واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

الجمهوريون والديمقراطيون لتشديدها على قطاعي الطاقة والمصارف

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة
TT

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

واشنطن تنظر في عقوبات ضد روسيا... وتوبّخها لإثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة

غداة إعلانه أنه ينظر في زيادة العقوبات ضد موسكو، وبَّخ كيث كيلوغ، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مسؤولاً روسياً كبيراً لإثارته مخاوف من نشوب حرب عالمية ثالثة بعدما حذر ترمب من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يلعب بالنار» فيما يتعلق بجهود وقف إطلاق النار.

ورفض المسؤول الأمني الروسي الكبير دميتري ميدفيديف، وهو رئيس سابق لروسيا، انتقادات ترمب. وكتب ميدفيديف بالإنجليزية على منصة «إكس»: «بخصوص تصريحات ترمب حول حدوث (أمور سيئة حقاً) لروسيا. لا أعرف سوى شيء واحد سيئ حقاً، حرب عالمية ثالثة. آمل أن يفهم ترمب هذا».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ونقل المبعوث الأميركي كيلوغ منشور ميدفيديف، وقال إنه متهور. وذكر كيلوغ على «إكس»: «إثارة مخاوف من حرب عالمية ثالثة هو تعليق مؤسف ومتهور... وغير مناسب لقوة عالمية. يعمل الرئيس ترمب على وقف هذه الحرب وإنهاء القتل. نحن في انتظار استلام مذكرة (ورقة الشروط) التي وعدت بها روسيا قبل أسبوع. أوقفوا إطلاق النار الآن».

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، أن بلاده ستساعد أوكرانيا لكي تصنع على أراضيها صواريخ بعيدة المدى يمكنها إصابة أهداف داخل روسيا. وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي عقده في برلين مع الرئيس الأوكراني إن «وزيري دفاعنا سيوقعان اليوم بروتوكول اتفاق بشأن حيازة أنظمة صاروخية بعيدة المدى أوكرانية الصنع» بدون أن يذكر أي شركات معنية بذلك. وأضاف: «لن تكون هناك قيود مفروضة على المدى، ما سيمكِّن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها بشكل تام بما في ذلك ضد أهدف عسكرية خارج أراضيها الوطنية».

وأكد: «إننا نجتاز اليوم مرحلة أولى في التعاون بين ألمانيا وأوكرانيا في مجال إنتاج الأسلحة بعيدة المدى، وسيكون هذا تعاوناً على المستوى الصناعي قد يتم، سواء في أوكرانيا أو هنا في ألمانيا»، مضيفاً: «لن نكشف أي تفاصيل إضافية حتى إشعار آخر».

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا ما زالت بانتظار تسلّم «مذكرة» وعدتها بها روسيا بشأن مطالبها المرتبطة بالتوصل إلى اتفاق سلام، في وقت تتهم كييف، موسكو، بتعطيل محادثات السلام ورفض إيقاف غزوها. وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا تعهّدت تسليم كييف «ما يرون أنها الخطوات التالية و(توضيح) إن كانت روسيا قادرة على دعم وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن أوكرانيا «ستطلع على مقترحاتهم وسترد بكل تأكيد» فور تلقيها، كما قالت موسكو، الثلاثاء، أنها بصدد إعداد المذكرة وتسليمها لكييف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وبدا الرئيس الأوكراني في وقت سابق وكأنه ممتعض من واشنطن لعدم إعلانها عقوبات جديدة على موسكو. وبعد ساعات على صدور تصريحات زيلينسكي، نفّذت أوكرانيا واحدةً من أكبر موجات القصف على الإطلاق على روسيا، إذ أطلقت حوالى 300 مسيّرة باتّجاه البلاد، حسب وزارة الدفاع في موسكو. وأفاد مسؤولون روس بوقوع أضرار محدودة جداً جراء الهجمات.

وأما ميدانياً، فأفاد زيلينسكي بأن روسيا «تحشد» أكثر من 50 ألف جندي عند خط الجبهة حول منطقة سومي الحدودية (شمال شرق)، حيث سيطر الجيش الروسي على عدد من القرى في وقت يسعى لإقامة ما وصفه بوتين بأنه «منطقة عازلة» داخل الأراضي الأوكرانية.

قمة ثلاثية مع ترمب وبوتين

ودعا زيلينسكي إلى قمة ثلاثية مع ترمب وبوتين، وقال الأربعاء: «إذا لم يكن بوتين مرتاحاً لاجتماع ثنائي، أو إذا كان الجميع يفضلون أن يكون الاجتماع ثلاثياً، فلا مانع لدي. أنا مستعد لأي صيغة». وأكد أنه «مستعد» لاجتماع بين «ترمب، بوتين وأنا»، داعياً واشنطن إلى فرض حزمة عقوبات مشددة على قطاعي الطاقة والمصارف الروسيين. وقال: «ننتظر العقوبات من الولايات المتحدة الأميركية».

وقال الكرملين إن إسطنبول قد تستضيف جولة أخرى من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء، إن إسطنبول قد تكون المكان الذي تنعقد فيه الجولة المقبلة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.

ورفع ترمب حدة خطاباته ضد بوتين، مع تصعيد القوات الروسية لهجماتها بالمسيرات والصواريخ الباليستية ضد أوكرانيا، على الرغم من الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق سلام بين كييف وموسكو. وبلغ إحباط ترمب ذروته هذا الأسبوع، ملمحاً إلى أنه كان يحمي بوتين من عواقب وخيمة بسبب غزو روسيا لأوكرانيا. ونشر على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت روسيا شهدت بالفعل الكثير من الأمور السيئة للغاية، بل سيئة للغاية. إنه يلعب بالنار!».

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

وجاء ذلك بعد تلميح ترمب في مطلع الأسبوع إلى أنه قد يكون منفتحاً على فرض عقوبات على روسيا، في تحول كبير بعد أشهر من حذره الشديد في الضغط على بوتين لدرجة أنه أعفى روسيا من الرسوم الجمركية التي فرضها على معظم دول العالم.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء، إن «هذه الحرب مسؤولية (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن، وأوضح الرئيس ترمب رغبته في رؤية اتفاق سلام متفاوض عليه. كما أبقى الرئيس ترمب كل الخيارات مطروحة بذكاء». لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ترمب مستعداً لفرض المزيد من العقوبات. وهو التزم الصمت بشأن ما إذا كان يدعم جهوداً مشتركةً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس لتعزيزها. وواجهت روسيا سنوات من العقوبات الأميركية. ويعتقد الخبراء أنه يمكن تشديدها على قطاعي الطاقة والمصارف.

دمار لحق بمبنى سكني من عدة طوابق بكييف جراء هجوم بمُسيّرات روسية (أ.ف.ب)

خطط لعقوبات

وأفاد دبلوماسي مطلع على المناقشات، طالباً عدم نشر اسمه، بأن وزارتي الخارجية والخزانة تعملان على صوغ حزم عقوبات محتملة ضد روسيا تركز على هذين القطاعين. وأضاف أن الفرق نفسها تُقيّم أيضاً فاعلية نظام العقوبات الحالي وتدرس إمكان إلغاء بعض العقوبات القائمة. لكن أي تغيير سيعتمد على التفضيل الشخصي لترمب، الذي أوضح أنه وحده صاحب القرار في السياسة الأميركية. حتى الآن، لم يُتخذ أي إجراء للضغط على بوتين أو دعم أوكرانيا، التي لا تزال تتلقى الدفعات الأخيرة من المساعدات العسكرية التي أُقرت خلال إدارة بايدن. ومن المقرر أن تنتهي هذه المساعدات في الأشهر المقبلة، ولم يُشر ترمب إلى خطط لإحيائها أو تمديدها، مما يضع كييف في موقف استراتيجي غير مؤكد.

ولسنوات، أشاد ترمب بعلاقته الوثيقة مع بوتين، وقلل من شأن دور العدوان الروسي في الحرب في أوكرانيا. بل لام أوكرانيا على الغزو الروسي. وانتقد بايدن لسماحه بحصول الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأودى بحياة مئات الآلاف، وفقاً لتقديرات الاستخبارات.

وخلال حملته الانتخابية، أعلن ترمب عن نيته حسم الحرب في غضون 24 ساعة، حتى قبل توليه منصبه - مع أنه قال في مارس (آذار) الماضي إنه كان «ساخراً بعض الشيء».

وعلى رغم كل ذلك، أبدى ترمب اهتماماً بالرئيس الروسي، مشيداً الأسبوع الماضي بـ«محادثته الجيدة مع رجل لطيف يُدعى فلاديمير بوتين»، التي اتسمت بـ«روح ممتازة». وأكد رغبته في تجاوز الحرب لإحياء العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا، على رغم رفض الكرملين طلب ترمب وقف فوري لإطلاق النار، وهو ما قبلته أوكرانيا. وفي اتصال هاتفي مع القادة الأوروبيين عقب المحادثة مع بوتين، قال ترمب إن بوتين لا يبدو مستعداً للسلام. وكما فعل الثلاثاء، عبر ترمب أحياناً عن إحباطه من استمرار الهجوم الروسي ضد أوكرانيا.

سياسة الإكراه

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وفي اليوم نفسه الذي اجتمع فيه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جنازة البابا فرانسيس بروما، أطلق ترمب مجموعة من الشكاوى حول مفاوضات السلام والتصوير الإعلامي لجهوده الرامية إلى وقف النار في أوكرانيا. وقال ترمب: «لم يكن هناك ما يدعو بوتين لإطلاق الصواريخ على المناطق المدنية والمدن والبلدات خلال الأيام القليلة الماضية»، مضيفاً أن «هذا يجعلني أعتقد أنه ربما لا يريد وقف الحرب، بل يجرّني إلى ذلك فحسب، ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة، من خلال المعاملات المصرفية أو العقوبات الثانوية؟ يموت الكثير من الناس!!!».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي: «إذا بدأتم بالتهديد بفرض عقوبات، سيتوقف الروس عن الكلام. ومن المهم أن نتمكن من التحدث معهم ودفعهم للجلوس على طاولة المفاوضات».

استقبال عسكري رسمي لزيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)

ويتناقض هذا القلق بشكل صارخ مع استراتيجية ترمب بشأن الإكراه الاقتصادي، التي تبناها كتكتيك تفاوضي في كل ظرف تقريباً: ضد الاتحاد الأوروبي، والصين، وجامعة هارفارد، وشركات المحاماة التي يعتبرها منتقدة لأفعاله.

وكان الرئيس بايدن امتنع عن فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الروسي - على سبيل المثال، من خلال استهداف مشتري النفط والغاز الروسيين - خشية أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وانعكاس ذلك على الناخبين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا سيلتقي ترمب في الولايات المتحدة في الثالث من فبراير

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الثالث من فبراير في الولايات المتحدة، مؤكداً بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعرب بعض عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) عن شعورهم بالخجل إزاء حادثة إطلاق النار المميتة التي أودت بحياة رينيه نيكول غود في ولاية مينيسوتا، معتبرين أن السلوك الحالي للوكالة يشكّل «إهانة» لأعضائها السابقين.

وقال عميل سابق، يتمتع بخبرة تزيد على 25 عاماً، لمجلة «تايم»: «أشعر بالخجل. غالبية زملائي يشعرون بالأمر ذاته. ما يحدث يُعد إهانة لنا، لأننا التزمنا بالإجراءات الصحيحة، ثم نرى ما يفعلونه الآن».

كما تساءل عملاء حاليون وسابقون عن سبب تعيين روس في عملية مينيابوليس، لا سيما أنه كان متورطاً سابقاً في حادثة تتعلق بسائق هارب في يونيو (حزيران) 2025، أُصيب خلالها بجروح.

وأفاد أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك السابقين: «هذا الأمر يثير شكوكي»، مضيفاً أن تجربة روس السابقة من المرجح أنها أثَّرت في طريقة تعامله مع الموقف.

وتابع: «لذا، عندما فرّت هذه المرأة، أنا متأكد من أن تلك الحادثة السابقة خطرت بباله، كونه ضابطاً متمرساً. ثم تصرّف، برأيي، بطريقة غير سليمة».

وقد أثار مقتل غود موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، بينما أعلنت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أنه سيتم نشر «مئات» إضافية من عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين في مينيسوتا، بهدف حماية الضباط في ظل هذه الاحتجاجات.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفع مسؤولون محليون في مينيسوتا دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، زاعمين أن الحملة المستمرة لوزارة الأمن الداخلي على الهجرة تنتهك الدستور. في المقابل، دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تصرفات العميل جوناثان روس، الذي أطلق النار على غود، البالغة من العمر 37 عاماً، ثلاث مرات عبر الزجاج الأمامي لسيارتها، مدعيةً أنها كانت ترتكب «عملاً إرهابياً داخلياً».

ووصفَت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، غود بأنها «مجنونة»، بينما قال ترمب إنها كانت «محرضة محترفة».

حتى عملاء إدارة الهجرة والجمارك الحاليون عبّروا عن قلقهم حيال سلوك روس. وقال أحدهم لمجلة «تايم»: «إذا كنت تخشى على حياتك وتواجه خطراً وشيكاً، فإن السياسة تنص على أنه يمكنك إطلاق النار على تلك المركبة إذا لم يكن هناك أي خيار آخر».

وكان روس قد أطلق النار على غود بينما كانت تقود سيارة دفع رباعي في أحد الشوارع السكنية بمدينة مينيابوليس، يوم الأربعاء الماضي. وأثارت لقطات الحادثة جدلاً واسعاً، إذ اتهم الديمقراطيون روس بالتصرف بتهور، في حين ادعى الجمهوريون أن غود حاولت دهس العنصر.

وأضاف العميل الحالي: «إذا تمكن شخص ما من تبرير تصرفه بالقول إنها كانت تحاول صدمه، وأنه شعر بتهديد مباشر لحياته، ولم يكن أمامه سوى إطلاق النار... فمن الممكن نظرياً تبرير ذلك. لكنني أعتقد أنه عند التدقيق في التفاصيل، يصبح الموقف إشكالياً للغاية بالنسبة له».


مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا، وذلك بعد انتقادات شديدة من الرئيس لأعضاء حزبه المعارضين.

وتمت الموافقة على اقتراح إجرائي أولي الخميس الماضي بأغلبية 52 صوتا، من بينها أصوات خمسة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ من أجل الحد من صلاحيات ترمب العسكرية في فنزويلا. لكنّ اقتراحا جديدا صدر الأربعاء، تبنته الأغلبية الجمهورية، أرجأ التصويت على مشروع القانون إلى أجل غير مسمى، ما جنّب ترمب انتكاسة كبرى.

وقام السيناتوران تود يونغ وجوش هاولي اللذان صوتا لصالح «الموافقة» الأسبوع الماضي، بتغيير موقفهما. وقال النائبان الجمهوريان إنهما غيرا رأيهما بعد تلقيهما تأكيدات من وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه سيتم إخطار الكونغرس كما يلزم في حال نشر عسكري أميركي في فنزويلا في المستقبل.

وكان الهدف من القرار «إصدار أمر بسحب القوات الأميركية من الأعمال العدائية داخل فنزويلا أو ضدها والتي لم يأذن بها الكونغرس». وبالتالي، لم يكن ليُسمح لدونالد ترمب بشن عمليات عسكرية جديدة ضد فنزويلا دون تصويت مسبق من البرلمانيين.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس، ونقلا إلى نيويورك للمحاكمة بتهم مرتبطة بالمخدرات. ومذاك، صرح دونالد ترمب علنا بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وستقرر أي جهات يمكنها استغلال نفطها. ولم يستبعد البيت الأبيض إرسال قوات جديدة إلى الأراضي الفنزويلية لهذا الغرض.

وحتى لو تم اعتماد القرار من مجلسي الكونغرس، كان بإمكان ترمب استخدام حق النقض ضده، وبالتالي لكان تأثيره رمزيا إلى حد كبير. وعقب التصويت الأولي، هاجم ترمب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الخمسة الذين قال إنه «لا ينبغي انتخابهم مجددا» لدعمهم هذا القانون «غير الدستوري».

وبحسب وسائل إعلام أميركية، شنّ البيت الأبيض حملة ضغط على أعضاء مجلس الشيوخ المعارضين من أجل تغيير مواقفهم.


هيلاري كلينتون ترفض المثول أمام لجنة تحقيق برلمانية في «قضية إبستين»

أرشيفية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون  في جنازة الرئيس السابق جيمي كارتر (ا.ب)
أرشيفية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون في جنازة الرئيس السابق جيمي كارتر (ا.ب)
TT

هيلاري كلينتون ترفض المثول أمام لجنة تحقيق برلمانية في «قضية إبستين»

أرشيفية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون  في جنازة الرئيس السابق جيمي كارتر (ا.ب)
أرشيفية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون في جنازة الرئيس السابق جيمي كارتر (ا.ب)

تحدّت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، أمر استدعاء في إطار تحقيق برلماني على صلة بقضية الراحل جيفري إبستين المتّهم بالإتجار الجنسي، الأربعاء، ما دفع الجمهوريين إلى التحرك نحو اعتبارها متهمة بازدراء الكونغرس.

جيفري إبستين (رويترز)

وكان من المقرر أن يتم استجواب كلينتون خلف أبواب مغلقة، لكنّ محامي الديموقراطية وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، أبلغوا لجنة الرقابة في مجلس النواب أن مذكرتَي الاستدعاء الخاصة بهما «غير صالحتين وغير قابلتين للتنفيذ قانوناً».

وأضافوا أن كلينتون شاركت المعلومات المحدودة التي كانت لديها عن إبستين، واتهموا اللجنة بإجبارها على مواجهة قانونية غير ضرورية.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

وأكد رئيس اللجنة الجمهوري جيمس كومر، أن اللجنة ستجتمع الأربعاء المقبل لتقديم قرار بازدراء الكونغرس ضد بيل كلينتون بعد تخلفه عن الإدلاء بشهادته الثلاثاء. وأضاف كومر أن هيلاري كلينتون ستُعامل بالمثل.

وقال: «سنحاسبهما بتهمة الازدراء الجنائي للكونغرس».

رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب جيمس كوم يغادر بعد تخلف هيلاري كلينتون عن جلسة الاستماع (ا.ف.ب)

ويُعد بيل وهيلاري كلينتون من بين 10 أشخاص تم استدعاؤهم في إطار تحقيق اللجنة في قضية إبستين الذي عثر عليه ميتا في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس.

ومن النادر إطلاق إجراءات توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إلى رئيس سابق.

وتوجيه التهمة يحتاج إلى موافقة المجلس بكامل هيئته قبل الإحالة على وزارة العدل، صاحبة القرار في ما يتّصل بالمضي قدماً في الملاحقة القضائية.

والازدراء الجنائي للكونغرس يُعد جنحة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عام واحد وغرامات تصل إلى مئة ألف دولار.

وتجري لجنة الرقابة تحقيقا في روابط بين إبستين وشخصيات نافذة، وفي طريقة تعامل السلطات الأميركية مع المعلومات المتعلقة بجرائمه.