أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

بكين انتقدت القرار «السياسي والتمييزي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها ستعمل على «إلغاء حازم» لتأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم المرتبطون بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في «مجالات حيوية»، في سياق حملة معقدة واسعة النطاق لإعادة صوغ معايير قبول الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية، وعلاقة بلدانهم بالولايات المتحدة.

وسارعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إلى الرّد بغضب على قرار إدارة ترمب في شأن تأشيرات الطلاب الصينيين، واصفة الحملة بأنها «سياسية وتمييزية». وأضافت أن بكين حضّت واشنطن على «حماية الحقوق والمصالح المشروعة للطلاب الدوليين، وبينهم القادمون من الصين». ولكنها لم تشر إلى ردّ انتقامي متوقع من الصين.

277 ألف طالب

وتشير إحصاءات تقريبية إلى وجود نحو 277 ألف طالب صيني، ملتحقين بالجامعات والكليات الأميركية، وهم يشكلون ثاني أكبر كتلة من الطلاب الأجانب البالغ عددهم أكثر من 1.1 مليون في كل أنحاء الولايات المتحدة، علماً بأن العدد بلغ ذروته خلال العام الدراسي 2019 – 2020؛ إذ وصل إلى أكثر من 372 ألفاً. وتأتي هذه الخطوة ضدّ الطلاب الصينيين في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى حملة أوسع نطاقاً ضد الجامعات المرموقة والطلاب الدوليين. وتتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في شأن الحرب التجارية، التي بدأها الرئيس ترمب ضد الصين، بتهمة أنها استغلت نظام التجارة الدولية بشكل غير عادل لعقود.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن وزارته تُراجع معايير التأشيرات بغية «تشديد التدقيق» بكل الطلبات المستقبلية من الصين، ومنها هونغ كونغ، في خطوة يتوقع أن تُثير المزيد من القلق في مؤسسات التعليم العالي الأميركية.

وقال روبيو إن واشنطن «ستُلغي بفاعلية تأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم أولئك الذين تربطهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون مجالات حسّاسة»، مضيفاً: «سنراجع أيضاً معايير منح التأشيرات لتعزيز التدقيق على كل طلبات التأشيرات المستقبلية من جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

ومع أنه لم يُحدّد ما يعنيه بـ«مجالات الدراسة الحيوية»، فإن العبارة تشير على الأرجح إلى البحث في العلوم الفيزيائية. وفي السنوات الأخيرة، عبّر مسؤولون أميركيون عن مخاوفهم من تجنيد الحكومة الصينية علماء مُدربين في الولايات المتحدة.

ولم يتّضح على الفور كيف سيحدد المسؤولون الأميركيون الطلاب المرتبطين بالحزب الشيوعي الصيني، وكيف سيؤثر هذا الإجراء على الأساتذة ومسؤولي الجامعات الذين يعتمدون على مهاراتهم البحثية ودعمهم المالي. ومن غير الواضح مدى سرعة تحرك وزارتي الخارجية والأمن الداخلي الأميركيتين لإلغاء تأشيرات الطلاب المتأثرين، أو ما إذا كانت بكين ستتخذ الآن إجراءات انتقامية ضد العدد الأقل نسبياً من الطلاب الأميركيين في الصين، والذي كان أكثر من عشرة آلاف طالب قبل جائحة «كوفيد 19»، ولكنه انخفض خلال العام الدراسي 2023 - 2024 إلى نحو 800 طالب فقط، وفقاً لغرفة التجارة الأميركية في الصين.

مسؤولون صينيون

وحتى الآن، كان بإمكان أفراد عائلات معظم مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني الدراسة في الجامعات الأميركية. وأرسل العديد من كبار مسؤولي الحزب أبناءهم إلى الجامعات الأميركية في العقود الأخيرة. ودرست ابنة الرئيس الصيني شي جينبينغ، واسمها شي مينغ زه، في جامعة هارفارد تحت اسم مستعار، علماً بأن مسؤولي الجامعة وبعض الأساتذة كانوا يعرفون هويتها الحقيقية قبل تخرّجها عام 2014.

وفي الوقت نفسه تقريباً، حصل بو غواغوا، وهو ابن عضو بارز سابق في المكتب السياسي مسجون حالياً في الصين، على درجة الماجستير من كلية كينيدي للحوكمة بجامعة هارفارد، والتحق بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا. وفي عام 2020، ألغت إدارة ترمب الأولى تأشيرات لأكثر من ألف طالب دراسات عليا وباحث صيني بعد إعلانها منع المواطنين الصينيين الذين تربطهم صلات مباشرة بالجامعات العسكرية في بلادهم من دخول الجامعات الأميركية. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتحرك فيها الحكومة الأميركية لمنع فئة من الطلاب الصينيين من الوصول إلى الجامعات الأميركية، في حظر أبقت عليه إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وشهدت العلاقات الأميركية - الصينية حالاً من التوتر طوال فترة إدارة بايدن، لكن المسؤولين الصينيين سعوا إلى استقرارها جزئياً من خلال التأكيد على الحاجة إلى المزيد من التبادلات الشخصية، بما في ذلك في المؤسسات التعليمية. وكان عدد الطلاب الأميركيين في الصين ضئيلاً مقارنة بعدد نظرائهم الصينيين في الولايات المتحدة. وفي زيارة إلى سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلن الرئيس الصيني أن بلاده مستعدة لاستقبال 50 ألف طالب أميركي على مدى خمس سنوات، مع استمرارها في إرسال طلابها إلى الولايات المتحدة.

وأفاد تقرير نشرته وزارة الخارجية الأميركية ومنظمة «معهد التعليم الدولي» خلال العام الماضي، بأن الصين لديها أكثر من 277 ألف طالب في الولايات المتحدة. ويشكل العدد ثاني أكبر كتلة بعد الهند، التي يبلغ عدد طلابها أكثر من 331 ألف طالب. وانخفض عدد الطلاب الصينيين بنسبة 4 في المائة عن العام الدراسي السابق، بينما ارتفع عدد الطلاب الهنود بنسبة 23 في المائة.

قيود إضافية

وفي خطوة أخرى بخصوص قيود التأشيرات، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية لن تمنح تأشيرات للمسؤولين الأجانب الذين يمارسون الرقابة على خطاب المواطنين الأميركيين.

وقال في بيان إنه «من غير المقبول أن يصدر المسؤولون الأجانب أو يهددوا بإصدار أوامر اعتقال بحق مواطنين أميركيين أو مقيمين أميركيين بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي في أثناء وجودهم على الأراضي الأميركية». وأضاف أنه «من غير المقبول أيضاً أن يطالب المسؤولون الأجانب منصات التكنولوجيا الأميركية باعتماد سياسات عالمية لضبط المحتوى، أو الانخراط في أنشطة رقابة تتجاوز سلطتهم وتمتد إلى الولايات المتحدة».

وانتقد مسؤولو إدارة ترمب الحكومات الأوروبية والبرازيل لما وصفوه بجهود الرقابة على حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي التي تديرها شركات أميركية. وتشمل هذه المنصات «ميتا» لصاحبها مارك زوكربرغ و«إكس» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، الذي كان المتبرع الأكبر لحملة الرئيس دونالد ترمب الانتخابية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)
تحليل إخباري مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

تحليل إخباري أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، تبدأ عمليّة تعزيز وتقوية ما هو موجود بالفعل بدءاً من تحصين الداخل، بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».


هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.