الاتحاد الأوروبي يرى فرصة لتعزيز نفوذه التجاري بعد شكوك قانونية حول الرسوم

أعلام أوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام أوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرى فرصة لتعزيز نفوذه التجاري بعد شكوك قانونية حول الرسوم

أعلام أوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام أوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أن التكتل اكتسب نفوذاً إضافياً في مفاوضاته التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما شككت محكمة أميركية في قانونية الرسوم الجمركية «المتبادلة» التي فرضتها واشنطن.

ورغم حالة عدم اليقين التي أثارتها قرارات القضاء الأميركي، شددت المفوضية الأوروبية على التزامها بمواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة تمسكها بعرض إلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة على السلع الصناعية، وفق «رويترز».

وقال متحدث باسم المفوضية: «لا تغيير في موقفنا، وسنواصل العمل وفق الجدول المحدد؛ إذ من المقرر عقد اجتماعات فنية وسياسية الأسبوع المقبل».

وكانت محكمة استئناف أميركية قد أعادت، مؤقتاً، فرض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وذلك بعد يوم من قرار محكمة تجارية عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته في هذا الصدد، وأمرت بوقف تنفيذ تلك الرسوم فوراً.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على المحادثات: «حالة عدم اليقين القانونية حول الرسوم تمنحنا بالتأكيد ورقة ضغط إضافية»، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يسعى رسمياً إلى التوصل لاتفاق بشأن إلغاء كامل للرسوم الجمركية.

وأوضح المسؤولون أن بروكسل منفتحة أيضاً على مناقشة بعض الحواجز غير الجمركية، لكنها لن تخوض في قضايا تتعلق بنظام الضرائب الأوروبي، مثل ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة الرقمية، أو معايير سلامة الأغذية.

وامتنعت المفوضية الأوروبية، التي تمثل جميع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل في المفاوضات التجارية، عن التعليق على الأحكام القضائية بصفتها «شأناً داخلياً أميركياً».

وقال مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش، الجمعة، إنه أجرى مكالمة هاتفية أخرى مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، في ظل استمرار الجهود المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية.

وكتب سيفكوفيتش على حسابه على منصة «إكس»: «مكالمة هاتفية أخرى مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك... بذلنا قصارى جهدنا، ويظل إيجاد حلول استشرافية أولوية قصوى للاتحاد الأوروبي. ونبقى على تواصل دائم».

ومن المرتقب استمرار المحادثات الأسبوع المقبل على هامش اجتماع المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس يومي 3 و4 يونيو (حزيران).

وقال مسؤولون أوروبيون إن أحكام المحاكم الأميركية تؤيد وجهة نظر الاتحاد الأوروبي بأن الرسوم الجمركية «المتبادلة» التي فُرضت بشكل شامل على السلع الأوروبية ودول أخرى في 2 أبريل (نيسان) تفتقر إلى التبرير القانوني.

وأضافوا أنه رغم عدم شمول قرارات القضاء الأميركي للرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات الأوروبية، فإن هذه الأحكام يمكن أن تساهم في تعزيز موقف الاتحاد الأوروبي في مساعيه لخفض هذه الرسوم أو إلغائها.

وأشار المسؤولون كذلك إلى أن حالة الارتباك الناجمة عن الأحكام القضائية وسياسات إدارة ترمب التجارية وفَّرت للاتحاد الأوروبي فرصة لإبراز نفسه مركز استقرار نسبي في الاقتصاد العالمي.

وقال أحد المسؤولين: «العنوان الرئيس هنا هو: عدم اليقين. من المستحيل التنبؤ بما ستكون عليه الرسوم الجمركية الأسبوع المقبل، ناهيك عن الشهر المقبل».

وختم بالقول: «إذا كنتم تبحثون عن بيئة أعمال مستقرة، منظمة، بل وحتى مملة أحياناً، قائمة على القواعد وقابلة للتنبؤ، فإن أوروبا هي الخيار الأمثل لكم».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أوروبا الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)

«البرلمان الأوروبي» يقرر إحالة اتفاقية التجارة الحرة مع «ميركوسور» لمحكمة العدل

قرر «البرلمان الأوروبي» إحالة اتفاقية التجارة الحرة بين «الاتحاد الأوروبي» و«تجمع السوق المشتركة لأميركا اللاتينية (ميركوسور)» إلى «محكمة العدل الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

لم تشهد أسعار الغاز في أوروبا تغيراً يذكر في جلسة الأربعاء، إلا أنه من المرجح أن تبقى السوق متقلبة وسط التوترات الجيوسياسية بسبب جزيرة غرينلاند وانخفاض التخزين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

اتفاق تجاري وشيك بين الهند والاتحاد الأوروبي

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في ​زيارة إلى نيودلهي، الأربعاء، إنه من المرجح إبرام اتفاق تجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.