«حراك شعبي» يدعو البعثة الأممية إلى مغادرة ليبيا

تيتيه تشدد على ضرورة منع العنف وحماية المتظاهرين

اجتماع تيتيه مع ممثلي عدد من الأحزاب الليبية (البعثة الأممية)
اجتماع تيتيه مع ممثلي عدد من الأحزاب الليبية (البعثة الأممية)
TT

«حراك شعبي» يدعو البعثة الأممية إلى مغادرة ليبيا

اجتماع تيتيه مع ممثلي عدد من الأحزاب الليبية (البعثة الأممية)
اجتماع تيتيه مع ممثلي عدد من الأحزاب الليبية (البعثة الأممية)

بينما منح «حراك إرادة الشعب» في ليبيا بعثة الأمم المتحدة مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد، واتهمها بـ«الفشل في حل الأزمة الليبية، وتحولها إلى جهة تدير الصراع لصالح أطماع استعمارية»، شددت رئيسة البعثة، هانا تيتيه، على حق الشعب في التظاهر، وضرورة ضمان سلامة المتظاهرين، متحدثة عن أهمية المضي قدماً في «عملية سياسية شاملة» تنتهي إلى إجراء الانتخابات العامة.

وطالب الحراك، في بيان مساء السبت، بـ«الرحيل الفوري للبعثة الأممية»، مشدداً على «الرفض القاطع لأي وجود عسكري أجنبي أو مرتزقة على الأراضي الليبية». كما أعلن «رفض التدخلات الخارجية من السفارات والبعثات الدبلوماسية في الشأن الليبي»، ودعا لإلغاء قرارَي مجلس الأمن الدولي «1970» و«1973»، ورفع الوصاية الدولية عن ليبيا.

وبعدما أكد التمسك الكامل بالسيادة الوطنية، ووحدة التراب الليبي، وحق الشعب في تقرير مصيره دون تدخل، هدد «الحراك» بأن «الشعب الليبي لن يتهاون في الدفاع عن بلاده، وسيلجأ إلى الوسائل المشروعة كافة لتحريرها إذا لم يتم الاستجابة لمطالبه». وحذر من «عواقب وخيمة» لأي تجاهل لإرادة الليبيين، لافتاً إلى خروج آلاف الليبيين في مظاهرات سلمية من مختلف المدن والقرى رفضاً لما وصفوه بـ«الاحتلال الممنهج» و«التدخلات الخارجية»، وعلى رأسها الوجود العسكري الأجنبي، وبعثة الأمم المتحدة.

لقاء المبعوثة الأممية بعدد من رؤساء الأحزاب السياسية (البعثة الأممية)

بدورها، أكدت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، أن أولوية البعثة هي «منع المزيد من العنف»، مشددة على حق الشعب في التظاهر، وضرورة ضمان سلامة المتظاهرين.

كما أكدت خلال اجتماعها مساء السبت مع ممثلين عن تجمعات وائتلافات عدد من الأحزاب السياسية الليبية في مكتب البعثة في العاصمة طرابلس، أهمية المضي قدماً في «عملية سياسية شاملة» تستند إلى الخيارات التي أوصت بها اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة الأممية، والمشاورات الجارية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك مع عموم المواطنين.

وقالت إن المناقشات جرت على الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة، وخاصة ما يتعلق بالأحداث الأخيرة في طرابلس، ونقلت عن المشاركين إعرابهم عن رغبتهم المشتركة والعاجلة في بناء عملية سياسية شاملة تؤدي إلى إجراء انتخابات وطنية، وتشكيل «حكومة موحدة».

من جهته، أشاد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، بتنسيق شركاء الولايات المتحدة لخفض التوتر في ليبيا، في إشارة إلى اجتماع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر الذي عُقد في القاهرة السبت، وأعرب عبر حسابه الرسمي على «إكس» عن تقديره لما سماه التنسيق المهم بين الشركاء من أجل خفض التصعيد في ليبيا، وأكد أن تحقيق مستقبل مزدهر لجميع الليبيين لا يمكن أن يتم إلا عبر الحوار السلمي.

بدورها، رحبت السفارة الأميركية في القاهرة بما وصفته بالتنسيق المهم بين مصر والجزائر وتونس من أجل تعزيز التهدئة في ليبيا. وأكدت في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أن «جميع الأطراف الليبية يجب أن تمتنع عن التصعيد، وتحمي المدنيين، وتعود إلى الحوار السلمي، في حين يعمل الليبيون من أجل بناء مستقبل مستقر ومزدهر لبلادهم».

في غضون ذلك، دعا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، جميع أعضائه مجدداً إلى حضور جلسة رسمية، ستُعقد بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين. ولم يوضح عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس والذي أعلن عن الدعوة في بيان مقتضب، جدول الأعمال، لكن يُعتقد أن المجلس يواصل الاستماع إلى برامج بقية المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».