قبة أميركا الذهبية... مشروع طموح يواجه تحديات سياسية ومادية

تقديرات بتجاوز تكلفته 500 مليار دولار على مدى 20 عاماً

ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
TT

قبة أميركا الذهبية... مشروع طموح يواجه تحديات سياسية ومادية

ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب لدى الإعلان عن مشروع القبة الذهبية في 20 مايو 2025 (رويترز)

في مطلع الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مشروع القبة الذهبية الأميركية، وهو نظام دفاع جوي متقدّم ضد مجموعة واسعة من الأسلحة المعادية، من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات إلى الصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ الجوالة، مروراً بالمسيّرات.

تكلفة المشروع، بحسب ترمب، تصل إلى 175 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يكتمل بناؤه بعد قرابة ثلاثة أعوام، أي بحلول نهاية عهده، ليتناغم مع العهد الذهبي الذي وعد به. لكن المنتقدين يلوحون بتكلفة باهظة قد تتخطى 500 مليار دولار على مدى العشرين عاماً المقبلة، بالإضافة إلى تحديات تقنية وسياسية لتنفيذ المشروع، الذي قارنه البعض بما وُصف بمشروع «ستار وارز» أي حرب النجوم، في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان منذ أكثر من أربعين عاماً.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أهمية القبة الذهبية، ووظائفها، وأسباب تأسيسها، بالإضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجهها.

ما القبة الذهبية؟

وزير الدفاع بيت هيغسيث برفقة السيناتورين كيفن كرامر ودان سوليفان في البيت الأبيض يوم 20 مايو (إ.ب.أ)

بمجرد الإعلان عن مشروع القبة الذهبية، بدأت المقارنة بينه وبين نظام القبة الحديدية الإسرائيلي. لكن دايف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والبروفسور في جامعة الدفاع الوطني، يرى أن القبة الذهبية أكبر بكثير وأكثر تعقيداً من منظومة القبة الحديدية؛ لأنها في جوهرها نظام مكوّن من عدة أنظمة صُمّم لاعتراض الصواريخ.

ورجّح دي روش أن يعتمد التطبيق النهائي للقبة الذهبية على دمج عدد من الأنظمة الحالية مثل «الباتريوت»، و«الثاد»، وأنظمة الاعتراض الأرضية، وأجهزة الاستشعار الفضائية. وأشار إلى أن العنصر الجديد هو دمج كل هذه الأنظمة، ثم الرغبة في إدخال أنظمة اعتراض في الفضاء، عبر أسلحة موجّهة. وفسر قائلاً: «حالياً، إذا نظرنا إلى مسار الصواريخ التي تصعد إلى الفضاء ثم تعود، فسوف نلاحظ أن معظم وسائل الاعتراض لدينا تركز على الصواريخ الموجودة هنا على الأرض، وهي تكلف ملايين الدولارات، وليست فعالة بالطريقة التي نأمل بها. أعتقد أن التطوير المرتقب سيكون في الأسلحة الفضائية التي تعترض الصواريخ في الفضاء، باستخدام أشعة الليزر. هذه الأسلحة لن تكلف الملايين، بل آلاف الدولارات فقط لكل عملية اعتراض».

من ناحيته، يصف هيوغو لاول، مراسل صحيفة «ذي غارديان»، إعلان ترمب بالناجح في ظاهره؛ إذ كانت هذه المرة الأولى التي يشهد فيها برنامج القبة الذهبية تطوراً ملموساً. إلا أن لاول أشار إلى غياب التفاصيل الكافية المتعلقة بنطاق المشروع، وأهدافه الدقيقة، معتبراً أن البنتاغون عرض ثلاثة خيارات على الرئيس خلال الأسابيع الماضية أطلق عليها الخطة الفضية والذهبية والبلاتينية، ولم يكن واضحاً من خلال الإعلان ما هو الخيار الذي اعتمد عليه ترمب. لكنه أضاف: «ما نناقشه عموماً يعكس الواقع، وهو أن البرنامج سيكون مزيجاً من قدرات موجودة على الأرض، ستعمل بالتوازي مع تقنيات جديدة. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار إعلان الرئيس خطوة ناجحة».

ويشدّد جون ميلز، المسؤول السابق في الأمن القومي والسيبراني في وزارة الدفاع والكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي وكبير الباحثين في مركز السياسة الأمني، على أهمية نظام القبة الذهبية، مشيراً إلى أن المناقشات حول نظام دفاعي ضد الصواريخ الباليستية بدأت منذ أوائل الستينات حين كان الجدل دائماً يركّز على نقطتين: «الأولى هي أنه لا يمكن الرد على رصاصة برصاصة، والثانية هي أن التكلفة باهظة جداً».

لكن ميلز قال إن هذا تغير في عام 2024، تحديداً بعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وصواريخ الكروز على إسرائيل، حين تحققت نسبة نجاح شبه كاملة في صدّها بفاعلية قاربت 100 في المائة. وأضاف: «لقد كان ذلك إنجازاً مذهلاً فاجأ الجميع، حتى الدول التي شاركت في التّصدي لتلك الهجمات. ما رأيناه كان شبكة متكاملة من عدة دول تعاونت مع بعضها البعض للرد على الهجمات الإيرانية. وأثبت ذلك أن من الممكن بالفعل إصابة رصاصة برصاصة، وبدرجة عالية من الثقة، وبتكلفة أصبحت معقولة أكثر وهي النقطة الأهم».

واعتبر ميلز أن ما أشار إليه ترمب بأن النظام سيعمل ضد أسلحة في الفضاء يُلمّح إلى خروقات من روسيا والصين لمعاهدة الفضاء لعام 1967، والتي تمنع وجود أي أسلحة في الفضاء.

تهديدات خارجية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يشرف على إطلاق صاروخ في كوريا الشمالية في 8 مايو 2025 (رويترز)

ويوافق دي روش على أن التهديدات المحدقة بالولايات المتحدة تتزايد، ويخُصّ بالذكر 4 دول؛ هي روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران. ولفت دي روش إلى أن أميركا تمتلك حالياً عدداً محدوداً جداً من أنظمة الاعتراض الأرضية في ألاسكا وكاليفورنيا، وهي أنظمة قادرة على التعامل مع تهديدات قادمة عبر المحيط الهادئ، «أي بالدرجة الأولى من كوريا الشمالية، وربما إلى حد ما من الصين». لكنه يضيف: «الصين كما يبدو، تعمل على مضاعفة ترسانتها النووية والصاروخية بنسبة أربع مرات. كما لا نمتلك حالياً أي نظام دفاعي قادر على التصدي لصواريخ تأتي من روسيا. وقد كنّا مخطئين في تقديرنا لروسيا على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حيث إن التهديد الروسي أكبر بكثير مما كنا نتصور».

ولهذا السبب، يرى ميلز أن نظاماً مثل القبة الذهبية ضروري للتصدي لهذه التهديدات، خاصة أنّ الولايات المتحدة ليس لديها نظام دفاع جوي أو صاروخي داخلي شامل يغطي أراضيها. وأضاف: «صحيح أن هناك بعض المواقع المجهّزة بقدرات محدودة، لكنها لا تُعدّ نظاماً متكاملاً وشاملاً مثل القبة الذهبية المقترحة، والتي يُفترض أن تغطي كامل الأراضي الأميركية بشكل فعال».

ويعتبر ميلز أن هذا التوجه بدأ بالتبلور لدى نجاح عملية التصدي للصواريخ الإيرانية في عام 2024، حين ساهمت أجهزة الاستشعار الفضائية والأرضية في هذا النجاح، إلى جانب الهجمات السيبرانية المنسقة التي عطّلت عمليات الإطلاق على المنصات الإيرانية قبل انطلاقها. وأضاف: «هذا يظهر كيف تعمل منظومة متكاملة تضم الفضاء، والأرض، والفضاء السيبراني».

حرب النجوم

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ من قطاع غزة في 20 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفيما توقع الرئيس الأميركي انتهاء العمل بهذه المنظمة بعد نحو ثلاث سنوات، أي قبل نهاية عهده، يشكك الكثيرون بهذا التقييم، الذي يصفه لاول بـ«الطموح». ويشير إلى دراسة أجراها البنتاغون أظهرت إمكانية تنفيذ عرض تجريبي أو اختباري خلال ثلاث سنوات، قائلاً إن وزارة الدفاع أبلغت البيت الأبيض بعدم توقّع نتائج كبيرة أو إنجازات ملموسة خلال السنوات الثلاثة المقبلة. ويرى لاول أن السؤال الأبرز يتمحور حول ما إذا كانت التكنولوجيا المطلوبة جاهزة عندما يدخل النظام حيّز التنفيذ، وإلا فإنه سوف يواجه مصير ما عُرف بمشروع «ستار وارز» في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان.

وقال: «ما نراه الآن هو مشروع طموح، وربما يعكس صدى أفكار ريغان. وأعتقد أننا ما زلنا على بُعد ثلاث، أو أربع، أو حتى خمس أو عشر سنوات من إنهائه. البيت الأبيض نفسه لا يملك تصوراً دقيقاً بعد عن القدرات التكنولوجية التي ستكون متاحة عند إطلاق النظام فعلياً».

ويعارض ميلز فكرة المقارنة مع مشروع ريغان، مشيراً إلى أن تقدم التقنيات بشكل كبير. وأضاف: «في هذه المرحلة، لم يعد من المنطقي القلق من الجوانب التقنية، حيث إن نسبة كبيرة من هذه القدرات أصبحت مؤكدة ومجربة. نعم، هناك دائماً حاجة إلى تحسينات، وسيظل أي نظام يحتوي على نقاط ضعف، لكن هذه التكنولوجيا أثبتت كفاءتها».

من ناحيته، يُقدّر دي روش حصول نوع من «الافتتاح التجريبي» بحلول نهاية إدارة ترمب. ويفسر: «سيكون الأمر أشبه بافتتاح مطار جديد يعمل فيه مدرّج واحد فقط. بمعنى آخر، تشغيل جزئي يُمكن تقديمه على أنه إنجاز». ورجّح دي روش أن يكون نحو 80 في المائة من الأنظمة المندرجة تحت «القبّة الذهبية» قيد التشغيل الكامل حينها، فيما سيكون المتبقي منها في مراحل الاختبار أو النشر الأولي والتقييم. لكنه أضاف: «إذا تحدثنا عن تحقيق قدرة اعتراض متكاملة تماماً بين الفضاء والأرض، فهذا أمر سيستغرق وقتاً أطول - على الأرجح نحو عشرين عاماً - قبل أن نصل إلى منظومة متكاملة كاملة النضج في هذا المجال».

تحديات سياسية

سيبتّ الكونغرس في تمويل مشروع القبة الذهبية الذي دفع به ترمب (أ.ف.ب)

لم يواجه مشروع ريغان تحديات تقنية فحسب، بل تحديات سياسية جمة في التمويل من الكونغرس الأميركي، وهذا ما يتخوف منه البعض في إطار استكمال مشروع ضخم من هذا النوع.

وفيما شمل مشروع الموازنة، الذي أقرّه مجلس النواب، مبلغ 25 مليار دولار للبدء بالقبة الذهبية، فإن لاول أشار إلى أن تقديرات البنتاغون هي أن هذا المبلغ لن يُغطّي سوى تكاليف البحث والتطوير، في وقت قدّر فيه مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو طرف محايد غير حزبي، الكلفة الإجمالية بـ530 مليار دولار أو أكثر. وأضاف: «إذا لم يتمكن الجمهوريون من توفير هذا التمويل، أو إذا لم يُدرج البنتاغون هذه المبالغ في الموازنات المقبلة، فإن ملامح مشروع القبة الذهبية قد تتغير بشكل كبير».

واعتبر لاول أنه سيكون من الصعب على المحافظين من الحزب الجمهوري في الكونغرس الاستمرار في تمويل هذا النوع من البرامج، خاصة في ظل وجود أعضاء من «تجمّع الحرية» المحافظ داخل مجلس النواب الذين يعارضون التوسّع في الإنفاق العسكري. كما توجد عقبات أخرى داخل السلطة التنفيذية نفسها، تحديداً في مكتب الإدارة والموازنة الذي يطالب قادته بخفض سقف الإنفاق الدفاعي، سواء في مشروع الميزانية الأساسي أو في مشروع المصالحة المالية.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

الاقتصاد ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرّعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو يرتدي قبعة تحمل عَلم الولايات المتحدة خلال «مجلس السلام» (رويترز)

«الأولمبية الدولية»: لم نكن على علم بمشاركة إنفانتينو في «مجلس السلام»

أوضحت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية أن اللجنة «ليست على علم» بحضور رئيس «فيفا» في «مجلس السلام» الذي دعا إليه الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي إنه قصف سفينة في شرق المحيط الهادي، مما أسفر ‌عن مقتل ‌ثلاثة ​رجال، ‌في ⁠أحدث واقعة ​من هذا ⁠النوع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتشيد إدارة ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب ‌بنجاحها ​في ‌تدمير سفن ‌يشتبه في تهريبها للمخدرات في المنطقة.

وقال الجيش الأميركي في ‌منشور على منصة إكس إن السفينة ⁠كانت «⁠تشارك في عمليات تهريب مخدرات».


المحكمة العليا توجّه ضربة إلى رسوم الرئيس الأميركي

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا توجّه ضربة إلى رسوم الرئيس الأميركي

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

خلصت المحكمة العليا الأميركية بأغلبية 6 مقابل 3، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يوجّه ضربة لأجندة الإدارة الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس». ووصف ترمب القرار بأنه «مُخزٍ» عندما أُبلغ به خلال اجتماع خاص مع عدد من حكام الولايات، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورأت غالبية قضاة الحكمة العليا أن الدستور يمنح الكونغرس «بوضوح شديد» سلطة فرض الضرائب التي تشمل الرسوم الجمركية، مؤكدة أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي جزء من صلاحيات فرض الضرائب.

وتوالت ردود الفعل الدولية على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي بأنه «يحلّله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأميركية، بينما رأت كندا بأن القرار يؤكد أن رسوم ترمب «غير مبررة».

أمّا المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.


مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرعين، في وقت يستعد فيه الجيش الأميركي لاحتمال خوض صراع خطير مع طهران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وحاول أعضاء في الكونغرس، بينهم بعض الجمهوريين زملاء ترمب، إلى جانب ديمقراطيين، مراراً اعتماد قرارات تمنع الرئيس من تنفيذ عمل عسكري ضد حكومات أجنبية من دون موافقة السلطة التشريعية، لكنهم لم ينجحوا.

ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب وإرسال القوات إلى القتال، باستثناء الحالات المحدودة المرتبطة بالأمن القومي.

ويستعد الجيش الأميركي لاحتمال تنفيذ عمليات قد تستمر أسابيع إذا أمر ترمب بشن هجوم.

ويتمتع الجمهوريون المؤيدون لترمب بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، إلا أنهم يعارضون هذه القرارات بحجة أن الكونغرس لا ينبغي أن يقيّد صلاحيات الرئيس في مجال الأمن القومي.

وقدّم السيناتور الديمقراطي تيم كين عن ولاية فرجينيا، والجمهوري راند بول عن ولاية كنتاكي، أواخر الشهر الماضي، مشروع قرار في مجلس الشيوخ لمنع الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يُصرَّح بها صراحةً عبر إعلان حرب من الكونغرس.

وقال كين، في بيان، اليوم، في ظل تحرّك أصول عسكرية أميركية باتجاه إيران: «إذا كان بعض زملائي يؤيدون الحرب، فعليهم أن يتحلّوا بالشجاعة للتصويت لصالحها، وأن يتحملوا المسؤولية أمام ناخبيهم، بدلاً من الاختباء تحت مكاتبهم».

وقال أحد مساعدي كين إنه لم يُحدَّد بعد جدول زمني لطرح القرار على التصويت في مجلس الشيوخ.

وفي مجلس النواب، أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، والديمقراطي رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، عزمهما الدفع نحو تصويت على مشروع قرار مماثل الأسبوع المقبل.

وكتب خانا، في منشور على منصة «إكس»: «يقول مسؤولو ترمب إن احتمال شن هجمات على إيران يبلغ 90 في المائة. لا يمكنه القيام بذلك من دون موافقة الكونغرس».