ترمب: بوتين وزيلينسكي يتسمان بالعناد

ليندسي غراهام يزور كييف ويعدّ محادثات إسطنبول مجرد «مسرحية روسية»... وقال إن مجلس الشيوخ سيفرض «عقوبات كاسحة» على موسكو

زيلينسكي يتوسط السناتور الجمهوري غراهام والسيناتور الديمقراطي بلومنتال (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السناتور الجمهوري غراهام والسيناتور الديمقراطي بلومنتال (أ.ف.ب)
TT

ترمب: بوتين وزيلينسكي يتسمان بالعناد

زيلينسكي يتوسط السناتور الجمهوري غراهام والسيناتور الديمقراطي بلومنتال (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السناتور الجمهوري غراهام والسيناتور الديمقراطي بلومنتال (أ.ف.ب)

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغبته في أن يرى نهاية للحرب في أوكرانيا، لكنه قال إنه يواجه عناداً من طرفي الحرب موسكو وكييف، وانتقد بشدة توجهات روسيا وأوكرانيا إزاء الحرب التي قال عنها مراراً، إنها مدمرة للطرفين. وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يتسمان بالعناد، وذلك مع سعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا الدائرة منذ 3 سنوات.

ورداً على سؤال من الصحافيين في البيت الأبيض عما إذا كان يعتقد أن بوتين عنيد، قال ترمب إنه فوجئ وخاب أمله بسبب القصف الروسي في أوكرانيا، بينما كان يحاول ترتيب وقف إطلاق النار.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وعبر ترمب عن إحباطه من تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، لكنه أرجأ فرض مزيد من العقوبات، مشيراً إلى أنها قد تلحق الضرر بفرص التوصل إلى اتفاق سلام.

وتريد الولايات المتحدة من روسيا الموافقة على وقف شامل لإطلاق النار لمدة 30 يوماً يشمل البر والجو والبحر والمنشآت الحيوية. وفشلت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في 16 مايو (أيار) في التوصل إلى اتفاق هدنة. وقال دبلوماسي أميركي لمجلس الأمن أمس (الجمعة): «نشارك الأعضاء الآخرين في هذا المجلس الشعور بالقلق من أن روسيا قد لا تكون مهتمة بالسلام، بل تصر على تحقيق نصر عسكري».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي - 10 مايو (أ.ف.ب)

وقال الرئيس زيلينسكي الجمعة، إنه أبلغ نظيره التركي طيب إردوغان، بأن وقف إطلاق النار ضروري للمضي قدماً نحو تسوية تنهي الحرب مع روسيا. وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام» عن محادثته مع الرئيس التركي: «يتعين أن يكون هناك وقف لإطلاق النار للمضي قدماً نحو السلام. يجب أن يتوقف قتل الناس».

وأضاف: «إننا نتشارك الرأي بأن هذا الاجتماع لا يمكن... أن يكون بلا جدوى».

وقال زيلينسكي أيضاً إنهما ناقشا إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يضم رؤساء أوكرانيا وروسيا وتركيا والولايات المتحدة. وقال إنه بحث مع إردوغان إمكانية عقد اجتماع رباعي يضم رؤساء أوكرانيا وروسيا وأميركا وتركيا.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)

وقال أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني السبت، إن أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق النار وللحوار، ولعملية جادة تفضي إلى نهاية عادلة للحرب ضد روسيا. وطالب يرماك عبر منصة «إكس»، بإيقاف شحنات الأسلحة من كوريا الشمالية إلى روسيا، وأن يوقف الجانب الروسي فعلياً هجماته، وألا يقتصر الأمر على مجرد بيانات.

وأكد زيلينسكي الأربعاء، الحاجة إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأوروبية، وكذلك بين أوروبا والولايات المتحدة، في ظل تعويل الرئيس الروسي على الضربات العسكرية بدلاً من المسار الدبلوماسي.

وردت روسيا الجمعة، على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، الذي قال إن بلاده مستعدة للنظر في وقف إطلاق النار بأوكرانيا لتمهيد الطريق لتسوية دائمة، لكنه أضاف أن موسكو تطالب الدول الغربية بالامتناع عن تسليح كييف خلال أي هدنة، مع توقف أوكرانيا عن حشد القوات. رغم ذلك، قال نيبينزيا لمجلس الأمن الدولي، إن وقف إطلاق النار ليس كافياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات في أوكرانيا.

وأضاف: «لتحقيق تسوية مستدامة ودائمة للأزمة الأوكرانية، نحتاج إلى معالجة أسبابها الجذرية». وأضاف: «ما نقترحه هو عقد جولة ثانية من المحادثات في إسطنبول الاثنين المقبل، حيث يمكننا تبادل المذكرات حول نهج كل من الطرفين في عملية المفاوضات».

وقالت موسكو في البداية إن مهمتها القتالية هدفها «نزع سلاح» أوكرانيا، حتى لا تُشكل تهديداً لها، و«القضاء على النازية» فيها من خلال اجتثاث القادة الذين وصفتهم بالقوميين. وتعتقد الدول الغربية أن الأهداف الأولية الحقيقية لروسيا هي هزيمة الجيش الأوكراني والإطاحة بحكومته الموالية للغرب.

وقال نيبينزيا: «سنواصل القتال طالما كان ذلك ضرورياً... لا تهديدات لحدودنا... ولا تعليم معادياً لروسيا أو نازية جديدة في الدول المجاورة... لن نسمح بحدوث أي من ذلك».

وجدد الرئيس الأوكراني أمله في فرض عقوبات أشد على آلة الحرب الروسية، وذلك خلال لقائه بعضوي مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام وريتشارد بلومنتال في كييف. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن لهذه المبادرة - مشروع قانون العقوبات المقدم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذي يدعمه بالفعل 82 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي. وناقشنا هذا المشروع وغيره من الأدوات التي يمكننا استخدامها لإجبار روسيا على السلام. وسنواصل العمل بهذا الصدد معاً».

وقال السيناتور غراهام الجمعة، بعد محادثات مع زيلينسكي، إن من المقرر أن يمضي مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع المقبل، في مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا والدول التي تشتري النفط والسلع الروسية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

واتهم غراهام، وهو جمهوري رافقه في زيارته إلى كييف السيناتور الديمقراطي بلومنتال، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمحاولة إطالة أمد عملية السلام. وقال إنه يتوقع أن تكون الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، التي اقترحت موسكو عقدها يوم الاثنين في تركيا، مجرد «مسرحية روسية».

ولم توضح أوكرانيا بعد ما إذا كانت ستشارك في المحادثات، أم لا، وقالت إنها تريد أولاً الاطلاع على مذكرة روسية تحدد مقترحات موسكو للتسوية.

وأيد بلومنتال العقوبات المقترحة التي تحدد رسوماً بنسبة 500 في المائة على السلع المستوردة من دول تشتري النفط والغاز واليورانيوم، ومنتجات أخرى من روسيا.

وقال غراهام إن التشريع الذي يؤيده 82 عضواً، سيفرض «عقوبات كاسحة» على موسكو وزبائنها. ولإقرار مشروع القانون، يجب أن يُقره مجلسا «الشيوخ» و«النواب»، وأن يُوقعه الرئيس دونالد ترمب.

زيلينسكي مع السيناتور الجمهوري غراهام (أ.ف.ب)

ميدانياً وعلى الرغم من الإعلان عن خطط لإجراء جولة ثانية من المفاوضات لإنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا، تواصل القتال طوال الليل وسط خسائر مدنية من الجانبين، كما جاء في تقارير عدة لوكالات أنباء عالمية.

وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية الرسمية للأنباء السبت، نقلاً عن وزارة الدفاع، أن القوات الروسية سيطرت على قريتين في شرق أوكرانيا؛ هما نوفوبيل في منطقة دونيتسك، وفودولاغي في منطقة سومي الأوكرانية، حيث أصدرت السلطات أوامر بإخلاء 11 قرية خشية وقوع هجوم من قوات موسكو. وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان، بسيطرتها على قرية فودولاغي قرب الحدود الروسية في منطقة سومي، إضافة إلى قرية نوفوبيل في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.

السيناتور الجمهوري غراهام (يمين) مع السيناتور الديمقراطي بلومنتال (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات سومي الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا على الحدود مع روسيا السبت، أوامر إخلاء على نحو إلزامي لـ11 قرية، بسبب تعرضها للقصف، والخشية من وقوع هجوم روسي في المنطقة.

وقالت إدارة سومي الإقليمية: «اتُخذ هذا القرار في ضوء التهديد المستمر لأرواح المدنيين جراء قصف البلدات الحدودية»، بعد إعلان روسيا سيطرتها على قرى بالمنطقة في الأسابيع الأخيرة، واتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بحشد قواتها على الحدود، استعداداً لهجوم واسع قوامه 50 ألف مقاتل.


مقالات ذات صلة

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

أوروبا جنود أوكرانيون يركبون آلية خلال مهمة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 10 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا في جنيف، الأسبوع المقبل، بحسب ما أفاد الكرملين، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا البنغلاديشي محمد سيراج يحمل صورة ابنه سجاد (20 عاماً) الذي قتل على الجبهة الروسية (أ.ب)

أوكرانيا تكشف هوية مجندين نيجيريين في روسيا وتحذر الشباب الأفريقي

كشفت الاستخبارات الأوكرانية هوية مواطنَين من نيجيريا، قالت إنهما لقيا حتفهما حين كانا يقاتلان إلى جانب الجيش الروسي.

أحمد الشيخ (نواكشوط)
تحليل إخباري مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول... «الاتحاد» يعد الداعم الأول عسكرياً ومالياً، ولا ضمانات باستعاة قروضه لكييف.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

نجحت وحدة بحرية سرّية أوكرانية في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طوّرت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن وطائرات حربية روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

أوكرانيا: العثور على جثتي نيجيريين كانا يقاتلان لصالح روسيا 

قالت السلطات الأوكرانية، يوم الخميس، إنها عثرت على جثتي نيجيريين اثنين كانا يقاتلان لصالح روسيا في شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
TT

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)

تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا في جنيف، الأسبوع المقبل، بحسب ما أفاد الكرملين، الجمعة. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «الجولة المقبلة من المفاوضات... ستعقد في 17 و18 فبراير (شباط) في جنيف، وستكون كذلك بصيغة ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا»، مضيفاً أن الوفد الروسي سيترأسه المستشار بالكرملين فلاديمير ميدينسكي.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ف.ب)

ولم يكن بيسكوف متفائلاً، وقال إن موسكو تأمل في استمرار هذه المحادثات، لكنه أضاف أنه من المستبعد أن تتجاوز هذه المناقشات مرحلة الحوار قبل تسوية النزاع في أوكرانيا.

إذ قال: «في الوقت الراهن، الوضع الفعلي هو أنه من غير المرجح عملياً، وحتى يتم التوصل إلى تسوية أوكرانية، أن نتمكن من الحديث عن أي شيء ملموس، في الوقت الحالي، يقتصر الأمر على المناقشات. ولكن مع مرور الوقت، وإذا أحرزنا تقدماً نحو تسوية سلمية، فقد ينتقل هذا إلى تطبيقات عملية».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، أكد ديمترو ليتفين مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنّ وفد كييف «يستعد» لهذه المحادثات. والأربعاء، أكد زيلينسكي أنّ واشنطن اقترحت تنظيم جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو، في ميامي الأسبوع المقبل، وذلك بعد لقاءين عُقدا في أبوظبي. وأشار إلى أنّ كييف وافقت «فوراً» على تنظيم هذا الاجتماع في فلوريدا، مضيفاً: «ليس من المهم إجراء اللقاء في ميامي أو أبوظبي. المهم أن تكون هناك نتائج».

وتطالب روسيا كييف بالانسحاب من أجزاء من منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، وهي منطقة تتركز بشكل أساسي في منطقتي دونيتسك ولوهانسك، ولا تزال خاضعة للسيطرة الأوكرانية. ورفض زيلينسكي مراراً وتكراراً هذه التنازلات الإقليمية.

وزيلينسكي موجود حالياً في ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن، ومن المقرر أن يلتقي على هامشه العديد من المسؤولين الغربيين، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

والسبت الماضي، أكّد الرئيس الأوكراني أن الولايات المتحدة تريد أن ينتهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو وواشنطن تناقشان التعاون التجاري والاقتصادي في إطار مجموعة العمل، مضيفاً أن روسيا تقترح تعاوناً يصب في مصلحة الشركات الروسية والأميركية على حد سواء: «بالطبع، هناك شركات أميركية ترغب في العودة إلى الأسواق الروسية».

أوكرانيون يتفحصون الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية الخميس (إ.ب.أ)

وتكثّف أوكرانيا وروسيا القصف بطائرات مسيّرة وصواريخ مع فشل محادثات السلام في تحقيق نتائج ملموسة. وأعلنت خدمات الطوارئ وسلطات محلية في أوكرانيا، الجمعة، مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أشقاء، في هجمات روسية ليلية على شرق وجنوب البلاد.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا هاجمت أوكرانيا بصاروخ باليستي و154 طائرة مسيرة مقاتلة، وجرى اعتراض 111 منها. وسجلت عمليات قصف على 18 موقعاً.

تدريبات أوكرانية في خاركيف (أ.ب)

وقال مكتب النائب العام في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا إن 3 أشقاء تتراوح أعمارهم بين 8 و19 قُتلوا في قصف أصاب مبنى سكنياً في مدينة كراماتورسك مساء الخميس. كما أصيبت الأم والجدة. وقال عمدة كراماتورسك، أوليكسندر هونشارينكو، إن رجلاً آخر قُتل أيضاً في الهجوم. وذكر حاكم أوديسا، أوليه كيبر، أن شخصاً قُتل وأصيب 6 في هجمات على منطقة البحر الأسود، قال إنها استهدفت الميناء ومنشآت صناعية ومنشآت طاقة وكذلك بنية تحتية مدنية. وتحدثت السلطات عن اضطرابات ضخمة في إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه خلال المساء.

وقال مكتب ادعاء خاركيف إن امرأة قتلت في هجوم بطائرة مسيرة صباح الجمعة في قرية في مقاطعة إزيوم بشمال شرقي أوكرانيا. وقال حاكم زابوريجيا إيفان فيدوروف إن امرأة أخرى قُتلت وأصيب رجل في هجوم بطائرة مسيرة على بلدة أوريخيف في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا.

وعلى الجانب الآخر، قال أندريه بوشاروف، حاكم منطقة فولغوجراد في جنوب روسيا، الجمعة، إن أوكرانيا قصفت منازل سكنية ومنشآت صناعية في المنطقة بطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأضاف بوشاروف، على تطبيق «تلغرام»، أن عدة منازل خاصة وسيارات تضررت في المنطقة والأحياء المجاورة، وتم نقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى. وذكر أيضاً أن الطائرات المسيرة أصابت بعض المنشآت الصناعية في المدينة والمنطقة، دون أن يقدم تفاصيل.

وقالت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» إن مصفاة فولغوغراد المملوكة لشركة «لوك أويل»، التي تمثل نحو 5 في المائة من قدرات روسيا على تكرير النفط، أوقفت معالجة النفط يوم الأربعاء بعد اندلاع حريق عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.


السجن لرجلين أُدينا بالتخطيط لهجوم على الجالية اليهودية في بريطانيا

عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

السجن لرجلين أُدينا بالتخطيط لهجوم على الجالية اليهودية في بريطانيا

عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

قضت محكمة بريطانية، اليوم الجمعة، بسجن ​رجلين أدينا بالتخطيط لقتل المئات في هجوم على الجالية اليهودية في إنجلترا على غرار هجمات تنظيم «داعش».

وقال مسؤولو الادعاء إن هذا المخطط ‌كان من ‌شأنه أن ​يكون ‌أكثر إزهاقاً للأرواح ​من واقعة إطلاق النار العشوائي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شاطئ بوندي في سيدني، وفقاً لوكالة «رويترز». وأُدين وليد السعداوي (38 عاماً) وعمار حسين (52 عاماً) بعد محاكمتهما في محكمة ‌بريستون ‌كراون، التي بدأت بعد ​أسبوع من ‌هجوم دامٍ آخر استهدف كنيساً ‌يهودياً في مدينة مانشستر المجاورة شمال غرب البلاد.

ووصف الادعاء الرجلين بأنهما من المتطرفين، وأنهما كانا ‌يعتزمان استخدام أسلحة نارية آلية لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود.

وحكم القاضي مارك وول على السعداوي بالسجن لمدة لا تقل عن 37 عاماً، وعلى حسين بالسجن لمدة لا تقل عن 26 عاماً، قائلاً: «كنتما قريبين جداً من أن تكونا على أتم ​استعداد لتنفيذ ​هذا المخطط».


الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
TT

الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)

اجتاز قرار الاتحاد الأوروبي استدانة 90 مليار يورو لتقديمها قرضاً لأوكرانيا لعامي 2026 و2027 آخر عقباته من خلال التصويت الذي تمَّ في البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء. وحظي القرار بأكثرية ساحقة، إذ صوت لصالحه 458 نائباً (من أصل 642 نائباً) وجاءت المعارضة من صفوف اليمين المتطرف (140 صوتاً)، بينما امتنع 44 نائباً عن التصويت.

ويضع هذا التطور حداً نهائياً للجدل الذي اندلع لأشهر داخل صفوف التكتل الأوروبي حول استخدام الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا، خصوصاً لدى مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، التي تناهز الـ200 مليار دولار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال مؤتمر صحافي يوم 5 فبراير في مقر الرئاسة الأوكرانية (د.ب.أ)

ولأن الضغوط التي مارسها قادة أوروبيون وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس على بلجيكا وعلى معارضي استخدام الأصول المُشار إليها وعلى رأسهم فرنسا، فإن التكتل لم يعثر على بديل عن القرض الذي سيتم توفيره من خلال الاستدانة في الأسواق المالية الدولية.

كذلك، سيتولى الاتحاد مسؤولية دفع الفوائد المترتبة على القرض، البالغة نحو 3 مليارات يورو من ميزانيته السنوية. ووفق التصوُّر الأوروبي - الأوكراني، فإن ثلثي القرض سوف يخصَّصان في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية فيما الثلث الأخير سوف يستخدم لدعم ميزانية كييف شرط قيامها بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة منها أوروبياً، وعلى رأسها محاربة الفساد.

العبء الأوكراني

وبينما يرتقب أن تحصل الدفعة الأولى في أبريل (نيسان) المقبل، فإنه ليس من المؤكد أن يستعيد الأوروبيون أموالهم يوماً ما. ذلك أن الاتفاق المبرم مع أوكرانيا ينصُّ على أن إيفاء الديون سيتم من تعويضات الحرب التي يفترض أن تدفعها روسيا لأوكرانيا، وهذا أمر غير محسوم بتاتاً.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقع غير مريح بتاتاً. فبعد أن قرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع حد لأي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، فإن عبء دعم كييف سيقع على عاتق الاتحاد بالدرجة الأولى، إضافة إلى دول أخرى مثل بريطانيا والنرويج وكندا وكوريا الجنوبية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله لالتقاط صورة عائلية خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي بقلعة ألدن بيسن في ريجكوفن يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك لم ينجح القادة الأوروبيون في فرض قاعدة تقول إن الأموال الأوروبية يجب أن تستخدم لشراء أسلحة أوروبية. وينص الاتفاق مع كييف على أن الأخيرة «ليست ملزمة بشراء أسلحة أوروبية فقط» مع حثها على تفضيلها. أما إذا لم تكن الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأوكرانية غير متوافرة أوروبياً، فعندها تُترَك لها حرية الحصول عليها حيثما توجد، وعملياً لدى الصناعات الدفاعية الأميركية. وكان الأوروبيون يهدفون إلى إصابة عصفورين بحجر واحد: دعم أوكرانيا بوجه القوات الروسية من جهة... ومن جهة ثانية، توفير سوق رئيسية للصناعات العسكرية الأوروبية؛ أي لعدد محدود من دول الاتحاد، وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا وإيطاليا.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي متفوق على الولايات المتحدة

تُبيِّن مقارنةٌ سريعةٌ أن الاتحاد الأوروبي يعد الداعم الأول لأوكرانيا عسكرياً ومالياً. فمنذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا ليلة 24 فبراير (شباط) 2022، قدَّم الاتحاد حتى بداية عام 2026 ما مجموعه 193.3 مليار يورو من المساعدات توزعت بين 103.3 مليار يورو مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية و69.3 مليار يورو مساعدات عسكرية تشمل ما قدمه الاتحاد بصفته كتلةً، وما قدَّمته دوله إفرادياً. يضاف إلى ما سبق 17 مليار يورو لدعم اللاجئين الأوكرانيين إلى البلدان الأوروبية. أما ما تبقَّى، فقد رصد لأوكرانيا من عوائد الفوائد على الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

بالمقابل، فإن الأرقام المتوافرة من مصادر عدة تُبيِّن أن إجمالي المساعدات الأميركية ما بين عام 2022 ونهاية عام 2024 بلغت 182 مليار دولار (ما يساوي تقريباً 168 مليار يورو) توزَّعت كالتالي: 120 مليار يورو للمساعدات العسكرية وما تبقى مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية. وما يفسر الفروق بين جانبَي الأطلسي أمران: الأول، أن أرقام المساعدات الأميركية تتوقف عند نهاية عام 2024 أي مع انتهاء ولاية الرئيس السابق جو بايدن. والثاني القرار الذي اتخذه الرئيس ترمب سريعاً، والقاضي بوقف تدفق الأموال والأسلحة الأميركية على كييف.

هذا التطور الرئيسي وضع الأوروبيين أمام احتمالين أولهما، اعتبار أن دعم القوات الأوكرانية يشكل جزءاً من الدفاع عن دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه استثمار في الأمن الأوروبي. وهذا الخيار ما زال قائماً حتى اليوم رغم الانشقاقات داخل الصف الأوروبي، حيث إن المجر وتشيكيا وسلوفاكيا رفضت السير بقرار توفير قرض الـ90 مليار يورو لأوكرانيا. والثاني، التخلي عن مواصلة دعم كييف لأسباب اقتصادية ومالية ولتبرُّم الرأي العام الأوروبي إزاء حرب لا أحد يعرف أين تنتهي بينما الأوروبيون مستبعدون عن المفاوضات الجارية برعاية أميركية لوضع حد لها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين يوم 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أمن القارة القديمة في مؤتمر ميونيخ

وبدءاً من اليوم، الجمعة، وافتتاح مؤتمر الأمن في ميونيخ، ستكون الحرب في أوكرانيا بالتوازي مع العلاقات بين ضفتي الأطلسي والأمن الأوروبي بشكل عام الملفات الرئيسية التي ستسيطر على المؤتمر المنتظر أن يشارك فيه ما لا يقل عن 15 رئيس دولة وحكومة. واللافت أن الإدارة الأميركية أوكلت إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، تمثيل بلاده بعد أن كان نائب الرئيس ترمب جي دي فانس قد مثلها العام الماضي. وما يميز النسخة الجديدة أنها تتم في ظل تباعد أميركي - أوروبي برز بكامل صورته في الجدل الذي دار حول رغبة الرئيس ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية من غير استبعاد أي وسيلة، بما فيها اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق مأربه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك يضعان أكاليل الزهور تكريماً لذكرى القتلى الأوكرانيين في كييف يوم 5 فبراير (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم تعرف تفاصيل «التسوية» كافة، التي توصَّل إليها أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته مع ترمب لتعديل خططه. كذلك، فإن الأوروبيين تضاعفت مخاوفهم إزاء ما تخطط واشنطن للحلف الأطلسي ولعلاقتها مع روسيا التي يرى فيها الأوروبيون تهديداً وجودياً لأمنهم. وتبدو أوروبا اليوم مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، للدفع باتجاه ما تُسمى «الاستقلالية الاستراتيجية» وهي منقسمة بين مَن يتمسك بالمظلة الأميركية - الأطلسية التي لا يرى بديلاً عنها، وبين مَن يرى أنه حان الوقت للقارة القديمة أن تمسك بيدها زمام مصيرها، وأن لا تبقى رهينة تحولات مزاج سيد البيت الأبيض.