في خطوة تستهدف إعادة هيكلة التعليم الثانوي في مصر، أعلنت وزارة التربية والتعليم، الاثنين، تمسكها بطرح مقترح نظام «البكالوريا»، بدلاً من نظام الثانوية العامة الحالي.
وأكد وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، أن نظام البكالوريا المرتقب سيُنهي ما وصفه بـ«بعبع الثانوية العامة»، لافتاً إلى أن الوزارة ستعرض قريباً مشروع هذا النظام أمام البرلمان، في إطار خطة شاملة لتطوير التعليم ما قبل الجامعي.
كان وزير التعليم قد طرح، مطلع العام الحالي، مشروع نظام البكالوريا بديلاً للنظام الحالي للثانوية العامة، اعتباراً من العام المقبل، وهو المقترح الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد.
ويتكون هيكل «شهادة البكالوريا المصرية» المقترحة من مرحلتين؛ التمهيدية (الصف الأول الثانوي)، والرئيسية (الصفّين الثاني والثالث)، وتتاح الامتحانات في النظام الجديد بفرصتين في كل عام دراسي خلال شهرَي مايو (أيار) ويوليو (تموز) لمواد الصف الثاني الثانوي، ويونيو (حزيران) وأغسطس (آب) لمواد الصف الثالث، على أن يكون دخول الامتحان للمرة الأولى مجاناً، وبعد ذلك بمقابل 500 جنيه عن كل مادة (الدولار يعادل 49.70 جنيه)، ويُحتسب المجموع لكل مادة من مواد «الثانوية» من 100 درجة.

وأشار الوزير، خلال مؤتمر صحافي، عقده الاثنين، إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذا التوجه إلى تقليل الأعباء الدراسية والنفسية التي يتحملها طلاب الثانوية العامة وأسرهم، مؤكداً أن النظام الجديد سيعتمد على تنوع الفرص وتعدد المحاولات، بما يحقق العدالة ويُراعي الفروق الفردية بين الطلاب.
وقال عبد اللطيف إن الثانوية العامة مستمرة مع الطلاب لثلاث سنوات مقبلة، لحين تطبيق نظام البكالوريا الذي يتيح فرصاً متعددة للامتحانات، مؤكداً أن متقرح البكالوريا سيكون اختيارياً إلى جانب الثانوية العامة.
ولفت إلى أن نتيجة استطلاع طلبة الشهادة الإعدادية وأولياء أمورهم أيَّدت تطبيق مقترح البكالوريا المصرية بنسبة 88 في المائة.
وأطلقت الوزارة استبياناً (استفتاءً) على مدار الأشهر الثلاثة الماضية بين الطلاب وأولياء أمورهم حول مقترح البكالوريا، سبقه عقد سلسلة لقاءات الحوار المجتمعي للاستماع لمختلف الرؤى حول التفاصيل الخاصة بالمقترح.
وتبيّن داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية والاجتماعية المصرية، ومؤسس «ائتلاف أولياء أمور مصر»، وإحدى المشاركات في جلسات الحوار المجتمعي حول مقترح البكالوريا: «مشروع البكالوريا يحمل كثيراً من الإيجابيات، لكنه يحتاج إلى دراسة دقيقة لتجنب حالة الارتباك التعليمي الناتجة عن التغييرات المستمرة في السياسات التعليمية».

وتعرّض نظام الثانوية العامة في مصر لتغييرات على مدى سنوات، من بينها تغيير النظام من عام واحد رئيس (الصف الثالث الثانوي) إلى عامين هما «الصفان الثاني والثالث الثانوي»، ثم عودة النظام القديم واحتساب المجموع لعام واحد فقط.
وأكدت الخبيرة التربوية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، ما ذهب إليه الوزير من أن نظام البكالوريا سيسهم في تخفيف الضغط النفسي على الطلاب، حيث يمنحهم فرصاً إضافية لتحسين درجاتهم، لكن برأيها أنه «يجب وضع ضوابط صارمة لعدد المحاولات لضمان العدالة بين الطلاب وعدم تكرار الأزمات، مثل صراع (المجاميع المرتفعة)»، كما شددت على ضرورة أن تكون رسوم دخول الامتحان مناسبة لتجنب التأثير السلبي على تكافؤ الفرص.
وتوضح الخبيرة التربوية أنه رغم الإيجابيات، فإن هناك عدة تحفظات على بعض جوانب «البكالوريا»، منها تقليص عدد المواد الدراسية، والذي رغم دوره في تخفيف العبء الدراسي، فإنه قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية، مما يزيد الضغوط المالية على الأسر.
وحول نتيجة الاستفتاء الذي أشار إليه الوزير، تقول الحزاوي إنه يؤخذ عليه أنه لم يتضمن المقترحات التي تضمنتها جلسات الحوار المجتمعي مع الخبراء، كما أن كثيراً من أولياء الأمور لا يمتلكون معلومات كافية حول النظام الجديد، مما يجعل الاختيار بينه وبين الثانوية العامة التقليدية أمراً صعباً.
من ناحية أخرى، شدد الوزير، خلال المؤتمر الصحافي، على أن الوزارة سوف تبذل كل الجهود لضمان امتحانات الثانوية العامة هذا العام «آمنة ومنضبطة»، مؤكداً اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة، والتنسيق مع جميع الجهات المختصة، لضمان أن تمر الامتحانات «هادئة».
وتبدأ امتحانات الشهادة الثانوية في 15 يونيو (حزيران) الجاري، وتنتهي في 10 يوليو (تموز) المقبل.
وأوضح عبد اللطيف أن امتحانات هذا العام ستشهد تطبيق إجراءات مشددة داخل اللجان، مشيراً إلى أن جميع الضوابط المطبَّقة في الأعوام السابقة ستُنفذ هذا العام أيضاً، مع إضافة بعض التعديلات لزيادة الفاعلية، مشيراً إلى أن من أبرز تلك التعديلات زيادة الإشراف داخل اللجان، وضم عدد من الشباب الخريجين الجدد للعمل كمراقبين، بما يضمن تحقيق الشفافية والنزاهة.
وقال الوزير إن نسبة الخطأ في أسئلة امتحانات الثانوية العامة «ستكون صفراً»، وإنه جرت مراجعة الأسئلة بدقة، وستكون وفق المواصفات الفنية ولن تحمل أي أخطاء أو مشكلات. كما ألمح الوزير إلى أن مقترح عقد امتحانات الثانوية العامة داخل الجامعات لا يزال قيد الدراسة وقد يجري تطبيقه بدايةً من العام الدراسي المقبل، في إطار جهود الوزارة للحد من الغش الإلكتروني وتسريبات الامتحانات.


