إسرائيل تفرض حصاراً جوياً وبحرياً على مناطق سيطرة الحوثيين

موجة انتقامية تاسعة دمَّرت آخر طائرة تشغِّلها الجماعة من صنعاء

بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تفرض حصاراً جوياً وبحرياً على مناطق سيطرة الحوثيين

بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فرض حصار جوي وبحري على المناطق الخاضعة للحوثيين في اليمن، عقب موجة تاسعة من الضربات الانتقامية دمَّرت، الأربعاء، آخر طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية تُشغِّلها الجماعة من وإلى مطار صنعاء.

واعترفت وسائل إعلام الجماعة المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات قالت إنها استهدفت مدرج مطار صنعاء وطائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، دون الحديث عن تفاصيل فورية عن سقوط ضحايا.

جاءت الضربات الإسرائيلية في موجتها التاسعة على مناطق سيطرة الحوثيين بشكل متوقع لجهة استمرار الجماعة في إطلاق الصواريخ والمسيرات بشكل شبه يومي باتجاه إسرائيل في سياق ما تدّعي أنه مساندة للفلسطينيين في غزة.

وحذر باحثون ومحللون يمنيون في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» من الرد الإسرائيلي، إلا أنهم أكدوا أن المتضرر الأول من هذه الضربات هم اليمنيون وليس قادة الجماعة الذين لا تملك تل أبيب معلومات استخبارية كافية عن أماكن اختبائهم.

وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، أن طائرات تابعة لسلاح الجو قصفت ما وصفها بـ«أهداف إرهابية تابعة لتنظيم الحوثيين الإرهابي في مطار صنعاء»، مشيراً إلى أنها دمَّرت الطائرة الأخيرة التي كانت لا تزال قيد الاستخدام من الحوثيين.

وتوعد كاتس بأن المواني الخاضعة للحوثيين «ستستمر في التعرض لأضرار جسيمة»، وأن مطار صنعاء «سيتم تدميره مراراً وتكراراً»، وكذلك البنى التحتية الاستراتيجية الأخرى في المنطقة التي يستخدمها الحوثيون.

وأضاف كاتس بالقول: «تنظيم الحوثيين الإرهابي سيكون تحت حصار بحري وجوي، كما وعدنا وحذرنا».

في السياق نفسه، قال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، إن الجيش أغار على ما وصفها بأنها «قطع جوية» تابعة للحوثيين في مطار صنعاء الدولي.

واتهم المتحدث الإسرائيلي في تغريدة على منصة «إكس» الحوثيين بأنهم استعلموا القطع الجوية في نقل عناصر لتشن هجمات ضد إسرائيل، وأكد التصميم على مواصلة العمل وضرب كل تهديد على الإسرائيليين «مهما بلغت المسافة».

حفرة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بالقرب من مطار بن غوريون الإسرائيلي (رويترز)

وتعليقاً على هذه الغارات الانتقامية، حمَّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين، وقال في بيان نقله الإعلام العبري: «الحوثيون مجرد عَرَض مرضيّ، وإيران هي المسؤولة».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن بيان نتنياهو قوله: «نعمل وفقاً لمبدأ بسيط: سنضرب أياً مَن يضربنا. ومن لا يفهم ذلك من خلال القوة، سيفهمه بمزيد من القوة».

الطائرة الأخيرة

مع تدمير الضربات الإسرائيلية الطائرة الأخيرة التي تُشغِّلها الجماعة من صنعاء، عبّر الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم، وحمَّلوا الجماعة مسؤولية تعريض طائرات الخطوط الجوية اليمنية للدمار.

وفي الموجة السابعة من الضربات الانتقامية في 6 مايو (أيار) الحالي كانت إسرائيل قد شنت أعنف ضربات على مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى تدمير المدارج وصالات القدوم والمغادرة، إضافةً إلى ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وطائرات أخرى كانت خارج الخدمة.

ونجت الطائرة التي جرى تدميرها (الأربعاء) من الدمار في المرة السابقة، حيث كانت في مطار الملكة علياء في عمان، قبل أن تقوم الجماعة بإعادة تشغيل المدرج في صنعاء وتستأنف الرحلات من جديد بواسطة هذه الطائرة.

واستولت الجماعة الحوثية قبل نحو عام على أربع طائرات من طائرات الخطوط الجوية اليمنية السبع، وقامت باحتجازها في مطار صنعاء، ومنعت عودتها إلى عدن، في سياق سعيها للاستئثار بأموال الشركة.

حطام طائرة مدنية في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية في 6 مايو الحالي (رويترز)

وعلى الرغم من الضغط الذي واجهته الشركة اليمنية في الوفاء بجدول رحلاتها، تمسكت الجماعة الحوثية باحتجاز الطائرات الأربع على الرغم من أنها لا تقوم إلا بتشغيل رحلة وحيدة يومياً من وإلى الأردن.

وحمَّلت الشركة بعد تدمير الطائرات الثلاث في الموجة السابعة من الغارات، الحوثيين المسؤولية، وأكدت أنهم رفضوا نقل الطائرات إلى أي مطار آمن رغم علمهم بسعي إسرائيل للانتقام من الأصول والمنشآت الحيوية.

كانت الجماعة قد قدَّرت الخسائر الناجمة عن قصف مطار صنعاء بنحو 500 مليون دولار، في حين قدَّرت الخسائر جراء الضربات على مواني الحديدة بنحو مليار دولار.

ومن المتوقع بعد هذه الغارات الإسرائيلية أن تتوقف الرحلات من مطار صنعاء حتى إشعار آخر، وهو ما يعني أن مئات المسافرين سيواجهون مصاعب في السفر عبر المطارات الخاضعة للحكومة اليمنية، بخاصة كبار السن والمرضى.

تصعيد مستمر

بهذه الغارات الأربع تكون إسرائيل قد نفَّذت الموجة الانتقامية التاسعة رداً على هجمات الحوثيين المتصاعدة بالصواريخ والمسيَّرات، حيث بدأتها في 20 يوليو (تموز) 2024، إثر مقتل إسرائيلي في تل أبيب جراء انفجار طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون في شقة سكنية.

وتوالت الضربات الإسرائيلية حتى قبل نحو 10 أيام من الهدنة المنهارة مع حركة «حماس»، إذ نفَّذ الجيش الإسرائيلي خامس موجة من ضرباته في 10 يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع غارات أميركية على مواقع عسكرية حوثية.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الانتقامية ضد الحوثيين بالموجة السادسة في 5 مايو (أيار) الحالي قبل أن تتلوها الموجة السابعة في اليوم التالي، وصولاً إلى الموجة الثامنة في 16 من الشهر نفسه، حيث استهدفت ميناءي الصليف والحديدة.

وخلال هذه الضربات استهدفت إسرائيل مواني الحديدة الثلاثة (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، حيث أحرقت مستودعات الوقود كما دمرت الأرصفة والرافعات ولنشات سحب السفن، مما جعل المواني خارج الجاهزية.

رداً على هجمات الحوثيين نفَّذت إسرائيل 9 موجات من الضربات الجوية الانتقامية (رويترز)

كما دمَّرت الضربات مطار صنعاء الدولي ومصنع أسمنت عمران ومنع أسمنت باجل، إلى جانب تدمير محطات كهرباء رئيسية في صنعاء والحديدة، وخلال هذه الغارات سقط عشرات القتلى والجرحى، وفق البيانات الحوثية.

في المقابل أطلقت الجماعة الحوثية منذ 17 مارس (آذار) الماضي نحو 31 صاروخاً والكثير من الطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، كما زعمت فرض حظر جوي على مطار بن غوريون، وحظر بحري على ميناء حيفا، وهددت بالعودة إلى مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكان أخطر هذه الهجمات الأخيرة انفجار أحد الصواريخ قرب مطار بن غوريون في 4 مايو (أيار) الحالي، محدثاً حفرة ضخمة، بعد أن فشلت الدفاعات الجوية في اعتراضه.

الحوثيون هاجموا عشرات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر 2023 (رويترز)

وسبق أن هاجمت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 نحو 100 سفينة، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيَّرة باتجاه إسرائيل حتى 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتقول الحكومة اليمنية إن هجمات الحوثيين لا تفيد الفلسطينيين في غزة، بقدر ما تستدعي إسرائيل لشن ضربات تدمِّر ما بقي من المنشآت الحيوية والبنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومن المرجح أن تستمر تل أبيب من وقت لآخر في ضرب المنشآت الخاضعة للحوثيين رداً على الهجمات، لكن يستبعد المراقبون للشأن اليمني أن تكون الضربات ذات تأثير حاسم على بنية الجماعة وقادتها وأسلحتها بسبب البعد الجغرافي.


مقالات ذات صلة

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

تشتد المعارك في غرب تعز وكهبوب مع صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، وتدمير آليات، بالتزامن مع اشتباكات وقصف متبادل جنوب مأرب دون تغيير بخطوط السيطرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.