استعداد لبناني للانضمام إلى شبكة الدول التي تعتمد «ستارلينك»

يساعد في جذب الشركات العالمية والاستثمارات

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع المدير العالمي لترخيص وتطوير «ستارلينك» سام تورنر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع المدير العالمي لترخيص وتطوير «ستارلينك» سام تورنر (الرئاسة اللبنانية)
TT

استعداد لبناني للانضمام إلى شبكة الدول التي تعتمد «ستارلينك»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع المدير العالمي لترخيص وتطوير «ستارلينك» سام تورنر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع المدير العالمي لترخيص وتطوير «ستارلينك» سام تورنر (الرئاسة اللبنانية)

بلغت المشاورات بين وزارة الاتصالات اللبنانية وشركة «ستارلينك» العالمية المولجة توفير خدمة الإنترنت عالي السرعة عبر الأقمار الاصطناعية، مرحلة متقدمة، وذلك سعياً لتحسين نوعية هذه الخدمة في لبنان بهدف استقطاب الشركات العالمية وتعزيز فرص الاستثمار في القطاعات كافة.

وبحسب مصادر وزارة الاتصالات، فقد أبدت شركة «ستارلينك» التزامها الجاد بالسوق اللبنانية، وهي بصدد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية للتسجيل في لبنان، على أن يُعرض الملف بعدها على مجلس الوزراء، ويتمّ اتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن خلال مهلة أقصاها شهر يونيو (حزيران).

وأوضحت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اعتماد نظام (ستارلينك) يشكّل عنصر دعم للشبكات المحلية عند الحاجة، لا سيما في حالات الطوارئ أو الانقطاعات الكبيرة، دون أن يشكّل بديلاً أو منافساً مباشراً لها»، لافتة إلى أنه «من شأن هذه الخطوة أن تجعل لبنان مركزاً آمناً من حيث توافر الاتّصالات مما يسهم في استقطاب الشركات العالمية ويعزّز فرص الاستثمار في القطاعات كافة».

ويصر وزير الاتصالات شارل الحاج، وفق المصادر، على أن تكون عائدات الدولة من «ستارلينك» وازنة وتتجاوز نسبة 5 في المائة؜ التي تم التداول بها.

الإنترنت في لبنان... بالأرقام

وحسب تقرير صادر عن موقع «داتابورتال» (DataReportal) لعام 2025، يُقدّر عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان بنحو 5.34 مليون مستخدم، أي ما يعادل 91.6 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ 5.83 مليون نسمة. ويحتل لبنان، بالإنترنت عبر الشبكة الثابتة، المرتبة 145 من أصل 154 دولة، فيما يحتل المرتبة 75 عالمياً بالإنترنت المحمول.

وتشير مصادر وزارة الاتصالات إلى أن الأرقام السابق ذكرها «تؤكد الحاجة الملحّة إلى تطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمارات في القطاع. وضمن خطة الوزارة، يتم العمل على تحسين: سرعة الإنترنت الثابت من خلال استكمال تغطية الإنترنت المحمول في شبكة الألياف الضوئية (فايبر أوبتيك) خصوصاً في المناطق الريفية وتحسين استقرار الشبكات وزيادة مرونتها لمواجهة الانقطاعات كما العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإدخال خدمات جديدة مثل (ستارلينك)».

وقد جال المدير العالمي لترخيص وتطوير «ستارلينك»، سام تورنير، في الأيام الماضية على المسؤولين اللبنانيين، وأبرزهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، وأكد لهم أن «نظام (ستارلينك) يوفّر دعماً لشبكات الإنترنت اللّبنانيّة عند الحاجة، ولا يشكّل منافسةً لها».

وضعية لبنان الحالية

ويشرح الخبير في تقنيات التكنولوجيا والاتصالات، عامر الطبش، أن «لبنان يؤمن الإنترنت عن طريق الكوابل البحرية»، لافتاً إلى أن «لديه 3 كابلات ولكن يعمل راهناً منها كابل واحد فقط، وهو الذي يربط لبنان بأوروبا عن طريق قبرص».

ويوضح الطبش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «خدمة الإنترنت في لبنان تعتبر أقل من المعيار المتوسط إقليمياً وعالمياً، وهي تأتي في الثلث الأخير بالترتيب العالمي لأسباب عدة، أبرزها البنية التحتية التي تقوم على كابلات من نحاس بدل أن تكون الألياف الضوئية تغطي كل المناطق، إضافة إلى كون الدولة اللبنانية تحتكر قطاع الاتصالات ولا تستثمر فيه، علماً أنها لم تستثمر في القطاع بشكل فعلي منذ عام 2019». ويضيف: «كما أن وضع الكهرباء يؤثر كثيراً على نوعية الخدمة ويؤدي لأعطال تقنية».

ويشير الطبش إلى أن «مشروع «ستارلينك» كان هدفه توفير الإنترنت السريع للمناطق النائية التي لا تصلها الشبكات الأرضية والخلوية لكنه تطور وانتشر ليغطي كل البلدان، معتبراً أن «من مصلحة لبنان الانضمام للدول التي تعتمد على (ستارلينك) لتأمين وصول الإنترنت للمناطق النائية والمصانع الموجودة فيها، وكذلك إلى المناطق التي لا توجد بها ألياف ضوئية ما يؤدي لبطء الإنترنت»، موضحاً أن «طرح (ستارلينك) في لبنان ليس للأفراد إنما للمؤسسات سواء كانت خاصة أو عامة».

استقطاب الاستثمارات

ويعتبر الباحث في الشؤون الاقتصادية، الدكتور محمود جباعي، أن «وجود قطاع إنترنت فعّال وسريع وبجودة عالية يجذب الاستثمارات لأن الإنترنت بنهاية المطاف شريان الحياة لأي شركة تتعاطى بالشأن المالي والنقدي، خصوصاً إذا كانت لها امتدادات خارجية ما يساعدها بسرعة التواصل وتفعيل العمل». ولفت جباعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ستارلينك» سيشكل عاملاً مساعداً لا شك في هذا المجال، لكن هناك مشكلة كبيرة موجودة في البلد يجب معالجتها أولاً للمضي قدماً في اجتذاب الاستثمارات وهي وضع حد لشركات الإنترنت غير الشرعية؛ حيث إن هناك نحو 700 ألف مشترك يدفعون أموالاً لمؤسسات غير شرعية، بالمقابل هناك 400 ألف مشترك فقط يدفعون لمؤسسات شرعية... وبالتالي إذا أوقفنا الإنترنت غير الشرعي نكون نؤمن مدخولاً أكبر للدولة بنحو 80 أو 90 مليون دولار إضافي».

ويشرح جباعي أن «استقطاب الاستثمارات يرفع الناتج المحلي ويزيد فرص العمل ويطوّر الاقتصاد ويقضي على اقتصاد الكاش الموازي غير الشرعي ويعطي ثقة داخلية وخارجية كما يؤدي لرفع لبنان من اللائحة الرمادية».


مقالات ذات صلة

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)

«فاتف» تُبقي لبنان على «القائمة الرمادية» وتطالبه باستكمال إصلاحاته

أبقت مجموعة العمل المالي «فاتف» لبنان على قائمتها الرمادية للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، رغم إقرارها بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية منذ أكتوبر 2024.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».