مركز «بيرل ستريت» التجاري الشهير، وهو منطقة سكنية مكونة من عدة مبانٍ في وسط مدينة بولدر، حيث قال شهود عيان إن منفذ الهجوم ألقى بالزجاجات الحارقة على حشد من المتظاهرين المؤيدين وهو يصرخ: «فلسطين حرة»؛ ما أعاد للذاكرة الهجوم على المتحف اليهودي في واشنطن قبل عدة أيام والذي أدى إلى مقتل اثنين من الموظفين في السفارة الإسرائيلية، وكان منفذ الهجوم يصرخ أيضاً: «فلسطين حرة».

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمنفذ الهجوم عاري الصدر وهو يحمل زجاجتين من سوائل شفافة، وصفتها السلطات الأميركية بأنها سوائل حارقة بدائية الصنع.

وألقت السلطات القبض على محمد صبري سليمان وأودعته سجن مقاطعة بولدر، شمال مدينة دنفر، ووصفت الحادث بأنه «هجوم إرهابي مستهدف، وعنف بدوافع آيديولوجية، وجريمة كراهية».

مقيم غير شرعي

وأعلن البيت الأبيض بعد وقت قصير من وقوع الهجوم، أن المنفذ مقيم غير شرعي تجاوز مدة تأشيرته. وقال ستيفن ميلر، نائب مدير مكتب الرئيس ترمب، في تغريدة عبر موقع «إكس»، إن «منفذ الهجوم في بولدر هو مقيم غير شرعي منحته إدارة بايدن تأشيرة سياحة، وتجاوز مدة إقامته بشكل غير قانوني، واستجابة لذلك منحته إدارة بايدن تصريح عمل». وأشار ميلر الذي يعد من أقوى المؤيدين لحملة ترحيل المهاجرين غير النظاميين، إلى أن الحادث يعد دليلاً إضافياً على ضرورة التخلي التام عما وصفه بـ«الهجرة الانتحارية».

رجال شرطة في موقع الهجوم على المسيرة اليهودية في بولدر بكولورادو الأحد (رويترز)

وقالت لورا لومر، حليفة الرئيس ترمب في حملته الانتخابية: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إن محمد صبري سليمان ليس من سكان كولورادو، ويجب ترحيله. وأضافت: «نحتاج إلى عمليات ترحيل جماعي الآن».

وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن محمد صبري سليمان مواطن مصري وصل إلى مطار لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا في 27 أغسطس (آب) 2022 بتأشيرة سياحة انتهت صلاحيتها في 26 فبراير (شباط) 2023، وكان يقيم في مدينة كولورادو سبرينغز. وأشارت بعض المعلومات إلى أن سليمان حاول في السابق الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة في عام 2005 وقوبل طلبه بالرفض.

وقالت المدعية العامة، بام بوندي، في منشور عبر «إكس»، إن الحادث يبدو هجوماً معادياً للسامية. وأضافت: «قلبي وصلواتي مع الجالية اليهودية، ولن نتسامح مع هذه الكراهية، وسنضع مرتكب هذا العنف خلف القضبان».

وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إن وزارتها تعمل جنباً إلى جنب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق في هذا «الهجوم الإرهابي»، والتوصيف نفسه استخدمه وزير الخارجية، ماركو روبيو، واصفاً الحادث بأنه «هجوم إرهابي مستهدف».

علم إسرائيل في حوض زهور قرب موقع الحادث في بولدر بكولورادو الذي وصفه «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأنه «هجوم إرهابي مُستهدف» (إ.ب.أ)

كما عبّر مشرعون عن مخاوفهم من انتشار معاداة السامية وجرائم الكراهية. وقال السيناتور تشاك شومر، الديمقراطي اليهودي البارز، في بيان، إن الحادث «يترك اليهود في حالة صدمة من جراء أعمال العنف والإرهاب المتكررة». وقال السيناتور مايكل بينيت إنه لن يتم التسامح مع جرائم العنف والكراهية.

نتنياهو يصفه بالهجوم الوحشي

واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحادث للتدليل على وجود موجة متزايدة من الهجمات العنيفة ضد اليهود في العالم. وقال في بيان الاثنين: «الهجوم الإرهابي الوحشي في بولدر كولورادو ضد المتظاهرين من أجل الرهائن المحتجزين في غزة، هو نتيجة مباشرة لافتراءات دموية ضد الدولة اليهودية وشعبها». وأضاف: «هذا الهجوم استهدف أشخاصاً مسالمين أرادوا التعبير عن تضامنهم مع الرهائن المحتجزين لدى (حماس) لمجرد أنهم يهود». ووجّه نداءات للسلطات الأميركية بمقاضاة منفذ الهجوم، وتوقيع أقصى العقوبات عليه، ومنع وقوع هجمات مستقبلية ضد المدنيين الأبرياء.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن «معاداة السامية المنتشرة عبر وسائل الإعلام هي التي أدت إلى هذا الهجوم الإرهابي المروع».

وقال ليو تيريل، رئيس فريق معاداة السامية في وزارة العدل الأميركية: «هذه ليست حادثة معزولة. هذا الهجوم الإرهابي المعادي للسامية جزء من موجة عنف مروعة ومتصاعدة تستهدف اليهود وأنصارهم لمجرد كونهم يهوداً». وأشار إلى أن الهجوم حدث عشية «عيد شافووت» اليهودي؛ ما يزيد الأمر رعباً وقسوة.


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب) play-circle

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتوجّه إلى الصحافة خارج البيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 12 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

البيت الأبيض: ما تقوله إيران في العلن يختلف عن رسائلها السرية إلى أميركا

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الاثنين، إن ما تقوله إيران في العلن يختلف عن الرسائل التي ترسلها سراً إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

جاء اعتقال مادورو نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفاً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً الأعراف الجمهورية وقواعد القانون الدولي.

رنا أبتر (واشنطن)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
TT

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش أجهزة الصحافية، هانا ناتانسون، وصادروا هاتفاً وساعة من نوع غارمين في منزلها بولاية فيرجينيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم أن التحقيقات المتعلقة بالوثائق السرية تُعد أمراً مألوفاً، فإن تفتيش منزل صحافية يُعد تصعيداً في جهود الحكومة لوقف التسريبات.

وجاء في إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن التفتيش مرتبط بتحقيق حول مسؤول نظام في ولاية ماريلاند، تعتقد السلطات أنه نقل تقارير سرية إلى منزله، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً لوثائق قضائية، فقد تم توجيه تهمة الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات متعلقة بالدفاع الوطني لهذا المسؤول، الذي يدعى أورليو بيريز لوغونيس، في وقت سابق من هذا الشهر.

ويواجه بيريز لوغونيس، الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً من مستوى «سري للغاية»، اتهاماً بطباعة تقارير سرية وحساسة في مكان عمله.

وجاء في وثائق قضائية أن السلطات عثرت، خلال تفتيش منزل بيريز لوغونيس وسيارته في ماريلاند هذا الشهر، على وثائق تحمل علامة «سري»، من بينها وثيقة تم العثور عليها في صندوق غداء.

وتغطي الصحافية ناتانسون جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير شكل الحكومة الفيدرالية، وقد نشرت مؤخراً مقالاً تصف فيه كيفية حصولها على مئات المصادر الجديدة، مما دفع أحد زملائها إلى تسميتها بـ«مفشية أسرار الحكومة الفيدرالية».

المدعية العامة توضح

من جهتها، نشرت المدعية العامة بام بوندي بياناً على منصة «إكس» جاء فيه: «خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على طلب وزارة الحرب، نفّذت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل صحافية من صحيفة واشنطن بوست كانت تحصل على معلومات سرية مسربة بشكل غير قانوني من متعاقد مع البنتاغون وينشرها».

وتابعت بوندي: «يقبع المُسرّب حالياً خلف القضبان. أنا فخورة بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزير (بيت) هيغسيث (وزير الحرب) في هذا المسعى. لن تتسامح إدارة ترمب مع التسريبات غير القانونية للمعلومات السرية التي تُشكل، عند الإبلاغ عنها، خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا وعلى الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون وطننا».


أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر والعراق والصومال

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
TT

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر والعراق والصومال

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء أنها ستعلّق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، في أحدث خطوة يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الأجانب الراغبين في دخول البلاد.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على منصة إكس أن «الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران»، مرفقة المنشور برابط تقرير لقناة «فوكس نيوز» أفاد بأن الإجراء يطال تأشيرات الهجرة.

وبحسب «فوكس نيوز» فإن الخطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يصبحون عبئاً على النظام الاجتماعي الأميركي.

ووفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية اطّلعت عليها «فوكس نيوز»، فقد تم توجيه موظفي القنصليات برفض طلبات التأشيرات استناداً إلى القوانين المعمول بها، وذلك إلى حين إعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني.

وتشمل الدول المشمولة بالقرار: الصومال، روسيا، أفغانستان، البرازيل، إيران، العراق، مصر، نيجيريا، تايلاند، اليمن، وغيرها.

وسيبدأ تنفيذ هذا التجميد في 21 يناير (كانون الثاني)، وسيستمر إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي الوزارة من إعادة تقييم نظام معالجة التأشيرات.

فضيحة احتيال مينيسوتا

حظيت الصومال بتدقيق متزايد من قبل المسؤولين الفيدراليين بعد فضيحة احتيال واسعة النطاق تركزت في ولاية مينيسوتا، حيث كشف الادعاء العام عن إساءة استخدام ضخمة لبرامج المساعدات الممولة من دافعي الضرائب.

وكان العديد من المتورطين من الصوماليين أو الأميركيين من أصول صومالية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية برقية إلى بعثاتها حول العالم تطلب فيها من موظفي القنصليات تطبيق قواعد تدقيق جديدة صارمة بموجب ما يُعرف ببند «العبء العام» في قانون الهجرة.

وتنص هذه التعليمات على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، مثل الحالة الصحية، العمر، مستوى إتقان اللغة الإنجليزية، الوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.


فيديو: سحب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة من سيارتها على يد عملاء الهجرة

احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

فيديو: سحب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة من سيارتها على يد عملاء الهجرة

احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)

بعد أقل من أسبوع على مقتل المتظاهرة رينيه نيكول غود، وثّق مقطع فيديو متداول على نطاق واسع حادثة جديدة في مدينة مينيابوليس، أظهرت مواجهة عنيفة بين عملاء فيدراليين تابعين لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وامرأة مدنية، في مشهد فوضوي أثار ردود فعل غاضبة. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووقعت الحادثة، الثلاثاء، في شارع سكني لا يبعد سوى شارعين عن المكان الذي قُتلت فيه غود (37 عاماً) برصاص أحد عناصر الوكالة الأسبوع الماضي، وهو الحادث الذي فجّر احتجاجات واسعة وأعاد ملف سياسات الهجرة الأميركية إلى واجهة الجدل الوطني.

ويُظهر الفيديو عدداً من العناصر المقنّعين، يرتدون نظارات شمسية وسترات واقية، وهم يتجادلون مع امرأة كانت تحاول مغادرة المكان بسيارتها وسط تجمع لمتظاهرين. ويُرى عنصران وهما يُدخلان أيديهما من نافذة جهة السائق، قبل أن يتمكّن أحدهما من فتح الباب بالقوة وسحب المرأة خارج السيارة وإلقائها أرضاً.

وخلال جرّها وسط الاشتباك، كانت المرأة تصرخ مؤكدة أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، قائلة إنها تعرّضت سابقاً للعنف من الشرطة، وإنها مصابة بالتوحّد، وكانت في طريقها إلى الطبيب، ما حال دون قدرتها على التحرك بسرعة.

وفي المقابل، تعالت أصوات المارة المحتجّين على تصرّف العملاء، إذ صاح أحدهم: «أين إنسانيتكم؟»، بينما وصف آخر المشهد بأنه «مقرف»، في حين قال ثالث إن ما يجري لا يعدو كونه «إيذاءً للناس».

وخلال المواجهة، استخدمت القوات الفيدرالية قنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل صوتية (فلاش بانغ)، إضافة إلى كرات الفلفل، لتفريق المتظاهرين عند تقاطع شارع 34 مع شارع بارك.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المرأة ربما حاولت محاصرة العملاء بين سيارتها ومركبة أخرى كانت تسد الطريق، غير أن هذا الادعاء لا يظهر بوضوح في المقطع المصوّر المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تعليق رسمي، قال مسؤول في وكالة الهجرة، تشارلز ماركوس، لقناة «فوكس نيوز»، إن ما لا يقل عن 60 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال الأيام الخمسة الماضية في ولاية مينيسوتا، وُجّهت إليهم تهم عرقلة أو اعتداء على عناصر إنفاذ قوانين الهجرة. وأضاف: «سنعتقل أي شخص يتدخل أو يعرقل عمليات إنفاذ القانون. لقد اعتقلنا بالفعل من وقفوا في طريقنا أو أعاقونا أو اعتدوا على أحد الضباط».

وتأتي هذه التطورات في ظل عملية أمنية واسعة أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أُرسل أكثر من 2000 عنصر إلى منطقة مينيابوليس، فيما وصفته وزارة الأمن الداخلي بأنه أكبر انتشار لها حتى الآن، ضمن حملة مشددة ومثيرة للجدل تستهدف المهاجرين غير النظاميين.

غير أن مقتل غود، الذي خضع لتدقيق مكثف عقب تداول مقاطع مصوّرة للحظاته الأخيرة، أدى إلى اندلاع احتجاجات مناهضة لوكالة الهجرة في عدد من المدن الأميركية، من بينها مينيابوليس ونيويورك وواشنطن العاصمة.

وأثار موقف وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، انتقادات واسعة بعدما اتهمت غود بالضلوع في «عمل إرهابي داخلي» قبل اكتمال التحقيقات، وهو توصيف سرعان ما تبنّاه ترمب ونائبه جيه دي فانس.

في المقابل، دعا عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، وكالة الهجرة إلى «مغادرة المدينة فوراً»، بينما رُفعت دعوى قضائية تسعى إلى وقف تدفق القوات الفيدرالية إلى الولاية.

وقال المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، إن ما وصفه بـ«الغزو الفيدرالي» ألحق أضراراً جسيمة بالمنطقة، مشيراً إلى إغلاق مدارس، وفرض إجراءات أمنية مشددة، وتعليق الدراسة الحضورية لعشرات الآلاف من الطلاب، فضلاً عن تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق متاجر ودور حضانة ومطاعم نتيجة مخاوف السكان.