واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

الجمهوريون والديمقراطيون لتشديدها على قطاعي الطاقة والمصارف

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة
TT

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

غداة إعلانه أنه ينظر في زيادة العقوبات ضد موسكو، وبَّخ كيث كيلوغ، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مسؤولاً روسياً كبيراً لإثارته مخاوف من نشوب حرب عالمية ثالثة بعدما حذر ترمب من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يلعب بالنار» فيما يتعلق بجهود وقف إطلاق النار.

ورفض المسؤول الأمني الروسي الكبير دميتري ميدفيديف، وهو رئيس سابق لروسيا، انتقادات ترمب. وكتب ميدفيديف بالإنجليزية على منصة «إكس»: «بخصوص تصريحات ترمب حول حدوث (أمور سيئة حقاً) لروسيا. لا أعرف سوى شيء واحد سيئ حقاً، حرب عالمية ثالثة. آمل أن يفهم ترمب هذا».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ونقل المبعوث الأميركي كيلوغ منشور ميدفيديف، وقال إنه متهور. وذكر كيلوغ على «إكس»: «إثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة هو تعليق مؤسف ومتهور... وغير مناسب لقوة عالمية. يعمل الرئيس ترمب على وقف هذه الحرب وإنهاء القتل. نحن في انتظار استلام مذكرة (ورقة الشروط) التي وعدت بها روسيا قبل أسبوع. أوقفوا إطلاق النار الآن».

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، أن بلاده ستساعد أوكرانيا لكي تصنع على أراضيها صواريخ بعيدة المدى يمكنها إصابة أهداف داخل روسيا. وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي عقده في برلين مع الرئيس الأوكراني إن «وزيري دفاعنا سيوقعان اليوم بروتوكول اتفاق بشأن حيازة أنظمة صاروخية بعيدة المدى أوكرانية الصنع» بدون أن يذكر أي شركات معنية بذلك. وأضاف: «لن تكون هناك قيود مفروضة على المدى، ما سيمكِّن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها بشكل تام بما في ذلك ضد أهدف عسكرية خارج أراضيها الوطنية».

وأكد: «إننا نجتاز اليوم مرحلة أولى في التعاون بين ألمانيا وأوكرانيا في مجال إنتاج الأسلحة بعيدة المدى، وسيكون هذا تعاوناً على المستوى الصناعي قد يتم، سواء في أوكرانيا أو هنا في ألمانيا»، مضيفاً: «لن نكشف أي تفاصيل إضافية حتى إشعار آخر».

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا ما زالت بانتظار تسلّم «مذكرة» وعدتها بها روسيا بشأن مطالبها المرتبطة بالتوصل إلى اتفاق سلام، في وقت تتهم كييف، موسكو، بتعطيل محادثات السلام ورفض إيقاف غزوها. وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا تعهّدت تسليم كييف «ما يرون أنها الخطوات التالية و(توضيح) إن كانت روسيا قادرة على دعم وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن أوكرانيا «ستطلع على مقترحاتهم وسترد بكل تأكيد» فور تلقيها، كما قالت موسكو، الثلاثاء، أنها بصدد إعداد المذكرة وتسليمها لكييف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وبدا الرئيس الأوكراني في وقت سابق وكأنه ممتعض من واشنطن لعدم إعلانها عقوبات جديدة على موسكو. وبعد ساعات على صدور تصريحات زيلينسكي، نفّذت أوكرانيا واحدةً من أكبر موجات القصف على الإطلاق على روسيا، إذ أطلقت حوالى 300 مسيّرة باتّجاه البلاد، حسب وزارة الدفاع في موسكو. وأفاد مسؤولون روس بوقوع أضرار محدودة جداً جراء الهجمات.

وأما ميدانياً، فأفاد زيلينسكي بأن روسيا «تحشد» أكثر من 50 ألف جندي عند خط الجبهة حول منطقة سومي الحدودية (شمال شرق)، حيث سيطر الجيش الروسي على عدد من القرى في وقت يسعى لإقامة ما وصفه بوتين بأنه «منطقة عازلة» داخل الأراضي الأوكرانية.

قمة ثلاثية مع ترمب وبوتين

ودعا زيلينسكي إلى قمة ثلاثية مع ترمب وبوتين، وقال الأربعاء: «إذا لم يكن بوتين مرتاحاً لاجتماع ثنائي، أو إذا كان الجميع يفضلون أن يكون الاجتماع ثلاثياً، فلا مانع لدي. أنا مستعد لأي صيغة». وأكد أنه «مستعد» لاجتماع بين «ترمب، بوتين وأنا»، داعياً واشنطن إلى فرض حزمة عقوبات مشددة على قطاعي الطاقة والمصارف الروسيين. وقال: «ننتظر العقوبات من الولايات المتحدة الأميركية».

وقال الكرملين إن إسطنبول قد تستضيف جولة أخرى من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء، إن إسطنبول قد تكون المكان الذي تنعقد فيه الجولة المقبلة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.

ورفع ترمب حدة خطاباته ضد بوتين، مع تصعيد القوات الروسية لهجماتها بالمسيرات والصواريخ الباليستية ضد أوكرانيا، على الرغم من الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق سلام بين كييف وموسكو. وبلغ إحباط ترمب ذروته هذا الأسبوع، ملمحاً إلى أنه كان يحمي بوتين من عواقب وخيمة بسبب غزو روسيا لأوكرانيا. ونشر على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت روسيا شهدت بالفعل الكثير من الأمور السيئة للغاية، بل سيئة للغاية. إنه يلعب بالنار!».

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

وجاء ذلك بعد تلميح ترمب في مطلع الأسبوع إلى أنه قد يكون منفتحاً على فرض عقوبات على روسيا، في تحول كبير بعد أشهر من حذره الشديد في الضغط على بوتين لدرجة أنه أعفى روسيا من الرسوم الجمركية التي فرضها على معظم دول العالم.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء، إن «هذه الحرب مسؤولية (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن، وأوضح الرئيس ترمب رغبته في رؤية اتفاق سلام متفاوض عليه. كما أبقى الرئيس ترمب كل الخيارات مطروحة بذكاء». لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ترمب مستعداً لفرض المزيد من العقوبات. وهو التزم الصمت بشأن ما إذا كان يدعم جهوداً مشتركةً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس لتعزيزها. وواجهت روسيا سنوات من العقوبات الأميركية. ويعتقد الخبراء أنه يمكن تشديدها على قطاعي الطاقة والمصارف.

دمار لحق بمبنى سكني من عدة طوابق بكييف جراء هجوم بمُسيّرات روسية (أ.ف.ب)

خطط لعقوبات

وأفاد دبلوماسي مطلع على المناقشات، طالباً عدم نشر اسمه، بأن وزارتي الخارجية والخزانة تعملان على صوغ حزم عقوبات محتملة ضد روسيا تركز على هذين القطاعين. وأضاف أن الفرق نفسها تُقيّم أيضاً فاعلية نظام العقوبات الحالي وتدرس إمكان إلغاء بعض العقوبات القائمة. لكن أي تغيير سيعتمد على التفضيل الشخصي لترمب، الذي أوضح أنه وحده صاحب القرار في السياسة الأميركية. حتى الآن، لم يُتخذ أي إجراء للضغط على بوتين أو دعم أوكرانيا، التي لا تزال تتلقى الدفعات الأخيرة من المساعدات العسكرية التي أُقرت خلال إدارة بايدن. ومن المقرر أن تنتهي هذه المساعدات في الأشهر المقبلة، ولم يُشر ترمب إلى خطط لإحيائها أو تمديدها، مما يضع كييف في موقف استراتيجي غير مؤكد.

ولسنوات، أشاد ترمب بعلاقته الوثيقة مع بوتين، وقلل من شأن دور العدوان الروسي في الحرب في أوكرانيا. بل لام أوكرانيا على الغزو الروسي. وانتقد بايدن لسماحه بحصول الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأودى بحياة مئات الآلاف، وفقاً لتقديرات الاستخبارات.

وخلال حملته الانتخابية، أعلن ترمب عن نيته حسم الحرب في غضون 24 ساعة، حتى قبل توليه منصبه - مع أنه قال في مارس (آذار) الماضي إنه كان «ساخراً بعض الشيء».

وعلى رغم كل ذلك، أبدى ترمب اهتماماً بالرئيس الروسي، مشيداً الأسبوع الماضي بـ«محادثته الجيدة مع رجل لطيف يُدعى فلاديمير بوتين»، التي اتسمت بـ«روح ممتازة». وأكد رغبته في تجاوز الحرب لإحياء العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا، على رغم رفض الكرملين طلب ترمب وقف فوري لإطلاق النار، وهو ما قبلته أوكرانيا. وفي اتصال هاتفي مع القادة الأوروبيين عقب المحادثة مع بوتين، قال ترمب إن بوتين لا يبدو مستعداً للسلام. وكما فعل الثلاثاء، عبر ترمب أحياناً عن إحباطه من استمرار الهجوم الروسي ضد أوكرانيا.

سياسة الإكراه

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وفي اليوم نفسه الذي اجتمع فيه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جنازة البابا فرانسيس بروما، أطلق ترمب مجموعة من الشكاوى حول مفاوضات السلام والتصوير الإعلامي لجهوده الرامية إلى وقف النار في أوكرانيا. وقال ترمب: «لم يكن هناك ما يدعو بوتين لإطلاق الصواريخ على المناطق المدنية والمدن والبلدات خلال الأيام القليلة الماضية»، مضيفاً أن «هذا يجعلني أعتقد أنه ربما لا يريد وقف الحرب، بل يجرّني إلى ذلك فحسب، ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة، من خلال المعاملات المصرفية أو العقوبات الثانوية؟ يموت الكثير من الناس!!!».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي: «إذا بدأتم بالتهديد بفرض عقوبات، سيتوقف الروس عن الكلام. ومن المهم أن نتمكن من التحدث معهم ودفعهم للجلوس على طاولة المفاوضات».

استقبال عسكري رسمي لزيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)

ويتناقض هذا القلق بشكل صارخ مع استراتيجية ترمب بشأن الإكراه الاقتصادي، التي تبناها كتكتيك تفاوضي في كل ظرف تقريباً: ضد الاتحاد الأوروبي، والصين، وجامعة هارفارد، وشركات المحاماة التي يعتبرها منتقدة لأفعاله.

وكان الرئيس بايدن امتنع عن فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الروسي - على سبيل المثال، من خلال استهداف مشتري النفط والغاز الروسيين - خشية أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وانعكاس ذلك على الناخبين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

وقال أكسيوس إن خطط ⁠الاجتماع، ‌الذي سيكون ‍أيضا ‍مؤتمراً ‍لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في ​مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

ولم ⁠يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، قرارا بإلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة كان قد فرضها سابقاً على السلع الهندية بسبب مواصلة نيودلهي شراء النفط الروسي، وذلك مع البدء بتنفيذ اتفاقية تجارية توصل إليها الطرفان هذا الأسبوع.

ووفقا لأمر تنفيذي وقعه ترمب، «تعهدت الهند بالتوقف عن استيراد النفط الروسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

كما أعلنت نيودلهي عن عزمها شراء منتجات طاقة أميركية والتزامها «بإطار عمل مع الولايات المتحدة لتوسيع التعاون الدفاعي على مدى السنوات العشر المقبلة»، وفق ما ورد في الأمر التنفيذي.

وسيتم رفع الرسوم الأميركية الإضافية البالغة 25 في المائة في تمام الساعة 12,01 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة السبت.

ويأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان ترمب عن إبرام اتفاقية تجارية مع الهند تنص على خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية مقابل تعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالتوقف عن شراء النفط الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا.

وينص الاتفاق أيضا على قيام واشنطن بخفض ما يسمى بالرسوم الجمركية «المتبادلة» على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، بعد أن كانت 25 في المائة.

وأضاف بيان مشترك أصدره البيت الأبيض، أن الهند تعتزم شراء منتجات طاقة وطائرات ومعادن ثمينة ومنتجات تقنية وفحم حجري من الولايات المتحدة بقيمة 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وتخفف هذه الاتفاقية من حدة التوتر الذي استمر لأشهر بين واشنطن ونيودلهي على خلفية شراء النفط الروسي الذي يعتبر ترمب أنه يمول نزاعا يسعى لانهائه.

كما تعيد الاتفاقية العلاقات الوثيقة بين ترمب ومودي، وهو زعيم شعبوي يميني وصفه الرئيس الأميركي ذات يوم بأنه «أحد أعز أصدقائي".


مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
TT

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

أعلن القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة لدى بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا، هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

وأشار سولومون إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها فيما مضى من أن روسيا والصين لم تلتزما بالتوقف عن إجراء التجارب النووية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكان سولومون يشير إلى ما يسمى انفجارات الاختبارات النووية «فوق الحرجة» المحظورة بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، حيث يتم ضغط المواد الانشطارية لبدء تفاعل نووي متسلسل ذاتي الاستدامة ينجم عنه انفجار.

وتحظر المعاهدة الموقعة عام 1996 تفجيرات التجارب النووية، سواء كان عسكرياً أو سلمياً، فوق سطح الأرض أو في الغلاف الجوي أو تحت الماء أو تحت الأرض، بهدف وقف تطوير الأسلحة النووية.

وتشمل المحظورات الانفجارات «فوق الحرجة» التي تنتج طاقة ناتجة عن تفاعل متسلسل، بينما تستمر بعض الدول في إجراء تجارب «دون حرجة» محدودة النطاق، ينظر إليها تقنياً كمنطقة رمادية.

وقال خبراء إن شبكة المراقبة سجلت جميع الاختبارات النووية الستة التي أجرتها كوريا الشمالية، لكنها غير قادرة على اكتشاف الاختبارات النووية «فوق الحرجة» ذات العائد المنخفض للغاية التي تجرى تحت الأرض في غرف معدنية.

وقال روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تراقب الامتثال للحظر العالمي، في بيان، يوم الجمعة، إن نظام المراقبة التابع للمنظمة، «لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار لاختبار سلاح نووي في 22 يونيو (حزيران) 2020»، الوقت الذي زعمت الولايات المتحدة أن الصين أجرت اختباراً نووياً سرياً.

وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، تصريحات للرئيس دونالد ترمب رافضاً نسخة جديدة من اتفاقية كبرى لنزع السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة.

وكتب عبر منصة «إكس»: «إن (معاهدة) نيو ستارت لم تعد تؤدي غرضها». وأصر بدلاً من ذلك على ترتيب يتضمن الصين أيضاً، وهو ما دافع عنه ترمب من قبل في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال روبيو، في منشور مطول على صفحة وزارة الخارجية على منصة «سابستاك»، إن «دخول عهد جديد يتطلب نهجاً جديداً». وأعربت الحكومة الروسية مؤخراً عن أسفها إزاء انتهاء مدة المعاهدة، وتفهم لموقف بكين من عدم المشاركة في مفاوضات مستقبلية محتملة. وقال الكرملين إن ترسانة الصين النووية لا تماثل قوة الترسانة الروسية أو الأميركية.

وانتهت معاهدة «نيو ستارت»، الخميس، ما أدى إلى عدم وجود أي سقف على أكبر ترسانتين نوويتين لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن وأثار مخاوف من سباق تسلح نووي غير مقيد.