أثار حديث عدد من الإعلاميين المصريين عن «مؤامرات» و«تغييرات صادمة» خلال الأيام المقبلة، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات ودعوات لتوضيح مغزى تلك التحذيرات «المبهمة»، وماهية تلك التغييرات التي ستشهدها المنطقة.
تضمنت تلك الأحاديث الإعلامية تحذيرات من «ضغوط» على مصر، مع مطالبة بـ«الاصطفاف» و«دعم الجيش» و«البعد عن الخلافات»، مع إشارات إلى «توتر» في العلاقات المصرية - الأميركية على خلفية رفض القاهرة مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهجير الفلسطينيين، وكذلك عدم مشاركتها في العمليات العسكرية ضد جماعة «الحوثي» في اليمن. لكنَّ أياً من تلك الأحاديث لم يكشف عن طبيعة التغييرات المرتقبة، أو تلك الجهات التي «تحيك مؤامرة ضد مصر».
هو في ابه !؟ أحمد موسي بيقول كلام غريب أووي و عن تغييرات خارجية و موقف مصر من القضية الفلسطينية و اللجان ! هو بيمهد لإيه ؟
— (@aziz_nany) May 24, 2025
وحذر الإعلامي المصري أحمد موسى، مساء السبت، عبر برنامجه على قناة «صدى البلد» الفضائية المصرية، من «تغييرات قادمة قد تسبب صدمات للبعض»، مشيراً إلى أن «بعض الإجراءات الخارجية قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة في المرحلة المقبلة».
الكل عينه على مصر .. مقدمة نارية من أحمد موسى #على_مسئوليتي #صدى_البلد pic.twitter.com/DseO0zX6o0
— صدى البلد (@baladtv) May 24, 2025
وأعاد موسى الإشارة إلى تلك التحذيرات، وقال إن «المنطقة تمر بأخطر مراحلها منذ 77 عاماً»، موضحاً، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «التحديات والضغوط فوق التصور». وأضاف: «كل دولة تبحث عن مصالحها وأمنها واستقرارها، تفكيرنا كله أن نعمل وننتج ونصنع ونزرع ونبني ونبذل قصارى جهدنا ونساعد أنفسنا ونقف مع قواتنا المسلحة وندعمها بكل قوة لأنها الوحيدة الباقية في هذا الإقليم».
......... لكل من يسأل أقول الخلاصة : منطقتنا تمر بأخطر مراحلها منذ ٧٧ عاما مضت ..الوضع لا يسر أحداااا والتحديات والضغوط فوق التصور وأعداء الأمس أصدقاء اليوم وغداااا .. ولا تعول على دور الولايات المتحدة لأنها تغلق الباب أمام قيام دولة فلسطينية حاليا .. ولا تثق فى حماس لأنها مصممة...
— أحمد موسى - Ahmed Mousa (@ahmeda_mousa) May 25, 2025
بدوره، أكد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، أن «مصر قادرة على الصمود في مواجهة كل التحديات»، مشيراً في منشور يوم الأحد عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى «مؤامرات داخلية وخارجية تتصاعد هذه الأيام بهدف كسر إرادة الوطن، وإجباره على قبول التهجير». وقال: «الأيام القادمة ستشهد ضغوطاً شديدة ومحاولات مستميتة، لكنَّ مصر قادرة على الصمود والمواجهة»، مؤكداً: «خيارنا الوحيد هو الالتفاف والاصطفاف الوطني، والتوقف عن الخلافات المفتعلة وخلق مزيد من الأزمات».
مصر قوية بشعبها وجيشها وشرطتها . مصر قادره علي الصمود في مواجهة كل التحديات . الهدف مصر ، المؤمرات الداخلية والخارجيه التي تتصاعد هذه الأيام هدفها كسر إرادة الوطن ، وإجباره علي قبول التهجير . الرئيس السيسي أعلنها واضحه وصريحه لن نقبل بالتهجير ، ولن نكون طرفا في تصفية القضيه...
— مصطفى بكري (@BakryMP) May 25, 2025
وسبق أن أكدت مصر مراراً رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «تصفية للقضية الفلسطينية». وفي مواجهة مقترح ترمب بشأن التهجير وتحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» أعدت مصر مقترحاً لإعمار غزة، ودعت لقمة عربية «طارئة» في القاهرة عُقدت في مارس (آذار) الماضي، واعتمدت خطة عربية لإعمار غزة دون تهجير.
أما الإعلامي المصري نشأت الديهي فحذَّر مما هو قادم، وأعاد نشر تحذيرات أطلقها عبر برنامجه التلفزيوني ومقال رأي، عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد، معرباً عن «قلقه الحذر» بشأن ما يجري من «تغييرات حادة وسريعة» في المنطقة.
وحمل حديث الديهي إشارات إلى «توتر» في العلاقات مع الولايات المتحدة. وقال: «مصر رفضت التهجير، وتصفية القضية الفلسطينية، والمشاركة في الهجمات على اليمن، والسماح بالمرور المجاني في قناة السويس، وقبلها كان رفض السيسي زيارة البيت الأبيض».
— نشأت الديهي (@eldeeehy) May 25, 2025
وخلال شهر فبراير (شباط) الماضي تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن تأجيل زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن، على خلفية «مقترح التهجير». لكنَّ هذه الزيارة لم يعلَن عنها رسمياً سواء في مصر أو الولايات المتحدة، وإنْ كان بيان للرئاسة المصرية قد أشار إلى أن «هناك دعوة مفتوحة من ترمب للسيسي لزيارة واشنطن».
وبدأت الولايات المتحدة في 15 مارس (آذار) الماضي هجمات عسكرية على «الحوثي»، بهدف «تأمين الملاحة في البحر الأحمر». وفي أبريل (نيسان) الماضي طالب ترمب بمرور مجاني للسفن الأميركية عبر قناة السويس المصرية. وعدَّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت، ذلك «إحدى الطرق لتقاسم أعباء العملية العسكرية الأميركية ضد الحوثي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر».
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأحاديث الإعلامية عن «التغييرات المقبلة»، وسط تساؤلات عن مغزاها، و«تشكيك» في مضمونها. وأعاد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس مشاركة التحذيرات الإعلامية عبر حسابه على منصة «إكس»، مطالباً بتفسير لها.

وتطرق الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» إلى هذه التحذيرات، حتى إن بعض اقتطعوا جزءاً من حديثه وعدّوه نوعاً من التحذير في السياق نفسه، مما دفعه إلى التوضيح عبر حسابه على منصة «إكس»، مؤكداً أنه «لم يبشّر بشيء أو يتوقع حدوث شيء، بل على العكس كان يهاجم من يحاولون إشاعة القلق بين الناس». وقال: «أرجو أن تنتهي هذه المسألة، ولا أحد يسألني ماذا سيحدث، صدقوني عندما أعرف سأبلغكم فوراً، فهذا عملي».
من اهم صفات عملى انه مسجل صوت وصوره ، وتعجبت انه نقل عنى كلام عكس تمام ما قلته (وطبعا ده بقى العادى من رغم وجود الفيديو ) انا كنت اهاجم من يقولون بانه شيء ما سيحدث وقمت بالتبجح على السوشيال ميديا شخصيا ولكن اجد الجميع ناس محترمه يتصلون بى ويسالوا هو ايه اللى حيحصل . واحب ان اطمئن...
— Amr Adib (@Amradib) May 25, 2025
بدوره، يرى عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) الدكتور عبد المنعم سعيد، أن «هذه التحذيرات تنطوي على نوع من (المبالغات)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعرف عن تغييرات صادمة قريباً»، متسائلاً عن «سبب إطلاق هذه التحذيرات الآن».
وأشار سعيد إلى أن «الأحاديث الإعلامية تنطوي على شق موضوعي يتعلق بمقترح التهجير»، لكنه في الوقت نفسه لفت إلى أن «الموضوع لا يسبب هذا القدر من التوتر في العلاقات المصرية - الأميركية لا سيما مع استمرار الاتصالات بين بالقاهرة وواشنطن». وقال: «ربما تستهدف الأحاديث الإعلامية الأخيرة تأكيد ثوابت الدولة المصرية».
وأشار مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، إلى أن «عدم توضيح ماهية تلك التغييرات أو الضغوط يفتح الباب أمام تكهنات كثيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعامل مع الضغوط والتهديدات لا يكون بالشعارات»، مؤكداً أن «القدرة على مواجهة الضغوط والتحديات مرتبطة بقوة البناء السياسي والاقتصادي للدولة ودرجة الكفاءة السياسية». وأضاف أن «التحدي الاقتصادي هو أكبر تحدٍّ تواجهه مصر حالياً، ويجب معالجة الأسباب التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية».
ويؤكد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة الدكتور حسن عماد مكاوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مواجهة المخاطر تتطلب قدراً من الشفافية والوضوح بشأنها». وقال: «إذا كانت هناك مخاطر فعلاً، فلا بد من توضيحها، أما الحديث المبهم فإنه يخلق ارتباكاً ويتيح الفرصة للتكهنات والشائعات ولا يصب في مصلحة الدولة».

