موظفو إقليم كردستان يلوذون بالمحكمة الاتحادية للحصول على مرتباتهم

السوداني يوفد العامري إلى الإقليم «لحل الأزمة المالية بين بغداد وأربيل»

من لقاء سابق بين السوداني ومسعود بارزاني في أربيل (إعلام حكومي)
من لقاء سابق بين السوداني ومسعود بارزاني في أربيل (إعلام حكومي)
TT

موظفو إقليم كردستان يلوذون بالمحكمة الاتحادية للحصول على مرتباتهم

من لقاء سابق بين السوداني ومسعود بارزاني في أربيل (إعلام حكومي)
من لقاء سابق بين السوداني ومسعود بارزاني في أربيل (إعلام حكومي)

يبدو أن موظفي إقليم كردستان العراق لم يجدوا أمامهم غير المحكمة الاتحادية للحصول على مرتباتهم الشهرية، بعد أن تسبَّبت الصراعات المالية والفنية والسياسية بين بغداد وأربيل بتأخر وصولها أحياناً، أو وعدم وصولها في أحيان أخرى خلال السنوات الـ10 الأخيرة.

وتقدَّم عدد من موظفي كردستان، الأحد، بدعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية المعنية بالحكم في النزاعات الدستورية بين المحافظات والأقاليم، يطالبون فيها باستمرار صرف المرتبات في مواعيدها المحددة، وفقاً لقرار سابق كانت قد أصدرته المحكمة الاتحادية.

وأتت المطالبة الكردية، بعد بضعة أيام من قرار لوزيرة المالية الاتحادية طيف سامي، يقضي بإيقاف تمويل مرتبات موظفي الإقليم وبقية المستحقات المالية، بذريعة «تجاوز الإقليم حصته المحددة في الموازنة (12.67 في المائة)». الأمر الذي فجَّر أزمةً سياسيةً كبيرةً بين بغداد وأربيل، وما زالت قائمة.

وطلب الموظفون الكرد من المحكمة الاتحادية إصدار «أمر ولائي» بإيقاف قرار وزيرة المالية، الذي يقضي بإيقاف تمويل مرتبات الموظفين في كردستان.

وطلبوا كذلك، إلزام وزارة المالية الاتحادية بصرف المرتبات تنفيذاً لقرار سابق للمحكمة صدر في فبراير (شباط) الماضي، ويتضمَّن إلزام رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية، ورئيس مجلس الوزراء في حكومة إقليم كردستان بـ«توطين مرتبات منتسبي جميع الوزارات، والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة، وجميع منتسبي الجهات الحكومية الأخرى، والمتقاعدين، ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية في الإقليم، لدى المصارف الحكومية الاتحادية العاملة خارج الإقليم وتخصم من حصة الإقليم المحددة بموجب قانون الموازنة». غير أن قضية التوطين (إيداع المرتبات) تعرَّضت لمشكلات عدة داخل الإقليم، ومنها عدم اعتماد حكومة أربيل لفروع تابعة للمصارف الحكومية؛ ما تسبَّب في عرقلة وصول المرتبات بانسيابية إلى مستحقيها.

وقرَّرت المحكمة الاتحادية، النظر بـ«طلب الموظفين وإصدار أمر ولائي بأقرب وقت»، وليس من الواضح ما إذا كانت ستصدر أمراً من هذا النوع في ظل الخلافات المالية والسياسية العميقة بين بغداد وأربيل الممتدة لأكثر من عقد من الزمان.

وتسبب التأخير شبه الدائم في وصول مرتبات الموظفين، في مخاوف مزمنة لدى قطاع الموظفين وأسرهم في كردستان، وأدى إلى تراجع مستويات المعيشة وحركة الأسواق بشكل عام، خصوصاً خلال السنوات (منذ عام 2015) التي فرضت فيها سلطات الإقليم على الموظفين سياسة «الادخار الإلزامي» التي يُستَقطَع بموجبها جزءٌ من مرتبات الموظفين، على أمل استرجاعه في أوقات لاحقة، غير أن ذلك لم يحصل وما زالت سلطات الإقليم مدينة لموظفيها بمئات المليارات من الدنانير، طبقاً لمصادر مطلعة في كردستان.

رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد خلال لقائه رئيس الوزراء شياع السوداني السبت لمناقشة أزمة مرتبات الإقليم (إعلام رئاسة الوزراء)

وفي إطار هذه الأزمة المتفاقمة، عقد رئيسا الجمهورية عبد اللطيف رشيد والوزراء محمد شياع السوداني، السبت، اجتماعاً بحثا فيه أزمة المرتبات، وشدَّدا، بحسب بيان على «ضرورة إيجاد حلول جذرية في إطار الدستور والقانون بشأن الالتزامات المالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وفق ما نصَّ عليه الدستور وقانون الموازنة وقرار المحكمة الاتحادية، وأهمية إقرار قانون النفط والغاز».

كما عقدت أحزاب كردية اجتماعاً طارئاً في أربيل، السبت، بدعوة من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني؛ لبحث ما سمّاها بيان صحافي «مظلومية الكرد»، في إشارة إلى التأخير المزمن في مرتبات الموظفين.

ورأى المجتمعون، أن قرار وزارة المالية العراقية بإيقاف المرتبات في إقليم كردستان «غير دستوري وغير قانوني، وأنه قرار سياسي ويتعارض مع الكيان الدستوري والقانوني للإقليم».

في غضون ذلك، تتحدَّث مصادر سياسية في بغداد، عن أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني طلب من رئيس «منظمة بدر»، هادي العامري، زيارة إقليم كردستان لحل أزمة المرتبات والمشكلات المالية بين بغداد وأربيل.

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

وأكد عضو الهيئة العامة لتيار «الحكمة الوطني»، رحيم العبودي، الأحد، أنباء زيارة العامري لكردستان.

وقال العبودي لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إن «هذه الأخبار مهمة جداً وتتعلق بتفاهمات سياسية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».

وأضاف أن العامري «سيزور أربيل بصفته مبعوثاً عن قوى الإطار التنسيقي لوضع التفاهمات على طاولة الحوار، هذه التفاهمات مهمة جداً، هناك مشكلات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وجزء منها قديم ويتمحور حول الثروة المالية وتوزيعها، وكذلك مشكلة النفط والغاز».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.