تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

المحكمة العليا تبتّ في القضية خلال أسابيع وسط ترقب واسع

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

تمسك ترمب بإلغاء «الجنسية بالولادة» يحيي جدل تعديل الدستور

احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)
احتجاجات أمام المحكمة العليا على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة في 15 مايو (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في الولايات المتحدة حول حق الجنسية بالولادة. فمع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومناصريه على إلغاء هذا الحق المدرج في التعديل الرابع عشر من الدستور الأميركي، وتحدّي المحاكم له، تنتقل المعركة إلى المحكمة العليا التي ستبُتّ في القضية الشهر المقبل.

وفيما تتوجه الأنظار إلى أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، صعّد الطرفان المواجهة وبادرا بإصدار حجج تدعم مواقفهما. وتقول الإدارة الأميركية إن إعطاء هذا الحق يشجع على الهجرة غير الشرعية، بينما يعترض المعارضون قائلين إن هذا الحق مرسخ في الدستور

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، خلفيات هذا الجدل والخيارات المطروحة أمام المحكمة العليا لتحديد مصير المولودين في أميركا لوالدين غير أميركيين.

التعديل الرابع عشر

ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في 23 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ولّد قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة دعاوى قضائية ضده في 22 ولاية أميركية، وأحكاماً ضد تطبيقه من قضاة ليبراليين ومحافظين اعتبروا أن قراره التنفيذي ينتهك الدستور.

ويرى مايك فوكس، الباحث القانوني في معهد «كاتو» ومحامي الدفاع السابق العام في ولاية كولورادو، أن التعديل الرابع عشر الذي أُقرّ في عام 1868 بعد نهاية الحرب الأهلية يتضمن فقرة تُعرف بفقرة الجنسية، وأنها وضعت عمداً لمنح الجنسية بالولادة لكل من وُلد في الولايات المتحدة باستثناء أبناء السفراء وأبناء الجنود الأجانب في البلاد، من دون وجود أي استثناءات أخرى. واعتبر فوكس أن الهدف من هذه الفقرة كان ضمان حصول العبيد المولودين في الولايات المتحدة، الذين لم يكونوا مواطنين بعد وأطفالهم وأحفادهم، على الجنسية بالولادة، مضيفاً: «هذا الأمر غير قابل للتفاوض وغير قابل للنقاش. والقرار التنفيذي للرئيس الصادر في 20 يناير (كانون الثاني) غير دستوري بشكل واضح».

ويتفق أغلبية القضاة المحافظين والليبراليين مع هذا الطرح، بحسب زاك شونفيلد، مراسل الشؤون القضائية في صحيفة «ذي هيل»، الذي قال إن «بعض الباحثين القانونيين المحافظين، لا بل أغلبيتهم، لا يوافقون على تفسير ترمب للتعديل الرابع عشر وحق الجنسية بالولادة. لكن من المثير للاهتمام أن نرى كيف غيّر هذا القرار التنفيذي مجرى النقاش بين الأكاديميين القانونيين».

وتابع شونفيلد أنه منذ إصدار ترمب ذلك القرار في يناير، اشتعل الجدل داخل الأوساط القانونية المحافظة حول حق الجنسية بالولادة ليصبح أحد المواضيع الرئيسية التي يتطرقون إليها، واعتبر أن هذا بحد ذاته يعتبر نصراً لترمب؛ «لأنه حوّل نقاشاً كان هامشياً في السابق إلى نقاش أساسي في الأوساط الأميركية».

وبمواجهة قرارات المحاكم المعارضة لقرار ترمب التنفيذي، يقول الرئيس الأميركي إن الهدف من التعديل الرابع عشر من الدستور كان توفير الجنسية للعبيد فقط، وهي حجة تعارضها دانا لي ماركس، قاضية الهجرة المتقاعدة، التي اعتبرت أن هذا التفسير «خاطئ». ولفتت إلى مجموعة من القضايا التي طرحت أمام المحكمة العليا والتي أكدت حق المولودين في أميركا بالحصول على الجنسية، مضيفة بحزم: «التعديل الرابع عشر واضح جداً في القانون الأميركي، وينص بكل وضوح على أن كل من وُلد في الولايات المتحدة، ما لم يكن ابن دبلوماسي أو جندي من جيش احتلال، هو مواطن أميركي».

المحكمة العليا

ترمب يصافح قضاة المحكمة العليا خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذا الجدل، دفعت إدارة ترمب بهذه القضية إلى المحكمة العليا، حيث عرض القضاة فيها آراءهم في 15 مايو (أيار)، على أن تصدر قرارها النهائي في نهاية شهر يونيو (حزيران).

لكن المفارقة هنا هي أن المحكمة لن تبت بقانونية قرار ترمب التنفيذي، بل ستنظر في صلاحية قرارات القضاة في المحاكم الفرعية، وما إذا كان بإمكان هؤلاء تعميم قراراتهم لتشمل كل الولايات الأميركية. ويفسر فوكس قائلاً: «رغم أن التعديل الرابع عشر حول حق الجنسية بالولادة واضح وغير قابل للتأويل، فإن المسألة المطروحة أمام المحكمة العليا أكثر تعقيداً. فأوامر الحظر الوطنية تُمكن قاضياً واحداً من منع تنفيذ القانون أو القرار التنفيذي في كل أنحاء البلاد. وهذا يثير الكثير من الجدل حول مدى شرعية هذا الأمر، والسؤال المطروح أمام المحكمة العليا: هل هذا الأمر مناسب دائماً؟ هل هو غير مناسب أبداً؟ أم أن هناك حالات معينة قد يكون فيها مناسباً؟». وتابع: «لكن المجازفة في قرار المحكمة العليا المرتقب هي أنها قد تؤدي إلى وجود قوانين مختلفة في كل ولاية».

ويضيف فوكس: «مثلاً، إذا قرر قاضٍ في نيوجيرسي منع تنفيذ القرار لكن قاضياً في فلوريدا لم يفعل ذلك، فسيكون الشخص المولود في نيوجيرسي مواطناً أميركياً، فيما لن يحظى من ولد في فلوريدا بهذا الحق».

ويعتبر شونفيلد أن إدارة ترمب ورطت المحكمة العليا في هذه القضية؛ لأنها رفضت في السابق تناول موضوع القرارات القضائية الوطنية، مضيفاً: «يبدو أن ترمب أجبر المحكمة العليا على التدخل. بعد صدور أوامر تعليق وطنية متعددة بشأن حق الجنسية بالولادة وغيرها من سياساته، لم يعد بإمكان المحكمة تجنب هذه المسألة وأصبحت مجبرة على مواجهتها بشكل مباشر».

من ناحيتها، أعربت ماركس عن مفاجأتها من أن إدارة ترمب دفعت بالمحكمة العليا للنظر في هذه القضية؛ «لأن قانون الهجرة هو موضوع اتحادي، ويُطبق بشكل موحّد في جميع الولايات وفقاً للقانون الفيدرالي». وحول قرار المحكمة المرتقب، تقول ماركس إن النتيجة ستعتمد على اللغة التي ستستخدمها المحكمة العليا، وعلى الطريقة التي ستختار بها تقسيم الموضوع. وتفسر: «هل ستتناول القضية في سياق حق الجنسية بالولادة، أم ستوضح بشكل صريح أنها لا تصدر حكماً حول موضوع حق الجنسية بالولادة، وإنما فقط حول مسألة القرارات القضائية الوطنية؟».

يتوقع أن تصدر المحكمة العليا قرارها نهاية شهر يونيو 2025 (أ.ب)

من جهته، يقول شونفيلد الذي كان موجوداً في المحكمة العليا لدى جلسة المرافعة حول القضية، إنه بدا من الواضح أن بعض قضاة المحكمة الذين تم تعيينهم من قبل رؤساء جمهوريين ينتقدون قرارات المحاكم الوطنية الشاملة، لكنهم في الوقت نفسه يبدون شكوكاً واضحة حول دستورية القرار التنفيذي للرئيس. وتابع: «لقد فوجئت بالفعل أن أياً من القضاة التسعة لم يتحدث في أي لحظة خلال الجلسة للدفاع عن دستورية الأمر التنفيذي. ففي الجلسة، عندما عبّر بعض القضاة الديمقراطيين عن قناعتهم بأن الأمر غير دستوري، لم يتدخل أي من القضاة المحافظين للدفاع عنه».

«تشجيع» الهجرة غير النظامية

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تشارك في احتجاجات أمام المحكمة العليا في 14 مايو 2025 للدفاع عن حق الجنسية بالولادة (أ.ف.ب)

ومع إصرار ترمب وفريقه على أن التعديل الرابع عشر من الدستور يشجع على الهجرة غير النظامية، تنفي ماركس هذه الحجج، مشيرة إلى عدم وجود دراسات تثبت ذلك، كما تذكر بأن «الأطفال حتى لو كانوا يحملون الجنسية، لا يمكنهم نقلها إلى والديهم قبل سن 21». وتابعت: «يبدو لي من غير المعقول أن يأتي شخص إلى الولايات المتحدة فقط من أجل إنجاب طفل، على أمل الحصول على فائدة محتملة بعد 21 عاماً». لكن فوكس لديه مقاربة مختلفة؛ إذ يقول إن القضيتين منفصلتان، فحتى لو كان نظام الهجرة في الولايات المتحدة بحاجة لإصلاحات، فإن الدستور واضح فيما يتعلق بحق الجنسية بالولادة، وإن أي تعديل عليه يتطلب عملية قانونية واضحة لتعديل الدستور. وأضاف: «لا يمكن للرئيس ومؤيديه أن يقرروا ببساطة أنهم لا يوافقون على الدستور، ثم يصدر قراراً تنفيذياً وكأن الدستور لم يعد موجوداً. والأمر نفسه ينطبق على الكونغرس. لا يمكن للكونغرس ببساطة تمرير قانون يُلغي نصاً دستورياً. لدينا آلية لتعديل الدستور، والجميع يعلم أن هذه التعديلات لن تمر، ولهذا السبب يحاولون إيجاد وسيلة أخرى للالتفاف على العملية التقليدية».

من ناحيته، يذكر شونفيلد أن الرئيس الأميركي ركز حملته الانتخابية على قضية الهجرة، وأن ما يقوم به الآن هو تنفيذ لوعوده الانتخابية. ويشير شونفيلد إلى صعوبة تمرير أي قوانين أو تعديلات دستورية بسبب الأغلبية الجمهورية البسيطة في الكونغرس، وغياب توافق واسع بين الولايات والجهات الأخرى لتعديل الدستور. واستنتج أن «هذا هو السبب وراء اعتماد ترمب الكبير على القرارات التنفيذية. فهي فعلياً الطريقة الوحيدة المتاحة له لتمرير بعض سياساته».


مقالات ذات صلة

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

تستعرض «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد السياسي الأميركي في المرحلة المقبلة، وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة بشأن حرب إيران...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

الحملة الإعلامية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران أثارت انتقادات، إذ رأى بعض المسؤولين السابقين وأعضاء في الكونغرس أنها تتجاوز الأعراف الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية»، تولسي غابارد، إن النظام في إيران لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)

اصطدام طائرة بمركبة يوقف الرحلات في مطار لاغوارديا بنيويورك

طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)
طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)
TT

اصطدام طائرة بمركبة يوقف الرحلات في مطار لاغوارديا بنيويورك

طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)
طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)

توقفت حركة الطيران في مطار لاغوارديا في نيويورك صباح اليوم الاثنين، بينما استجابت عناصر الإطفاء إلى «حادث» وقع بين طائرة وشاحنة إطفاء على المدرج، وفق ما أعلنت السلطات.

وأصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أمراً بإيقاف الرحلات في المطار، مشيرة إلى وجود احتمال «كبير» بتمديد القرار.

من جانبها، أعلنت دائرة الإطفاء في المدينة بأنها «استجابت لحادث تم الإبلاغ عنه بين طائرة ومركبة على المدرج» رقم أربعة.

ولم تحدد أي من الجهتين طبيعة الحادث.

وأفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية، بأن قائد الطائرة ومساعده لقيا مصرعهما في الحادث. وكانت الشبكة نقلت في وقت سابق مصدر مطلع لم تحدد هويته، أن أربعة أشخاص على الأقل أصيبوا في الحادث.

وذكرت إدارة الطوارئ في نيويورك بأن على المسافرين أن يتوقعوا «إلغاء (رحلات) وإغلاق طرقات ووجود تأخيرات في حركة السير و(انتشار) لعناصر الطوارئ» قرب المطار في منطقة كوينز.

ودعت إلى «استخدام طرقات بديلة».

سيارات فرق الإنقاذ والإطفاء على المدرج رقم 4 بمطار لاغوارديا في نيويورك بعد حادث الاصطدام بين طائرة إير كندا ومركبة (أ.ب)

وأظهر موقع مطار لاغوارديا أن جميع الرحلات المغادرة منه تم إما تأجيلها أو أُلغيت صباح الاثنين.

وكان لاغوارديا يعاني أساساً من اضطرابات في حركة الطيران نتيجة سوء الأحوال الجوية، بحسب ما أفاد المطار أمس.

كما يضطر الركاب للانتظار لوقت أطول لعبور بوابة التفتيش بسبب تداعيات أزمة التمويل الفيدرالي على توفر الموظفين، وفق ما أُعلن الأسبوع الماضي.


ترمب ينشر على منصته مقطع فيديو يسخر من ستارمر

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب ينشر على منصته مقطع فيديو يسخر من ستارمر

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، مقطع فيديو على منصته «تروث سوشال» عبارة عن مشهد كوميدي تلفزيوني يُظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قلقا ومحاولا التهرب من مكالمة هاتفية معه.

عُرض المشهد في الحلقة الأولى من النسخة البريطانية الجديدة لبرنامج «ساترداي نايت لايف» المقتبس من البرنامج الأميركي الشهير، ويظهر ستارمر الذي يؤدي دوره جورج فوريكرز، وهو في حالة من الذعر في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، لمجرد احتمال اجراء اتصال مع ترمب.

ويلتفت ستارمر في الفيديو إلى ممثل يؤدي دور نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، ويقول «ماذا لو صرخ دونالد في وجهي؟». وعندما يرد ترمب على الهاتف، يُغلق ستارمر الخط فورا، متسائلا عن سبب صعوبة التحدث إلى «ذلك الرئيس المخيف، والرائع».

ويقول لامي «سيدي، كن صادقا وأخبره أننا لا نستطيع إرسال المزيد من السفن إلى مضيق هرمز» الممر الملاحي الاستراتيجي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها. ويقول ستارمر «أريد فقط أن أبقيه سعيدا يا لامي. أنت لا تفهمه مثلي، بإمكاني تغييره». ولم يعلق ترمب على الفيديو.

وشن الرئيس الأميركي هجوما لاذعا على ستارمر في بداية الحرب، متهما إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه «غير راضٍ عن المملكة المتحدة»، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلا «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقا على طلب أميركي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي «محدد ومحدود».


بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد، إن الحكومة لديها «أموال وفيرة» لتمويل الحرب مع إيران، لكنها تطلب تمويلاً إضافياً من الكونغرس لضمان تزويد الجيش بالإمدادات الكافية في المستقبل.

واستبعد بيسنت في مقابلة مع «إن بي سي نيوز» ممارسة أي ضغوط من أجل إقرار زيادات ضريبية لتمويل الحرب.

ويواجه طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي قدره 200 مليار دولار للحرب ضد إيران معارضة شديدة في الكونغرس؛ إذ يشكك الديمقراطيون، وحتى بعض الجمهوريين، في ضرورة هذه الخطوة بعد إقرار اعتمادات دفاعية كبيرة العام الماضي.

ودافع بيسنت عن طلب التمويل دون أن يؤكد قيمة المبلغ.

ولم يرسل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد طلباً إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب للموافقة على هذا المبلغ، فيما أوضحت إدارته أن الرقم قد يتغير.

وقال بيسنت: «لدينا أموال وفيرة لتمويل هذه الحرب... هذا تمويل إضافي. لقد عمل الرئيس ترمب على تعزيز الجيش، كما فعل في ولايته الأولى، وكما يفعل الآن في ولايته الثانية، وهو يريد التأكد من أن الجيش مزود جيداً بالإمدادات في الفترة المقبلة».

وقال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي إن الأموالَ الإضافية ضروريةٌ «لضمان التمويل الكافي لما تم إنجازه، ولما قد نضطر إلى فعله في المستقبل».

وأحجم الوزير عن الرد على سؤال بشأن احتمال إقرار زيادات ضريبية، واصفاً إياه بأنه سؤال «سخيف»، مؤكداً أن هذا الأمر «غير مطروح للنقاش إطلاقاً».

وتنبئ المؤشرات الأولية بأن هذه الحرب ستكون الأعلى تكلفة على الولايات المتحدة منذ الصراعات الطويلة في العراق وأفغانستان؛ إذ أبلغ مسؤولون في الإدارة المشرعين أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلفت أكثر من 11 مليار دولار.

ووافق الكونغرس بالفعل على تمويل قياسي للجيش منذ بدء ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني) 2025. وفي الشهر الماضي، وقع ترمب على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، الذي بلغ تمويله نحو 840 مليار دولار.

وفي الصيف الماضي - رغم المعارضة الشديدة من الديمقراطيين - أقر الكونغرس، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون شاملاً لخفض الضرائب والإنفاق، تضمن 156 مليار دولار للدفاع.

ودافع بيسنت أيضاً عن تحركات إدارة ترمب في الآونة الأخيرة لرفع العقوبات عن النفط الإيراني والروسي، موضحاً أن ذلك سيتيح لدول أخرى غير الصين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، شراء النفط، مع منع ارتفاع أسعاره إلى 150 دولاراً للبرميل، والحد من إجمالي الإيرادات التي قد تحصل عليها إيران وروسيا.

وأشار إلى أن تحليلاً، أجرته وزارة الخزانة، أظهر أن الحد الأقصى للإيرادات النفطية الإضافية التي يمكن أن تحصل عليها روسيا هو مليارا دولار.