لأول مرة... إسرائيل تكشف عن سلاح استخدمته لصد مسيرات «حزب الله»

اعترض 30 إلى 40 طائرة درون... والجيش استبق موعد تشغيله

المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

لأول مرة... إسرائيل تكشف عن سلاح استخدمته لصد مسيرات «حزب الله»

المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

بعد أن أزالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية أمر الحظر، كشفت مصادر أمنية مطلعة عن أن إسرائيل استخدمت خلال الحرب المتعددة الجبهات، منظومة ليزر متقدمة تمكنت من اعتراض ما بين 30 إلى 40 طائرة مُسيّرة (درون) بنجاح.

وتبين أن المنظومة طُوّرت لدى شركة «رفائيل» للإنتاج الحربي، ولكنها تعتمد على شعاع ليزر من إنتاج شركة أجنبية، وتم إبقاء هذه المعلومات طيّ الكتمان طوال فترة الحرب، ومنع الإعلام من نشرها حتى اليوم.

ووفق المعلومات المنشورة، اليوم الخميس، فإن معظم عمليات الاعتراض استهدفت مسيّرات أطلقها «حزب الله» اللبناني، إلى جانب «تهديدات من جهات أخرى».

واستخدمت المنظومة بإشراف من الكتيبة التكتيكية الجديدة للدفاع الجوي، التي أُنشئت مؤخراً ضمن قيادة المنطقة الشمالية.

لم يكن جاهزاً لكنه خضع لتحسينات

وقالت المصادر إن هذا النظام لم يكن جاهزاً للاستخدام العملي عند بدء الحرب، لكنه خضع لسلسلة تحسينات وتعديلات ميدانية خلال القتال.

وقد تبنى سلاح الجو الإسرائيلي هذه المنظومة خلال الحرب، وجعلها جاهزة للتشغيل ضمن الكتيبة التكتيكية التابعة له في الشمال. ومن المتوقع أن تدخل منظومة إضافية تُدعى «درع الضوء» حيّز التشغيل في وقت لاحق من هذا العام، وهي منظومة مطوّرة من قبل «رفائيل» و«إلبيت» ووزارة الدفاع، وتتميّز بقدرات أعلى ومفعول أقوى.

أجهزة الليزر العسكرية الإسرائيلية (الصناعات العسكرية الإسرائيلية)

وكشفت المصادر عن أن المنظومة ستُدمج «درع الضوء» مبدئياً ضمن بطاريات منظومة «القبة الحديدية»، بهدف تقليل الاعتماد على صواريخ الاعتراض التقليدية، التي تبلغ تكلفة كل صاروخ منها نحو 50 ألف دولار.

وتقدر تكلفة كل عملية اعتراض باستخدام «درع الضوء» بنحو 5 دولارات فقط، ما يجعلها - بحسب الجهات المطوّرة - «كاسرة للتوازن» في مواجهة التهديدات الجوية التي تعتمد على الإغراق الكثيف بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

ما أوجه قصور المنظومة؟

لكن وفق التقرير، للمنظومة الجديدة أيضاً أوجه قصور: «فهي أقل قوة مقارنة بأنظمة الليزر الكيميائي، وتضعف فاعليتها مع ازدياد المسافة، حيث يبلغ مداها الأقصى حالياً نحو 10 كيلومترات، مقابل مدى 40 كيلومتراً لـ«القبة الحديدية».

ولا تستطيع المنظومة التعامل مع تهديدات متعددة في آنٍ واحد، وتُعدّ عديمة الفاعلية تقريباً في ظروف الرؤية السيئة مثل الغيوم أو الأمطار أو الضباب، ولهذا فإنها لا تُستخدم حتى الآن كنظام مستقل، بل كجزء من بنية «القبة الحديدية»، بالاستفادة من نظام الإنذار والرصد الخاص بها.

صاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام القبة الحديدية الدفاعي الإسرائيلي أغسطس 2022 (د.ب.أ)

وتقول آنا سوكولينكو، المتخصصة في قضايا الأمن في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن الليزر هو سلاح استراتيجي ينتج ملايين الواطات (ميغاواط) من الطاقة المضادة للصواريخ وصواريخ كروز، وهو وسيلة تكتيكية تنتج طاقة تقدر بآلاف الواطات (كيلوواط) للصواريخ والمدفعية والمروحيات دون طيار والطائرات دون طيار أو قذائف الهاون.

وقد كانت الولايات المتحدة رائدة في تطوير أسلحة الليزر عالية الطاقة أو عالية القدرة منذ تفعيل الليزر الأول في عام 1960.

وركزت التطورات على أنواع مختلفة من الليزر - ليزر الغاز، وليزر الحالة الصلبة، وليزر الألياف المحمولة على منصات برية وجوية وبحرية - ولكن تم إيقاف هذا النشاط بسبب تكلفته العالية. كما تم مؤخراً إلغاء مشاريع أخرى تتعلق بوضع أنظمة الليزر على الطائرات. لكن دول العالم تهتم به ويقوم الكثير منها بتطويره، مثل «روسيا والصين والهند وبريطانيا وفرنسا والإمارات العربية وغيرها. وفي إسرائيل يعدّ سلاحاً أساسياً».

استباق للتشغيل واهتمام بالنتائج

وتضيف: «لدينا تقوم شركة (رافائيل) بتطوير نظام الليزر بقوة 100 كيلوواط، وهو مصمم للحماية ضد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف وقذائف الهاون والطائرات المأهولة وغير المأهولة، بما في ذلك المركبات الهوائية التي يصل مداها إلى نحو سبعة كيلومترات».

وتشير إلى أن «هذا النظام يعمل على مجموعة متنوعة من التقنيات الرائدة، مع اتجاه التطوير الرئيسي وهدف الطاقة المطلوب الذي يتطابق مع اتجاهات التطوير في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة».

وتوضح أن الميزة الرئيسية للنظام هي قدرته على العمل وإطلاق النار بشكل غير قابل للنضوب، اعتماداً فقط على مصدر الطاقة المتاح.

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ من قطاع غزة في 20 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ومع ذلك تشير الباحثة إلى أن «من عيوب النظام - على غرار أنظمة الليزر عالية الطاقة الأخرى - أن فاعليته تتأثر سلباً بظروف الرؤية والطقس مثل الغيوم والضباب وما إلى ذلك. كما أن النظام مخصص في المواصفات الحالية بشكل أساسي لأغراض قصيرة المدى، وبالتالي ربما لا يمكنه استبدال نظام القبة الحديدية بالكامل».

يذكر أن أول اختبار لليزر في إسرائيل تم بنجاح في عام 2022، وتقرر أن يكون جاهزاً للتشغيل بحلول نهاية عام 2025، لكن سلاح الجو الإسرائيلي استغل الحرب ليقرر استباق الموعد.

ووفق مصادر أمنية في تل أبيب، فإن الدول التي تمتلك هذه المنظومة تهتم بالاطلاع على النتائج العملية لاستخدام الليزر الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

قال متحدث باسم «حماس»، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.


مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».


عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
TT

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته، عادّاً أن الخطوة استندت إلى «أكاذيب» و«ضغوط سياسية» مورست من إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة.

وكان المنتدى قد أعلن، الاثنين، أنه يرى مشاركة عراقجي «غير ملائمة» في ضوء «الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة»، رغم توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، وكان من المقرر أن يلقي كلمة الثلاثاء في دافوس.

كما أعلن «مؤتمر ميونيخ للأمن» الجمعة، بشكل منفصل سحب دعوات لمسؤولين حكوميين إيرانيين على خلفية حملة القمع.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن خطوة منتدى دافوس جاءت نتيجة «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة».

وأضاف في رسالة باللغة الإنجليزية على شبكة «إكس»: «هناك حقيقة أساسية حول العنف الأخير في إيران: كان علينا أن ندافع عن شعبنا ضد إرهابيين مسلحين، ومذابح على طراز (داعش) يدعمها الموساد علناً».

واتهم المنتدى بتطبيق «الكيل بمكيالين» عبر الاستمرار في دعوة ممثلين إسرائيليين رغم الحرب في قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه «انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري».

وبحسب برنامج المنتدى، من المقرر أن يلقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كلمة، الخميس، في دافوس.

إيرانيون يسيرون بجوار محل صرافة في طهران... الاثنين (إ.ب.أ)

وانطلقت الاحتجاجات بإيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع بشكل كبير في 8 يناير (كانون الثاني)، رافعة شعارات سياسية مناهضة للسلطات.

وهذه الاحتجاجات هي أكبر تحدٍ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الاحتجاجات العامة التي هزَّت البلاد أشهراً في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني في أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة. وتقول السلطات إنّ الهدوء عاد إلى البلاد، عقب حملة من القمع الشديد.

وتقول منظمات حقوقية إن حملة القمع اللاحقة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت.

https://x.com/araghchi/status/2013348164707778731

ونشر عراقجي أيضاً مقطع فيديو على «إكس» عدّ فيه أن الاحتجاجات كانت «عملية إرهابية» دبّرها جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بينما تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الحركة الاحتجاجية.

وبحسب أحدث حصيلة لمنظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة، غير أن تقديرات أخرى، وفق المنظمة نفسها، تشير إلى أكثر من 5 آلاف قتيل وربما يصل العدد إلى نحو 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عدد الضحايا «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر مجازر المتظاهرين في عصرنا».