«هجوم كولورادو» يثير مجدداً قضايا معاداة السامية والهجرة غير الشرعية

مقيم غير شرعي هتف: «فلسطين حرة»... وألقى زجاجات حارقة على مسيرة يهودية

صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
TT

«هجوم كولورادو» يثير مجدداً قضايا معاداة السامية والهجرة غير الشرعية

صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)
صورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجال الشرطة وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم محمد صبري سليمان الأحد (رويترز)

وجّهت السلطات الأميركية تهم القتل من الدرجة الأولى، وتهم استخدام متفجرات والاعتداء والتسبب في إصابات خطيرة، إلى محمد صبري سليمان (45 عاماً) الذي أقدم مساء الأحد على هجوم بعبوات حارقة وقنابل «مولوتوف» بدائية الصنع على مجموعة من المؤيدين لإسرائيل، في مدينة بولدر بولاية كولورادو هاتفاً: «فلسطين حرة» و«الموت للصهاينة». في حين أعلنت السلطات الأميركية تعزيز الإجراءات الأمنية في عدة مواقع يهودية ومعابد وأماكن للتجمعات المؤيدة لإسرائيل.

وأثار هذا الهجوم الذي وُصف بالإرهابي، انتقادات من مسؤولي الإدارة الأميركية والمشرعين، وأشعل مجدداً قضية معاداة السامية وقضية المهاجرين غير الشرعيين التي تحاربها الإدارة الأميركية.

أفراد من الشرطة في موقع الهجوم على المسيرة اليهودية في بولدر بكولورادو الأحد (إ.ب.أ)

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي مساء الأحد إن رجلاً يحمل زجاجات حارقة وقنابل «مولوتوف» بدائية الصنع ألقى بها على مجموعة من اليهود الذين تجمعوا في مسيرة لتسليط الضوء على الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»؛ ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص بعضهم بحروق شديدة. وأفادت شرطة بولدر بأنه تم نقل أربع نساء وأربعة رجال تتراوح أعمارهم بين 52 و88 عاماً إلى المستشفيات، وأحدهم في حالة حرجة.

وقع الهجوم في مركز «بيرل ستريت» التجاري الشهير، وهو منطقة سكنية مكونة من عدة مبانٍ في وسط مدينة بولدر، حيث قال شهود عيان إن منفذ الهجوم ألقى بالزجاجات الحارقة على حشد من المتظاهرين المؤيدين وهو يصرخ: «فلسطين حرة»؛ ما أعاد للذاكرة الهجوم على المتحف اليهودي في واشنطن قبل عدة أيام والذي أدى إلى مقتل اثنين من الموظفين في السفارة الإسرائيلية، وكان منفذ الهجوم يصرخ أيضاً: «فلسطين حرة».

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمنفذ الهجوم عاري الصدر وهو يحمل زجاجتين من سوائل شفافة، وصفتها السلطات الأميركية بأنها سوائل حارقة بدائية الصنع.

وألقت السلطات القبض على محمد صبري سليمان وأودعته سجن مقاطعة بولدر، شمال مدينة دنفر، ووصفت الحادث بأنه «هجوم إرهابي مستهدف، وعنف بدوافع آيديولوجية، وجريمة كراهية».

مقيم غير شرعي

وأعلن البيت الأبيض بعد وقت قصير من وقوع الهجوم، أن المنفذ مقيم غير شرعي تجاوز مدة تأشيرته. وقال ستيفن ميلر، نائب مدير مكتب الرئيس ترمب، في تغريدة عبر موقع «إكس»، إن «منفذ الهجوم في بولدر هو مقيم غير شرعي منحته إدارة بايدن تأشيرة سياحة، وتجاوز مدة إقامته بشكل غير قانوني، واستجابة لذلك منحته إدارة بايدن تصريح عمل». وأشار ميلر الذي يعد من أقوى المؤيدين لحملة ترحيل المهاجرين غير النظاميين، إلى أن الحادث يعد دليلاً إضافياً على ضرورة التخلي التام عما وصفه بـ«الهجرة الانتحارية».

رجال شرطة في موقع الهجوم على المسيرة اليهودية في بولدر بكولورادو الأحد (رويترز)

وقالت لورا لومر، حليفة الرئيس ترمب في حملته الانتخابية: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إن محمد صبري سليمان ليس من سكان كولورادو، ويجب ترحيله. وأضافت: «نحتاج إلى عمليات ترحيل جماعي الآن».

وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن محمد صبري سليمان مواطن مصري وصل إلى مطار لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا في 27 أغسطس (آب) 2022 بتأشيرة سياحة انتهت صلاحيتها في 26 فبراير (شباط) 2023، وكان يقيم في مدينة كولورادو سبرينغز. وأشارت بعض المعلومات إلى أن سليمان حاول في السابق الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة في عام 2005 وقوبل طلبه بالرفض.

وقالت المدعية العامة، بام بوندي، في منشور عبر «إكس»، إن الحادث يبدو هجوماً معادياً للسامية. وأضافت: «قلبي وصلواتي مع الجالية اليهودية، ولن نتسامح مع هذه الكراهية، وسنضع مرتكب هذا العنف خلف القضبان».

وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إن وزارتها تعمل جنباً إلى جنب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق في هذا «الهجوم الإرهابي»، والتوصيف نفسه استخدمه وزير الخارجية، ماركو روبيو، واصفاً الحادث بأنه «هجوم إرهابي مستهدف».

علم إسرائيل في حوض زهور قرب موقع الحادث في بولدر بكولورادو الذي وصفه «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأنه «هجوم إرهابي مُستهدف» (إ.ب.أ)

كما عبّر مشرعون عن مخاوفهم من انتشار معاداة السامية وجرائم الكراهية. وقال السيناتور تشاك شومر، الديمقراطي اليهودي البارز، في بيان، إن الحادث «يترك اليهود في حالة صدمة من جراء أعمال العنف والإرهاب المتكررة». وقال السيناتور مايكل بينيت إنه لن يتم التسامح مع جرائم العنف والكراهية.

نتنياهو يصفه بالهجوم الوحشي

واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحادث للتدليل على وجود موجة متزايدة من الهجمات العنيفة ضد اليهود في العالم. وقال في بيان الاثنين: «الهجوم الإرهابي الوحشي في بولدر كولورادو ضد المتظاهرين من أجل الرهائن المحتجزين في غزة، هو نتيجة مباشرة لافتراءات دموية ضد الدولة اليهودية وشعبها». وأضاف: «هذا الهجوم استهدف أشخاصاً مسالمين أرادوا التعبير عن تضامنهم مع الرهائن المحتجزين لدى (حماس) لمجرد أنهم يهود». ووجّه نداءات للسلطات الأميركية بمقاضاة منفذ الهجوم، وتوقيع أقصى العقوبات عليه، ومنع وقوع هجمات مستقبلية ضد المدنيين الأبرياء.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن «معاداة السامية المنتشرة عبر وسائل الإعلام هي التي أدت إلى هذا الهجوم الإرهابي المروع».

وقال ليو تيريل، رئيس فريق معاداة السامية في وزارة العدل الأميركية: «هذه ليست حادثة معزولة. هذا الهجوم الإرهابي المعادي للسامية جزء من موجة عنف مروعة ومتصاعدة تستهدف اليهود وأنصارهم لمجرد كونهم يهوداً». وأشار إلى أن الهجوم حدث عشية «عيد شافووت» اليهودي؛ ما يزيد الأمر رعباً وقسوة.


مقالات ذات صلة

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تحليل إخباري عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومحتجّين، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

أعلن البيت الأبيض أن وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة، ولن يؤثر على هدفه بالاستحواذ عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب) play-circle

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.