«طالبان» تُحذّر: لا جهاد دون إذن «الأمير»... وعمليات «الخوارج» في باكستان مخالفة للشريعة

خلال حفل تخريج دُفعة جديدة من قوات الشرطة

قيادي «طالبان» الأفغانية الملا سعيد الله (الإعلام الأفغاني)
قيادي «طالبان» الأفغانية الملا سعيد الله (الإعلام الأفغاني)
TT

«طالبان» تُحذّر: لا جهاد دون إذن «الأمير»... وعمليات «الخوارج» في باكستان مخالفة للشريعة

قيادي «طالبان» الأفغانية الملا سعيد الله (الإعلام الأفغاني)
قيادي «طالبان» الأفغانية الملا سعيد الله (الإعلام الأفغاني)

حذَّر القائد البارز في حركة «طالبان» الأفغانية، سعيد الله سعيد، الفصائل المسلحة من «الجهاد غير المُصرَّح به»، لا سيما في باكستان، عادّاً أن مثل هذه الأعمال «تتعارض مع الشريعة وتوجيهات قيادة الإمارة».

صورة أرشيفية لقوات «طالبان» تُسيّر دورية قرب بوابة مطار حميد كرزاي الدولي بعد يوم من انسحاب القوات الأميركية في كابل 31 أغسطس 2021 (رويترز)

وفي كلمة ألقاها خلال حفل تخريج دُفعة جديدة من قوات الشرطة بالعاصمة كابل، قال سعيد إن «الانضمام إلى مجموعات مختلفة لخوض القتال في الخارج لا يجعل من الشخص مُجاهداً حقيقياً»، لافتاً إلى أن إعلان الجهاد سُلطة حصرية بيد أمير الدولة، وليس من حق الأفراد أو الجماعات اتخاذ هذا القرار.

وأضاف القائد الأفغاني أن مَن يقوم بتنفيذ هجمات بشكل مستقل، أو يتنقل بين المناطق لتنفيذ عمليات مسلحة لا يُمكن اعتباره مقاتلاً وفقاً لأحكام الشريعة، مشدداً على أن «الجهاد القائم على الأهواء الشخصية أو الولاء الجماعي يُعدّ فساداً، وليس مقاومة مشروعة».

أفراد أمن من «طالبان» يقفون على دبابة سوفياتية على طريق في منطقة سوروبي بولاية كابول 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح سعيد أن القيادة الأفغانية منعت بشكل واضح الدخول غير المصرَّح به إلى الأراضي الباكستانية، مشيراً إلى أن أي تجاوز لهذا القرار «يُعد عصياناً». وحذّر قائلاً: «الجماعات التي تشن هجمات باسم الجهاد تتحدّى الشريعة وسُلطة الإمارة الأفغانية»، وفق الصحافة الأفغانية والباكستانية الأربعاء.

دعم مكافحة الإرهاب

ورحّب محللون أمنيون في باكستان بهذه التصريحات، قائلين إنها تدعم رواية البلاد في مكافحة الإرهاب، وتُعزز الاستقرار الداخلي، والموقف الدبلوماسي الخارجي لإسلام آباد.

كما أشار خبراء في مجال الدفاع إلى أن الجماعات التي تحظى بدعم من جهات هندية، وتعمل تحت مسمى «الخوارج»، تنفذ أنشطة إرهابية لا تمت بصلة إلى أي نضال ديني، ما يُسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي وقتٍ سابق، وبينما كانت تركيز الرأي العام منصبَّاً على التوترات بين باكستان والهند، عملت إسلام آباد وكابل بهدوء على إعادة ضبط علاقاتهما المضطربة.

وقد أدّى ذلك إلى تعزيز التعاون بين العاصمتين؛ حيث اتخذت الحكومة الأفغانية المؤقتة سلسلة من الإجراءات غير المسبوقة، شملت لأول مرة ملاحقة العناصر التي تحرّض المواطنين الأفغان على تنفيذ هجمات إرهابية عبر الحدود.

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية خلال مسيرة «يوم التكبير» في تشامان بباكستان 28 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وكان وجود حركة «طالبان» الباكستانية المحظورة، وغيرها من الجماعات التي تُشكّل تهديداً لباكستان، قد تسبب لفترة طويلة في توتير العلاقات بين البلدين الجارين، غير أن إسلام آباد رصدت للمرة الأولى تحولاً في نهج كابل، عندما زار وفد برئاسة المبعوث الخاص لأفغانستان، السفير محمد صادق خان، العاصمة الأفغانية في الأسبوع الثالث من مارس (آذار) الماضي؛ حيث تم إطلاع الوفد على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأفغانية للحد من ظاهرة الإرهاب العابر للحدود.

الإرهاب العابر للحدود

وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات المغلقة لصحيفة «ذا إكسبريس تريبيون» بأن «حركة (طالبان) بدت جادة هذه المرة»، مؤكدة أن «طالبان» الأفغانية بدأت بالفعل حملة ضد مواطنيها الذين انضموا إلى حركة «طالبان» الباكستانية أو الذين كانوا يُخططون لذلك، وتم اعتقال عدد منهم وتقديمهم للمحاكمة، لا سيما الذين شاركوا في عمليات تجنيد عناصر لصالح الحركة الباكستانية.

وفي خطوة عزَّزت من ثقة إسلام آباد في نيات «طالبان»، ألقت الحكومة الأفغانية القبض على عدد من الأفراد ساعدوا أكثر من 70 إرهابياً، معظمهم من الأفغان، في محاولة التسلل إلى داخل باكستان في أعقاب «هجوم باهالغام».

أفراد أمن من «طالبان» يقفون على دبابة سوفياتية على طريق في منطقة سوروبي بولاية كابول 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لكن السلطات الباكستانية تمكّنت بفضل تحرّكها السريع من إحباط هذه المحاولة بشكل كامل قرب الحدود في منطقة وزيرستان الشمالية، في أكبر مواجهة ميدانية مع الإرهابيين في يوم واحد منذ بدء حربها على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

أطفال أفغان يحضرون فصلاً دراسياً في الهواء الطلق بمنطقة زاري بولاية قندهار 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأشار محللون عسكريون إلى أن هذا التصريح يُعزّز الرواية الأمنية الداخلية الباكستانية، ويدعم الموقف الدبلوماسي لإسلام آباد على المستوى العالمي. كما أضافوا أن ما يُسمى بـ«جهاد الخوارج»، المدعوم من جهات هندية ليس إلا إرهاباً يخالف الشريعة، وسُلطة الدولة، ويقوّض السلام الإقليمي.


مقالات ذات صلة

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية التي تقتصر مهامّها على المصادقة على قرارات السلطة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 في المائة.

تأتي انتخابات أعضاء مجلس الشعب الأعلى بعد وقت قصير من مؤتمر كبير يعقده الحزب الحاكم كل خمس سنوات، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت اللجنة الانتخابية المركزية إن «99.99 في المائة من الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية شاركوا» في الاقتراع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصوّت في الانتخابات في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة (رويترز)

وصوّت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة، قبل أن يلقي خطاباً ويلتقط صوراً تذكارية مع عمال المنجم، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

وخلال اجتماع مجلس الشعب الأعلى، سيتجه الاهتمام إلى ما إذا كان سيجري تعيين كيم رئيساً، وهو منصبٌ ظل لفترة طويلة حصرياً لجده، مؤسس كوريا الشمالية كيم إيل سونغ.


الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن زيارةٍ من المقرر أن يُجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، نهاية الشهر الحالي.

وألمح ترمب إلى أن واشنطن قد تُؤجل القمة المزمعة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إذا لم تساعد بكين في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز، رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران.

وصرّحت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، بأن بكين وواشنطن «على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين». وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، خلال مؤتمر صحافي: «تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في العلاقات الصينية الأميركية».

ولم يتطرق المتحدث إلى ضغوط الرئيس الأميركي الأخيرة على بكين والحلفاء في حلف شمال الأطلسي للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وعند سؤاله عن تصريحات ترمب، قال لين إن «الوضع المتوتر» في المضيق «أدى إلى تعطيل طرق التجارة الدولية للسلع والطاقة».

ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة منذ بدء الحرب، نتيجة إغلاق الممر المائي وهجمات إيران على أهداف الطاقة والشحن بدول الخليج المجاورة.

تُعدّ الصين من كبار المستوردين للموارد النفطية، وهي من الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على المضيق كمصدر للطاقة.

ووفق شركة التحليلات «كيبلر»، شكّل الشرق الأوسط 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً في عام 2025.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن ترمب سيزور الصين، في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، إلا أن بكين لم تؤكد هذه التواريخ بعد، جرياً على عادتها في مثل هذه الموضوعات.


حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.