لبنان يختتم الانتخابات المحلية في الجنوب وسط ضغوط دولية على إسرائيل

عون: المشاركة تعكس إرادة الصمود والحياة بالمنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يدلي بصوته في الانتخابات المحلية ببلدة العيشية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يدلي بصوته في الانتخابات المحلية ببلدة العيشية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يختتم الانتخابات المحلية في الجنوب وسط ضغوط دولية على إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يدلي بصوته في الانتخابات المحلية ببلدة العيشية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يدلي بصوته في الانتخابات المحلية ببلدة العيشية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أنجز لبنان، السبت، المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية، على وقع «ضمانات دولية» تمثلت في «ضغوط على إسرائيل»؛ لمنعها من عرقلة هذا الاستحقاق بالاستهدافات التي نفذت آخر جولاتها العنيفة، الخميس.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي أدلى بصوته في مسقط رأسه ببلدة العيشية (محافظة النبطية)، «وجود ضمانات» لعدم حصول اعتداءات إسرائيلية، فيما أوضح وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، خلال تفقده سير العملية الانتخابية في بلدة شبعا الحدودية، أن «كل الاتصالات الدبلوماسية مطمئنة، ونحن متمسكون بسيادة الدولة الحاضرة إلى جانب الشعب».

جنود في الجيش اللبناني يؤمّنون الحماية لمركز اقتراع في النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ورغم تحليق مسيرات إسرائيلية في سماء القرى الجنوبية، حسبما أكدت مصادر ميدانية، لم يُسجل أي استهداف إسرائيلي بالغارات الجوية؛ إذ اقتصرت انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار على تمشيط إسرائيلي من موقع الرادار في اتجاه شبعا وإطلاق للقنابل المضيئة في الأجواء المحيطة، وفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

عون

ووجه الرئيس جوزيف عون من الجنوب رسائل عدة؛ أهمها أن «إرادة الحياة أقوى من الموت، وأن إرادة البناء أقوى من الهدم»، وأن «اليوم ليس فقط عيد التحرير بل عيد الديمقراطية والخيار الصحيح»، في إشارة إلى تزامن الانتخابات مع ذكرى تحرير جنوب لبنان في عام 2000.

وبدأ عون جولته من سرايا صيدا الحكومي، جال على الموظفين برفقة وزيري الدفاع ميشال منسى، والداخلية أحمد الحجار، وعقد اجتماعاً في سراي صيدا، وقال: «تحل الذكرى الـ25 لتحرير الجنوب، وللأسف لا يزال الجرح ينزف، وأحيي في هذه المناسبة ذكرى الشهداء من عسكريين ومدنيين الذين رووا بدمائهم أرض الجنوب، وشكلوا منارة على طريق الحرية والكرامة لجيل المستقبل».

ودعا عون اللبنانيين «للتصويت بكثافة، ليس فقط لأنه حق ديمقراطي، بل أيضاً لأن هذه الانتخابات إنمائية وليست سياسية، ويجب التصويت لمن يمثلهم في إنماء المدن والقرى المعنية، ولمن يقدّر تضحيات أبناء المدينة، ولمن سيساهم في إعادة الإعمار، وهذا حق طبيعي للمقترعين». وقال إن «هذه الانتخابات تؤكد أن إرادة الحياة أقوى من الموت وإرادة البناء أقوى من الهدم. اليوم ليس فقط عيد التحرير بل عيد الديمقراطية والخيار الصحيح».

وفي النبطية، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، وشدد على «أهمية هذا الاستحقاق الجنوبي، على الرغم من كل الاعتداءات». ووجه تحية إلى «ابن الجنوب الذي يبدو اليوم مصمماً على المشاركة في الانتخابات، وهذا يعكس إرادة الصمود والحياة والبناء لديه».

عون يحيّي أبناء قريته العيشية بجنوب لبنان بعد اقتراعه في انتخابات للمرة الأولى في حياته (الرئاسة اللبنانية)

وقال: «الانتخابات هي مشاركة لإنماء البلدة والقرية، خصوصاً بعد الدمار الذي لحق بها، ومن واجب الناخبين المشاركة في بناء لبنان الغد لجيل المستقبل، ودورهم اليوم اتخاذ الخيار الصحيح والمساهمة في هذا الإنماء. وأمل الرئيس عون أن تشهد الأيام المقبلة نهاية المآسي والحروب والدمار».

محطة شخصية وانتخابية

وكانت لعون محطة شخصية وانتخابية في مسقط رأسه بلدة العيشية، حيث اقترع في الاستحقاق الاختياري، نظراً إلى أنه تم التوافق على فوز مرشحي البلدية بالتزكية.

ولدى خروجه، تحدث عون إلى الإعلاميين فقال: «لقد اعتدت على حماية الانتخابات طوال 40 عاماً، واليوم أدلي بصوتي للمرة الأولى في الاستحقاق الانتخابي، وهو لإنماء البلدة. التزكية هي نوع من الديمقراطية، والبلد قائم على الديمقراطية التوافقية، ولو لم يحصل توافق لكنا اتجهنا إلى انتخابات ديمقراطية، وهو أمر طبيعي، وكل من يفوز، أعتبر أنه يمثّلني».

وسُئِلَ عن وجود ضمانات لعدم حصول اعتداءات إسرائيلية، فأجاب عون أن «الضمانات موجودة». وجدد الدعوة إلى الناخبين للتصويت بكثافة، مشيراً إلى أن «الرسالة هي أن الجنوب هو من لبنان وقلب لبنان، ويجب ألا يكون هناك رادع لإرادة صمود اللبنانيين».

وزير الداخلية

بدوره، جال الحجار في الجنوب، وأكد أن «لبنان ينهض دائماً، وها نحن نواكب انطلاق العملية الانتخابية بأمان ونعالج النواقص اللوجيستية». ولفت إلى أن «عدداً كبيراً من بلدات الجنوب فاز بالتزكية، وأعمل مع الحكومة لإعادة تمويل الصندوق البلدي، ونأمل بأن نحلّ مشكلات تمويل الصناديق من أجل دعم البلديّات».

ومن سراي مرجعيون، قال الحجار: «نقول لشعبنا الصامد في الجنوب إن الدولة موجودة معكم وإلى جانبكم، ونأمل أن تكون الانتخابات مناسبة لتجديد العمل البلدي وتفعيله وأول خطوة لإعادة إعمار الجنوب ولبنان الجديد». ولفت إلى أنّ الدمار والألم أصابا كل شعب لبنان وليس فقط الجنوب.

الرئيس عون يترأس اجتماعاً أمنياً في سرايا النبطية ويظهر إلى يمينه وزير الداخلية وإلى يساره وزير الدفاع (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب أمر مستنكر ومرفوض، والحكومة تقوم بكل الجهود الممكنة، وضمانة انتخابات الجنوب هي دولة لبنان وشعبها الذي لم يقبل إلا أن يحضر بكل كثافة ليمارس حقه الديمقراطي».

بعدها، وصل الحجار إلى بلدة شبعا لتفقد سير العملية الانتخابية، وأعلن في تصريح أن « كل الاتصالات الدبلوماسية مطمئنة ونحن متمسكون بسيادة الدولة الحاضرة إلى جانب الشعب». وقال الحجار: «الإعمار بدأ، وبالنفوس قبل الحجر، ورغم الإمكانات الضئيلة فإن إرادة الشعب أقوى». وأكد أن «الدولة لن تستكين إلا بتحرير كل جزء من أراضيها».

قائد الجيش

من جهته، تفقد قائد الجيش العماد رودولف غرف العمليات في الجنوب، وأكد أن «نجاح العملية الانتخابية يكتسب أهمية كبيرة في ظل التحديات الاستثنائية الحالية».

وتوجّه هيكل إلى العسكريين بالقول: «إن نجاح العملية الانتخابية دليل على تمسُّك أهالي الجنوب بأرضهم، ووجود الجيش هو أحد أهم عوامل الاطمئنان والصمود بالنسبة إليهم».

آليات وعناصر للجيش اللبناني تنتشر بمحيط مركز للاقتراع بمدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «رسالتنا هي أن الجيش يقف بحزم إلى جانب اللبنانيين، وأن العدو الإسرائيلي الذي يواصل انتهاكاته لسيادة لبنان واحتلاله جزءاً من أرضه لن يُثني المؤسسة العسكرية عن أداء مهماتها على أكمل وجه».

وختم متوجهاً إلى العسكريين بالقول: «الجيش ضمانة الاستقرار، والمؤسسات الأمنية هي أحد الأركان الأساسية للدولة. اللبنانيون يتطلعون إليكم من أجل ضمان مستقبلهم فكونوا على قدر ثقتهم وآمالهم».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».