مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط»: دمشق منهمكة بجداول زمنية لاستثمار رفع العقوبات

خطاب الشرع من حلب يعوّل على أن التحسن الاقتصادي مدخل لـ«حل الملفات القلقة»

مشاركة شعبية في احتفال «حلب مفتاح النصر» مساء الثلاثاء بحضور الرئيس الشرع (رويترز)
مشاركة شعبية في احتفال «حلب مفتاح النصر» مساء الثلاثاء بحضور الرئيس الشرع (رويترز)
TT

مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط»: دمشق منهمكة بجداول زمنية لاستثمار رفع العقوبات

مشاركة شعبية في احتفال «حلب مفتاح النصر» مساء الثلاثاء بحضور الرئيس الشرع (رويترز)
مشاركة شعبية في احتفال «حلب مفتاح النصر» مساء الثلاثاء بحضور الرئيس الشرع (رويترز)

من مدينة حلب عاصمة الاقتصاد والشمال السوري أعلن الرئيس أحمد الشرع، إطلاق مرحلة إعادة الإعمار، وقال: «حربنا مع الطغاة انتهت وبدأت معركتنا ضد الفقر»، داعياً السوريين إلى الانخراط في معركة البناء، فقد أصبح «الطريق ممهداً» بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية وإنهاء سنوات العزلة.

تصريح الشرع الذي جاء خلال فعالية «حلب مفتاح النصر» يعكس تعويل السلطة السورية على التحسن الاقتصادي مدخلاً لحل الملفات الداخلية القلقة، أبرزها العلاقة بين دمشق ومحافظة السويداء وإعادة الاستقرار إلى مناطق الساحل، والتجاوزات والانتهاكات والتصرفات غير المنضبطة التي تحصل في الشارع العام في مناطق متفرقة وتشيع القلق.

وزير النقل السوري د.يعرب بدر التقى الأربعاء الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) د.رولا دشتي وناقش سبل تعزيز التعاون الفني بين الجانبين (سانا)

الساحل والملفات القلقة

مصادر في الحكومة أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن القيادة السورية منهمكة الآن بوضع جداول زمنية للاستفادة من فرصة الـ«180» يوماً لتعليق العقوبات الأميركية والدفع باتجاه رفع نهائي للعقوبات. كما تتمسك بحل الملفات الداخلية القلقة بالحوار للتوصل إلى حلول توافقية تضمن وحدة البلاد، لافتة إلى تحقيق لجان السلم الأهلي إلى «نتائج جيدة في مناطق الساحل السوري»، وبدء عودة الحياة طبيعية في تلك المناطق.

المصادر شددت على أن هناك عملاً حثيثاً للحد من الانتهاكات والخطف والأعمال الانتقامية التي تحصل، ليس فقط في مناطق الساحل، بل في مناطق أخرى أيضاً، وأن المسؤولين يتطلعون إلى أن يكون للمشاريع الاستثمارية الكبيرة التي ستقام في مناطق الساحل، دور حاسم في حل المشاكل الاجتماعية والأمنية التي نجمت عن تسريح الموظفين والعسكريين. كما أن «تحسن الوضع الاقتصادي ومكافحة الفقر سيسهمان في استقرار البلاد عموماً»، وبعد 14 عاماً من الحرب يعيش أكثر من 85 في المائة من السوريين تحت خط الفقر.

بمشاركة 740 شركة محلية وأجنبية... انطلاق فعاليات المعرض الدولي للبناء «بيلدكس» في دمشق برعاية وزارتَي الاقتصاد ‏والصناعة والأشغال العامة والإسكان (سانا)

وفيما يتعلق بتأزم الأوضاع في محافظة السويداء وتقديم المحافظ مصطفى بكور استقالته. رأت المصادر أن مواقف الغالبية في السويداء من قادة فصائل محلية وزعامات روحية ومجتمع مدني «مطمئنة»، وأن الحكومة السورية التي سبق ووافقت على 80 في المائة من مطالب محافظة السويداء تبدي الآن موافقة كاملة على المطالب.

إلا أن من يخرب على الاتفاق بين السلطات الجديدة ومحافظة السويداء، طرف واحد في السويداء ما زال متردداً في إتمام الاتفاق، ربما «يراهن على تمسك دمشق بالحل السياسي واستبعاد المواجهة أو أي حل عسكري»، بحسب المصادر القريبة من الحكومة في دمشق، التي أكدت «مواصلة الحوار مع غالبية الأطراف والفعاليات في السويداء التي ترفض فوضى انتشار السلاح وتطالب بتفعيل الضابطة العدلية».

وحول إمكانية عودة المحافظ مصطفى بكور إلى السويداء (بعد تعرضه لحادث أمني من بعض الخارجين عن القانون)، أشارت إلى أن أمر استقالته «لم تبت القيادة فيه بعد».

اللقاء التشاوري في السويداء بحضور شيخ العقل يوسف جربوع وقائد حركة رجال الكرامة الشيخ يحيى الحجار وقيادات لواء الجبل في مضافة آل أبو عسلي الذي أكد على ضرورة تفعيل الضابطة العدلية بدعم من الفصائل المحلية والمجتمع المدني (السويداء الآن)

وكان رجال دين وزعماء ووجهاء محليون في السويداء قد دعوا في لقاء تشاوري عقد في مضافة آل أبو عسلي، يوم الاثنين، إلى اجتماع عام على مستوى المحافظة للاتفاق على صيغة وطنية جامعة من المتوقع عقده خلال الأيام القليلة المقبلة.

وحدَّد المجتمعون جملة المطالب العامة ببنود رئيسة، هي تأييد ودعم انتشار وتمركز كل من «حركة رجال الكرامة» و«لواء الجبل» و«تجمع أبناء السويداء» داخل مدينة السويداء، لملء الفراغ الأمني وبسط الأمن والاستقرار والحفاظ على المؤسسات العامة والخاصة، لحين تفعيل الضابطة العدلية وقوى الأمن الداخلي من أبناء السويداء، ولضمان إرساء الأمن في أرجاء المدينة كافة من حماية المدنيين وترسيخ السلم الأهلي. كما جرى التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم وكل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي. وقد حضر اللقاء الشيخان يوسف جربوع، وقائد حركة رجال الكرامة الشيخ يحيى الحجار إلى جانب قيادات من لواء الجبل، وعمائم الجبل.

في سياق متصل، دعت نقابة الأطباء ونقابة المهن الصحية في السويداء إلى وقفة تضامنية، الخميس، للتعبير عن رفض: «الخضوع للسلاح المنفلت وزعران البلد»، حسب تعبير بيان طالب بمنع دخول أي قطعة سلاح إلى حرم المشافي، ومحاسبة أي شخص يتطاول على الكوادر الطبية وإخضاعه للعقوبات القانونية وتعزيز دور شرطة المشفى والضابطة العدلية لمنع هذه التجاوزات.

وتحاول الحكومة السورية الاستفادة من الدعم العربي والانفتاح الغربي والأميركي ورغبة واشنطن في فرض الاستقرار بالمنطقة, وحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، فإن واشنطن اتخذت خطوات عدة لتنفيذ رؤية الرئيس ترمب لشرق أوسط مزدهر، وسوريا مستقرة تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها.

وقالت بروس في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن «الولايات المتحدة تتعاون مع شركائها الإقليميين والعالميين لفتح الاستثمارات في سوريا»، لافتة إلى أن رفع العقوبات «سيعزز هدفنا الرئيس وهو هزيمة تنظيم (داعش) نهائياً من خلال منح الشعب السوري فرصة لمستقبل أفضل».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».