محادثات التجارة الأميركية - الصينية «متعثرة» وتتطلب تدخلاً من ترمب وشي

بكين مستعدة لتعزيز الحوار بشأن «المعادن النادرة»... وتتأهب للتخلي عن «إنفيديا»

شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

محادثات التجارة الأميركية - الصينية «متعثرة» وتتطلب تدخلاً من ترمب وشي

شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الخميس بأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين «متعثرة بعض الشيء»، وأن التوصل إلى اتفاق سيتطلب على الأرجح مشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبعد أسبوعين من المفاوضات الاختراقية التي قادها بيسنت، والتي أسفرت عن هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، صرّح بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» بأن التقدم منذ ذلك الحين كان بطيئاً، لكنه قال إنه يتوقع المزيد من المحادثات في الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال بيسنت: «أعتقد أننا قد نجري في وقت ما مكالمة هاتفية بين الرئيس ترمب والرئيس شي»، وتابع: «بالنظر إلى حجم المحادثات وتعقيدها... سيتطلب هذا من الزعيمين مناقشة الأمر مع بعضهما البعض». تربطهما علاقة جيدة، وأنا واثق من أن الصينيين سيجلسون إلى طاولة المفاوضات عندما يُعلن الرئيس ترمب عن تفضيلاته.

وأدى الاتفاق الأميركي الصيني لخفض الرسوم الجمركية الثلاثية الأرقام لمدة 90 يوماً إلى ارتفاع كبير في أسواق الأسهم العالمية. لكنه لم يُعالج الأسباب الكامنة وراء فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الصينية، والتي تتمثل في شكاوى أميركية قديمة من النموذج الاقتصادي الصيني الذي تُهيمن عليه الدولة ويعتمد على التصدير، تاركاً هذه القضايا لمحادثات مستقبلية.

ومنذ اتفاق منتصف مايو (أيار)، ركزت إدارة ترمب على مفاوضات الرسوم الجمركية مع شركاء تجاريين رئيسيين آخرين، بما في ذلك الهند واليابان والاتحاد الأوروبي. وهدد ترمب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع الاتحاد الأوروبي، لكنه أرجأ هذا التهديد.

وقضت محكمة تجارية أميركية يوم الأربعاء بأن ترمب تجاوز سلطته بفرض الجزء الأكبر من رسومه الجمركية على الواردات من الصين ودول أخرى بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. ولكن بعد أقل من 24 ساعة، أعادت محكمة استئناف فيدرالية فرض الرسوم الجمركية، قائلة إنها ستُعلق قرار محكمة التجارة مؤقتاً للنظر في استئناف الحكومة. وأمرت محكمة الاستئناف المدعين بالرد بحلول 5 يونيو (حزيران) المقبل، والإدارة بالرد بحلول 9 يونيو. وصرح بيسنت سابقاً بأن بعض الشركاء التجاريين، ومنهم اليابان، يتفاوضون بحسن نية، وأنه لم يلاحظ أي تغيير في مواقفهم نتيجة لقرار المحكمة التجارية. وقال بيسنت إنه سيلتقي بوفد ياباني يوم الجمعة في واشنطن.

وفي سياق مستقل، قالت الصين إنها لا تزال ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل التصنيع والإمداد العالمية، وإنها مستعدة لتعزيز الحوار والتعاون بشأن ضوابطها على تصدير المعادن الأرضية النادرة. وعند سؤال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان عن تدابير الرقابة على تلك الصادرات، قال إن القيود التي تفرضها بكين تتوافق مع الممارسات الدولية الشائعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة علقت بعض مبيعات التكنولوجيا المهمة إلى الصين، ردا على القيود التي فرضتها الصين في الآونة الأخيرة على صادرات معادن مهمة إلى الولايات المتحدة.

وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الخميس أن كبرى شركات التكنولوجيا في الصين بدأت عملية للتحول إلى الرقائق المصنعة محليا في ظل تناقص المخزون من معالجات «إنفيديا» وتشديد قيود التصدير الأميركية.

ونقل التقرير عن مسؤولين تنفيذيين في القطاع أن شركات «علي بابا» و«تنسنت» و«بايدو» من بين الشركات التي بدأت اختبار أشباه موصلات بديلة لتلبية تنامي الطلب المحلي على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ومن جهة أخرى، أفادت رسالة داخلية اطلعت عليها «رويترز» بأن شركة «سينوبسيس»، المتخصصة في برمجيات تصميم أشباه الموصلات، طلبت من موظفيها في الصين وقف خدماتها ومبيعاتها في البلاد والتوقف عن تلقي طلبات جديدة امتثالاً لقيود التصدير الأميركية الجديدة.

وأفادت «رويترز» يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة أمرت مجموعة واسعة من الشركات بالتوقف عن شحن البضائع إلى الصين دون ترخيص، وألغت التراخيص الممنوحة بالفعل لبعض الموردين. وأضافت أن المنتجات المتأثرة تشمل برمجيات التصميم والمواد الكيميائية لأشباه الموصلات.

وعلّقت «سينوبسيس» يوم الخميس توقعاتها السنوية والربع سنوية بعد أن تلقت خطاباً من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، يُبلغها بقيود التصدير الجديدة المتعلقة بالصين. وجاء في الرسالة الداخلية المرسلة إلى الموظفين في الصين يوم الجمعة: «بناءً على تفسيرنا الأولي، تحظر هذه القيود الجديدة على نطاق واسع مبيعات منتجاتنا وخدماتنا في الصين، وهي سارية المفعول اعتباراً من 29 مايو 2025».

ولضمان الامتثال، أعلنت شركة «سينوبسيس» أنها ستمنع المبيعات وتنفيذ الطلبات في الصين، وتوقف الطلبات الجديدة حتى تتلقى توضيحات إضافية. وأضافت الرسالة أن هذه الإجراءات تؤثر على جميع العملاء في الصين، بمن فيهم موظفو العملاء العالميون العاملون في مواقع في الصين، والمستخدمون العسكريون الصينيون أينما كانوا.

وإلى جانب شركتي «كادينس» و«سيمنس إي دي إيه»، تُعد «سينوبسيس» من بين أكبر ثلاث شركات تُهيمن على برمجيات أتمتة التصميم الإلكتروني (EDA) التي يمكن لصانعي الرقائق استخدامها لتصميم أشباه الموصلات المستخدمة في كل شيء، من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر والسيارات. ويشكل تقييد وصول الشركات الصينية إلى تلك الأدوات ضربة موجعة للقطاع، حيث يعتمد عملاء تصميم الرقائق الصينيون بشكل كبير على أفضل البرمجيات الأميركية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود التكنولوجيا، إذ تواجه مشتريات الصين من الإيثان الأميركي، وهو مادة خام رئيسية في صناعة البتروكيماويات، حالة من عدم اليقين بعد أن طلبت وزارة التجارة من المصدرين الحصول على تراخيص للتصدير إلى الصين، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات شحن.

وأفادت «رويترز» يوم الأربعاء بأن واشنطن أمرت مجموعة واسعة من الشركات بوقف شحن البضائع، بما في ذلك الإيثان والبيوتان، إلى الصين دون ترخيص، وألغت تراخيص مُنحت بالفعل لبعض الموردين. وتُعدّ هذه الخطوة أحدثَ خللٍ في مشتريات الصين من الإيثان الأميركي، والتي بلغت رقماً قياسياً بلغ 492 ألف برميل يومياً في عام 2024، أي ما يُقارب نصف الصادرات الأميركية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتي غاز كبيرتين على الأقل كانتا تنتظران في المواني الأميركية لتحميل الإيثان هذا الأسبوع، بينما تتجه 15 ناقلة أخرى إلى ساحل الخليج الأميركي، أو تنتظر انطلاقاً منه، لتحميل حوالي 284 ألف برميل يومياً من الإيثان في يونيو.

وقال متعاملون إن التأثير على الشركات الصينية قد يكون محدوداً على المدى القريب، نظراً لامتلاكها مخزونات كافية.


مقالات ذات صلة

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.