برلمان تركيا يتحرّك لمناقشة خطوات ما بعد حلّ «الكردستاني»

الجدل بشأن تمسّك إردوغان بالدستور الجديد يُلقي بظلاله

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش لدى لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش لدى لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)
TT

برلمان تركيا يتحرّك لمناقشة خطوات ما بعد حلّ «الكردستاني»

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش لدى لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش لدى لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

يشهد البرلمان التركي تحركات مكثفة لبدء أعمال تشكيل لجنة تبحث عملية حلّ «حزب العمال الكردستاني»، وما سيعقبها من إصلاحات وتدابير قانونية.

والتقى رئيسُ البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، رئيسَ حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في مكتب الأخير بالبرلمان الأربعاء، لمناقشة اقتراحه بشأن تشكيل لجنة من 16 حزباً ممثّلاً في البرلمان، تتألف من 100 عضو؛ لمناقشة الإصلاحات القانونية المطلوبة في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها بهشلي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقادت المبادرة إلى نداء وجّهه زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين منذ 26 عاماً عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) الماضي، إلى «الحزب» لحلّ نفسه وإلقاء أسلحته، وهو ما استجاب له «الحزب» في 12 مايو (أيار) الحالي.

بهشلي مُرحّباً برئيس البرلمان نعمان كورتولموش في البرلمان الأربعاء (حزب الحركة القومية - إكس)

وقال كورتولموش، في تصريحات عقب لقائه بهشلي: «تبادلنا الآراء بشأن آلية سير العملية بعد إعلان (حزب العمال الكردستاني) حلّ نفسه. فقد انطلقت عملية جديدة في تركيا، ومن واجب البرلمان التركي ضمان إتمامها أمام أعين الشعب وكما هو مخطط لها، وستشكَّل لجنة لمتابعة العملية ومراقبتها». وأضاف أنه ستُنشَأ لجنة داخل البرلمان يُمثَّل فيها جميع الأحزاب السياسية. وعبّر عن أمله في أن يُنفذ البرلمان هذه العملية، التي وصفها بـ«التاريخية»، على أكمل وجه في المرحلة المقبلة.

وأكد كورتولموش أن هذه العملية «لا تخضع لأي حزب أو جناح سياسي، وليست مفتوحة للأخذ والعطاء أو المساومات، وإنما هي عملية طوعية، تقع المسؤولية فيها على عاتق البرلمان»، داعياً جميع الأحزاب السياسية إلى المشاركة فيها.

تعديلات مقترحة وخلافات

وبينما التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الأربعاء، قيادات من حزب «العدالة والتنمية»، في ختام جولة على الأحزاب السياسية عقب لقاء مع أوجلان، فقد تكشّف بعض ملامح العملية الجديدة والإصلاحات القانونية التي جرى التفاوض بشأنها بين الحزبين.

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال لقائه وفد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان الأربعاء (إكس)

ومن المتوقع أن تُطرح الحزمة على البرلمان خلال الأسبوع الحالي، وسط بعض الخلافات على مادة تُوسع لائحةً طُبقت وقت جائحة «كوفيد19 - كورونا» جرى العفو بموجبها عن بعض السجناء؛ إذ يطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بأن تشمل السجناء المرضى وكبار السن من أعضاء «حزب العمال الكردستاني»، والسجناء السياسيين.

ويتخوف حزب «العدالة والتنمية» من أن يتسبب ذلك في استفادة أعضاء حركة «فتح الله غولن (حركة الخدمة)» المُتّهمة بتنفيذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016، من هذه اللائحة حال تعديلها. وتتداول أوساط المُعارضة في إمكانية تعديل المادة لاستبعاد العفو عن مرتكبي «جرائم استغلال المشاعر الدينية» أو «المنظمات التي حاولت الانقلاب».

ويقول مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» إنه في حال الإخفاق في الاتفاق على صيغة تحترم الدستور، فإن حذف المادة بالكامل يُعدّ من الخيارات المُتاحة. كما تَقرّر ألا تشمل اللائحة الجرائم ضد المرأة والأطفال وجرائم التحرش والاعتداء الجنسي، والقتل.

الدستور الجديد والمعارضة

وبينما تتجه الأمور نحو وضع التدابير القانونية للعملية الناتجة عن حلّ «حزب العمال الكردستاني»، سواء أكان عبر الحزمة القضائية، أم من خلال الدستور الجديد الذي يصر الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه دولت بهشلي على طرحه على البرلمان، فقد أغلق رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، الباب أمام مشاركة حزبه في مناقشة مشروع الدستور.

رئيس حزب «الجديد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو يرفض المفاوضات مع «العمال الكردستاني»... (حساب الحزب على إكس)

وقال درويش أوغلو، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، إن «هدفهما (إردوغان وبهشلي) هو إقرار الدستور الذي أعدّوه بالتعاون مع حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب) من أجل فتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مرة أخرى». وأضاف أن الطريق إلى إنهاء «مشكلة الإرهاب» في تركيا واضحة، و«لا تمر عبر التفاوض مع الإرهابيين (حزب العمال الكردستاني)، وإنما عبر تبديد مخاوف الشباب بشأن المستقبل، وتحسين أوضاع المتقاعدين المعيشية، وإعطاء العمال والفلاحين حقوقهم، وضمان مستقبل أفضل لأطفال تركيا».

وأعلن إردوغان، الثلاثاء، أنه كلّف 10 من القانونيين العمل على إعداد مشروع الدستور الجديد، الذي وصفه بأنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً ديمقراطياً، وعبّر عن أمله في إيجاد أرضية مشتركة مع الأحزاب الأخرى في البرلمان، قائلاً إن الدستور الجديد سيكون «لائحة كاملة للحريات تعكس المعايير العالمية».

ويرفض حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المشاركة في مناقشة الدستور الجديد، ويطالب أولاً بأن يلتزم إردوغان أحكام الدستور الحالي، وأن يُنفّذ قرارات المحكمة الدستورية و«المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» بشأن السياسيين المعارضين السجناء، وضمان عودة النظام البرلماني بديلاً للنظام الرئاسي الحالي.

أوزيل أكد رفض حزب «الشعب الجمهوري» المشاركة في مناقشات الدستور الجديد (حسابه على إكس)

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، إن إردوغان «يدعونا إلى وضع دستور معاً، كما لو كنا نعيش في (دولة ديمقراطية)»، مضيفاً أن «إردوغان ليس في وضع يسمح له بإدارة الأمور، إنهم يرغبون (...) في إبقاء النظام».

ولا تكفي مقاعد حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» في البرلمان لتأمين الأغلبية اللازمة لتعديل الدستور، ويحتاجان إلى دعم المعارضة، التي تتمسك جميع أحزابها بإلغاء النظام الرئاسي، الذي ترى أنه حوّل البلاد إلى «ديكتاتورية الرجل الواحد»، وبالعودة إلى النظام البرلماني الذي أُلغي عام 2018، وبتعزيزه.


مقالات ذات صلة

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended