نتنياهو يحارب للبقاء في الحكم... لكنه يستعد أيضاً لمعركة انتخابية

يتوقع تصعيداً لحملة إسقاطه شعبياً أو تفجر الأزمة مع الحريديم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس الأربعاء الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

نتنياهو يحارب للبقاء في الحكم... لكنه يستعد أيضاً لمعركة انتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس الأربعاء الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس الأربعاء الماضي (أ.ب)

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتمسك بالحكم بيديه وأسنانه، وكسر كل القوالب في سبيل البقاء على كرسيه، كشفت مصادر سياسية أنه يستعد في الوقت ذاته لاحتمال انهيار حكومته في أي مرحلة، ومن ثم أعطى تعليمات للمقربين منه بالتأهب لخوض معركة انتخابية صعبة، وطلب الاستعداد لإجراء انتخابات داخلية للحزب.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن نتنياهو يخشى أن تنفجر ضده معركة شعبية تؤدي إلى تفسخ في القيادة، خصوصاً أنه بدأ يلمس تصدعاً واضحاً، كما يخشى أن تتفاقم الأزمة مع أحزاب الحريديم المتشددة دينياً على نحو يُسقط الائتلاف الحاكم، ويضطره إلى إجراء انتخابات برلمانية قبل الموعد الرسمي لها يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أنها حصلت على وثيقة تُبين أن حزب «الليكود» شرع في تحديث قائمة فروعه وأعضائه النشطين، البالغ عددهم 121 ألف عضو منتسب. وتتضمن الوثيقة قائمة محدَّثة للمعلومات التفصيلية عن 294 فرعاً للحزب في أنحاء إسرائيل، بما يشمل تصنيف الأعضاء وفق حجم نشاطهم.

وأضافت الصحيفة أن هذه القائمة حصل عليها النواب الذين يعتبرهم نتنياهو موالين له تماماً، حتى يستفيدوا منها في مواجهة النواب غير الموالين.

ويؤكد قادة «الليكود» أن مكانة نتنياهو -بوصف أنه رئيس للحزب ومرشحه الوحيد لمنصب رئيس الحكومة أيضاً في المرحلة القادمة- مضمونة، وراسخة، وأن التنافس الحقيقي سيكون داخل صفوف الحزب على المراتب الخمسة أو العشرة الأولى في القائمة، ليشكلوا نخبة يتنافس أفرادها على كرسي نتنياهو، لكن بشرط أن يحدث ذلك بعد غيابه، بعد وقت طويل.

احتجاجات في تل أبيب مساء السبت ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وللمطالبة بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)

وتدور رحى المعركة للتخلص من المتمردين والمشاكسين، أمثال وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، الذي سيضطر إلى الاعتزال قبل الإطاحة به بشكل مهين، والنائب يولي أدلشتاين رئيس لجنة الخارجية والأمن، والنائب عميت هليفي عضو اللجنة، واللذين يُعتبران «مستقلَّين أكثر مما ينبغي».

وهناك أربعة وزراء يتنافسون على المرتبات الأولى، هم وزير القضاء ياريف لفين، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الخارجية جدعون ساعر، على أمل اختيار أحدهم نائباً له.

وقالت مصادر سياسية في المعارضة إن كل تصرفات نتنياهو في الشهور الأخيرة تأخذ بالاعتبار «خطر السقوط»، وإن كل قراراته مكرسة لخدمة هدف الصمود في رئاسة الوزراء، خصوصاً رفضه التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» تُفضي إلى وقف الحرب.

ومن الأمثلة الواضحة في هذا السياق قرار تعيين ديفيد زيني رئيساً لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك). فقد اتخذ نتنياهو هذا القرار خلال لقاء معه في سيارة عسكرية من دون أي تنسيق مع رئيس الأركان، إيال زامير، الذي كان على بعد أمتار منهما، الأمر الذي شكل «صدمة» للقيادة العسكرية العليا، بحسب ما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي.

ويرى منتقدو القرار أن تعيين زيني يخفي في طياته رغبة نتنياهو في استغلال «الشاباك» لخدمة مصالحه الذاتية، فهو يريد رئيساً للجهاز يكون موالياً له، ليس في القرارات الأمنية فحسب، بل أيضاً لحمايته من جهاز القضاء الذي يحاكمه بثلاث تهم فساد.

وتشير تقارير عديدة إلى أن نتنياهو كان قد طلب من رئيس الجهاز الحالي، رونين بار، أن يقول أمام المحكمة إن رئيس الحكومة يتعرض لخطر اغتيال، ولذلك يجب تقليص عدد جلسات محاكمته، وساعات الظهور فيها. لكن بار رفض، وكان هذا أحد الأسباب الأساسية لإقالته.

رئيس جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل رونين بار (رويترز)

والانطباع السائد في الحلبة السياسية في إسرائيل هو أن زيني يصلح للاستجابة لطلبات نتنياهو الخاصة هذه، وقد يكون حبل نجاة له من المحاكمة، فيطيلها إلى أمد يفقدها جوهرها.

ويكرس نتنياهو جهوده حالياً لتمرير التعيين بأسرع وقت ممكن، إذ إن مهام الرئيس الحالي لـ«الشاباك» تنتهي في الخامس عشر من يونيو (حزيران) القادم. وبموجب القانون، يُفترض أن تصدّق لجنة تعيينات رفيعة المستوى على تعيين رئيس «الشاباك» الجديد، لكن تركيبة اللجنة لا تزال ناقصة، ما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية محتملة من شأنها أن تطيل مدة التعيين إلى ما بعد الموعد المحدد.

وقد أجرى رئيس «الشاباك» المنتهية ولايته، بار، محادثة مع زيني بعد إعلان نتنياهو عن التعيين، وهنَّأه على ترشيحه للمنصب، وأطلعه على الترتيبات المتوقعة، وآلية تسليم المنصب في حال مصادقة اللجنة والحكومة على تعيينه.


مقالات ذات صلة

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

شؤون إقليمية نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

بدا واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخطيب القوي باللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

دافعت ‌فرنسا عن قرارها السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقها إلى الأمم ​المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.