إعلاميون مصريون يثيرون ضجة بحديث عن «تغييرات صادمة» و«مؤامرات»

تساؤلات «سوشيالية» حول تحذيرات مبهمة لموسى وبكري والديهي

قوات حرس الحدود المصرية تعلن السبت ضبط «درون» تستخدمها عناصر إجرامية للتهريب (المتحدث العسكري)
قوات حرس الحدود المصرية تعلن السبت ضبط «درون» تستخدمها عناصر إجرامية للتهريب (المتحدث العسكري)
TT

إعلاميون مصريون يثيرون ضجة بحديث عن «تغييرات صادمة» و«مؤامرات»

قوات حرس الحدود المصرية تعلن السبت ضبط «درون» تستخدمها عناصر إجرامية للتهريب (المتحدث العسكري)
قوات حرس الحدود المصرية تعلن السبت ضبط «درون» تستخدمها عناصر إجرامية للتهريب (المتحدث العسكري)

أثار حديث عدد من الإعلاميين المصريين عن «مؤامرات» و«تغييرات صادمة» خلال الأيام المقبلة، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات ودعوات لتوضيح مغزى تلك التحذيرات «المبهمة»، وماهية تلك التغييرات التي ستشهدها المنطقة.

تضمنت تلك الأحاديث الإعلامية تحذيرات من «ضغوط» على مصر، مع مطالبة بـ«الاصطفاف» و«دعم الجيش» و«البعد عن الخلافات»، مع إشارات إلى «توتر» في العلاقات المصرية - الأميركية على خلفية رفض القاهرة مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهجير الفلسطينيين، وكذلك عدم مشاركتها في العمليات العسكرية ضد جماعة «الحوثي» في اليمن. لكنَّ أياً من تلك الأحاديث لم يكشف عن طبيعة التغييرات المرتقبة، أو تلك الجهات التي «تحيك مؤامرة ضد مصر».

وحذر الإعلامي المصري أحمد موسى، مساء السبت، عبر برنامجه على قناة «صدى البلد» الفضائية المصرية، من «تغييرات قادمة قد تسبب صدمات للبعض»، مشيراً إلى أن «بعض الإجراءات الخارجية قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة في المرحلة المقبلة».

وأعاد موسى الإشارة إلى تلك التحذيرات، وقال إن «المنطقة تمر بأخطر مراحلها منذ 77 عاماً»، موضحاً، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «التحديات والضغوط فوق التصور». وأضاف: «كل دولة تبحث عن مصالحها وأمنها واستقرارها، تفكيرنا كله أن نعمل وننتج ونصنع ونزرع ونبني ونبذل قصارى جهدنا ونساعد أنفسنا ونقف مع قواتنا المسلحة وندعمها بكل قوة لأنها الوحيدة الباقية في هذا الإقليم».

بدوره، أكد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، أن «مصر قادرة على الصمود في مواجهة كل التحديات»، مشيراً في منشور يوم الأحد عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى «مؤامرات داخلية وخارجية تتصاعد هذه الأيام بهدف كسر إرادة الوطن، وإجباره على قبول التهجير». وقال: «الأيام القادمة ستشهد ضغوطاً شديدة ومحاولات مستميتة، لكنَّ مصر قادرة على الصمود والمواجهة»، مؤكداً: «خيارنا الوحيد هو الالتفاف والاصطفاف الوطني، والتوقف عن الخلافات المفتعلة وخلق مزيد من الأزمات».

وسبق أن أكدت مصر مراراً رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «تصفية للقضية الفلسطينية». وفي مواجهة مقترح ترمب بشأن التهجير وتحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» أعدت مصر مقترحاً لإعمار غزة، ودعت لقمة عربية «طارئة» في القاهرة عُقدت في مارس (آذار) الماضي، واعتمدت خطة عربية لإعمار غزة دون تهجير.

أما الإعلامي المصري نشأت الديهي فحذَّر مما هو قادم، وأعاد نشر تحذيرات أطلقها عبر برنامجه التلفزيوني ومقال رأي، عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد، معرباً عن «قلقه الحذر» بشأن ما يجري من «تغييرات حادة وسريعة» في المنطقة.

وحمل حديث الديهي إشارات إلى «توتر» في العلاقات مع الولايات المتحدة. وقال: «مصر رفضت التهجير، وتصفية القضية الفلسطينية، والمشاركة في الهجمات على اليمن، والسماح بالمرور المجاني في قناة السويس، وقبلها كان رفض السيسي زيارة البيت الأبيض».

وخلال شهر فبراير (شباط) الماضي تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن تأجيل زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن، على خلفية «مقترح التهجير». لكنَّ هذه الزيارة لم يعلَن عنها رسمياً سواء في مصر أو الولايات المتحدة، وإنْ كان بيان للرئاسة المصرية قد أشار إلى أن «هناك دعوة مفتوحة من ترمب للسيسي لزيارة واشنطن».

وبدأت الولايات المتحدة في 15 مارس (آذار) الماضي هجمات عسكرية على «الحوثي»، بهدف «تأمين الملاحة في البحر الأحمر». وفي أبريل (نيسان) الماضي طالب ترمب بمرور مجاني للسفن الأميركية عبر قناة السويس المصرية. وعدَّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت، ذلك «إحدى الطرق لتقاسم أعباء العملية العسكرية الأميركية ضد الحوثي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر».

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأحاديث الإعلامية عن «التغييرات المقبلة»، وسط تساؤلات عن مغزاها، و«تشكيك» في مضمونها. وأعاد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس مشاركة التحذيرات الإعلامية عبر حسابه على منصة «إكس»، مطالباً بتفسير لها.

ساويرس يطالب بإيضاح حديث أحمد موسى (إكس)

وتطرق الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» إلى هذه التحذيرات، حتى إن بعض اقتطعوا جزءاً من حديثه وعدّوه نوعاً من التحذير في السياق نفسه، مما دفعه إلى التوضيح عبر حسابه على منصة «إكس»، مؤكداً أنه «لم يبشّر بشيء أو يتوقع حدوث شيء، بل على العكس كان يهاجم من يحاولون إشاعة القلق بين الناس». وقال: «أرجو أن تنتهي هذه المسألة، ولا أحد يسألني ماذا سيحدث، صدقوني عندما أعرف سأبلغكم فوراً، فهذا عملي».

بدوره، يرى عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) الدكتور عبد المنعم سعيد، أن «هذه التحذيرات تنطوي على نوع من (المبالغات)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعرف عن تغييرات صادمة قريباً»، متسائلاً عن «سبب إطلاق هذه التحذيرات الآن».

وأشار سعيد إلى أن «الأحاديث الإعلامية تنطوي على شق موضوعي يتعلق بمقترح التهجير»، لكنه في الوقت نفسه لفت إلى أن «الموضوع لا يسبب هذا القدر من التوتر في العلاقات المصرية - الأميركية لا سيما مع استمرار الاتصالات بين بالقاهرة وواشنطن». وقال: «ربما تستهدف الأحاديث الإعلامية الأخيرة تأكيد ثوابت الدولة المصرية».

وأشار مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، إلى أن «عدم توضيح ماهية تلك التغييرات أو الضغوط يفتح الباب أمام تكهنات كثيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعامل مع الضغوط والتهديدات لا يكون بالشعارات»، مؤكداً أن «القدرة على مواجهة الضغوط والتحديات مرتبطة بقوة البناء السياسي والاقتصادي للدولة ودرجة الكفاءة السياسية». وأضاف أن «التحدي الاقتصادي هو أكبر تحدٍّ تواجهه مصر حالياً، ويجب معالجة الأسباب التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية».

ويؤكد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة الدكتور حسن عماد مكاوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مواجهة المخاطر تتطلب قدراً من الشفافية والوضوح بشأنها». وقال: «إذا كانت هناك مخاطر فعلاً، فلا بد من توضيحها، أما الحديث المبهم فإنه يخلق ارتباكاً ويتيح الفرصة للتكهنات والشائعات ولا يصب في مصلحة الدولة».


مقالات ذات صلة

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

شمال افريقيا نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها، إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)

مصر لتوثيق وإحياء تراث حي المعادي الهادئ

تتمتع ضاحية المعادي (جنوب القاهرة) بجاذبية خاصة فهي تقدم مزيجاً متناغماً من الهدوء والجمال والشوارع المزدانة بالأشجار الكثيفة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».