بري لـ«الشرق الأوسط»: تكليف لجنة لإعداد طلب التجديد لـ«يونيفيل»

أكد أنه لا علم للبنان بتعديله... وننتظر ما ستحمله أورتاغوس

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: تكليف لجنة لإعداد طلب التجديد لـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

يسعى لبنان الرسمي إلى استيعاب رفع السقوف وتسخين الأجواء استباقاً لطلبه تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، والتي تتراوح مواقفها بين تلويح واشنطن بخفض مساهمتها المالية في موازنة الأمم المتحدة، وهو ما قد يؤثر على دورها في مؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، ومطالبتها بإدخال تعديلات على مهامها، وصولاً إلى تلويح تل أبيب بإنهاء دورها بالكامل.

ومع أن الحكومة اللبنانية لم تتبلغ رسمياً من واشنطن ما يجري التداول به بخصوص تعديل مهام «يونيفيل» في الجنوب، وخفض عددها، فإن تبادل رفع السقوف بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية يأتي بالتزامن مع تشكيل لجنة يوكل إليها إعداد الرسالة التي سيرسلها مجلس الوزراء إلى مجلس الأمن الدولي، طلباً للتجديد لـ«يونيفيل».

وتأكد من مصادر وزارية أن طلب التجديد للقوات الدولية تصدّر الاجتماع الذي عُقد بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وهذا ما أبلغه لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن لجنة تشكّلت لإعداد نص الرسالة في هذا الخصوص إلى مجلس الأمن الدولي، طلباً للتجديد من دون أي تعديل.

قائد قوات «يونيفيل» أرولدو لاثارو متحدثاً في «اليوم الدولي لحفظة السلام» الأسبوع الماضي (يونيفيل)

وأكد بري أن لبنان، كما أبلغه عون، لا علم له بوجود نيّة لتعديله، ولم يتبلغ من أي جهة دولية بخفض عدد القوات الدولية، أو إعادة النظر في مهامها، ونحن ننتظر ما ستحمله في جعبتها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في زيارتها المرتقبة لبيروت، للتأكد من الموقف الأميركي على حقيقته، بعيداً عن الأقاويل، ليكون في وسعنا أن نبني موقفنا على قاعدة تمسكنا بدورها بلا أي تعديل يتعارض، وإصرارنا على انسحاب إسرائيل تمهيداً لتطبيق الـ«1701».

ولفت بري إلى ارتياحه للأجواء التي سادت اجتماعه بعون، ونوّه بموقف فرنسا من التجديد لـ«يونيفيل»، وقال إننا لم نتبلّغ أي موقف أميركي مستجد حيال التمديد لها، في ظل ما يقال عن تعدد الآراء داخل الإدارة الأميركية، مع أن لبنان يبني موقفه النهائي استناداً إلى القرار الخاص بالتجديد الذي سيصدر عن مجلس الأمن وموقفه من مضامين الرسالة التي بعث بها لبنان إلى الأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان نفذ كل ما يترتب عليه من التزامات ومتوجبات حيال اتفاق وقف النار الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، بخلاف تمرد إسرائيل على تطبيقه. وقال إن «حزب الله» باقٍ على التزامه به، وتعاون مع الجيش اللبناني وسهَّل انتشاره في جنوب الليطاني بمؤازرة «يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وسلّم ما لديه من سلاح، ولم يعترض على قيام الجيش بتفكيك منشآته العسكرية، وهو لا يزال يلتزم بوقف النار، ويمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، حتى إنه لم يُطلق رصاصة واحدة منذ أن التزم لبنان بالاتفاق الذي أخلّت به إسرائيل.

دور لجنة الرقابة

وشدّد على دور لجنة الرقابة، ومن خلفها الولايات المتحدة، في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مؤكداً أنه لا مبرر للتشكيك في تعاون «حزب الله» مع الجيش، ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي، عبر مطالبتها بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب.

كما جدّد تأكيده الوقوف إلى جانب «يونيفيل»، سواء أكانت ظالمة أم مظلومة، متمسكاً أكثر من أي وقت مضى بدورها في دعم الجيش وتمكينه من الانتشار حتى الحدود الدولية. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على إسرائيل بسبب استمرار احتلالها للتلال الخمسة، واعتداءاتها المتواصلة، ورفضها إطلاق الأسرى اللبنانيين، بل إنها لم تتوانَ عن استهداف الجيش و«يونيفيل»، ومنعهما من تعزيز انتشارهما في الجنوب.

ورأى بري أن إعادة الإعمار تبقى من أولى الأولويات، ويجب أن تتقدم على كل ما عداها. وقال إن إسرائيل هي مَن تعيق تطبيق القرار «1701»، وتصر على الإبقاء على القرى الأمامية تحت النار، لمنع أهلها من العودة إليها. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق «الخماسية» بتهيئتها الأجواء أمام استكمال تنفيذ بنود الاتفاق الذي لا يزال عالقاً برفض إسرائيل الالتزام به.

وفي هذا السياق، فإن الضغط الأميركي لخفض عدد «يونيفيل» وتعديل وظيفتها يتعارض، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، مع ما نص عليه القرار «1701»، بزيادة عددها ليبلغ 15 ألف جندي، وأن البحث بتعديل مهامها بإطلاق حرية تحركها في الجنوب بمعزل عن مشاركة الجيش، يعني وجود نية لتطبيقه تحت البند السابع، وبالتالي تحويلها إلى قوة رادعة، وهذا يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن التي لن تتأمّن، وتبدو مستحيلة باستعداد عدد من الدول الأعضاء لاستخدام حق النقض الذي يعطل صدوره، وذلك بالإشارة إلى اعتراض روسيا وفرنسا والصين.

سحب «يونيفيل»

وسألت المصادر: ما الجدوى من سحب «يونيفيل» من الجنوب استجابةً لرغبة إسرائيل؟ وهل يصب التلويح بسحبها أو بخفض عددها وتعديل مهامها على فرضية أن الولايات المتحدة بحاجة لاسترضاء إسرائيل، ولكن من لبنان، «لشراء» غضبها حيال المفاوضات الأميركية-الإيرانية، واحتمال التوصل إلى اتفاق يتعلق بالملف النووي؟ مع العلم بأن غياب «يونيفيل» عن الجنوب يعني تحويله إلى صحراء أمنية تُعيد إليها الفوضى وتدخله في مواجهات جديدة، في ظل غياب الشاهد الدولي لتطبيق القرار «1701»، وانعدام أي حضور ميداني لأصحاب «الخوذات الزرقاء». أم أن التهويل في هذا السياق هو للضغط على لبنان للإسراع بسحب سلاح «حزب الله» دون ربط ذلك بإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف النار؟ وتُحذر المصادر من إقحام لبنان في مغامرة عسكرية تريدها إسرائيل من خلال الاستغناء عن دور «يونيفيل»، وتسعى إلى تحويل القرى الأمامية إلى شريط حدودي تبقيه تحت النار، وتحوله إلى منطقة عازلة غير صالحة للإقامة فيها.

نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لكن اهتمام لبنان الرسمي بملاحقة واشنطن ولجنة الرقابة لإلزام إسرائيل التقيد بوقف النار، لن يصرف الأنظار عن مواكبته للاتصالات الجارية لسحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، كما علمت «الشرق الأوسط»، وكانت موضع تقويم في الاجتماع الذي رأسه الرئيس عون وحضره وزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، والمستشار الرئاسي للشؤون الأمنية والعسكرية العميد المتقاعد طوني منصور.

ويأتي الاجتماع مع توقُّع وصول وفد فلسطيني في الساعات المقبلة إلى بيروت قادماً من رام الله، وبتكليف من الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، ويرأسه مسؤول الملف اللبناني في «منظمة التحرير» عزّام الأحمد، ويضم عدداً من كبار الضباط للقاء المعنيين اللبنانيين بجمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، للتأكد من مدى استعداد الرئاسة الفلسطينية لتطبيق ما تعهدت به بخصوص المرحلة الأولى من جمعه في مخيمات شاتيلا ومار الياس وبرج البراجنة، التي يُفترض تنفيذها بدءاً من 16 يونيو (حزيران) المقبل، على أن تشمل لاحقاً في الأول من يوليو (تموز) المقبل، المخيمات الأخرى، وأخطرها عين الحلوة لوجود منظمات وجماعات متشددة لا تخضع لإمرة أبو مازن، وتتمتع بحضور عسكري لا قدرة لـ«فتح» على لعب دور ضاغط لتسليمه بغياب أي تواصل معها من قبل القيادة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

خاص النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)

بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غطاء أميركي لإسرائيل لـ«التخلُّص» من «حزب الله»

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
TT

غطاء أميركي لإسرائيل لـ«التخلُّص» من «حزب الله»

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما بدا أنه غطاء لـ«تخلُّص» إسرائيل من «حزب الله»، مؤكدة أن التنظيم الموالي لإيران «هو العدو، وليس حكومة لبنان ولا شعبه».

ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن استهداف إسرائيل لمنشآت مدنية وبنى تحتية تابعة للدولة اللبنانية، وكذلك حول التقارير عن «ضوء أخضر» من إدارة الرئيس دونالد ترمب يسمح للقوات الإسرائيلية بالتوغل في عمق الأراضي اللبنانية، ذكَّر ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بقول الرئيس ترمب هذا الأسبوع: «نحن نحب الشعب اللبناني، ونحن نعمل بجد كبير. علينا أن نتخلص من (حزب الله)». وقال إن «الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله) والقوى الإرهابية الأخرى المدعومة من إيران، والتي تهدد أراضيها»، مشدداً على أن «عدو إسرائيل هو (حزب الله)، وليس حكومة لبنان ولا شعبه»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تؤيد نية الحكومة اللبنانية المعلنة نزع سلاح (حزب الله)، وإنهاء كل نشاطات إيران بالوكالة في لبنان». واعتبر أن ذلك «يعد خطوة حاسمة نحو السلام الإقليمي».

ولم يشأ الناطق الذي طلب عدم نشر اسمه التعليق على ما سماه «المحادثات الدبلوماسية الخاصة»، لافتاً إلى أن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى «يقود جهودنا الدبلوماسية مع لبنان بنشاط».

مبنى مركز رعاية صحية مدمر بعد غارة إسرائيلية على بلدة برج قلاويه جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولم يعلِّق المسؤول الأميركي على اقتراحات قدَّمها الرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، علماً بأن إدارة ترمب تدعم التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل ينهي حال العداء المستمرة بينهما منذ عام 1948.

ووسط تقارير عن احتمال تشكيل وفد لبنان المفاوض، كلَّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب.

ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية في الآونة الأخيرة إشارات إلى أن الرئيس ترمب «سمح» أو أعطى إسرائيل «ضوءاً أخضر» لتوسيع نطاق عملياتها في لبنان، بما يصل إلى حد السيطرة على جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ«حزب الله».

ونسب موقع «أكسيوس» إلى مسؤول إسرائيلي رفيع أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ستكرر «ما فعلناه في غزة»، بما في ذلك تدمير المباني التي يستخدمها الحزب لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

وينشر الجيش الإسرائيلي 3 فرق مدرعة وفرقة مشاة على الحدود اللبنانية منذ بداية الحرب مع إيران، مع قيام بعض القوات البرية بعمليات توغل محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل وافقت على عدم استهداف مطار رفيق الحريري الدولي والطرق المؤدية إليه.

ونسب «أكسيوس» إلى مسؤول أميركي أيضاً أن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يلزم لوقف قصف (حزب الله)».


ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.

وكتب ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة «إكس»: «يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. على (حزب الله) أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف».

وأشار ماكرون إلى أنه أجرى محادثات الجمعة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.

وأكد أن الحكومة اللبنانية أبدت «استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها». وأضاف أن «على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان».

وأبدى استعداد فرنسا «لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس».


ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي»، قبل أن تمتد لاحقاً إلى استهداف سيارة تقل قيادياً في «حركة النجباء»، وتنتهي بهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في واحدة من أكثر الليالي توتراً في العاصمة العراقية منذ أشهر.

ماذا حدث؟

بحسب مصادر أمنية متعددة، فإن الضربة الأولى وقعت قبيل منتصف الليل بقليل، عندما استُهدف منزل في أحد أحياء بغداد، كان يقيم فيه قيادي بارز في «الحشد الشعبي». وحتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي بشأن مصير ذلك القائد، لكن المعلومات الأولية تشير إلى أنه كان داخل المنزل لحظة الاستهداف.

وقالت المصادر إن الروايات داخل الأوساط الأمنية تضاربت لاحقاً بشأن مصيره؛ إذ تحدثت معلومات أولية عن مقتله، في حين أفادت روايات لاحقة بأنه أصيب بجروح ونُقل على وجه السرعة إلى منزل آخر في غرب بغداد لتلقي العلاج بعيداً عن الأنظار. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن القيادي هو على الأغلب أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بـ«أبو حسين الحميداوي»، وهو الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقية.

وأضافت المصادر أن فرق الدفاع المدني التي وصلت إلى الموقع المستهدف أخرجت ثلاث جثث متفحمة من تحت الأنقاض. غير أن فصيلاً مسلحاً حضر إلى المكان وتسلم الجثث فوراً من عناصر الدفاع المدني، ونقلها إلى جهة غير معلومة، من دون الكشف عن هويات الضحايا أو إصدار أي بيان بشأنهم، ما زاد من الغموض حول ما جرى في الموقع.

وبعد نحو ساعتين من تلك الضربة، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرقي بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة كانت تقل ثلاثة أشخاص تعرّضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، أحد الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».

وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط الأمنية، فإن الهجوم أدى إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون ورود تقارير عن ناجين، في حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من الفصيل بشأن هوية الضحايا.

الدخان يتصاعد من مبنى سفارة الولايات المتحدة في بغداد فجر السبت 14 مارس 2026 (أ.ب)

استهداف السفارة الأميركية

لم تمضِ ساعة تقريباً على ذلك الهجوم حتى اتسعت دائرة التصعيد لتشمل المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد إلى هجوم مركب استُخدمت فيه صواريخ وطائرات مسيّرة.

وأفاد مصدر أمني مسؤول بأن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، كانت مخصصة لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية للكوادر الدبلوماسية والموظفين العاملين داخل المبنى.

وأضاف المصدر أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» الموجودة داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض إحدى الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم، رغم اقترابها من موقع الاستهداف، ما سمح لها بإصابة منظومة الاتصالات بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، ذكرت «أسوشييتد برس» أن حريقاً اندلع داخل المجمع عقب الضربة، مع تصاعد أعمدة الدخان من محيط السفارة، مشيرة إلى أن أحد الصواريخ أصاب مهبط المروحيات داخل المجمع بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار مادية في الموقع.

ووصف سكان في محيط المنطقة الخضراء الهجوم بأنه من أعنف الهجمات التي تعرضت لها السفارة منذ سنوات؛ إذ سُمع دوي عدة انفجارات قوية هزت الأبنية القريبة، في حين تحدث شهود عن اهتزاز واضح في المباني السكنية المحيطة بالمجمع الدبلوماسي.

القوات العراقية نشرت المزيد من عجلات «همفي» لتأمين محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

جاءت هذه التطورات في وقت طالبت فيه وزارة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في البلاد «بشكل نهائي»، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية والمحلية، بما في ذلك إقليم كردستان.

وقال متحدث باسم الوزارة إن الولايات المتحدة «تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والميليشيات المدعومة منها ضد البنية التحتية في العراق وإقليم كردستان»، محمّلاً طهران والجماعات المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الأميركي أجرى في التاسع من مارس (آذار) اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحث خلاله التطورات الميدانية في المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد الولايات المتحدة أو أمن المنطقة.

وتأتي هذه الليلة المضطربة في ظل تصاعد واضح للتوتر الأمني في العراق خلال الأيام الأخيرة، بعد هجمات طالت القنصلية الأميركية في أربيل، إضافة إلى استهدافات أخرى طالت مصالح نفطية وبنى تحتية، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة على أراضيها.