الشرع في أول حوار مع صحيفة يهودية: لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات والشعارات

قال إن الإدارة الجديدة ورثت أكثر من مجرد أنقاض وصدمة وانعدام الثقة... ورثت الأمل

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع في أول حوار مع صحيفة يهودية: لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات والشعارات

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

يكسر الرئيس السوري أحمد الشرع كل الحواجز التي أحاطت بالرئيس المخلوع بشار الأسد، عند تعليقه على مسؤولياته أو مواقفه في السياسة الداخلية والخارجية. فهو مباشر ولا يتردد في الحديث صراحة عن «موضوعات كانت محرمة»، كان الحديث عنها سابقاً، مزدوجاً، بعضه للعلن بشعارات، لكن حقيقته تجري تحت الطاولة، مثل العلاقة مع إسرائيل واحتلالها الأراضي السورية، كلام بعيد عن الشعارات الآيديولوجية باتجاه حلول عملية. آخر تلك الحواجز كانت لقاءه مع صحيفة «جويش جورنال» الأميركية، ليكون أول حوار مع وسيلة إعلامية يهودية منذ تسلمه السلطة قبل أقل من 6 أشهر.

إرث نظام الأسد

الحوار الذي نشر بتاريخ 28 مايو (أيار) يفتتحه الصحافي جوناثات باس، بالقول: «لا يرى كثير من السوريين في الرئيس أحمد الشرع، الشخص الثائر، بل قائداً مُرمماً قادراً على إعادة بناء أمة أنهكتها الحرب ومزّقتها الهوية، لافتاً إلى أن دمشق أقدم مدينة حية، حيث يهمس التاريخ من كل جدار، إذ كانت مكاناً مناسباً لحوار، ليس حول السلطة، بل حول إعادة البناء والمصالحة وعبء قيادة أمة مُحطمة منذ زمن طويل».

ويسجل الصحافي باس انطباعه عن الرئيس السوري، بقوله إنه هادئ الطباع، «لكن كل كلمة ينطق بها تأتي بتأنٍّ. لا توجد في صوته أيُّ نبرة انتصار، بل كلمات يعنيها، ويؤكد عليها».

يقول له الشرع: «لقد ورثنا أكثر من مجرد أنقاض. ورثنا الصدمة وانعدام الثقة والتعب. لكننا ورثنا أيضاً الأمل. أمل هشّ. نعم، لكنه حقيقي».

لعقود، حُكمت سوريا بنظام خلط بين الولاء والصمت، والتعايش والكراهية، والاستقرار والقمع. حكمت سلالة الأسد؛ حافظ ثم بشار، بقبضة حديدية، مستخدمةً الخوف والإعدامات لترسيخ سيطرتها، بينما ذبلت مؤسسات البلاد، وتحوّلت المعارضة إلى انتفاضة قاتلة.

يعدّ الصحافي جوناثات باس أن الشرع واضح الرؤية بشأن الإرث الذي ورثه. فقد قال له: «لن نكون صادقين إن تحدثنا عن صفحة بيضاء. فالماضي حاضر، في عيون كل شخص، في كل شارع، في كل عائلة. وواجبنا الآن هو عدم تكراره. ولا نسخة أخفّ. يجب أن نبتكر شيئاً جديداً تماماً».

حشد من أهالي المعتقلين في سجن صيدنايا ينتظرون خارج المبنى حيث يجري البحث عن ناجين (الدفاع المدني)

ثقة السوريين

كانت خطوات الشرع الأولى حذرة (منذ تسلمه السلطة)، لكنها رمزية للغاية بحسب تعليق الصحافي الذي أجرى معه الحوار، أمر بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وبادر بحوار مع جماعات المعارضة التي نُفيت أو أُسكتت، وتعهد بإصلاح جهاز الأمن السوري سيئ السمعة. تتمثل رؤيته في مجتمع نابض بالحياة، متعدد الثقافات، وتعددي. واقترح إنشاء وزارة مخصصة لمعالجة مصير المفقودين والقتلى.

ولكشف الحقيقة وراء المقابر الجماعية في سوريا، يُقرّ الشرع بالحاجة إلى شراكة مع الولايات المتحدة، لتوفير تقنيات ومعدات الطب الشرعي، من إنشاء قواعد بيانات الحمض النووي، إلى ضمان تعاون المسؤولين عن الفظائع الماضية.

وقال: «إذا كنتُ الوحيد الذي يتحدث، فإن سوريا لم تتعلم شيئاً. نحن ندعو جميع الأصوات إلى طاولة الحوار؛ العلمانية والدينية والقبلية والأكاديمية والريفية والحضرية. على الدولة أن تُنصت الآن أكثر مما تُمليه على الآخرين».

ولكن هل سيثق الناس مرة أخرى... هل سيصدقون وعود حكومة تنهض من رماد الديكتاتورية؟ أجاب الشرع: «لا أطلب الثقة، بل أطلب الصبر والتدقيق. حاسبوني. حاسبوا هذه العملية. هكذا تتحقق الثقة».

السوريون بحاجة لإعادة بناء منازلهم

عما يحتاجه السوريون أكثر الآن، أجاب دون تردد: «الكرامة من خلال العمل. السلام من خلال الهدف».

في المدن التي أفرغتها الحرب، والقرى التي لا تزال تعاني من آثار الصراع، لا ينادي أحدٌ بالسياسة، بل بالعودة إلى الحياة الطبيعية؛ فرصة إعادة بناء المنازل، وتربية الأطفال، وكسب الرزق بسلام.

إعادة بناء المنازل المدمرة في حلب بمبادرة شخصية من بعض الأهالي (رويترز)

يدرك الشرع هذا جيداً. فهو يدفع باتجاه برامج اقتصادية طارئة تُركز على خلق فرص العمل في الزراعة، والصناعة، والبناء، والخدمات العامة. قال الشرع للمحاور: «لم يعد الأمر يتعلق بالآيديولوجيا، بل بإعطاء الناس سبباً للبقاء، وسبباً للعيش، وسبباً للإيمان». وتابع: «كل شاب لديه وظيفة سيكون أقل عرضة لخطر التطرف. كل طفل في المدرسة هو صوت للمستقبل».

وأكّد الشرع على أهمية الشراكات مع المستثمرين الإقليميين، وتقديم منح المشاريع الصغيرة للعائدين، و«التدريب المهني للشباب الذين لم يعرفوا سوى الحرب». وتابع: «لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات أو الشعارات، بل بالأفعال؛ في الأسواق، وفي الفصول الدراسية، وفي المزارع، وفي ورش العمل. سنعيد بناء سلاسل التوريد. ستعود سوريا مركزاً للتجارة والتبادل التجاري».

العلاقة مع إسرائيل

هناك رؤية أعمق وراء هذه الرؤية الاقتصادية، بعد جيل من الخسارة، سئم السوريون من الصراع. إنهم يتوقون للسلام، وليس غياب الحرب فقط، بل وجود الفرص. ويقول باس، "في أحد أكثر أجزاء حديثنا حساسية، تناول الشرع علاقة سوريا المستقبلية بإسرائيل، وهو موضوع يطارد المنطقة منذ عام 1948، ويتفاقم مع كل غارة جوية، وعملية سرية، واتهام بالحرب بالوكالة".

جندي إسرائيلي يقف على حدود المنطقة العازلة في الجولان (أ.ف.ب)

قال: «أريد أن أكون واضحاً. يجب أن ينتهي عصر القصف المتبادل الذي لا ينتهي. لا تزدهر أي دولة عندما يملؤها الخوف. الحقيقة هي أن لدينا أعداءً مشتركين، ويمكننا أن نلعب دوراً رئيسياً في الأمن الإقليمي».

لافتة رفعها دروز سوريون في 25 فبراير ردّاً على التوغلات الإسرائيلية: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» (أ.ب)

وأعرب عن رغبته في العودة إلى روح اتفاقية فكّ الارتباط لعام 1974 (اتفاقية دوفا)، ليس كخط لوقف إطلاق النار فقط، بل كأساس لضبط النفس المتبادل وحماية المدنيين، وخاصةً الدروز في جنوب سوريا ومرتفعات الجولان. وقال: «دروز سوريا ليسوا بيادق. إنهم مواطنون، متجذرون، موالون تاريخياً، ويستحقون كل حماية بموجب القانون. سلامتهم غير قابلة للتفاوض».

وفي حين امتنع عن اقتراح التطبيع الفوري، أشار الشرع إلى انفتاحه على محادثات مستقبلية قائمة على القانون الدولي والسيادة.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

ترمب رجل سلام

وربما كان أبرز ما قدّمه هو مبادرة دبلوماسية جريئة؛ رغبته في الجلوس مباشرة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. قال الشرع: «مهما كانت الصورة التي يرسمها الإعلام له، أراه رجل سلام. لقد تعرضنا نحن الاثنان لهجوم من نفس العدو. ترمب يفهم جيداً معنى النفوذ والقوة والنتائج. سوريا بحاجة إلى وسيط نزيه قادر على إعادة ضبط الحوار. إذا كانت هناك إمكانية لتوافق يُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة، والأمن للولايات المتحدة وحلفائها، فأنا مستعد لإجراء هذا الحوار. إنه الرجل الوحيد القادر على إصلاح هذه المنطقة، وجمع شملنا، خطوة بخطوة».

ويعلق المحاور أنه: «كان تصريحاً لافتاً، ليس لصراحته فقط، بل لما تضمنه من دلالات؛ سوريا الجديدة لا تخشى اتخاذ خطوات غير تقليدية سعياً وراء السلام والاعتراف. لا يُجمّل الشرع تحديات سوريا؛ أكثر من مليون قتيل في مقابر جماعية، و12 مليون نازح، واقتصاداً يعتمد على أجهزة الإنعاش، وعقوبات لا تزال سارية، وميليشيات متنافسة متحصنة في الشمال». قال الشرع: «هذه ليست قصة خيالية. إنها مرحلة تعافٍ. والتعافي مؤلم».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

أعلنت السلطات السورية عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أظهر رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمرة استمرت لنحو عامين، وذلك في مقابل محاولات إسرائيلية للتقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في القطاع، واعتبارها «رمزية».

وأشار شعث، الذي تم تسميته لإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ​ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون 3 سنوات.

وجاء تعيين المهندس المدني ونائب وزير التخطيط السابق، إيذاناً ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة. وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وبموجب خطة ترمب، انسحبت إسرائيل من نصف غزة تقريباً، لكن قواتها لا تزال تسيطر على النصف الآخر، وهو عبارة عن منطقة سويت جميع المباني فيها تقريباً بالأرض. وكان ترمب قد طرح فكرة تحويل غزة إلى ما سماه «ريفييرا الشرق الأوسط».

68 مليون طن من الركام

وتنتظر شعث مهمة تكتنفها الضبابية، تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل ‌و«حماس».

وبعد جولات سابقة ‌من القتال مع إسرائيل، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء الميناء ‌التاريخي ⁠في ​مدينة غزة، وفي ‌مشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، اقترح شعث نهجاً مماثلاً. وقال شعث: «لو أنا جبت جرافات وزقيت الركام في البحر وعملت في البحر جزر جديدة... أرض جديدة، بكسب أرض لغزة وبنظف الركام... مش هياخد أكتر من 3 سنين، الركام يكون رايح كله».

جانب من الدمار في جباليا شمال غزة جراء الغارات الإسرائيلية (رويترز)

وقال إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل «البنية التحتية الأساسية والحيوية»، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني. وقال: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون 7 سنوات».

https://www.facebook.com/basmaaradio/videos/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9/915355977618802/

وفقاً لتقرير من الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى 2040 على الأقل، وقد تستمر لعدة عقود.

تحديات وعقبات

ومن شبه المؤكد أن تقييم شعث المتفائل للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات، فيما يسعى الوسطاء للاتفاق على شروط ‍نزع سلاح «حماس»، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع.

ومن غير الواضح كيف ستمضي لجنة شعث في إعادة الإعمار والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل عادة.

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة أثناء انتظاره عبور معبر رفح في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقال شعث إن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ بالأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، ويتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب ​العسكري الإسرائيلي، وفق ما تنطوي عليه خطة ترمب. وقال شعث، في المقابلة الإذاعية: «بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية، تبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب تزداد مساحة صلاحيات المفوضية على الأرض الفلسطينية، تبدأ بنحو 50 في المائة الآن، إللي هي موجودة غرب الخط الأصفر، ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجياً بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى، كل على حدة، وبالتالي صلاحياتها (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

خطوة رمزية

وعلى الرغم من أن إعلان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إطلاق عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، تم بالتنسيق التام مع الحكومة الإسرائيلية، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التخفيف من أهميتها، واعتبرها «خطوة رمزية لا أكثر».

وتم تسريب ورقة توجيه للوزراء، يُطلب منهم فيها عدم التعليق، والتوضيح بأن «الطريق طويل جداً حتى يحكم على هذا المسار».

وسعت الورقة إلى التخفيف من الإعلان الأميركي، إذ تم التأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب ليس هو من أعلن عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل أرسل مستشاره ليفعل ذلك بتواضع عبر الشبكات الاجتماعية.

وأشار المعلقون الإسرائيليون إلى أن ويتكوف لم يتطرق إلى الممارسات الإسرائيلية، ولم «يتوقع» من تل أبيب أن توقف عمليات القصف اليومية التي تؤدي إلى قتل مواطنين فلسطينيين أبرياء في كل يوم في غزة (منذ وقف النار قبل 3 أشهر قتل 446 فلسطينياً وجرح أكثر من 1200).

وكان أول ردّ فعل إسرائيلي على إعلان ويتكوف هو اتصال نتنياهو مع تليك وايتسيك غوئيلي، والدي الجندي ران غفيل، الذي لا تزال جثته في غزة، وهما موجودان في واشنطن، وأجريا عدة لقاءات مع المسؤولين هناك، بمن فيهم ويتكوف، حيث يطالبان بوقف تطبيق خطة ترمب إلى حين تحرير جثة ابنهما.

وأبلغهما نتنياهو بأن إعادة ران هي في رأس اهتمامه، وأن «الخطوة الإعلامية الرمزية عن إقامة لجنة تكنوقراط لن تؤثر على جهود إعادة ران للدفن في إسرائيل».

وقال نتنياهو إن «(حماس) مطالبة اليوم بأن تستوفي متطلبات الاتفاق في بذل 100 في المائة من الجهد لإعادة المخطوفين الضحايا حتى آخرهم؛ ران غفيلي بطل إسرائيل».

وكان ردّ الفعل الثاني من تل أبيب هو منع رئيس لجنة الحكم الانتقالي في غزة، د. علي شعث، من مغادرة البلاد إلى الأردن لعقد أول اجتماع للجنة في القاهرة. وقد تدخل ويتكوف حتى تغير إسرائيل قرارها.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة نتنياهو ما زالت تتمسك بسياستها التقليدية، تجاه الخطة الأميركية. فهي تعمل كل ما بوسعها لعرقلة تقدمها، لكنها لا تجرؤ على الدخول في صدام مع الرئيس ترمب حولها.

وخرجت معظم وسائل الإعلام العبرية، الخميس، بتقارير موجهة، تؤكد فيها أن «حماس» ليست جادة في الانسحاب من المشهد الفلسطيني. وهي تتراجع خطوة إلى الوراء، بقبول لجنة المرحلة الانتقالية بقيادة شعث، من أجل خطوتين إلى الأمام.

وزعم إيال عوفر، أحد الخبراء الإسرائيليين في شؤون «حماس»، أن العملية التي تجري في قطاع غزة تشكل ركناً أساسياً في خطة «حماس» الاستراتيجية. فهي ترمي إلى السيطرة على السلطة الفلسطينية برمتها، في غزة وفي الضفة الغربية، خلال 5 أو 10 سنوات. وكل ما يجري اليوم يخدم هذا الهدف.

وترى الصحيفتان؛ «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» أن «حماس» ستقع في مطب عندما يحين الحديث عن تسليم أسلحتها، «فهي لن تسلم هذه الأسلحة، وعندها سيكون على إسرائيل أن تتدخل وتستأنف الحرب».

وبحسب تلك المصادر، فإن «الجيش الإسرائيلي وضع خطة عسكرية شاملة لاستئناف الحرب على غزة، عندما يتلقى الأمر بذلك من الحكومة».


الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)
نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)
نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني، قرب بلدة دير حافر بشرق حلب، يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لوكالة الأنباء السورية، إن مجموعات من ميليشيات حزب العمال الكردستاني المتحالفة مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر. وهدَّد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع تنظيم (قسد) فوراً». كانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت، في وقت سابق، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر، في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».


اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
TT

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)
حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان يقوم على دعم مؤسسات الدولة لاستعادة السيطرة الفعلية على مرافقها الحيوية، وفي مقدّمتها المرافئ والمعابر الحدودية.

يأتي الاهتمام الدولي بموازاة تدابير لبنانية لتعزيز التجهيزات الأمنية في المعابر الحدودية؛ وذلك لمكافحة التهريب ومكافحة التهرب الضريبي أيضاً. وكشف مصدر وزاري، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ الحكومة اللبنانية «تعمل على تركيب أجهزة كشف متطوّرة تعمل بالذكاء الاصطناعي في المرافئ، قادرة على التدقيق الشامل في محتوى جميع الحاويات، ورصد حجم حمولتها بدقة، وتحديد طبيعة المواد المستوردة والمصدّرة».

وأوضح المصدر أنّ «هذه الأنظمة، إلى جانب دورها الأمني، ستمنع أي تلاعب في التصاريح الجمركية أو في تقدير الأحجام والقِيم، ما يضع حدّاً للهدر في التحصيل الضريبي والرسوم الجمركية العائدة للدولة، ويشكّل خطوة أساسية في مسار استعادة السيطرة المالية والإدارية على أحد أهم شرايين الاقتصاد اللبناني».

السفير الأميركي في المرفأ

وجالَ سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، في مرفأ بيروت، مُطّلعاً على الإجراءات والتجهيزات التقنية التي أُدخلت حديثاً المرفأ، ولا سيما أجهزة المسح الضوئي (السكانر).

وصرّح عيسى، في ختام الزيارة، بأن الجولة كانت مَدعاة للفخر، وعَدَّ أن ما لمسه من تنظيم في العمل وأساليب الإدارة «يضاهي المعايير المعتمَدة في الولايات المتحدة».

وقال إن «الإدارة الجديدة والعاملين في المرفأ قدَّموا نموذجاً مُشرِّفاً في الأداء»، مؤكداً أن بلاده ستدعم كل ما يحتاج إليه المرفأ نظراً للوتيرة السريعة التي يسير بها العمل، ولا سيما فيما يتعلق بموضوع آلات الكشف التي ستسهم في تسهيل الإجراءات وتسريع حركة العمل». وأكد أن «المرفأ يجب أن يكون تحت سلطة الدولة، ما يعني أن عائداته يجب أن تعود إلى الدولة اللبنانية».

السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى جانب وزير الأشغال فايز رسامني خلال جولته في مرفأ بيروت (المركزية)

وعايَنَ عيسى سير العمل والإجراءات التشغيلية المتبَعة في محطة الحاويات، قبل الانتقال إلى موقع أجهزة السكانرز (scanners) الموضوعة حالياً في مراحلها التجريبية، استعداداً لانطلاق تشغيلها، حيث قُدمت للوفد شروحات تقنية حول آلية عمل هذه الكاشفات ودورها في تعزيز الشفافية، وتشديد الرقابة على البضائع، والحد من التهريب، وتسريع وتيرة العمل بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وأكد عيسى أن الدعم للبنان لم يتوقف قط، وأن زيارته تندرج في إطار الاطلاع على سَير العمل والتطورات الحاصلة، لافتاً إلى أن الجميع كان ينتظر وصول «السكانرز»؛ لما لها من دور أساسي في تعزيز أداء المرفأ إلى مستوى عالمي.

دعم أوروبي

بالتوازي مع الحراك الأميركي، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي أنّ الاتحاد الأوروبي وقّع مع الحكومة اللبنانية ستة اتفاقات تمويل جديدة بقيمة 110.5 مليون يورو على شكل هِبات مخصّصة لدعم قطاع الأمن، والتعافي في المناطق المتضرّرة من النزاع، إضافة إلى أولويات الإصلاح الأساسية.

وجرى توقيع الاتفاقات مع وزير المالية ياسين جابر، في خطوة تعكس إعادة تفعيل قنوات التعاون المؤسساتي بين لبنان والاتحاد الأوروبي بعد فترة من الجمود.

وزير المالية اللبناني ياسين جابر وسفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دي وال يوقّعان الاتفاقيات (الاتحاد الأوروبي)

وأشار البيان الأوروبي إلى أنّ هذه الهِبات تندرج ضمن حزمة دعم بقيمة مليار يورو كانت قد أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في مايو (أيار) 2024، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي بدعم استقرار لبنان وسيادته وأمنه في مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي والاقتصادي.

توجّه دولي واضح لتثبيت لبنان

وفي قراءة سياسية لهذه التطورات، قال النائب أشرف ريفي، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «زيارة السفير الأميركي إلى المرفأ، بالتوازي مع صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي، اليوم، يتضمّن تخصيص ملايين اليوروهات لضبط المعابر الحدودية ومكافحة التهريب ودعم القرار، تعبّر عن توجّه واضح لدى المجتمعيْن العربي والدولي، الأوروبي والأميركي، لدعم لبنان وتثبيت وضعه».

وعَدَّ ريفي أنّ «هذه الزيارات وهذا الدعم يهدفان إلى تثبيت الوضع في لبنان وتنشيط الدولة، وإخراجه من كونه ساحة توظيف لمشاريع (حزب الله) والواجهة الإيرانية، بدل أن يكون دولة، بكل معنى الكلمة».

وأضاف أنّ «المطلوب، اليوم، هو ضبط المعابر البحرية والجوية والبرية، وضبط التهريب، وتثبيت الوضع الداخلي من خلال الجيش اللبناني والقوى الرسمية حصراً»، مشدداً على أنّ «الدولة يجب أن تكون صاحبة السيادة الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية».

خريطة التمويل

وخُصّصت حزمة الدعم الأوروبية 30 مليون يورو لتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي في مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية، ودعم الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب وتمويله والتهريب. كما رُصد مبلغ 25 مليون يورو لتعزيز الإدارة المتكاملة للحدود في المعابر البرية والمطارات وتحسين الأمن البحري، إضافة إلى 8 ملايين يورو لتأمين حلول طاقة مستدامة تضمن استمرارية عمل المنشآت الأمنية الحيوية دون انقطاع.