موسكو تحذر من توجه «الناتو» نحو العودة إلى أفغانستان

عززت علاقاتها بـ«طالبان» لمحاربة «العدو المشترك» ومواجهة التحالف الغربي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

موسكو تحذر من توجه «الناتو» نحو العودة إلى أفغانستان

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

حذرت موسكو من مساعٍ لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لإعادة نشر قواته في أفغانستان والبلدان المحيطة في الفضاء السوفياتي السابق.

لافروف يرحب بقادة «طالبان» في لقاء سابق أكد فيه أن الحركة جزء من المجتمع الأفغاني (متداولة)

وبعد مرور أيام قليلة على إعلان وزارة الدفاع الروسية أن أفغانستان باتت تشكل أحد مصادر التهديدات الرئيسية لروسيا ومنطقة آسيا الوسطى؛ بسبب تفاقم نشاط مجموعات متشددة في هذا البلد، لفت وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى خطر آخر يهدد مصالح بلاده، وقال، خلال مؤتمر دولي للأحزاب السياسية الآسيوية، إن الحلف الغربي يواصل محاولاته لتعزيز وجوده في المنطقة، عبر ممارسة ضغوط على جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة لتقليص علاقاتها بموسكو، ومحاولته العودة إلى أفغانستان.

وقال لافروف إن «الناتو»، بعد انسحابه «الفوضوي» من أفغانستان، يسعى الآن للعودة إلى البلاد.

ووفقاً للوزير لافروف، فإن «الناتو» يسعى لتأليب حلفاء موسكو في آسيا الوسطى، ويضغط عليهم للاختيار بين روسيا والولايات المتحدة.

وأوضح: «بعد الانسحاب الشائن لحلف (الناتو) من أفغانستان قبل 4 سنوات، فإن التحالف يحاول مجدداً إيجاد منافذ دخول جديدة إلى البلاد. إنهم يضغطون بنشاط على أصدقائنا وحلفائنا وشركائنا الاستراتيجيين في آسيا الوسطى، ويحاولون فرض مفهومهم المعروف: إما معنا وإما مع روسيا».

وهذه ليست أول مرة تُعرب فيها روسيا عن قلقها إزاء محاولات «الناتو» العودة إلى أفغانستان والمنطقة.

وفد «طالبان» خلال مباحثات أفغانية - روسية في موسكو عام 2021 (رويترز)

وسبق أن حذّر وزير الخارجية رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية من ازدياد نشاط «الناتو» في المنطقة وتوسيع تحركاته للعودة عسكرياً إلى أفغانستان، وهو أمر نفى الحلف الغربي صحته، وأكد أكثر من مرة أنه لا يعمل على إعادة قواته إلى هذا البلد.

وقال المحلل السياسي، جنات فهيم تشاكاري: «ليست للولايات المتحدة أي مصلحة في وجود عسكري بأفغانستان. ومع ذلك، تُشير هذه التصريحات الروسية إلى أن روسيا تريد تشكيل كتلة معادية للغرب في المنطقة وتحويل أفغانستان إلى حليف لها».

ويأتي تحذير روسيا من عودة «الناتو» إلى أفغانستان في الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع الأميركي، خلال اجتماع في سنغافورة، أن واشنطن لن تنخرط بعد الآن في حروب دون هدف، مثل حرب أفغانستان.

ورأى محللون في موسكو أن الكرملين يعمل على مسارين متوازيين في إطار سياسة التقارب وتحسين العلاقات بحركة «طالبان» في أفغانستان، وبحكومات الجمهوريات السوفياتية السابقة في منطقة آسيا الوسطى. ومع التأكيد على مواجهة خطر انتشار المجموعات الإرهابية المتشددة في المنطقة، يواصل الكرملين التنبيه إلى خطط غربية لإعادة تعزيز حضور «حلف شمال الأطلسي» في الفضاء الذي تعدّه موسكو منطقة نفوذ حيوي لها.

وسارت موسكو خطوات لتطبيع علاقاتها بأفغانستان، ورفعت حركة «طالبان» من لوائح الإرهاب الروسية، وعززت علاقاتها بها في كل المجالات. وقالت إن الطرفين يواجهان «عدواً مشتركاً» يتمثل في زيادة نشاط المجموعات الإرهابية بأفغانستان. وقبل يومين، أجرى السفير الروسي لدى أفغانستان، ديميتري جيرنوف، محادثات مع وزير خارجية أفغانستان، أمير خان متقي، وقدم له مذكرة رسمية بشأن قبول السفير الأفغاني المعين لدى روسيا، وفق ما ذكرت بوابة المعلومات الأفغانية «أليماراه»، بالإشارة إلى بيان صادر عن نائب السكرتير الصحافي لوزارة خارجية البلاد، حافظ ضياء أحمد توكال. ووفقاً لتوكال، فقد نوقشت قضايا تطوير العلاقات الثنائية والاتفاقيات التي جرى التوصل إليها؛ بما في ذلك على صعيد تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن تفاؤله بأن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية سيؤدي إلى إحراز تقدم في مختلف مجالات التعاون الثنائي. ووصف متقي بداية فصل جديد من العلاقات بالاتحاد الروسي بأنها مهمة، وأعرب عن أمله في أن يوسع البلدان التعاون المتبادل في مختلف المجالات خلال هذه المدة.

وكانت موسكو حذرت الأسبوع الماضي، من ازدياد مخاطر النشاط الإرهابي في أفغانستان، ورأت أنه بات يشكل أحد التهديدات الرئيسية لروسيا وبلدان منطقة آسيا الوسطى كلها. وقال وزير الدفاع الروسي، آندريه بيلوسوف، إن القلق تفاقم بسبب اتساع نطاق تحركات ما أطلق عليها «الجماعات المتطرفة في أفغانستان» التي وصفها بأنها «لا تزال تُشكل تهديداً رئيسياً لبلداننا».

وكان موضوع التهديدات المتنامية التي تواجهها بلدان «الرابطة المستقلة» الموضوع الأساسي لنقاشات وزراء الدفاع في بلدان «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» خلال الاجتماعات التي بدأت في العاصمة القيرغيزية بِيشكِيك.

وقال بيلوسوف خلال الاجتماع: «لا يزال التهديد الرئيسي في منطقة آسيا الوسطى يأتي من كثير من الجماعات المتطرفة في أفغانستان». وأوضح أن التقديرات الأمنية الروسية تشير إلى اتساع نشاط أكثر من 20 جماعة متشددة، يبلغ عدد أفرادها أكثر من 15 ألف شخص. وزاد أن خطر تسلل إرهابيين ينشطون في إطار هذه الجماعات إلى أراضي الدول المجاورة يزداد باستمرار».

وأشار الوزير إلى أن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط له تأثير سلبي على الوضع في آسيا الوسطى، لا سيما مع تدفق المقاتلين الأجانب من الجماعات المسلحة النشطة من الشرق الأوسط إلى أفغانستان ودول أخرى في آسيا الوسطى.

وفي إشارة متصلة إلى تفاقم التحديات التي تواجهها بلدان المنطقة، قال بيلوسوف إن «الوضع في منطقة مسؤولية (منظمة معاهدة الأمن الجماعي) لا يزال متوتراً، والغرب يواصل محاولاته لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».

ورأى أن التحركات الغربية تفاقم التحديات التي تواجه دول المنطقة. وقال: «يواصل الغرب محاولاته لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا والضغط على دول المنظمة (...) وهذا يتزامن مع ازدياد خطر الإرهاب المنطلق من أفغانستان» وخلص إلى أن بلاده تواجه مع بلدان المنطقة تهديدات متنامية.

وفي تعليق على التحديات الجديدة بسبب نشاط الغرب العسكري قرب الحدود، قال وزير الدفاع الروسي إن «دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة أوروبا الشرقية تستغل الأزمة الأوكرانية ذريعة لزيادة وجودها في أوروبا الشرقية والوسطى، وكذلك في دول البلطيق».

وأعلنت موسكو عن إحباط هجمات إرهابية عدة منذ مطلع العام، وكشفت عن أن الجزء الأعظم منها جرى بتخطيط وتوجيه من تنظيمات تنشط في أفغانستان أو مجموعات نقلت نشاطها من هذا البلد إلى منطقة شمال القوقاز في روسيا. والجزء الأعظم من هذه الهجمات يقف وراءه، وفقاً لمعطيات الأجهزة الروسية، تنظيم «داعش خراسان».

وتقول الأجهزة الروسية إن هذا التنظيم بات يدير النشاط المتطرف في منطقة القوقاز، محتلاً بذلك مكان تنظيم «القاعدة» الذي كان يدير نشاطه في السابق من أفغانستان.

وسعت موسكو إلى تعزيز تعاونها مع حركة «طالبان» في مواجهة من وصفته بـ«العدو المشترك» الذي تمثله المجموعات المتشددة المعارضة لحكم «طالبان».


مقالات ذات صلة

عشرات الضحايا في تفجيرين واشتباك في شمال غربي باكستان

آسيا باكستانيون ينقلون قريباً لهم أصيب بالتفجير في إقليم خيبر بختونخوا الاثنين (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا في تفجيرين واشتباك في شمال غربي باكستان

تخوض حركة «طالبان» حرباً ضد ​الدولة منذ عام ‌2007 في محاولة لفرض الأحكام المتشددة، ‌التي تتبناها على باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.


كيم: كوريا الشمالية تغلّبت على "أسوأ الصعوبات"

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
TT

كيم: كوريا الشمالية تغلّبت على "أسوأ الصعوبات"

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح المؤتمر الرئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال افتتاح مؤتمر رئيسي للحزب الحاكم في بيونغيانغ، إن بلاده تجاوزت «أسوأ الصعوبات» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية الجمعة.

وقال كيم الخميس وفقا للوكالة، إن كوريا الشمالية واجهت «أسوأ صعوباتها» قبل خمس سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة مليئة «بالتفاؤل والثقة في المستقبل».

وافتتحت كوريا الشمالية مؤتمرا رئيسيا للحزب الحاكم، وهو حدث يُعقد كل خمس سنوات ويقول محلّلون إنه سيحدد مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، بما فيها أهدافها النووية. وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية بأن المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري «افتُتح باحتفال كبير في بيونغيانغ».

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير في يناير (كانون الثاني) 2021. وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

وعُقد مؤتمر عام 2021 قبل أيام قليلة من تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة وفي ذروة عمليات الإغلاق الصارمة للحدود التي فرضتها كوريا الشمالية خلال جائحة كوفيد-19. ومذاك، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما أن بيونغيانغ نسجت علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية. ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.

ويقوم مراقبون بالبحث في صور الأقمار الاصطناعية عن أي علامات على الاستعراضات العسكرية الضخمة التي تخللت المؤتمرات السابقة. وستتم مراقبة أي استعراض عسكري عن كثب بحثا عن أي مؤشرات على تحول في توجهات كوريا الشمالية العسكرية.

واستخدمت بيونغيانغ الاستعراضات العسكرية السابقة للتباهي بأحدث أسلحتها وأكثرها فتكا.


باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، الخميس، أن الحكومة ستدفع تعويضات تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 ألف دولار لعائلات ضحايا اعتداء انتحاري أودى بحياة 40 شخصاً استهدف مسجداً يرتاده الشيعة في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وكان هجوم السادس من فبراير الذي تبناه تنظيم «داعش»، الأكثر دموية في إسلام آباد منذ تفجير فندق ماريوت عام 2008 الذي أسفر عن 60 قتيلاً، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أن «شيكات مساعدات سلمت إلى ورثة 36 شهيداً يقيمون في إسلام آباد»، موضحاً أن كل عائلة مفجوعة تلقت خمسة ملايين روبية (نحو 17800 دولار).

وأضاف البيان أن شيكات ستسلم أيضاً إلى أربع عائلات لضحايا يقيمون خارج العاصمة. ويعد هذا البيان أول اعتراف رسمي بسقوط 40 قتيلاً في الانفجار، رغم أن السلطات لم تعلن حصيلة نهائية. ووقع الاعتداء خلال صلاة الجمعة.

ورغم أن باكستان بلد ذو غالبية سنية، يشكل الشيعة ما بين 10 إلى 15 في المائة من السكان، وقد تعرضوا في السابق لهجمات.

وكان آخر هجوم كبير في إسلام آباد قد وقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أسفر اعتداء انتحاري أمام محكمة عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

وتأتي هذه الهجمات في وقت تواجه القوات الباكستانية تصاعداً في أنشطة الجماعات المسلحة في المناطق الواقعة على الحدود مع أفغانستان.

وخلال العام الماضي، أسفرت هجمات هؤلاء المسلحين عن مقتل 1235 شخصاً، بينهم 825 من عناصر قوات الأمن، وأكثر من 400 مدني، إضافة إلى 27 اعتداء انتحارياً، في حين قتل 2597 مسلحاً.


السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
TT

السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)

قضت محكمة في كوريا الجنوبية، الخميس، بسجن الرئيس السابق يون سوك يول مدى الحياة بعد إدانته بقيادة تمرّد عبر إعلانه الأحكام العرفية عام 2024. وأعلن يون بشكل مفاجئ الأحكام العرفية في خطاب بثّه التلفزيون في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مُشيراً إلى الحاجة لإجراءات جذرية لاجتثاث «قوى معادية للدولة» في الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية.

وعُزل السياسي المحافظ، البالغ 65 عاماً لاحقاً من منصبه، ثم أُوقف ووُجّهت إليه سلسلة من التهم تراوحت بين التمرّد وعرقلة العدالة. وقال القاضي جي غوي - ييون إن يون أرسل قوات إلى مقر الجمعية الوطنية في مسعى لإسكات خصومه السياسيين الذين أفشلوا محاولاته بالاستفراد بالحكم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف في محكمة منطقة سيول المركزية: «خلصت المحكمة إلى أن النيّة كانت شلّ عمل الجمعية لفترة طويلة». وتابع أن «التكاليف الاجتماعية لإعلان الأحكام العرفية كانت هائلة، ويصعب العثور على أي مؤشر يدُلّ على أن المتّهم أبدى ندمه على ذلك... نحكم على يون بالسجن مدى الحياة».

كما حُكم على وزير الدفاع السابق كيم يونغ - هيون بالسجن ثلاثين عاماً على خلفية دوره في الأزمة.

«أشدّ العقوبات»

وطالب المدّعون بإنزال أشدّ العقوبات على يون وحضّوا المحكمة أثناء جلسات الاستماع التي عُقدت في يناير (كانون الثاني) على إصدار حكم بإعدامه.

وصول رئيس كوريا الجنوبية السابق إلى جلسة المحكمة في سيول يوم 9 يوليو 2025 (أ.ب)

وأوقفت كوريا الجنوبية بشكل غير رسمي تنفيذ عقوبة الإعدام التي طُبّقت آخر مرة عام 1997، ما يعني أن حكم الإعدام كان سيفضي لسجن يون مدى الحياة. وتجمّع الآلاف من أنصار يون خارج مقر المحكمة قبيل صدور الحكم، رافعين لافتات كُتب عليها «العظمة ليون من جديد» و«أسقطوا التهم بحق الرئيس يون». وتعالت الهتافات عندما دخلت حافلات السجن الزرقاء التي يُعتقد بأنها تنقل الرئيس السابق إلى مجمّع المحكمة. وتجمّع عناصر شرطة بسترات صفراء بأعداد كبيرة خارج قاعة المحكمة تحسّباً لأي اضطرابات قد تعقب صدور الحكم. وأقاموا حاجزاً مؤقتاً بواسطة حافلات الشرطة التي أحاطت بقاعة المحكمة. ولطالما عدّت كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية مستقرة في آسيا، لكن محاولة يون الفاشلة للاستفراد بالسلطة أعادت الانقلابات العسكرية التي هزّت البلاد بين عامي 1960 و1980 إلى الذاكرة. وكان يون في الحبس الانفرادي بينما يواجه عدة محاكمات جنائية. ونفى مراراً أن يكون ارتكب أي خطأ، مُشدّداً على أنه تحرّك من أجل «حماية الحرية» وإعادة النظام الدستوري في مواجهة ما وصفها بـ«ديكتاتورية تشريعية» تقودها المعارضة. واتّهمه المُدّعون بقيادة «تمرّد» مدفوع بـ«اللهاث وراء السلطة بهدف الديكتاتورية والحكم لمدة طويلة».

أحكام عرفية

بموجب القانون الكوري الجنوبي، تحمل تُهمة التمرّد عقوبتين، هما السجن مدى الحياة، أو الإعدام.

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول خلال جلسة محكمة بسيول يوم 23 يناير (رويترز)

وكان قد صدر بحقّ يون حكم سابق بالسجن خمس سنوات في تهم أقلّ خطورة، فيما يواجه عدد من كبار المسؤولين أيضاً أحكاماً قاسية بالسجن. وألقى يون خطابه المفاجئ للأمّة ليل الثالث من ديسمبر 2024.، تحدّث خلاله عن تهديدات غير واضحة من كوريا الشمالية و«قوى معادية للدولة»، مُعلناً تعليق عمل الحكومة المدنية، وبدء تطبيق الحكم العسكري. ورُفعت الأحكام العرفية بعد ست ساعات، إذ سارع النواب إلى مقر الجمعية الوطنية لعقد جلسة تصويت طارئة. وعمد موظفون إلى تحصين الأبواب بالأثاث لمنع دخول الجنود. وأثار إعلان الأحكام العرفية احتجاجات مفاجئة، وأربك سوق الأسهم، وفاجأ حلفاء عسكريين رئيسيين مثل الولايات المتحدة. وكان قد حُكم على زوجة يون، كيم كيون هيي، بالسجن 20 شهراً في يناير في قضية منفصلة تتعلّق برشى تلقّتها عندما كانت السيدة الأولى.