الرئيس اللبناني يتدخل لضبط العلاقة بين رئيس الحكومة و«حزب الله»

عون يحرص على تفادي المتاريس السياسية التي تهدّد الاستقرار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس اللبناني يتدخل لضبط العلاقة بين رئيس الحكومة و«حزب الله»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

تخشى الأوساط السياسية اللبنانية من وقوف لبنان على مشارف الدخول في «كباش» (صراع) سياسي بين «حزب الله» ورئيس الحكومة نواف سلام على خلفية الأحاديث الصحافية التي أدلى بها الأخير، وتجنبه ذكر المقاومة في العيد الخامس والعشرين لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وبقوله أيضاً إن تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة قد انتهى، وبرفضه ثنائية السلاح.

ورد «حزب الله» على رئيس الحكومة، في مقدمة النشرة الإخبارية المسائية لمحطة «المنار» الناطقة باسمه، بعد أن أحجم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن الرد، واكتفى بالقول، في ختام اجتماعه برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بأنه يحافظ على ما تبقى من ود بينهما.

فاقتراب دخول علاقة سلام بـ«حزب الله» في كباش سياسي، يُنذر بتطوره إلى اشتباك مفتوح، يتلازم مع تسخين وزير الخارجية يوسف رجّي للأجواء، ورد عدد من نواب الحزب عليه احتجاجاً على قوله إن الشعب اللبناني لم يعد يريد هذه الخشبية الثلاثية، في إشارة إلى تمسك أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».

كل هذا يتصدّر اهتمام عون الذي لن يسمح، كما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، بأن يأخذ هذا الصراع مداه على نحو يؤدي إلى تحويل مجلس الوزراء متاريس سياسية تهدّد الاستقرار في ظل احتلال إسرائيل قسماً من الجنوب اللبناني.

النائب محمد رعد يتحدث على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون و«ضبط العلاقة»

ولن يتردد الرئيس عون بالتدخل الفوري لضبط إيقاع العلاقة بين سلام و«حزب الله»، ومنعها من التفلُّت لتفادي تعطيل الدور الموكل إلى الحكومة بتحقيق الإصلاحات ودعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإلزامها بتطبيق اتفاق وقف النار. كما يراهن على دور مماثل لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في سعيه للتهدئة وتطويق كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تأزيم الأوضاع، ويعلّق أهمية على اللقاء المرتقب بينهما لعله يؤدي إلى تنقية علاقتهما من الشوائب في ظل انقطاعهما عن التواصل الذي يُفترض أن يعوض عنه الوزيران المحسوبان عليه، خصوصاً وأن ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرقهما.

وتعلق المصادر الوزارية أهمية على الخلوة التي عُقدت بين عون وسلام استباقاً لجلسة الحكومة، وتتعامل معها على أنها تأتي في وقتها، وأريد منها محاصرة سوء التفاهم بين سلام والحزب، والإبقاء على الانسجام داخل مجلس الوزراء، بالتلازم مع إصراره على تواصله مع الحزب تمهيداً لبدء الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها أحادية السلاح وحصريته في يد الدولة.

وتؤكد المصادر بأن عون ليس طرفاً في المزايدات الشعبوية ولا يحبذها ولا يخضع للإملاءات؛ لأن ما يهمه هو تحقيق ما تعهد به في خطاب القسم، وتعبيد الطريق أمام وضع البيان الوزاري على سكة التطبيق، وإن كان يتجنّب عن قناعة الدخول في صدام مع أي مكون سياسي أو طائفي.

وترى المصادر ذاتها، أن الحزب يتناغم والرئيس بتموضعه تحت سقف ما التزمت به الحكومة التي منحها ثقته، ووقوفه بلسان أمينه العام نعيم قاسم خلف الحكومة في خيارها الدبلوماسي لتحرير الجنوب ووقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق الأسرى.

الجلسة التشريعية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري ومشاركة رئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

الدفاع عن سلام

وفي المقابل، تقول مصادر سياسية، من وجهة نظرها في دفاعها عن سلام، بأن الحزب صعّد انتقاده لأقواله والتي جاءت بمثابة توصيف للتحولات في المنطقة وتراجع إيران في الإقليم، وتأتي في سياق سرديته لموقف الحكومة من قضية حصرية السلاح في يد الدولة، وهو لا يريد مشكلة مع الحزب، ويصرّ على التزام حكومته بخطاب القسم وبيانها الوزاري، وبالمسار الذي رسمته لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، وهي تراهن على الخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب.

لكن مصادر سياسية مواكبة للردود على أقوال سلام وأحاديثه الصحافية، قالت إن سلام لم يكن مضطراً إلى التذكير بانتهاء تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة، ما دام أن «حزب الله» يخطو حالياً نحو «لبننة» مواقفه بانخراطه في مشروع الدولة؛ التزاماً منه بتطبيق «اتفاق الطائف»، وتأييده البيان الوزاري ومنحه الثقة على أساسه للحكومة.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يدخل في مرحلة جديدة، وتساءلت ما الجدوى من استحضار تصدير الثورة؟ ومَنْ المستفيد من نكئ الجراح في الجسم اللبناني بدلاً من تضميدها؟ وهل كان مضطراً إلى الغمز من قناة شريكه في الحكومة، أي «حزب الله»، وصولاً لتوفير مادة دسمة لخصوم الأخير لاستمرارهم في التحامل عليه؟ وهل من باب الصدفة أن تتزامن مواقف سلام أثناء استقبال الرئيس عون رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب رعد على رأس وفد من نواب الحزب؟

كما تساءلت، لماذا لا يتدخل سلام ويضبط خروج رجّي عن البيان الوزاري والتضامن الحكومي، بقوله إن الحزب يتنصل من وقف النار، في حين يمتنع عن الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية التي أدت إلى سقوط أكثر من 200 شخص منذ أن رفضت تل أبيب التقيد بوقف النار، وكذلك انسحابه من جنوب الليطاني، وتعاونه مع الجيش وعدم اعتراضه على حملات الدهم التي أدت إلى وضع يده على ما تبقى لديه من منشآت وبنى تحتية عسكرية ومخازن سلاح، ويسهّل انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل) في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل؟

دورية للجيش اللبناني في الجنوب (مديرية التوجيه)

التحريض والتشهير

كما تساءلت المصادر عن موقف رئيس الوزراء من وصف وزير خارجيته «حزب الله» بأنه تنظيم مسلح خارج على القانون وليس شرعياً؟ وتقول: «أهكذا يتصرف من يقف على رأس الدبلوماسية اللبنانية؟ ولمصلحة مَنْ يغض نظره عن الانتهاكات الإسرائيلية لوقف النار ولا يحرك ساكناً؟».

فـ«حزب الله»، حسب المصادر، لا يحبّذ الدخول في سجال مع سلام، وينشد التهدئة والاستقرار، ويبني مواقفه من الحكومة على أساس ما يصدر عنها مجتمعة، وأن مساحة تفاهمه مع رئيس الجمهورية قائمة على أوسع نطاق، ويحرص الحزب على التواصل والتلاقي معه، وأن البلد يبقى محكوماً بالتوازنات والتفاهمات، وليس بالتحريض والتشهير، وإن كان الحزب يضطر إلى الرد أحياناً على الحملات ضده ليدافع عن نفسه، ويترك للحكومة ضبط أداء الوزير رجّي المحسوب على خصومه.

وتؤكد المصادر بأن الحزب يحاسب الحكومة على أدائها والتزامها ببيانها الوزاري، ويأمل منها بأن تقفل الباب أمام من يود استدراجها للدخول في مواجهة مع الحزب الذي ينأى بنفسه عن الانجرار للسجال؛ لأن الأولوية تقضي بالحفاظ على الاستقرار الداخلي وحشد الطاقات لتحرير الجنوب، خصوصاً أنه لا يوجد غبار على تعاونه مع الجيش في جنوب الليطاني.

وأضافت المصادر أن نبيه بري هو من توصل إلى اتفاق لوقف النار، وأن الحكومة مسؤولة عن تطبيقه إلى جانب هيئة الرقابة الدولية، وأكدت تمسك الحزب بالنقاط الأربعة المتعلقة بوقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الجنوب، وإطلاق الأسرى، وإعداد آلية لإعادة إعمار المناطق المدمّرة، والشروع في الكشف عن الأضرار وتخمينها.

وتابعت أن الحزب يراهن على تبنّيها من قِبل الحكومة بعد أن لمست تجاوباً من الرئيس عون بلقائه النائب رعد. وتسأل المصادر: أين المشكلة من تمسكه بها لأنه لم يعد لدى الحزب ما يقدّمه بعد أن التزم بكل ما يجب عليه في جنوب الليطاني، وبات محشوراً أمام حاضنته، وهو في حاجة إلى التعاطي معه إيجاباً ويتواصل مع رئيس الجمهورية، ولن يقفل الباب أمام دخوله في حوار يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها أحادية السلاح وحصره في يد الدولة، بشرط أن يسبقه تعبيد الطريق أمام تحقيق النقاط الأربع.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».


لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

من عيتا الشعب في أقصى جنوب لبنان، إلى الحدث وحي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتوزع خسائر المواطن اللبناني جهاد سرور (67 عاماً) جراء الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقرار «حزب الله» مساندة غزة انطلاقاً من لبنان.

يقول سرور لـ«الشرق الأوسط»: «خسرتُ معظم ما أملك نتيجة الحروب المتكررة التي طالت الجنوب وبيروت». ويشرح: «كنتُ أملك ثلاثة بيوت؛ بيت في عيتا الشعب تهدّم في الحرب الماضية، وبيت في الحدث تهدّم قبل نحو شهر في جولة الحرب الأخيرة، إضافة إلى شقة في حي السلم في ضاحية بيروت الجنوبية تضرّرت يوم الأربعاء الذي شهد قصفاً كثيفاً على بيروت والضاحية».

لا يعدد جهاد ممتلكاته بقدر ما يوثّق انهيارها: «لم يبقَ لي اليوم فعلياً سوى سقف بسيط وسيارة»، يقول، قبل أن يضيف جملة تختصر التجربة: «الخسارة لم تعد حدثاً واحداً، بل تمثل مساراً مستمراً يتجدّد مع كل جولة قصف وتصعيد».

المفارقة أن الرجل الذي أمضى 33 عاماً في الولايات المتحدة، وعاد إلى لبنان قبل 15 عاماً، يواجه اليوم ما لم يختبره في أي مكان آخر. يقول: «هذه التجربة قاسية وجديدة عليّ، لم أختبر سابقاً هذا المستوى من الدمار والحرب والتهجير، ولا هذا الإحساس بفقدان الاستقرار بشكل كامل».

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية بمنطقة الحوش شرق مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

وسرور واحد من عشرات اللبنانيين الذين خسروا أملاكهم في أكثر من مكان جراء الحرب. غالباً ما كان أبناء المنطقة الحدودية في الجنوب، الذين يمتلكون منازل في بيروت أو ضاحيتها الجنوبية، يقيمون فيها في موسم الدراسة، بما يمكّن أبناءهم من تلقي التعليم الجامعي، ويعملون في المدينة خلال هذه الفترة، وينتقلون صيفاً إلى قراهم في الجنوب بغرض الاصطياف. وبالنظر إلى تزامن القصف في الجنوب والضاحية، خسر بعضهم أرزاقهم في المكانين.

عائلات في منزل واحد

ودفع القصف السكان إلى اختيار مكان آمن في العاصمة أو ضواحيها الشرقية أو جبل لبنان. يقول سرور: «اليوم نقيم في منزل تملكه زوجتي في بيروت، بعدما فقدت منازلي، ومعنا أيضاً أقارب من عائلات نازحة من الجنوب والضاحية»، مشيراً إلى أن عدد سكان الشقة «يناهز الـ35 شخصاً يقيمون في المنزل نفسه، تتراوح أعمارهم بين سنة و75 عاماً».

عائلة فادي الزين التي خسرت منزلين في الخيام بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تجلس على شرفة مدمرة في الضاحية (أ.ب)

بهذا المعنى، لا يعود المنزل مساحة خاصة، بل ملجأ جماعي، من خلال توصيفه: «العيش بهذا الشكل يختصر حجم الأزمة، حيث تتحوّل المنازل إلى مراكز إيواء جماعية، في ظل غياب أي أفق واضح للحل أو العودة».

وحين يُسأل عن المستقبل لا يجيب بتوقع، بل بحالة: «بصراحة، لا يمكن التخطيط لشيء، نعيش يوماً بيوم»، مضيفاً: «الإنسان يصبح وكأنه في حالة تخدير، لا يفكّر في المستقبل؛ لأن الواقع يفرض نفسه بكل ثقله».

خسارة تاريخ كامل

في عيترون الحدودية، لا ينتهي الدمار مع انتهاء القصف. هناك، يبدأ فصل آخر من الحكاية. يقول حسن لـ«الشرق الأوسط»: «ما تعيشه البلدة اليوم ليس حادثة عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات، لكن هذه المرة بوتيرة أشدّ واتساع أكبر».

الاختلاف هذه المرة، كما يراه، ليس في الشدة فقط، بل في الطريقة: «التدمير لم يقتصر على الغارات خلال العمليات العسكرية، بل استمرّ بعد وقف إطلاق النار عبر تجريف المنازل بشكل منهجي باستخدام جرافات».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

يستعيد حسن حرب 2006 بالقول: «تعرض المنزل الذي كنت أسكنه للقصف وتضرّر بشكل كبير، يومها لم نخسر حجارة فقط، بل خسرنا ما هو أبعد من ذلك». يسكت قليلاً، ثم يضيف: «فقدت مكتبتي بالكامل، ومعها سنوات من الذكريات والأوراق والكتب التي لا يمكن تعويضها. هذه الخسارة لا تُقاس مادياً».

اليوم، يعود الخوف نفسه، لكن بشكل أكثر حدة؛ إذ يضيف: «لم يعد الأمر مجرد قصف عابر، بل احتمال فقدان المنزل بالكامل نتيجة التجريف، ما يعني تكرار التجربة نفسها، ولكن بشكل نهائي هذه المرة».

ولا تتوقف الخسارة عنده شخصياً، يقول: «ثلاثة من أشقائي خسروا منازلهم بالكامل خلال حرب الإسناد»، مضيفاً: «الخسارة لم تعد فردية، بل باتت تطول العائلة بأكملها».

الخلاصة بحسب حسن تأتي قاسية وواضحة: «ما يجري اليوم يبدو كأنه إعادة رسم للبلدة بكل ما فيها. نحن لا نخسر منازل فقط، بل نخسر تاريخاً كاملاً».

بيتٌ دُمّر عام 1978... ولم يُستكمل حتى اليوم

في بنت جبيل، تأخذ الحكاية بُعداً آخر؛ بيتٌ بدأ تدميره قبل نحو نصف قرن، ولم يخرج من دائرة التهديد حتى اليوم. يقول نادر سعد لـ«الشرق الأوسط»: «قصة منزلنا ليست حادثة واحدة، بل سلسلة حروب متتالية، كل واحدة منها تأخذ شيئاً مما بقي».

يعود إلى البداية: «عام 1977 قُصف موقع (شلعبون) القريب من منزلنا، وكان بيتنا بمنزلة امتداد له؛ فيه مكتبة، وكان المقاتلون يأتون إليه للراحة أو للاستحمام».

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

ثم تأتي اللحظة المفصلية، فيكشف: «عام 1978، دخلت القوات الإسرائيلية. طلبوا من جدتي الخروج، ثم فجّروا المنزل بالكامل. هذه كانت المرة الأولى». لكن اللافت أن التدمير لم يكن النهاية، بل بداية مسار أطول؛ إذ يضيف: «عام 1984 بدأ والدي إعادة البناء، وسنة 1985 أنجز الأساسات وبعض الأعمدة، وكان يعيش في خيمة إلى جانب ما بناه»، ويضيف: «لكن في منتصف العام نفسه، طُلب منه مغادرة المنطقة، فتركنا المنزل غير مكتمل».

ظلّ البيت كذلك سنوات طويلة؛ أعمدة بلا غرف، وجدران بلا حياة: «بقي على حاله حتى عام 2000، حين عدنا وبدأنا مجدداً البناء تدريجياً، من دون قدرة فعلية على إنهائه». حتى حين نجا من التدمير الكامل، بقي هشّاً أمام كل جولة. يقول: «في حرب 2006 تضرر المنزل بالشظايا، وتحطمت سيارتنا، لكنه لم يُدمّر كلياً».

ويضيف: «أما في حرب 2024، فقُصف منزل قريب جداً، وكان الانفجار قوياً إلى درجة أنه خلع الأبواب والنوافذ من بيتنا»، ثم تأتي أكثر مفارقة قسوة: «اليوم، ومن خلال صور الأقمار الاصطناعية، نرى الدبابات متمركزة حول المنزل، لكن لا نعرف إن كان دُمّر بالكامل أم لا».

ويختم بجملة تختصر نصف قرن: «هذا البيت، الذي دُمّر أول مرة عام 1978، ولم يُستكمل بناؤه حتى اليوم، كل حرب تعيده إلى نقطة الصفر، وكأن الزمن متوقف عند أول هدم!».


خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وسط توسعة لإنذارات إخلاء عامة شملت 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني.

سيارات تقل نازحين من جنوب لبنان تتجه إلى العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

وللمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ قبل عشرة أيام، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 بلدات في قضاء النبطية، هي ميفدون، وشوكين، ويحمر، وأرنون، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت. وتقع تلك البلدات على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وكان الجيش الإسرائيلي أدرج بعضها ضمن خريطة الخط الأصفر التي أصدرها في وقت سابق.

وتسبب الإنذار في دفع السكان العائدين إليها، للنزوح مرة أخرى، مما أنتج زحمة سير خانقة على طرقات الجنوب باتجاه بيروت، كما أدى قصف إسرائيلي لسيارة تضم نازحين في دوار كفرتبنيت إلى مقتل 5 أشخاص على الأقل، وهم جزء من حصيلة وثقتها وزارة الصحة اللبنانية لمقتل 8 أشخاص في قصف الأحد.

واستهدفت غارات إسرائيلية 18 بلدة على الأقل في عمق جنوب لبنان، تقع جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما نفذت القوات الإسرائيلية 6 تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية داخل المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إنذارات الإخلاء «تعني أن تل أبيب تحاول توسعة المنطقة العازلة إلى العمق في شمال الليطاني»، لافتةً إلى أن القرى الواقعة شرق وجنوب مدينة النبطية «يستهدفها الإنذار، وهو الأول منذ عشرة أيام»، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يعني توسعة للخط الأصفر كونه يشمل للمرة الأولى قرى مثل كفرتبنيت وشوكين وميفدون».

فشل الترتيبات الأمنية

وفشلت مساعي الطرفين في استحداث ترتيبات أمنية غير معلنة، لجهة فرض معادلات تتمثل في القتال داخل الخط الأصفر. وقالت المصادر إن هذا التصعيد «يتخطى المشهد الذي كان قائماً قبل الحرب الموسعة في سبتمبر (أيلول) 2024»، مشيرة إلى أنه «امتداد لمسار الحرب التي كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار، لكنه بعمق جغرافي أقل، إذ لا يزال في محيط الخط الأصفر». وأوضحت المصادر أن خريطة القصف في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور، «تشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسعة الحزام الأمني وتطبقه بالنار، خارج نطاق الخط الأصفر الذي أعلنت عنه».

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الركام في إحدى القرى الحدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتعد معظم البلدات المستهدفة بالغارات الجوية بمثابة «خطوط تماس» بين مناطق وجود القوات الإسرائيلية وراء الخط الأصفر، ومناطق الإمداد بالمقاتلين، كونها تبعد عن مناطق السيطرة الإسرائيلية مسافات تتراوح بين كيلومترين إلى أربعة كيلومترات (مباشرة)، وهي مسافة كافية لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ولإطلاق المسيرات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية، وهي مناطق تحاذي ضفاف الليطاني، وواديي الحجير والسلوقي، ووادي زبقين، وهي وديان وضفاف رسمتها إسرائيل ضمن سياق حدود المنطقة الآمنة المزمع التحضير لإنشائها.

قتال داخل لبنان

في مقابل التوسعة الإسرائيلية، أعلن «حزب الله»، الأحد، عن ثلاثة عمليات عسكرية، تم تنفيذها داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة (المحتلة) بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابات مؤكّدة. كما قال إن مقاتليه استهدفوا قوّة إخلاء تابعة للجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة أيضاً. كما أعلن عن استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة (المحتلة داخل لبنان) بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي إن «سلاح الجوّ نجح في اعتراض هدف جوي مشبوه آخر رُصد في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي، جنوب لبنان»، بعد إعلانه مرتين عن اعتراض مقذوفات أخرى في المنطقة نفسها.

وأشار إلى أنه شن هجمات على ما قال إنها «خلايا» إطلاق صواريخ، ومخازن أسلحة لـ«حزب الله»، في جنوب لبنان. وقال إنه نفذ «غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مواقع وبنية تحتية عسكرية يستخدمها (حزب الله) لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، شمال خط الدفاع الأمامي».

وأضاف أن «من بين المواقع التي استُهدفت خلايا إطلاق صواريخ كانت تُنفذ مخططات إطلاق صواريخ ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، ومنصة إطلاق جاهزة للإطلاق، ومخزن أسلحة، ومنشآت عسكرية. كما استُهدف (عناصر) رُصدوا وهم يعملون من منشأة عسكرية، وآخر كان يستقل دراجة نارية».

إلى ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية اللبنانية منذ مارس (آذار) الماضي، إلى 2509 قتلى و7755 مصاباً.