سلّط حادث الطعن الإرهابي في مترو الأنفاق في لندن الضوء على جاهزية قوات الأمن البريطانية لمواجهة اعتداءات إرهابية في العاصمة، وعلى الإجراءات الأمنية التي تتخذها وحدة مكافحة الإرهاب لضمان سلامة سكان العاصمة في وسائل النقل والأماكن العامة ذات الكثافة البشرية العالية.
وتمكّن أربعة ضباط من الشرطة المحلية من شلّ حركة رجل في أواخر العشرينات، اعتدى على رجل خمسيني طعنا في محطّة «ليتونستون» شرقي لندن مساء السبت الماضي، بصدمات كهربائية عدّة. واستعمل رجال الأمن صواعقهم الكهربائية، صفراء اللون، لصدم المهاجم محيي الدين مير الذي تمسّك بسكينه واستمر في الصياح بعد الصعقة الأولى، ما اضطرهم إلى صعقه مرة أخرى على الأقل لشلّ حركته وإيقاعه أرضا، ثم تكبيل يديه.
وتختلف التعليمات الموجّهة لقوات الأمن في بريطانيا عن نظيرتها في الولايات المتحدة مثلا، حيث غالبا ما يلجأ الضباط الأميركيون إلى استعمال أسلحتهم النارية للسيطرة على حوادث الاعتداء العنيفة، سواء كانت ذات طابع إرهابي أو غيره. ولعلّ أحدث مثال عن ذلك هو الهجوم الإرهابي الذي شنه زوجان أميركيان من أصل باكستاني في مدينة سان برنارندينو بولاية كاليفورنيا، حيث لم تتردّد الشرطة في إطلاق النار على المعتدين، ما أسفر عن مقتلهما. وقبلهما، الهجوم على نضال حسن بإطلاق الرصاص عقب تعديه بإطلاق الرصاص على أفراد في وحدة عسكرية بقاعدة «فورد هود» عام 2009.
وعلى عكس الولايات المتحدة، لا يحمل رجال الأمن البريطانيون أسلحة نارية بشكل روتيني، ويقتصر ذلك على أربع وحدات محدودة تحظى بتدريب خاص، ويتم نشرها وفقا لسيناريوهات معينة. كما تفخر قوات الأمن البريطانية بهذه الخاصية، التي تجعلها من بين 5 دول فقط لا تسلح جلّ عناصر شرطتها، هي آيسلندا ومعظم أنحاء آيرلندا، ونيوزيلندا، والنرويج، بهدف السيطرة على مواقف خطرة مع حقن الدماء.
وتتمثل الوحدة الأولى في «سيارات الاستجابة المسلّحة»، أنشئت عام 1991 للاستجابة للاعتداءات المسلحة وتقديم الدعم للشرطة غير المسلّحة، كما تقوم بدوريات منتظمة في مناطق تشهد مستويات مرتفعة للعنف المسلح. الوحدة الثانية هي عبارة عن «وحدة استباقية» أقيمت للتعاون مع وحدات أمنية أخرى لمحاربة الجريمة المنظمة والعصابات المسلحة. أما الوحدة الثالثة فتهتم بالدعم التقني للوحدة الاستباقية ووحدة مكافحة الإرهاب، التي تشكّل آخر وأهمّ وحدة. ويعتبر عناصر هذه الوحدة أكثر الضباط المسلحين كفاءة، إذ إنهم قادرون على دعم الوحدات الأخرى والقيام بأدوارهم، فضلا عن مكافحة جرائم كبرى والتعامل مع أزمات الرهائن والاعتداءات الإرهابية.
وأكد متحدّث باسم شرطة العاصمة «اسكوتلنديارد» لـ«الشرق الأوسط» أن عدد رجال الأمن المسلحين بأسلحة نارية وبـ«مسدسات الصعق الكهربائي» في لندن لا يفوق ألفي ضابط من إجمالي 32 ألفا، وعادة ما يتم نشرهم في حال اعتداء مسلح، وفي بعض دوريات المراقبة. أما في ما يتعلّق بقوات الأمن غير المسلحة، فأوضح المتحدّث أن جميع عناصرها ليسوا مدرّبين على استعمال الصاعق الكهربائي، إلا أن دوريات تشمل 4 ضباط مسلحين بالصاعق تضمن أمن مناطق لندن 32 بشكل يومي، وذلك منذ إقرار برنامج أمني لهذا الغرض عام 2012.
ويطلق الصاعق صدمات كهربائية تصل إلى 50 ألف فولت، ويهدف مستعملوه إلى السيطرة على المعتدي من خلال شلّ عضلاته بشكل وقتي. وكان استعمال هذا السلاح موضع انتقادات عدة عند إقرار تسليح بعض أفراد الشرطة المحلية عام 2007، حيث قد يؤدي توجيه صعقات متتالية إلى مقتل المتلقي.
وتعليقا على سبب عدم استعانة السلطات بوحدات مكافحة الإرهاب للسيطرة على حادث محطّة «ليتونستون»، أوضح مصدر مقرّب من شرطة العاصمة أن ذلك يرجع لعوامل عدة، أولها أن المعتدي لم يستعمل سلاحا ناريا خلال الاعتداء، وأن الاعتداء لم يصنّف إرهابيا إلا بعد ساعة من الحادث.
10:21 دقيقه
بصاعق كهربائي.. الشرطة البريطانية تسيطر على إرهابي المترو
https://aawsat.com/home/article/514671/%D8%A8%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D9%82-%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B1%D9%88
بصاعق كهربائي.. الشرطة البريطانية تسيطر على إرهابي المترو
لندن تحتضن ألفي ضابط مسلح فقط من إجمالي 32 ألفًا
- لندن: نجلاء حبريري
- لندن: نجلاء حبريري
بصاعق كهربائي.. الشرطة البريطانية تسيطر على إرهابي المترو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






