صندوق النقد الدولي: الاقتصاد البريطاني يبدأ تعافيه رغم التحديات العالمية

حذَّر من «مخاطر كبيرة» على أهداف العجز وحضَّ على الالتزام بالقواعد المتعلقة بالضرائب والإنفاق

ناس يمشون على طول الشارع الرئيسي في كرويدون جنوب لندن (رويترز)
ناس يمشون على طول الشارع الرئيسي في كرويدون جنوب لندن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد البريطاني يبدأ تعافيه رغم التحديات العالمية

ناس يمشون على طول الشارع الرئيسي في كرويدون جنوب لندن (رويترز)
ناس يمشون على طول الشارع الرئيسي في كرويدون جنوب لندن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو بريطانيا هذا العام، في تقييم دوري لاقتصاد البلاد، وحضّ وزيرة المالية راشيل ريفز على الالتزام بخططها لخفض الاقتراض العام.

ومن المتوقع الآن أن يصل النمو هذا العام إلى 1.2 في المائة، وهو أعلى بقليل من نسبة 1.1 في المائة التي توقعها في أبريل (نيسان)، قبل أن يرتفع إلى 1.4 في المائة في عام 2026، على الرغم من التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية التي يُتوقع أن تخفض الناتج السنوي بنسبة 0.3 في المائة.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة المتحدة، لوك إيرود، للصحافيين في لندن: «تعكس هذه التعديلات الأداء القوي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، مما يعكس مرونة الاقتصاد البريطاني على الرغم من البيئة الخارجية المعقدة».

وقال صندوق النقد الدولي إن النمو الأقوى في عام 2026 -وهو نفس ما توقعه في أبريل- يعكس احتمال انخفاض أسعار فائدة بنك إنجلترا، وارتفاع أسعار الأصول والعقارات، وزيادة الاستهلاك، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق العام التي أعلنتها ريفز في موازنتها لشهر أكتوبر (تشرين الأول).

ويتوقع الصندوق أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرة كل 3 أشهر حتى تصل إلى مستوى يقارب 3 في المائة، بانخفاض عن 4.25 في المائة حالياً، وفقاً لإيرود.

ورحبت ريفز برفع توقعات النمو، مؤكدة أن نمو بريطانيا في الربع الأول من هذا العام كان الأسرع بين أكبر 7 دول غنية في العالم.

ومع ذلك، حذَّر صندوق النقد الدولي من أنه لا مجال لوزيرة المالية للانحراف عن أهدافها في موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية بحلول عامي 2029 و2030، والتي أصبحت أكثر صعوبة بسبب ارتفاع الاقتراض العالمي الذي أثَّر سلباً على بريطانيا.

وقال إيرود: «نعتقد أنه من المهم للغاية، في هذا السياق، أن تواصل السلطات السير على النهج نفسه، وتلتزم بهدفها المتمثل في خفض العجز المالي تدريجياً على المدى المتوسط، كما هو مُحدد في موازنة أكتوبر».

وأضاف صندوق النقد الدولي أنه يرى «مخاطر كبيرة على نجاح تنفيذ الاستراتيجية المالية، نتيجة لارتفاع مستوى عدم اليقين العالمي، وتقلبات الأسواق المالية، وتحدي احتواء الإنفاق اليومي».

ومن المقرر أن تُحدد ريفز موازنات الإدارات الحكومية المختلفة للسنوات الثلاث المقبلة، في مراجعة للإنفاق يوم 11 يونيو (حزيران)، بعد تحديد الإجمالي في أكتوبر.

وسيتعين عليها أيضاً إيجاد أموال إضافية في الموازنة السنوية في الخريف، بعد أن صرَّح رئيس الوزراء كير ستارمر الأسبوع الماضي بأن الحكومة ستتراجع جزئياً عن قرارها إلغاء دعم الطاقة للمتقاعدين.

واقترح صندوق النقد الدولي أيضاً أن تُقلل هيئة مراقبة الموازنة البريطانية من التركيز على رقم نقدي يُحدد مقدار الحيز المالي المتاح لريفز لتحقيق هدفها، والذي تراقبه الأسواق من كثب، وأن تنشره مرة واحدة فقط سنوياً بدلاً من مرتين.

وقال إيرود: «يجب التقليل من أهمية هذا الرقم. فهذا لا يُترجم إلى حيز مالي فوري قصير الأجل أو نقص في الحيز المالي».

حروف «آي إم إف» خلال مؤتمر صحافي لتقرير الآفاق الاقتصادية لصندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ب)

مخاطر النمو

ورأى صندوق النقد الدولي أنه على المدى الطويل تواجه بريطانيا ضغوطاً مالية متزايدة، تتطلب قرارات صعبة لمعالجة تحديات الإنفاق وإعادة بناء الهوامش المالية، مع توقع ارتفاع الإنفاق الحكومي بنحو 8 في المائة من الناتج المحلي بحلول 2050، بسبب تكاليف الصحة والمعاشات المرتبطة بشيخوخة السكان. ونظراً لمحدودية القدرة على التمويل بالاقتراض، سيكون من الضروري زيادة الإيرادات أو إعادة النظر في أولويات الإنفاق ودور الدولة بما يتناسب مع الموارد المتاحة.

وعدَّ الصندوق أن الإصلاحات الأخيرة للإطار المالي تعمل على تعزيز مصداقيته وفعاليته. وتُتيح قاعدة التوازن المالي الجديدة مساحة أوسع للاستثمار، بينما تضمن قاعدة الدين الحفاظ على الاستدامة المالية. ومن المرجح أن يُسهم اعتماد أفق زمني يمتد لثلاث سنوات، مقروناً بمراجعات دورية للإنفاق، في تعزيز مصداقية الإطار المالي، وتوفير مرونة أكبر للتكيف التدريجي مع الصدمات.

امرأة تنتقي فواكه في «سوبرماركت» بلندن (أ.ب)

التوترات التجارية العالمية

وأفاد تقرير صندوق النقد الدولي بأن النمو في العام المقبل سيتأثر سلباً بالتوترات التجارية العالمية، بما في ذلك تراجع النشاط بين شركاء المملكة المتحدة التجاريين، وتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، و«استمرار حالة عدم اليقين».

لكن صندوق النقد الدولي أشار إلى اتفاقيات التجارة التي أبرمتها المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، ومع دول مثل الهند والولايات المتحدة، قائلاً إنها تُظهر التزام الحكومة «بتهيئة بيئة أكثر قابلية للتنبؤ للمصدرين البريطانيين».

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم

يأتي التقرير بعد أكثر من شهر بقليل من خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو المملكة المتحدة هذا العام إلى 1.1 في المائة، والذي عزاه إلى زيادة تكاليف الاقتراض، والرسوم الجمركية الأميركية، وتأثير التضخم. وأضاف حينها أنه يتوقع أن يتباطأ التضخم في المملكة المتحدة إلى 2.2 في المائة بحلول عام 2026، وهو ما يقترب من هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية ارتفاع التضخم بشكل غير متوقع في أبريل إلى 3.5 في المائة، من 2.6 في المائة في مارس (آذار). ويوم الثلاثاء، صرَّح صندوق النقد الدولي أن هذا الارتفاع في التضخم سيستمر حتى النصف الثاني من هذا العام، ليعود إلى المستوى المستهدف «في وقت لاحق من عام 2026».


مقالات ذات صلة

معهد «دي آي دبليو» يرفع توقعات نمو ألمانيا مع تحسن الصادرات والطاقة

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت بأبراجها المصرفية في أثناء غروب الشمس (رويترز)

معهد «دي آي دبليو» يرفع توقعات نمو ألمانيا مع تحسن الصادرات والطاقة

رفع المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (دي آي دبليو برلين) بشكل حاد توقعاته لنمو أكبر اقتصاد في أوروبا اليوم (الأربعاء)، مشيراً إلى قوة الصادرات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)

التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ أكثر من 4 سنوات خلال أغسطس

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو سجل في أغسطس (آب) أسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ أوائل عام 2022.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

دخلت اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، الاثنين، على وقع دعوة وزير الخزانة الأميركي لتبني النمو.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

قفزة الإنفاق تقلب فائض الموازنة السورية إلى عجز بمليار دولار

أظهرت بيانات وزارة المالية السورية أن الموازنة العامة دخلت مرحلة جديدة من الضغوط المالية خلال النصف الأول من 2026، إذ تحولت من فائض إلى عجز تجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

بعد أن فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش الأسبوع الماضي الباب أمام رفع أسعار الفائدة، يتعين عليه الآن أن يقرر كيفية ترجمة ذلك إلى خطوات عملية يراها الجمهور والمستثمرون متسقة مع تصريحاته، ومستقلة عن رغبات الرئيس دونالد ترمب.

وقد يؤدي الإخفاق في تحقيق هذين الشرطين إلى الإضرار بمصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد. أما الوفاء بهما فقد يعني رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، في إشارة قوية من لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي، قبل أقل من شهرين من انتخابات الكونغرس الرئيسية، إلى أن ترمب أخفق في احتواء التضخم، وأنه لن يحصل على مساعدة الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض على الدين الوطني المتنامي، وفق «رويترز».

وفي كلمة ألقاها يوم الجمعة خلال المؤتمر السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، ذهب وارش إلى أبعد مما توقعه كثير من المراقبين، موافقاً على أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لكبح التضخم العالق فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

غير أنه سيواجه مشكلات «إذا لم تتوافق بيانات أغسطس (آب) مع القرار الذي ستتخذه اللجنة في سبتمبر (أيلول)»، وفقاً لروبرت تيتلو، مستشار السياسات السابق في الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أن «خوضه حملة شفافة للغاية للحصول على المنصب جعل التدقيق الذي يواجهه أكثر حدة بكثير».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال ترمب إن وارش، الذي عيّنه الرئيس لقيادة البنك المركزي، يريد خفض أسعار الفائدة، لكنه ممنوع من ذلك من جانب آخرين في الاحتياطي الفيدرالي، يرى الرئيس أنهم «معادون» و«سياسيون». وكرر ترمب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون لديها «أدنى أسعار فائدة في أي مكان بالعالم»، رغم بلوغ الدين الحكومي القائم 40 تريليون دولار والعجز السنوي المرتفع، لكنه قال إن وارش «سيفعل ما يتعين عليه فعله»، وإنه لا يزال يحظى باحترامه.

والآن، بعد أن وضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي بنفسه علامة على احتمال رفع الفائدة، «تقع المسؤولية على عاتق وارش لتنفيذ ذلك... وإلا فإنه يخاطر بتقويض بعض المصداقية التي اكتسبها»، وفقاً لما كتبه أديتيا بهاف وشروتي ميشرا، الخبيران الاقتصاديان الأميركيان لدى بنك أوف أميركا، عقب خطاب جاكسون هول.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. ويرى المستثمرون الآن احتمالاً يبلغ نحو اثنين إلى واحد لقيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، بعدما أبقاه في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول). وقفزت احتمالات رفع الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بعد تصريحات وارش في جاكسون هول، ومرة أخرى يوم الاثنين عقب تجدد الضربات الأميركية على إيران، وارتفاع آخر في سعر الفائدة الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالدين الحكومي الأميركي طويل الأجل.

وكان ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً يتمتعون بحق التصويت في الاحتياطي الفيدرالي مستعدين لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع 28 و29 يوليو (تموز)، وصوتوا ضد قرار الإبقاء عليها دون تغيير.

وقبل اجتماعه المقبل، سيحصل الاحتياطي الفيدرالي على بيانات تحظى بمتابعة وثيقة بشأن الوظائف وتضخم المستهلكين في أغسطس، وهي معلومات مهمة، لكنها قد تشكل أساساً ضعيفاً نسبياً لوارش لتبرير العدول عن رفع الفائدة، بعدما حثّ على عدم التركيز على نقاط بيانات منفردة، وقال الأسبوع الماضي إن الاحتياطي الفيدرالي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يكن واثقاً من تحرك التضخم الأساسي نحو هدف 2 في المائة.

وأشاد محللون عموماً بالخطاب لتوضيحه أن الاحتياطي الفيدرالي سيستخدم أسعار الفائدة سلاحه الرئيسي في مواجهة ارتفاع الأسعار.

وكتبت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال لإدارة الأصول»، بعد خطاب جاكسون هول بأن تصريحات وارش «فككت كثيراً من الغموض الذي خلفه مؤتمره الصحافي في يوليو». وكانت شاه قد وصفت مؤتمره الصحافي في 29 يوليو، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بأنه «من أكثر المؤتمرات الصحافية إرباكاً... في الذاكرة الحديثة»، وقالت إنه «أثار تساؤلات حول اتساق رسالة السياسة النقدية»، إذ تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي بلهجة متشددة بشأن التضخم من دون أن يوضح ما الذي سيفعله حياله.

في ظل انتخابات التجديد النصفي

مع طرح رفع أسعار الفائدة الآن على الطاولة، سيتعين على وارش إما المضي قُدماً هذا الشهر ورفع الفائدة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أو المخاطرة بوصفه بأنه غير متسق. كما يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعاً في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أي قرب موعد الانتخابات، ويختتم العام باجتماع في ديسمبر.

ويصر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أن جداول الانتخابات لا تدخل في عملية صنع السياسة النقدية. لكن رفع الفائدة هذا الشهر أو الشهر المقبل قد يظل خطوة صعبة، في ظل توقعات ترمب وعدائه للبنك المركزي.

وعندما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر 2024، انتقد أفراد حملة ترمب بشدة الخطوة، وعدّوها تحركاً سياسياً من جانب صانعي السياسات، بمن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك جيروم باول، لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية.

وتواجه حظوظ الجمهوريين، زملاء ترمب في الحزب، رياحاً معاكسة كبيرة قبل التصويت المرتقب في 3 نوفمبر، إذ لا تزال شعبية الرئيس عند أدنى مستوى في مسيرته، فيما يذكّر الناخبون باستمرار بإخفاقه في الوفاء بتعهده بخفض تكاليف المعيشة.

ولا يزال متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة يتجاوز 4 دولارات للغالون، أي أعلى بنحو 40 في المائة مما كان عليه قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كما ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد الدين الحكومي ارتفاعها لتبلغ أعلى مستوياتها في 20 عاماً خلال فترة ترمب.

وتخشى الإدارة الأميركية وحلفاؤها الجمهوريون الآن أن يؤدي تحرك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش لرفع تكاليف الاقتراض إلى منح الديمقراطيين سلاحاً إضافياً في معركتهم لاستعادة السيطرة على الكونغرس والحد من نفوذ ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية في البيت الأبيض.

طيور تحلق فوق قبة مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

قليل من تراجع الطلب

لكن قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً ينطوي بدوره على خطر خرق أحد المحظورات الراسخة لدى البنك المركزي، والمتمثل في عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات مناسبة.

ويتمثل أحد أسباب تجنب «التوجيه المستقبلي» في تحدي الحفاظ على الاتساق بمرور الوقت، إذ يرى وارش أن هذا التوجيه يقيد أيدي صانعي السياسة ويحدد توقعات عامة قد يتعين تغييرها. لكن تجاهل التوجيهات بالكامل ينطوي أيضاً على مخاطر، إذ يرى باحثون اقتصاديون أن النهج الأمثل يتمثل في تجنب الوعود الملزمة، مع توفير معلومات وإجراءات متابعة كافية بحيث يرى الجمهور أن البنك المركزي ملتزم بهدفه المتعلق بالتضخم.

ولدى وارش حجج تدفع باتجاه تأجيل رفع الفائدة.

وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد»، وهي مجموعة تجارية تمثل الشركات الكبرى، إنه لا يزال هناك ما يدعو للاعتقاد بأن التضخم سيتباطأ من دون رفع الفائدة، وينبغي لوارش ألا يتجاهل خطر تباطؤ إنفاق المستهلكين في وقت ترتفع فيه الأسعار.

وأضافت بيترسون: «نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه الإبقاء على الفائدة دون تغيير. بدأنا نرى قليلاً من تراجع الطلب».

إضافة إلى ذلك، ركزت القراءة التفصيلية للتضخم التي قدمها وارش في جاكسون هول على مقياس معين لن يتم تحديثه إلا بعد اجتماع هذا الشهر، وهو حصة السلع والخدمات في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي التي ترتفع أسعارها بأكثر من 3 في المائة سنوياً. وقد يعزز انخفاض هذا المؤشر الحجج القائلة إن «تراجع التضخم» لا يزال مستمراً رغم استمرار صدمات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي تحديث طريقة احتساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في وقت لاحق من هذا الشهر إلى خفض تقديرات التضخم.

لكن ما لم يحدث انهيار حاد في بيانات التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة، فإن الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدة، حتى مع وجود أسباب مقنعة للانتظار، وفقاً لمايك ساندرز، مدير المحافظ ورئيس قسم الدخل الثابت لدى «ماديسون إنفستمنتس».

وقال ساندرز إن القرار «ليس أمراً محسوماً. إنه أشبه بقرعة». وأضاف أنه رغم أن التأجيل «قد يكون صائباً بنسبة 100 في المائة»، فإن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير سيجعل المستثمرين يشككون لاحقاً في تصريحاته المتشددة بشأن السياسة النقدية.

وقال ساندرز: «سيكون رد فعلي الأول هو أنه يحاول إيجاد كل عذر ممكن لعدم رفع أسعار الفائدة».


الأسهم الصينية تتراجع واليوان تحت ضغط

رجل يلتقط صورة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يلتقط صورة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع واليوان تحت ضغط

رجل يلتقط صورة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يلتقط صورة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية، الأربعاء، تحت ضغط موجة بيع عالمية في السندات وارتفاع أسعار النفط، في حين بقيت سوق هونغ كونغ مستقرة نسبياً، في وقت انعكست فيه قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة الأميركية على اليوان وبقية العملات الآسيوية.

وأغلق مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية منخفضاً 1.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» 1 في المائة. وفي المقابل، بقي مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ قريباً من الاستقرار.

وجاء الأداء الضعيف امتداداً لخسائر «وول ستريت» مع تعمق موجة بيع السندات العالمية وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2023؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول عالية المخاطر.

وتزايدت رهانات الأسواق على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعدما أدى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع النفط وإحياء مخاوف التضخم.

وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد المرتبطة به من بين الأكثر تراجعاً. وانخفض سهم «تشونغجي إنولايت» 4 في المائة في السوق الصينية وفي هونغ كونغ، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» 0.7 في المائة.

وتعرضت أسهم السيارات لضغوط أيضاً؛ إذ انخفض القطاع بنحو 2 في المائة بعد أن أصدرت الصين إرشادات جديدة بشأن المنافسة العادلة للشركات الصينية في الأسواق الخارجية، في خطوة تهدف إلى ضبط التوسع ومنع ممارسات سعرية قد تضر بصورة الشركات الصينية أو تثير ردود فعل تنظيمية.

كما واصل سهم «شي إن» الضغط على المعنويات في هونغ كونغ؛ إذ انخفض 5 في المائة إضافية بعد أداء ضعيف في أول جلسة له عقب طرح عام أولي طال انتظاره.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ناتيكسيس»، إن السوق تمنح حالياً علاوة أكبر لشركات الذكاء الاصطناعي، في حين تبدو حالة «شي إن» أكثر تعقيداً في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالرسوم المفروضة على الطرود الصغيرة.

وفي السوق الصينية، تراجع مؤشر «شنتشن» 1.45 في المائة، وانخفض مؤشر «تشاينكست» 2.39 في المائة، في حين فقد مؤشر «ستار50» المتخصص في التكنولوجيا 1.82 في المائة؛ ما يعكس استمرار الضغوط على أسهم النمو.

وعلى الجانب المقابل، حققت بعض أسهم العقارات والتكنولوجيا الحيوية في هونغ كونغ مكاسب؛ ما خفف من حدة التراجع العام.

وفي سوق العملات، تراجع اليوان بصورة طفيفة أمام الدولار، متأثراً بارتفاع عوائد السندات الأميركية وصعود أسعار النفط، وهما عاملان يعززان الطلب على العملة الأميركية ويضغطان على عملات آسيا.

وتراجع اليوان في السوق المحلية 0.03 في المائة إلى نحو 6.7225 للدولار، في حين تداول اليوان في الخارج قرب 6.7238 يوان للدولار.

وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في «ميتسوبيشي يو إف جي»، إن ارتفاع العوائد الأميركية وأسعار النفط يشكلان رياحاً معاكسة أمام العملات الآسيوية.

لكن بعض المؤسسات لا تتوقع استمرار قوة الدولار بلا حدود. ويرى محللون أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إن حدث، قد لا يعالج المخاوف الأوسع بشأن سوق السندات الأميركية طويلة الأجل أو المخاطر المالية.

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر المنتصف عند 6.7829 يوان للدولار، أضعف بنحو 591 نقطة من تقديرات السوق، في استمرار لإشارة البنك إلى أنه لا يرغب في ارتفاع سريع للعملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة الصادرات، رغم تباطؤ النمو المحلي، قد تبقي اليوان في اتجاه صعودي تدريجي. وقد ارتفعت العملة الصينية بنحو 4 في المائة منذ بداية العام.

لكن السلطات تبدو حريصة على أن تكون أي مكاسب إضافية محدودة حتى لا تتضرر القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً في وقت يظل فيه الطلب المحلي ضعيفاً ويعتمد الاقتصاد بدرجة كبيرة على التصنيع والأسواق الخارجية.


«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أكدت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» الأربعاء أنها ستوسع عملياتها في فنزويلا، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق طموح لتطوير احتياطيات البلاد النفطية، ومنح وزارة الدفاع الأميركية حصة من الأرباح.

وقالت «شيفرون» إنها حصلت على مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، حيث تتمتع الشركة بوجود راسخ، مشيرة إلى أن خطط المشروعات المشتركة تتضمن استثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتستهدف الشركة، بموجب خطط التوسع الجديدة، أكثر من مضاعفة إنتاجها النفطي إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات الإنتاج في 2026.

ويأتي الإعلان بعد يوم من تأكيد مسؤول أميركي أن مسؤولين في «شيفرون» ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت سيزورون فنزويلا الأربعاء، للكشف رسمياً عن الاستثمارات الجديدة.

وتُعد «شيفرون» ثاني أكبر شركة نفط أميركية، والشركة الأميركية الوحيدة التي تتمتع بوجود كبير في فنزويلا، حيث تعمل في البلاد منذ عام 1923.

وتدير مشروعات «شيفرون» المشتركة، عبر شركتي «بتروإنديبندنسيا» و«بتروبيار»، عمليات لإنتاج النفط الثقيل للغاية في حزام أورينوكو، بينما تعمل شركة «بتروبوستان» في ولاية زوليا غرب فنزويلا.