تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

شنت إسرائيل خلال السنوات الماضية العديد من الغارات على سوريا ولكنها تراجعت خلال الفترة الأخيرة.

وأرجعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تراجع الغارات الإسرائيلية إلى اللقاء الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع وإعلانه عن خطط لرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض (أ.ب)

وقالت الصحيفة إن احتضان ترمب المفاجئ للشرع لم يمنح الرئيس السوري الجديد طوق نجاة غير متوقع فحسب، بل يبدو أيضاً أنه قوّض جهود الحكومة الإسرائيلية المتشددة لاستغلال حالة عدم الاستقرار في سوريا وضعف الحكومة الجديدة لمنع صعود جار آخر معادٍ لإسرائيل.

وكانت إسرائيل شنّت أكثر من 700 هجوم على سوريا في الأشهر التي تلت الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، إحداها غارة جوية كانت بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق.

وكانت الأهداف الرئيسية، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، هي منع وصول الأسلحة إلى أي جماعة معادية، ومنع هذه الجماعات من التمركز في جنوب غربي سوريا بالقرب من إسرائيل.

وقالت كارميت فالنسي، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي، عن الشرع: «لدى إسرائيل شكوك جدية بشأن نيته الحقيقية والصورة البراغماتية التي يحاول رسمها».

غارة إسرائيلية على دمشق (أرشيفية)

وقبل لقاء ترمب بالرئيس السوري، كان نتنياهو وكبار مساعديه في إسرائيل مصممين على منع الشرع وحكومته الناشئة من الوصول إلى الأسلحة الثقيلة التي جمعها نظام الأسد على مدى عقود من حكمه.

وأضافت فالنسي: «كان الجزء الأكبر من الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا خلال الأشهر الأربعة الماضية موجهاً ضد أسلحة استراتيجية كانت بحوزة الجيش السوري السابق»، مضيفةً أنه يبدو الحكومة الإسرائيلية بدأت الآن في إيجاد سبل لتجنب المزيد من المواجهة.

وتابعت: «كل هذا يشير إلى اتجاه نحو تهدئة الصراع وخفض التصعيد، واستعداد أكبر لفتح حوار مع النظام السوري».

وأعلن المسؤولون الإسرائيليون عدداً من الدوافع وراء هجماتهم على سوريا، وكان أحدها الأقلية الدرزية في سوريا.

ويعيش نحو 150 ألف درزي في إسرائيل، ويخدمون في الجيش ويشاركون في الحياة السياسية.

في بيان صدر الشهر الماضي، تعهد الجيش الإسرائيلي بمساعدة الجالية الدرزية في سوريا «انطلاقاً من التزامنا العميق تجاه إخواننا الدروز في إسرائيل».

لطالما سيطر الدروز في سوريا على منطقة السويداء ذات الموقع الاستراتيجي في الجنوب الغربي بالقرب من إسرائيل، لكنهم لا يعتبرون تهديداً من قبل الإسرائيليين.

وفي أواخر أبريل (نيسان)، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وقوات مرتبطة بالحكومة السورية الجديدة، عرضت إسرائيل مساعدة الدروز.

وقال القادة الإسرائيليون إن الغارة الجوية قرب القصر الرئاسي كانت بمثابة تحذير للشرع لوقف الهجمات على الدروز.

ولكن الدوافع وراء مئات الغارات على سوريا خلال الأشهر الماضية تتجاوز دعم الدروز، بحسب الصحيفة.

وبدأت إسرائيل هجماتها على سوريا فوراً تقريباً بعد الإطاحة بالأسد من السلطة في 8 ديسمبر (كانون الأول)، بعد 24 عاماً من حكمه، قضى أكثر من نصفها في خوض حرب أهلية دامية.

وفي غضون أسبوع تقريباً من سقوط الأسد، نفذت إسرائيل أكثر من 450 غارة على سوريا، وفقاً للمنظمات العسكرية والإنسانية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهجمات دمرت البحرية السورية بأكملها، والطائرات المقاتلة، والطائرات المسيَّرة، والدبابات، وأنظمة الدفاع الجوي، ومصانع الأسلحة، ومجموعة واسعة من الصواريخ والقذائف في جميع أنحاء البلاد.

ولم تهاجم الحكومة الجديدة في سوريا إسرائيل منذ توليها السلطة، وقالت إن البلاد سئمت الحرب وتريد العيش في سلام مع جميع الدول.

وقالت «نيويورك تايمز» إن «غصن الزيتون الذي قدمه ترمب للشرع يُعقّد الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا، ويمثل أحدث مثال على كيفية إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط».

وقال يعقوب أميدرور، وهو مستشار سابق للأمن القومي لنتنياهو: «ما لا نريده في سوريا هو نسخة أخرى من الحوثيين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)

وأثار حجم ونطاق الهجمات الإسرائيلية على سوريا انتقادات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى الشرع في منتصف مايو (أيار)، وقال ماكرون عن إسرائيل: «لا يمكنك ضمان أمن بلدك بانتهاك سلامة أراضي جيرانك».

وحتى إن البعض داخل إسرائيل يقول إن الحملة العسكرية لن تكون في صالح إسرائيل على المدى الطويل.

وذكر تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي، أنه قلق من أن هذه الضربات تُسهم في خلق التطرف الذي تسعى إسرائيل لردعه، وقال: «أعتقد أننا نفعل ذلك نوعاً ما، وعلينا إعادة النظر في جميع تلك المهام التي نقوم بها».

ويذكر خبراء عسكريون أن جزءاً من الدافع وراء الضربات الإسرائيلية كان رغبة نتنياهو في تأمين أجزاء جنوب غربي سوريا الأقرب إلى مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً.

ويتمثل الخوف في أن تتمكن جماعات أكثر تطرفاً من الدروز من ترسيخ موطئ قدم لها بالقرب من إسرائيل، مع القدرة على تهديد المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان أو شن هجمات في عمق إسرائيل.

وبعد سقوط نظام الأسد، استولت القوات الإسرائيلية أيضاً على المزيد من الأراضي السورية.

ومن الأهداف الإسرائيلية الأخرى في سوريا، وفقاً لمسؤولين عسكريين ومحللين سابقين، الحد من نفوذ تركيا في سوريا.

وشهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتّراً على مر السنين.

وقد سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى ترسيخ نفوذ عسكري وسياسي في سوريا المجاورة، مُصوّراً نفسه حليفاً وثيقاً للحكومة هناك.

وقال أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «إذا حاول الأتراك جعل سوريا قاعدةً لجيشهم ومساعدة النظام الحالي على بناء قدرات قد تُستخدم ضد إسرائيل، فقد ينشأ صراع».

ولكن قد تكون جهود الولايات المتحدة للتقارب مع سوريا هي التي تُعيق الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في سوريا.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

الولايات المتحدة​ 
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي ​العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية ​كبرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين قائد منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

كين يؤكد لعب الغولف مع ترمب

أكد هاري كين قائد منتخب إنجلترا لكرة القدم أنه لعب الغولف ذات مرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واصفاً التجربة بأنها «خيالية».

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر جراء عامين من القتال.

وبدأت خطط الإدارة والأمن والإغاثة الإنسانية تتشكّل، ولكنها تبقى نظرية إلى حد كبير مع تعثّر الوصول إلى اتفاق سياسي، وضمانات أمنية موثوق بها، وتمويل مستدام.

في ما يلي بعض التحديات الرئيسية التي تواجه الجهات المعنية المحلية والدولية، في سعيها لإعادة بناء القطاع المدمّر الذي يضم أكثر من مليونَي فلسطيني.

يشكّل الأمن عنصراً حاسماً في أي سيناريو يعالج مرحلة ما بعد الحرب التي اندلعت في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة ما لم يتم التوصل لحل شامل وإنشاء سلطة فلسطينية في غزة، وما لم يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب.

مع ذلك، قال مسؤول في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل في أكتوبر الماضي، إنّ نزع السلاح لم يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التقدم على أرض الواقع.

وبينما أشار إلى أنّ المجلس يعمل على إنشاء «منطقة إنسانية» تجريبية، أوضح أنّ «المخطط بأكمله يستند إلى السيناريو الأكثر تشاؤماً»، وهو رفض «حماس» نزع سلاحها.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نحرز تقدماً خلال المفاوضات، ولكننا نمضي قدماً على أي حال».

وأشار في هذا السياق إلى أنّ أربع دول (المغرب، وكوسوفو، وألبانيا، وكازاخستان) ملتزمة التزاماً جاداً حالياً في أحد المشاريع المخطط لها، والمتمثل في إنشاء قوة استقرار دولية (ISF)، وهي هيئة تعمل تحت مظلة «مجلس السلام»، للحفاظ على النظام في القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وباتت إحدى القواعد اللوجستية على الجانب الإسرائيلي بالقرب من معبر كرم أبو سالم بين غزة وإسرائيل «على وشك الانتهاء»، وستكون قادرة على استيعاب نحو 500 عسكري قبل نشرهم المحتمل. لكن لا تزال هناك حاجة لتحديد أساليب تدخُّل هذه القوة على الأرض.

بموازاة ذلك، تتواصل الاستعدادات لإنشاء قوة شرطة فلسطينية؛ إذ تم تسجيل نحو 20 ألف طلب انضمام، وفقاً للمصدر ذاته. ولكن مصدراً دبلوماسياً قال إنّ الدورات التدريبية لم تبدأ بعد، في حين ترفض إسرائيل قوائم المجنّدين الحالية، معتبرة أنّ قوة قوامها 5 آلاف شرطي ستكون كبيرة جداً.

ولا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ إعادة الإعمار ستستغرق سنوات عدة، وتتطلّب عشرات المليارات من الدولارات، في حين أن مواد البناء ومعدّات إزالة الأنقاض غير كافية، وفقاً لمنظمات دولية عاملة على الأرض.

وعلى الرغم من التعهّدات الكبيرة بالتبرّعات، فإنّ جزءاً كبيراً من التمويل المتوقع لم يتم صرفه بعدُ، وفقاً لـ«مجلس السلام».

وقال المسؤول في المجلس إنّ «التمويل الذي لدينا يلبي حاجاتنا الفورية»، مضيفاً أنّه إذا تمّ التخطيط لإنشاء «مناطق إنسانية» أخرى، فـ«سنحتاج إلى مزيد من التمويل».

وكان هذا المسؤول قال في وقت سابق هذا الأسبوع، إنّ المجلس يخطط حالياً لإنشاء «منطقة إنسانية تجريبية» في رفح بجنوب القطاع، تهدف لاستيعاب عشرات آلاف المدنيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

وأعلنت حركة «حماس» حلّ لجنة العمل الحكومي التي تدير قطاع غزّة منذ عام 2007 حين سيطرت بالقوة على القطاع بعد مواجهات عسكرية مع حركة «فتح».

ومع صدور قرار حل الحكومة، نُقلت هذه المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تضم كفاءات من المستقلين الفلسطينيين شكّلها «مجلس السلام»، ومن المفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وقال مسؤول في الحركة الفلسطينية إنّ مسؤولين في وزارات غزة بدأوا بالفعل في تنسيق عملية النقل مع اللجنة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

ولكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تقيم بشكل مؤقت في القاهرة، لم تتمكن بعدُ من الدخول إلى القطاع. وتقول مصادر فلسطينية ودبلوماسية إن إسرائيل تمنع أعضاءها من الدخول.

وبينما تُقدَّم هذه الهيئة على أنها مؤقتة، يصرّ العديد من المسؤولين الأوروبيين والعرب على الحاجة إلى إطار سياسي أوسع يشمل المؤسسات الفلسطينية القائمة.

واجتمع ممثلون أوروبيون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لمناقشة استئناف الخدمات العامة وإعادة الإعمار. وهم يفضّلون أن يتم ذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

إلى ذلك، يشير مراقبون إلى مخاطر إنشاء إدارة تتكفل بتسيير الخدمات العامة دون أن تكون لها سلطة على الأجهزة الأمنية أو سيطرة على الحدود، الأمر الذي قد يضعف موقفها في مواجهة «حماس» إذا ما احتفظت بسلاحها.


مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما، في وقت يجري فيه وفد عسكري أميركي محادثات في لبنان لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقة «تجريبية» في جنوب البلاد.

وقال المصدر إن «لبنان سيشارك»، بعدما كان مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات أفاد، الأربعاء، بأن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة.


فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».