البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي: الرد على الرسالة الأميركية قيد الإعداد

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
TT

البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)

في تطور لافت على مسار المفاوضات النووية المتعثرة، كثف البيت الأبيض ضغوطه على طهران، وحضها على قبول مقترح جديد قدمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وُصف بأنه «مفصّل ومقبول» و«يخدم المصالح الإيرانية»، وفق تصريحات رسمية.

وجاءت الدعوة الأميركية عبر وساطة عمانية، عقب تسليم أول عرض مكتوب إلى الجانب الإيراني، وسط مؤشرات متضاربة بين تشدد طهران في ملف التخصيب النووي، وسعي واشنطن إلى تفادي تصعيد عسكري محتمل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، «أرسل مقترحاً مفصلاً ومقبولاً للنظام الإيراني، ومن مصلحتهم قبوله».

وأكدت ليفيت في بيان: «لقد أوضح الرئيس ترمب أن إيران لا يمكنها أبداً الحصول على قنبلة نووية».

وسلم وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، نظيره الإيراني، عباس عراقجي، الاقتراح الرسمي الأميركي بشأن اتفاق محتمل مع طهران.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن إيران «سترد على المقترح الأميركي بما يتماشى والمبادئ والمصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني».

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عراقجي قدّم تقريراً خلال اجتماع الحكومة عن آخر مستجدات المفاوضات، وأشار إلى الرسالة التي بعث بها الأميركيون، قائلاً إن «الرد على هذه الرسالة قيد الإعداد حالياً».

وجاء الكشف عن إرسال المقترح بعد مضي 8 أيام على الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بسفارة عمان في العاصمة الإيطالية روما. وتلعب عمان دور الوسيط في المفاوضات.

وقبل نحو أسبوعين، أكد ترمب، خلال جولته الإقليمية، أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ مما من شأنه أن يجنّب واشنطن عملاً عسكرياً. وحينها قالت طهران إنها لم تتسلم المقترح.

وجاءت زيارة البوسعيدي القصيرة إلى طهران، السبت، بعد أيام من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مسقط. وكان من المفترض أن يعلن البوسعيدي عن تحديد مكانٍ وتوقيتٍ لجولة سادسة.

وتزامن الإعلان عن المقترح الأميركي مع تسريب مقتطفات من أحدث تقرير من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن مستجدات البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً تسارع تخصيب اليورانيوم القريب من عتبة السلاح النووي، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيدات المسار الدبلوماسي.

تسريبات

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات الدبلوماسية، أن الاقتراح هو «سلسلة من النقاط الموجزة»، و«ليس مسودة كاملة». ويدعو الاقتراح إيران إلى «وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وإلى إنشاء تحالف إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران ودولاً عربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة».

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن «الاقتراح الأميركي المكتوب يأتي في محاولة لحلّ العقدة الرئيسية التي تعرقل المفاوضات: إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها».

وإحدى النقاط الشائكة الرئيسية في مفاوضات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين هي إصرار الولايات المتحدة على أن تتخلى إيران عن منشآتها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه إيران.

ونفت طهران خلال الأيام الأخيرة احتمال إبرام اتفاق مؤقت يوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، مقابل تعليق بعض العقوبات.

شرط إيراني

وقبل ساعات من لقاء البوسعيدي وعراقجي السبت، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران أبلغت الوسطاء والطرف الأميركي «بوضوح» أن تكرار شرط «صفر تخصيب (الهبوط بالتخصيب إلى المستوى صفر)» سيعدّ نهاية للمفاوضات، وأنها «لن تتراجع عن حقوقها النووية المشروعة تحت أي ضغط»، وعدّت «هذا الموقف ليس مجرد إعلان سياسي، بل يمثل هجوماً دبلوماسياً مضاداً في مواجهة الحرب النفسية والحملة الإعلامية أحادية الجانب من الولايات المتحدة».

صحف إيرانية تنتقد مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (إ.ب.أ)

واتهمت الرسالة التي تضمنت هذه المواقف، والتي أعادت نشرها مواقع إيرانية، الإعلام الغربي بـ«الترويج لسيناريو (الاتفاق الجاهز) لإضفاء جو من التفاهم، إلا إن الواقع الميداني مختلف تماماً». وقالت إن إيران «أكدت أن أي مفاوضات مستقبلية لن تعقد إلا في إطار يعترف صراحة بحقها في التخصيب».

وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب واشنطن؛ فإذا استمرت في سياسة الضغط، فلن يكون هناك أي اتفاق، وسيتحوّل ما يُعرف بـ(اتفاق مسقط) إلى مجرد عنوان دعائي فارغ».

وقبل أسبوعين، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وأضاف: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، تأكيده أنه «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي»، مشيراً إلى أن البلدين «قريبان جداً من اتفاق».

تحالف إقليمي

وكانت إيران قد نفت في وقت سابق أن يكون مقترح تحالف إقليمي نووي من بين مقترحاتها، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام دخولها في تكتل نووي دون المساس ببرنامج تخصيب اليورانيوم في إيران، مبدية استعدادها لتزويد تلك الدول باليورانيوم.

وقال مسؤول أميركي ومصدر مطلع لموقع «أكسيوس» إن فكرة التحالف الإقليمي «إحدى الأفكار التي طرحتها سلطنة عُمان وتبنّتها الولايات المتحدة، وهي تدعو إلى إنشاء اتحاد إقليمي يتولى تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت إشراف (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) والولايات المتحدة».

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة تريد أن يكون موقع منشأة تخصيب اليورانيوم خارج إيران. ومن الأفكار المطروحة أيضاً في هذا الصدد، أن تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مقابل أن تعلق إيران بشكل كامل عمليات التخصيب.

وقال النائب وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «هناك احتمالاً للتوصل إلى تفاهم مؤقت إذا خفّض الأميركيون من سقف مطالبهم».

وأوضح أحمدي أن «مواقف إيران وخطوطها الحمراء واضحة، بما في ذلك رفض وقف التخصيب». وأضاف أن «الجانب الأميركي يطرح أفكاراً، مثل وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع»، لافتاً إلى أن «تعنت واشنطن قد يزيد الخلافات مستقبلاً ويعقد مسار التفاوض»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وشدد على أن إيران «ترفض المطالب غير العادلة»، و«تتمسك بالتخصيب»، وأشار إلى ضرورة أن يكون رفع العقوبات «عملياً وقابلاً للتنفيذ، لا مجرد التزام نظري»، ودعا إلى إنشاء تحالف نووي يضم إيران «لضمان استفادة إيران الفعلية، وتفادي تكرار تجربة الاتفاق النووي السابقة».

بدوره، قال المحلل والدبلوماسي الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، كورش أحمدي، إن «المقترح إذا كان فكرة إيرانية فهو محاولة لبناء الثقة بين إيران والدول الأخرى». وأضاف في تصريح لموقع «انتخاب» الإخباري إن «المقترح بالنسبة إلى إيران يقوم على أساس إجراء عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية بمشاركة دول أخرى».

ولفت أحمدي إلى وجود «تحديين رئيسيين: أولهما: قبول الأطراف الأخرى أن تجري عمليات التخصيب داخل إيران، وهو بحد ذاته قضية حساسة ومعقدة. وثانيهما: موافقة دول إقليمية على الانضمام إلى المشروع والتعاون مع إيران، رغم أن لدى تلك الدول برامج نووية خاصة بها تسعى إلى تنفيذها بشكل مستقل».

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، أجرت واشنطن وطهران 5 جولات من المفاوضات بوساطة من مسقط؛ تهدف إلى التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.

حرب إعلامية

وتتهم دولٌ غربيةٌ وإسرائيلُ إيرانَ بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وقال عراقجي، السبت، إن السلاح النووي «غير مقبول».

وقبل أيام، قال ترمب للصحافيين إنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من اتخاذ إجراءات قد تعطل المفاوضات النووية مع إيران. وبدا أن التعليقات تشير إلى قلق الولايات المتحدة من احتمال شن إسرائيل ضربة على المنشآت النووية الإيرانية في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الأميركية. وهدد ترمب مراراً بقصف المنشآت النووية الإيرانية إذا أخفقت الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق.

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن إيران ستكون قادرة على الصمود، وإنها لن تحتاج إلى أحد إذا انتهت المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي دون التوصل إلى اتفاق.

ورأت صحيفة «سازندكي»، الموالية لحكومة بزشكيان، أن القوى الغربية تشن «هجوماً نفسياً» ضد برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

وتوقفت الصحيفة؛ الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عند الصراع الإعلامي والتكتيكات التي اتبعها كل من ويتكوف وعراقجي، وسر ظهورهما المتكرر في وسائل الإعلام.

وقالت إن طهران «التزمت نهجاً إعلامياً منظماً بقيادة عراقجي عبر تصريحات رسمية قبل وبعد كل جولة، بينما اعتمدت واشنطن على تحركات إعلامية واسعة بعد المفاوضات، يقودها ويتكوف».

وقالت إن وسائل الإعلام الأميركية «ركزت على محورين أساسيين: (التشكيك في ملف التخصيب)، عبر تقارير مسربة ومقابلات تهدف إلى التأثير على الاتفاق، مثل مزاعم عن مسودة أميركية جديدة تُطرح في الجولة المقبلة. أما المحور الثاني فهو (إلقاء الكرة في ملعب إيران)، عبر رسائل متكررة من ترمب تشير إلى أن الاتفاق ممكن، لكن طهران تسعى إلى سلاح نووي».

ويعتقد فريق التفاوض الإيراني، وعلى رأسهم عراقجي، أن «واشنطن تستخدم الإعلام لبث رسائل مضللة بهدف التأثير على المفاوضات». وقد انتقدت طهران هذا السلوك مراراً، وأشارت إلى قول ترمب إن «الاتفاق في المتناول»، وهو ما رد عليه عراقجي بأن «الحل يمر عبر طاولة المفاوضات، لا عبر الإعلام».


مقالات ذات صلة

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز) p-circle

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.


«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.