إيران تحضّ باكستان على تعزيز الأمن الحدودي

شهباز شريف بحث مع بزشكيان دعم التعاون الثنائي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمراسم رسمية في قصر سعد آباد شمال طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمراسم رسمية في قصر سعد آباد شمال طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تحضّ باكستان على تعزيز الأمن الحدودي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمراسم رسمية في قصر سعد آباد شمال طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمراسم رسمية في قصر سعد آباد شمال طهران (الرئاسة الإيرانية)

دعت إيران جارتها باكستان إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود المشتركة، خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء شهباز شريف إلى طهران، حيث استقبله الرئيس مسعود بزشكيان في قصر سعد آباد، وذلك بعد أسبوعين فقط من التوتر العسكري بين باكستان والهند.

وجاءت زيارة شريف إلى إيران باعتبارها ثاني محطة في جولة إقليمية بدأها من إسطنبول، في إطار مساعٍ لتعزيز موقع إسلام آباد الإقليمي، وتجاوز تداعيات التصعيد مع نيودلهي.

وترأس بزشكيان وشهباز شريف اجتماعاً مشتركاً ضم وفوداً رفيعة المستوى من البلدين، وجرت خلاله مناقشة آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وقال بزشكيان في مؤتمر صحافي مشترك مع شريف إن الحدود المشتركة بين إيران وباكستان «يجب أن تكون خالية من التهديدات الأمنية ونشاط الجماعات الإرهابية»، مشدداً على التزام الجانبين بتعزيز الأمن والاستقرار على طول الحدود، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ولفت بزشكيان إلى أن البلدين «يتقاسمان رؤى متقاربة إزاء قضايا العالم الإسلامي والمجتمع الدولي»، موضحاً أن اللقاء تناول سبل توسيع التعاون السياسي والثقافي... إلى جانب التأكيد على ضرورة تنفيذ الاتفاقيات السابقة بين الجانبين.

وصرح: «نأمل أن تُترجم هذه الإرادة السياسية إلى خطوات عملية تثمر تحقيق تطلعات بلدينا وشعبينا». وأضاف: «نؤمن بأن أمن الحدود مسؤولية مشتركة، ويجب أن تكون خالية من أي وجود أو نشاط للجماعات الإرهابية. ونحن عازمون على العمل معاً لضمان الأمن على جانبَي الحدود»، موضحاً أن «أمن باكستان من أمن إيران، والحفاظ على أمن مستدام وعلاقات حسن الجوار من أولوياتنا الإقليمية».

وخاطب بزشكيان ضيفه الباكستاني قائلاً: «أنتم إخوتنا، ونكن لكم محبة صادقة من أعماق قلوبنا». وأضاف: «باكستان بلد جار ذو أهمية استراتيجية، وتربطنا به علاقات تاريخية عميقة الجذور، تعززها الروابط الثقافية والحضارية المشتركة الممتدة عبر قرون».

كما أعرب بزشكيان عن ترحيب طهران بجهود إحلال السلام بين الهند وباكستان، وقال: «نؤيد وقف إطلاق النار والحوار لحل النزاعات، ونؤمن بأن السلام هو الأساس لتحقيق تنمية مستدامة وأمن شامل في المنطقة والعالم».

خامنئي يستقبل شهباز شريف بعد مباحثات الأخير مع الرئيس الإيراني (موقع المرشد)

بدوره، وصف شريف محادثاته مع الرئيس الإيراني بـ«البناءة والإيجابية للغاية»، وأوضح أنها «تناولت مجالات متعددة من التعاون»، مشيراً إلى ضرورة توصل البلدين إلى اتفاقات تعاون في مجالات التجارة، والاستثمار، وغيرها. وأعرب عن دعم بلاده «حق إيران» في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وبشأن الأزمة مع الهند، قال شريف: «نحن مستعدون للحوار مع الهند من أجل تحقيق السلام، شريطة أن تكون جادة أيضاً، ولكن إذا تعرضنا لهجوم، فنحن على استعداد للرد».

وأضاف: «نحن نسعى للسلام، ونعمل لأجله، ونتطلع إلى حل القضايا من خلال الحوار، بما في ذلك قضية كشمير، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي. نحن مستعدون للتفاوض مع الهند بشأن مختلف القضايا، من المياه، إلى التجارة، إلى مكافحة الإرهاب، وغيرها، شرط أن تُظهر الجدية. وإذا قبلت بالسلام، فسيُظهر ذلك أنها صادقة بالفعل».

وتربط طهران علاقات شائكة بجارتها الشرقية إسلام آباد. ويخيّم التوتر على تاريخ العلاقات بين البلاد، لكن تبادل الضربات الصاروخية مطلع العام الماضي، كان أخطر الوقائع منذ سنوات.

وسرعان ما أدت جهود للتهدئة بعد ذلك إلى تأكيد كل دولة على احترامها سيادة الأخرى، وسلامة أراضيها، والتعهد بتوسيع التعاون الأمني.

وقالت طهران العام الماضي إنها استهدفت مسلحين من جماعة «جيش العدل» في باكستان، في حين قالت إسلام آباد إنها ضربت قواعد لـ«جبهة تحرير بلوشستان» الانفصالية، و«جيش تحرير بلوشستان» في إيران.

وتنشط جماعات مسلحة بمنطقة تشمل إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان، وفي إقليم بلوشستان جنوب شرقي إيران. ويشهد كل من الإقليمين اضطرابات، ويعانيان تخلفاً في النمو رغم أنهما غنيان بالمعادن.


مقالات ذات صلة

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتعقد أزمات القارة السمراء أمنياً واقتصادياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والأردن تؤكدان دعمهما لإجراءات حفظ الأمن والاستقرار

أكدت السعودية والأردن دعمهما ومساندتهما لما يُتخذ من إجراءات لحفظ أمن واستقرار البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

نتنياهو: إسرائيل لديها الكثير من «المفاجآت» في المرحلة التالية لعملية إيران

قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إن إسرائيل لديها «الكثير من المفاجآت» خلال المرحلة التالية من عمليتها في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)

وفاة مقيم آسيوي إثر سقوط شظية على مركبة في دبي

أعلنت الجهات المختصة في دبي وفاة مقيم من جنسية آسيوية إثر حادث نجم عن سقوط شظية على مركبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته أحد المصابين من الهجمات الإيرانية على الإمارات (وام)

محمد بن زايد يؤكد قدرة الإمارات على حماية أمنها وسيادتها

أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أن بلاده بخير وقادرة على حماية أمنها وسيادتها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، إنه قادر على مواصلة «ستة أشهر على الأقل من حرب ضارية» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنه ضرب حتى الآن أكثر من 200 هدف أميركي وإسرائيلي في المنطقة.

ونقلت وكالة «فارس» عن الناطق باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله، إن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على مواصلة حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات».


أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتُعقد أزمات القارة أمنياً واقتصادياً، وتسهم بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في اتخاذ مواقف يغلب عليها «التحوط الاستراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل» مع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، أو طهران على الجانب الآخر.

وفور بدء الحرب، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في بيان، إلى «ضبط النفس»، مُعرباً عن «قلقه البالغ»، إزاء ما وصفه بـ«التصعيد الخطير في الأعمال العدائية». وحذّر الاتحاد الأفريقي من تداعيات التصعيد التي «تُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي». كما حذرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من «عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد» نتيجة «تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي».

التحوط الاستراتيجي

بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، فإن «علاقات إيران الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية تخلق شبكة مُعقّدة من التفاعلات التي تجمع بين الضغوط الدولية، والحسابات الأمنية، والتوازنات الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حرب إيران «لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحوّلت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع القرار في أفريقيا، ويجبر الدول على إعادة تقييم موقعها في خريطة الاصطفافات الدولية».

وأوضح أن «الدول الأفريقية التي ترتبط مع إيران بعلاقات تاريخية أو اقتصادية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب الاصطدام مع القوى الغربية من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع يدفع دولاً مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنِّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق التعاون معها، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر العقوبات الثانوية».

أما جنوب أفريقيا، ذات الإرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بضرورة الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب، وفقاً لإدريس. وأكد «أن التطورات الراهنة تدفع العديد من الدول إلى تبنِّي سياسة التحوّط الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في بيئة دولية مضطربة».

وغلبت صيغة التحذير والإدانة والدعوة لضبط النفس على بيانات العواصم الأفريقية المختلفة، فأدانت كينيا والصومال وإثيوبيا الضربات الإيرانية على دول الخليج. وأعلنت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى «ضبط النفس وتغليب لغة الحوار». بينما أعربت جنوب أفريقيا عن «قلقها البالغ إزاء التصعيد»، ودعا رئيسها سيريل رامافوزا، في بيان، إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وقال إن «الدفاع عن النفس لا يُسمح به إلا في حالة تعرُّض دولة لغزو مسلح. أما الدفاع الاستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات».

ودعت نيجيريا وغانا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، كما حثت أوغندا رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية، بينما أوصت تنزانيا رعاياها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر.

دعوات لضبط النفس

وقال إدريس إن «التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض الممرات البحرية للخطر، ما يؤثر على اقتصادات تعتمد على هذه الممرات مثل إثيوبيا وتنزانيا»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً، مع الأخذ في الحسبان وجود تيارات متعاطفة مع إيران في غرب أفريقيا؛ ما قد يؤدي لتوترات داخلية حال تصاعد الصراع».

ردود الأفعال الأفريقية تراوحت ما «بين الدبلوماسية والدعوة إلى ضبط النفس، على مستوى المؤسسات القارية والإقليمية وبعض البلدان، واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخرى مبدأ القانون والنظام والسوابق الدولية، وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط»، بحسب تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة «قراءات أفريقية»، أشار فيه إلى «حرص الدول الأفريقية على اختيار كلماتهم بعناية محاولين تجنّب استعداء أيٍّ من الطرفين».

لقاء بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرستوغ (حساب الرئيس الإسرائيلي على منصة إكس)

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمركز (BRCSOM) للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن «تأثير الحرب لن يتوقف عند إيران، بل سيمتد حتماً ليغير خريطة شرق أفريقيا، ويخلق كيانات وهمية على الحدود، تمهيداً للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «أسوأ سيناريو كارثي كان بالإمكان تجنبه بالكامل لو توفرت الإرادة السياسية الدولية». وأضاف: «نحن في أفريقيا لسنا طرفاً في صنع هذه الحرب، ولم نُستشر في قراراتها، لكننا مع الأسف أول ضحاياها وأكثر المتضررين منها».

تداعيات اقتصادية وخيمة

منذ اندلاع الحرب، تتوالى التحذيرات في دول القارة من تداعياتها الاقتصادية على الأسعار وعلى سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود والتخوف من أزمة طاقة عالمية والتأثير في ممرات الملاحة الدولية.

«على الصعيد الاقتصادي، تؤدي الحرب إلى اضطراب أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما ينعكس مباشرة على الدول الأفريقية المستوردة للنفط، كما أن التوتر في البحر الأحمر يهدد سلاسل الإمداد، ويزيد هشاشة الاقتصادات الأفريقية»، بحسب إدريس.

بدوره، يلفت عمر إلى «تأثير الحرب على الصومال التي تعاني من موجة جفاف قاسية تهدد حياة 6.8 مليون إنسان، ترافقت مع ارتفاع الأسعار بفعل تأثير الحرب على سلاسل الإمداد»، كما يشير إلى أن «الحرب قد تزيد من عمق الصراعات الداخلية في إثيوبيا»، محذراً من استغلال التوتر الحالي في «إشعال المنطقة». وقال إن «الدول الفقيرة هي أول من يدفع الثمن عبر ارتفاع جنوني في الأسعار، وشُحّ في السلع الأساسية، وانهيار في سلاسل التوريد، وفوق هذا كله جفاف يضرب القرن الأفريقي، ويهدد ملايين البشر بالمجاعة».

وفي رأي الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن «تأثير الحرب الإيرانية لا يمكن فهمه بمعزل عن التداخل بين العوامل الخارجية والداخلية. فالدول الأفريقية ليست مجرد أطراف متلقية للضغوط الدولية، بل فاعلون يحاولون إعادة صياغة مصالحهم في بيئة عالمية مضطربة».


تخبط إيراني حول استهداف دول الجوار

ألسنة لهب وأعمدة دخان تتصاعد بكثافة من محيط مطار مهر آباد في غرب طهران(شبكات التواصل)
ألسنة لهب وأعمدة دخان تتصاعد بكثافة من محيط مطار مهر آباد في غرب طهران(شبكات التواصل)
TT

تخبط إيراني حول استهداف دول الجوار

ألسنة لهب وأعمدة دخان تتصاعد بكثافة من محيط مطار مهر آباد في غرب طهران(شبكات التواصل)
ألسنة لهب وأعمدة دخان تتصاعد بكثافة من محيط مطار مهر آباد في غرب طهران(شبكات التواصل)

برزت مؤشرات على تخبط داخل مؤسسات الحكم في طهران بشأن استهداف دول الجوار، بعدما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً لتلك الدول مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني.

وتعهد بزشكيان وقف الهجمات على دول الجيران ما لم تستخدم أراضيها لشن هجمات على إيران، في حين واصلت القيادات العسكرية إطلاق تهديدات بتوسيع الأهداف. وأقر بأن «الحرس الثوري» اتخذ قرارات ميدانية بعد مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من القادة في بداية الحرب.

وأثار الاعتذار سجالاً سياسياً داخل طهران؛ إذ شدد رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة المؤقت، غلام حسين محسني إجئي على أن «الهجمات الشديدة ستستمر» لأن «جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت في خدمة العدو». كما تمسكت غرفة عمليات هيئة الأركان بمواصلة الهجمات، قائلة إن أي نقطة تُستخدم لشن هجوم على إيران «ستعد هدفاً مشروعاً»، وهو ما كرره رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

تزامن ذلك مع تصعيد ميداني واسع وغارات إسرائيلية مكثفة على طهران ومدن إيرانية أخرى، قابلها إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية باتجاه إسرائيل وقواعد في المنطقة.

وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بضربات أشد و«قوية جداً»، قائلاً إن واشنطن تدرس استهداف «مناطق وأشخاص لم يكن يجري النظر في استهدافهم». وقال إن اعتذار بزشكيان لدول الجوار يعكس تراجعاً تحت ضغط الضربات، مضيفاً أنه «اعتذر واستسلم لجيرانه ووعد بعدم استهدافهم».

ميدانياً، شنّت إسرائيل موجة غارات شاركت فيها أكثر من 80 طائرة مقاتلة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت صاروخية في طهران وأصفهان، بينما دوت انفجارات في مطارات مهرآباد وشيراز وأصفهان وهمدان، وشملت الضربات أجزاء من مصفاة طهران.

وأطلقت إيران دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل، فيما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ «فتاح» و«عماد» و«خيبر»، مستهدفاً مصفاة حيفا، فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة باستهداف محطة تحلية مياه في جزيرة قشم، محذراً من «عواقب وخيمة».