أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

بكين انتقدت القرار «السياسي والتمييزي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها ستعمل على «إلغاء حازم» لتأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم المرتبطون بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في «مجالات حيوية»، في سياق حملة معقدة واسعة النطاق لإعادة صوغ معايير قبول الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية، وعلاقة بلدانهم بالولايات المتحدة.

وسارعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إلى الرّد بغضب على قرار إدارة ترمب في شأن تأشيرات الطلاب الصينيين، واصفة الحملة بأنها «سياسية وتمييزية». وأضافت أن بكين حضّت واشنطن على «حماية الحقوق والمصالح المشروعة للطلاب الدوليين، وبينهم القادمون من الصين». ولكنها لم تشر إلى ردّ انتقامي متوقع من الصين.

277 ألف طالب

وتشير إحصاءات تقريبية إلى وجود نحو 277 ألف طالب صيني، ملتحقين بالجامعات والكليات الأميركية، وهم يشكلون ثاني أكبر كتلة من الطلاب الأجانب البالغ عددهم أكثر من 1.1 مليون في كل أنحاء الولايات المتحدة، علماً بأن العدد بلغ ذروته خلال العام الدراسي 2019 – 2020؛ إذ وصل إلى أكثر من 372 ألفاً. وتأتي هذه الخطوة ضدّ الطلاب الصينيين في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى حملة أوسع نطاقاً ضد الجامعات المرموقة والطلاب الدوليين. وتتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في شأن الحرب التجارية، التي بدأها الرئيس ترمب ضد الصين، بتهمة أنها استغلت نظام التجارة الدولية بشكل غير عادل لعقود.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن وزارته تُراجع معايير التأشيرات بغية «تشديد التدقيق» بكل الطلبات المستقبلية من الصين، ومنها هونغ كونغ، في خطوة يتوقع أن تُثير المزيد من القلق في مؤسسات التعليم العالي الأميركية.

وقال روبيو إن واشنطن «ستُلغي بفاعلية تأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم أولئك الذين تربطهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون مجالات حسّاسة»، مضيفاً: «سنراجع أيضاً معايير منح التأشيرات لتعزيز التدقيق على كل طلبات التأشيرات المستقبلية من جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

ومع أنه لم يُحدّد ما يعنيه بـ«مجالات الدراسة الحيوية»، فإن العبارة تشير على الأرجح إلى البحث في العلوم الفيزيائية. وفي السنوات الأخيرة، عبّر مسؤولون أميركيون عن مخاوفهم من تجنيد الحكومة الصينية علماء مُدربين في الولايات المتحدة.

ولم يتّضح على الفور كيف سيحدد المسؤولون الأميركيون الطلاب المرتبطين بالحزب الشيوعي الصيني، وكيف سيؤثر هذا الإجراء على الأساتذة ومسؤولي الجامعات الذين يعتمدون على مهاراتهم البحثية ودعمهم المالي. ومن غير الواضح مدى سرعة تحرك وزارتي الخارجية والأمن الداخلي الأميركيتين لإلغاء تأشيرات الطلاب المتأثرين، أو ما إذا كانت بكين ستتخذ الآن إجراءات انتقامية ضد العدد الأقل نسبياً من الطلاب الأميركيين في الصين، والذي كان أكثر من عشرة آلاف طالب قبل جائحة «كوفيد 19»، ولكنه انخفض خلال العام الدراسي 2023 - 2024 إلى نحو 800 طالب فقط، وفقاً لغرفة التجارة الأميركية في الصين.

مسؤولون صينيون

وحتى الآن، كان بإمكان أفراد عائلات معظم مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني الدراسة في الجامعات الأميركية. وأرسل العديد من كبار مسؤولي الحزب أبناءهم إلى الجامعات الأميركية في العقود الأخيرة. ودرست ابنة الرئيس الصيني شي جينبينغ، واسمها شي مينغ زه، في جامعة هارفارد تحت اسم مستعار، علماً بأن مسؤولي الجامعة وبعض الأساتذة كانوا يعرفون هويتها الحقيقية قبل تخرّجها عام 2014.

وفي الوقت نفسه تقريباً، حصل بو غواغوا، وهو ابن عضو بارز سابق في المكتب السياسي مسجون حالياً في الصين، على درجة الماجستير من كلية كينيدي للحوكمة بجامعة هارفارد، والتحق بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا. وفي عام 2020، ألغت إدارة ترمب الأولى تأشيرات لأكثر من ألف طالب دراسات عليا وباحث صيني بعد إعلانها منع المواطنين الصينيين الذين تربطهم صلات مباشرة بالجامعات العسكرية في بلادهم من دخول الجامعات الأميركية. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتحرك فيها الحكومة الأميركية لمنع فئة من الطلاب الصينيين من الوصول إلى الجامعات الأميركية، في حظر أبقت عليه إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وشهدت العلاقات الأميركية - الصينية حالاً من التوتر طوال فترة إدارة بايدن، لكن المسؤولين الصينيين سعوا إلى استقرارها جزئياً من خلال التأكيد على الحاجة إلى المزيد من التبادلات الشخصية، بما في ذلك في المؤسسات التعليمية. وكان عدد الطلاب الأميركيين في الصين ضئيلاً مقارنة بعدد نظرائهم الصينيين في الولايات المتحدة. وفي زيارة إلى سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلن الرئيس الصيني أن بلاده مستعدة لاستقبال 50 ألف طالب أميركي على مدى خمس سنوات، مع استمرارها في إرسال طلابها إلى الولايات المتحدة.

وأفاد تقرير نشرته وزارة الخارجية الأميركية ومنظمة «معهد التعليم الدولي» خلال العام الماضي، بأن الصين لديها أكثر من 277 ألف طالب في الولايات المتحدة. ويشكل العدد ثاني أكبر كتلة بعد الهند، التي يبلغ عدد طلابها أكثر من 331 ألف طالب. وانخفض عدد الطلاب الصينيين بنسبة 4 في المائة عن العام الدراسي السابق، بينما ارتفع عدد الطلاب الهنود بنسبة 23 في المائة.

قيود إضافية

وفي خطوة أخرى بخصوص قيود التأشيرات، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية لن تمنح تأشيرات للمسؤولين الأجانب الذين يمارسون الرقابة على خطاب المواطنين الأميركيين.

وقال في بيان إنه «من غير المقبول أن يصدر المسؤولون الأجانب أو يهددوا بإصدار أوامر اعتقال بحق مواطنين أميركيين أو مقيمين أميركيين بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي في أثناء وجودهم على الأراضي الأميركية». وأضاف أنه «من غير المقبول أيضاً أن يطالب المسؤولون الأجانب منصات التكنولوجيا الأميركية باعتماد سياسات عالمية لضبط المحتوى، أو الانخراط في أنشطة رقابة تتجاوز سلطتهم وتمتد إلى الولايات المتحدة».

وانتقد مسؤولو إدارة ترمب الحكومات الأوروبية والبرازيل لما وصفوه بجهود الرقابة على حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي التي تديرها شركات أميركية. وتشمل هذه المنصات «ميتا» لصاحبها مارك زوكربرغ و«إكس» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، الذي كان المتبرع الأكبر لحملة الرئيس دونالد ترمب الانتخابية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.