«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

نشأت فكرتها بعد 7 أكتوبر وهدفها تجاوز آليات الأمم المتحدة... ويقودها ضابط سابق في المخابرات الأميركية

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

تزايدت الشكوك بشأن «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وتعتزم تنفيذ خطة توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني، لكن الأمم المتحدة تعارضها، وتقول إنها «ليست نزيهة أو محايدة، وستؤدي إلى المزيد من النزوح وتعريض الآلاف من الناس للأذى».

وفيما قالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة المؤسسة بعد أن قدمت منظمة غير حكومية طلباً بشأن المؤسسة المسجلة في سويسرا، وما إذ كانت تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وفي موازاة ذلك، ألقى تحقيقان نشرا بالتزامن في صحيفتَي «هآرتس» الإسرائيلية، و«نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، بشكوك إضافية على ماهية المؤسسة وأنها إسرائيلية المنشأ، وليست أميركية كما يروج مؤسسوها، بل وأفاد التحقيقان بأن مؤسسيها مرتبطون مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نفي وشكوك وأغراض أمنية

وعلى الرغم من تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، قبل أسبوعين، بأن «من الخطأ التام اعتبار المشروع خطة إسرائيلية»، فقد نقلت «هآرتس» عن مصادر متعددة، بينها مسؤولون إسرائيليون، أن «الخطة هي نتاج هندسة إسرائيلية كاملة من الأساس». وأن وراء الشركات الأميركية التي تولت العمل، تقف شركات وشخصيات إسرائيلية.

ومع أن توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة دخل نسبياً مرحلة التطبيق في هذه الأيام، يتضح، وفق «نيويورك تايمز»، أن الإعداد لها بدأ مع نشوب الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

إسرائيليون يتفقدون أمس بيتاً محروقاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هذه المدة الطويلة للتحضير لم تمنع مظاهر الضعف الكثيرة من الظهور، إذ تبين أنها تفتقر إلى الخبرة والمهنية، ما يزيد من احتمالات الفشل، ويعزز الشكوك في أن إسرائيل تنوي الإفادة منها في تدفق الناس إلى مراكز التوزيع أيضاً لأغراض أمنية، مثل جمع المعلومات وإلقاء القبض على عناصر «حماس».

وأكدت أن مَن يدير هذه الشركات هم من الشخصيات الأمنية والتجارية الإسرائيلية، وبعضهم مقربون من نتنياهو، وذكر التحقيق الصحافي أن «ملامح مخطط التوزيع وضع بعيداً عن الاعتبارات الإنسانية والتقيد بالقانون الدولي وقواعد الإغاثة، وتمت حياكته بعيداً عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عبر شخصيات أمنية سابقة ورجال أعمال، وسط تمويل غامض وانتقادات دولية متصاعدة».

كيف بدأت فكرة المؤسسة؟

وفقاً لتحقيق «نيويورك تايمز»، نشأ المشروع في الأسابيع الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر، حين تشكلت شبكة غير رسمية من ضباط الاحتياط، ومستشارين استراتيجيين، ورجال أعمال، توحّدت حول قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية والجيش يفتقران إلى رؤية استراتيجية لـ«اليوم التالي للحرب في غزة».

وحمل هذا التجمع اسم «منتدى ميكفيه يسرائيل»، نسبة إلى الكلية الواقعة قرب تل أبيب التي احتضنت اجتماعهم التأسيسي في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023.

فلسطينيون ينتظرون في طوابير للحصول على حصص غذائية في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وضمّ المنتدى شخصيات بارزة، من بينها يوتام هكوهن، الذي أصبح لاحقاً مساعداً لرومان غوفمان، الذي كان يتولى حينها منصب قائد وحدة تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، ويتولى الآن منصب المستشار العسكري لنتنياهو.

إضافة إلى المستثمر في مجال الهايتك، ليران تنكمان، ورجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي مايكل أيزنبرغ، وقد أدار غوفمان الملف بموازاة عمله في منصبه السابق، حين شغل منصب قائد هيئة التنسيق والارتباط، وعمل مباشرة على ملف المساعدات.

وضمّ فريقه في حينه ضباط احتياط بينهم الرائد في الاحتياط، ليران تنكمان، والنقيب في الاحتياط، يوتام كوهين، وهو نجل الجنرال المتقاعد غيرشون كوهين، الذي يشغل اليوم منصب المدير التنفيذي لشركة «OpenFox» التي تزود أنظمة لإدارة المعلومات لصالح وزارات ومؤسسات حكومية.

تجاوز الأمم المتحدة

ووفقاً لما أوردته «نيويورك تايمز»، عُقدت لقاءات مغلقة في تل أبيب وفي منزل إيزنبرغ بالقدس، وبدأت خلالها تتبلور فكرة إنشاء آلية توزيع موازية للأمم المتحدة؛ تمهيداً لتجاوز المؤسسات الدولية وسيطرة إسرائيل الكاملة على آلية توزيع المساعدات.

فلسطينيون يمرون أمام مبنى مدمر تابع لـ«الأونروا» في مدينة غزة (د.ب.أ)

لكن المشاركين لم يرغبوا بأن تتحمل إسرائيل مسؤولية مباشرة عن مليوني فلسطيني، وهنا نشأت فكرة التعاقد مع شركات خاصة، أجنبية وغير إسرائيلية، لتقديم الأمن، والإشراف على عمليات التوزيع والخدمات، في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن الفريق كان يتردد كثيراً على قيادة المنطقة الجنوبية دون تنسيق، وأن الجيش تلقى تعليمات من الحكومة بضرورة السماح للفريق بمواصلة عمله، باعتباره مرتبطاً مباشرةً بمكتب رئيس الحكومة، وتحت إشراف الوزير رون ديرمر.

خلل إداري وفساد

ويكشف التحقيق عما وصفه بـ«تصرفات إدارية تشتم منها رائحة خلل إداري وفساد»، حيث إن الشركات الخاصة بدأت بالتحضير ميدانياً لتولي عملية التفتيش على محور «نتساريم»، دون أن تكون قد وقّعت عقداً رسمياً أو اجتازت إجراءات المنافسة.

وطلبت وزارة الدفاع الإسرائيلية من الجيش تحويل 3 ملايين شيقل (الدولار يساوي 3.5 شيقل)، للشركة مقابل تحضير عرض، رغم أنها لم تُختر رسمياً.

وقال ضباط كبار في المؤسسة الأمنية إنهم فوجئوا عندما ظهر ممثلو الشركة في إسرائيل دون تجهيزات أو حتى زي موحد، واضطروا لشراء الملابس والمعدات من متجر محلي.

وعند دخول الفريق إلى غزة (أثناء الهدنة المؤقتة التي جرت في فبراير «شباط» الماضي)، تبين أن بعض عناصره من الجنسية المصرية، وفق التحقيق، وكانوا مُكلّفين بالتفتيش الجسدي والاستجواب، لكنهم لم يخضعوا لأي فحص أمني من قبل «الشاباك»، وهو ما وصفته مصادر أمنية بأنه «خلل فادح في الإجراءات».

نقطة تفتيش يتولاها رجال أمن مصريون وأميركيون في شارع صلاح الدين بوسط قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

في موازاة هذه التطورات، كانت وزارة الدفاع قد درست مقترحات تقدمت بها شركات أخرى، من بينها شركة لرجل الأعمال الإسرائيلي-الأميركي، موتي كاهانا، الذي شارك في تقديم خدمات لوجيستية للجيش الأميركي في العراق وسوريا.

وفي نهاية 2024، ودون إعلان رسمي أو طرح مناقصة، بدأت شركة «Safe Reach Solutions (SRS)»، بقيادة الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، فيليب رايلي، العمل في غزة.

بعيداً عن الجيش و«الشاباك»

ووفق تحقيق «هآرتس» الذي ركز على العناصر الإسرائيلية فيما يخص نشاط الشركة، فإن اختيار الشركة تم عبر طاقم خاص عيّنه غوفمان، من خارج الأجهزة الأمنية، بعيداً عن علم الجيش الإسرائيلي أو «الشاباك».

وأشارت الصحيفة إلى أن الفريق، الذي ضمّ أيضاً تنكمان وهكوهن، قاد اتصالات مع الشركة داخل إسرائيل وخارجها، بل وتمّ «تحويل ملايين الشواقل لها مقابل أعمال تخطيط، دون أي إجراء قانوني معروف».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، سجّل ممثلو رايلي شركتين في الولايات المتحدة: «SRS» و«GHF» (صندوق غزة الإنساني)، الذي يتولى التمويل.

مَن الرجل الذي يقود المؤسسة؟

ويشير تحقيق «نيويورك تايمز» إلى سيرة حياة فيليب رايلي، ويقول إنها تلفت الانتباه.

ففي الثمانينات درّب قوات الكونترا اليمينية في نيكاراغوا، وفي 2001 كان من أوائل عملاء «CIA» في أفغانستان، قبل أن يُعيّن لاحقاً رئيساً لمحطة الوكالة في كابل، وغادر بعدها للعمل في شركات أمن خاصة، من بينها «Orbis» التي أعدت دراسة في 2024 تقترح نموذجاً مفصلاً لإدارة توزيع الغذاء في غزة عبر شركات خاصة.

وقدّرت وثيقة داخلية من شركة «Orbis» عدد الحراس المسلحين الذين سيشاركون في تنفيذ المشروع بـ1000 عنصر، مع تغطية مساعدات غذائية لـ«مليون فلسطيني»، أي نحو نصف سكان القطاع، إلا أن هوية المموّلين ظلت طي الكتمان.

أفراد أمن في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال رئيس صندوق «GHF»، جاك وود، في مقابلة مع «نيويورك تايمز» إن «المؤسسة تعمل باستقلالية، ولم تتلقَّ تمويلاً إسرائيلياً»، لكنه رفض الكشف عن أسماء المموّلين أو مَن عيّنه على رأس المؤسسة. لاحقاً، ذكرت المؤسسة أن «دولة أوروبية غربية» قدمت أكثر من 100 مليون دولار، لكنها لم تسمّها.

وأضاف وود أن «SRS» ستكون «الشركة الأمنية الرئيسة المكلفة بحماية مواقع توزيع الغذاء في جنوب غزة»، وهي تطبّق عملياً الرؤية التي وضعها هكوهن ورايلي. وقال إن مؤسسته ستقوم بتوظيف الشركة وتوفير التمويل اللازم لتشغيلها؛ ومن اللافت أن محامياً واحداً، جيمس كنديف، تولى تسجيل كل من «SRS» و«GHF» في الولايات المتحدة، وأن المؤسستين كانتا تتشاركان المتحدثة الإعلامية نفسها حتى وقت قريب.

سويسرا تدرس التحقيق

وقالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وتعتزم الإشراف على توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني.

تأتي هذه الخطوة بعد أن قدّمت منظمة «ترايال إنترناشونال»؛ وهي منظمة غير حكومية سويسرية طلباً للتحقيق، يوم الجمعة، في خطة «مؤسسة إغاثة غزة».

وقالت «ترايال إنترناشونال»؛ إنها قدمت مذكرتين قانونيتين تطلبان من السلطات السويسرية التحقيق فيما إذا كانت «مؤسسة إغاثة غزة»، المسجلة في سويسرا، تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وقدمت المنظمة، في 20 مايو (أيار) الحالي، طلباً إلى الهيئة الاتحادية السويسرية المعنية بالإشراف على المؤسسات، وفي 21 مايو طلباً آخر إلى وزارة الخارجية الاتحادية.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمركزة في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.


«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين في موقع المرج وكسارة كفر جلعادي الإسرائيليين، وفي جنوب مدينة الخيام الواقعة جنوب لبنان.

وأوضح الحزب في بيان: «رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية وضاحية بيروت الجنوبية، وفي إطار عمليات يوم القدس، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 25:01، من فجر الجمعة، تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع المرج مقابل بلدة مركبا الحدودية بصلية صاروخية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

امرأة إسرائيلية تجلس بالملجأ في كريات شمونة بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي بيان ثانٍ، أعلن الحزب أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو قرب معتقل الخيام بصليات صاروخية، وذلك في إطار الرد على العدوان وعمليات يوم القدس».

وأشار في بيان ثالث إلى «استهداف تجمع آخر لجنود العدو في الحي الجنوبي لمدينة الخيام» بصليات صاروخية.

وتابع الحزب في بيان رابع أنه استهدف في التوقيت نفسه «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في الموقع المستحدَث بتلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصلية صاروخية».

وأعلن في بيان خامس عن استهداف تجمع للجنود في «خلة العصافير» جنوب مدينة الخيام بصلية صاروخية.

وفي سياق متصل، أعلن «حزب الله»، في بيان سادس، استهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المرج مقابل بلدة مركبا الحدودية بصلية صاروخية للمرة الثانية عند الفجر.

إسرائيليون يجلسون في الملجأ بكريات شمونة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)

واختتم الحزب بياناته بالإعلان عن استهداف تجمع لجيش الإسرائيلي في «كسارة كفر جلعادي» بصلية صاروخية في التوقيت ذاته، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي دعماً للشعب الفلسطيني ومقاومته، ورداً على الاعتداءات التي تطال القواعد الشعبية والمدن اللبنانية.

من جهتها، توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان، مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره.

إقليمياً، توعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدةً أرواح المئات، ومحدثةً اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.


إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.