المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عراقجي: النجاح في إحباط العقوبات يُحبطُ من يفرضونها ويساعدنا في المفاوضات

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تدخل المفاوضات الإيرانية - الأميركية، الجمعة، مرحلة كسر العظم مع تشبث الطرفين بـ«الخطوط الحمراء»، في خامس جولة من المسار الدبلوماسي بوساطة عمانية.

وتعود المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما التي استضافت الجولة الثانية من العملية التفاوضية في 19 أبريل (نيسان)، بعد أسبوع من بداية الجولة الأولى في العاصمة العمانية، مسقط، التي احتضنت الجولتين الثالثة والرابعة.

وأعلن وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، الوسيط بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، استئناف المحادثات، بعد ساعات من شكوك أثارتها طهران بشأن مشاركتها في المفاوضات.

وكتب بدر البوسعيدي على منصة «إكس» أن «الجولة الخامسة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة ستعقد في روما، الجمعة في 23 مايو (أيار)»، وأنهى بذلك التكهنات التي أثارها عراقجي، صباح الأربعاء، بقوله إن طهران «لم تحسم بعد مشاركتها في الجولة المقبلة».

ومن الجانب الأميركي، أفاد مصدر مطلع، اليوم (الخميس)، أن ويتكوف سيتوجه إلى روما، حسب «رويترز».

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المسؤول الكبير في وزارة الخارجية مايكل أنطون سينضم إلى ويتكوف. وأضاف «من المتوقع أن تكون المناقشات مباشرة وغير مباشرة». ويشرف أنطون على فريق الخبراء ضمن الوفد الأميركي المفاوض.

وفي وقت سابق، أعلنت طهران، بدورها، موافقتها على المشاركة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، إن طهران وافقت على «اقتراح قدمته عُمان لتنظيم جولة أخرى من المحادثات الإيرانية - الأميركية»، الجمعة، في روما.

وأضاف بقائي أن الوفد المفاوض الإيراني «مصمم وثابت الخطى» في السعي لضمان حقوق الشعب الإيراني في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، بما في ذلك التخصيب، ورفع العقوبات الظالمة، ولن يدخر أي جهد أو مبادرة لتحقيق ذلك».

ومن شيراز في جنوب إيران، قال عراقجي، الخميس: «كلما زاد نجاحنا في تعطيل العقوبات، زاد إحباط المُعَاقِبين، وهذا يساعدنا في المفاوضات».

وأضاف عراقجي في مستهل أول اجتماع إقليمي للدبلوماسية الاقتصادية: «لو كانوا متأكدين من أن العقوبات ستجبرنا على الركوع، لما تفاوضوا معنا. مقاومة الشعب الإيراني وقدرة تجارنا جعلتا العقوبات غير مؤثرة بشكل فعال».

عراقجي یفتتح اجتماعاً إقليمياً للدبلوماسية الاقتصادية في شيراز جنوب إيران (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، صباح الأربعاء، إن «التصريحات المتطرفة لا تساهم في دفع الحوار إلى الأمام... نحن نواجه على طاولة المفاوضات مطالب مفرطة، لكننا لم نتخلَّ عن الدبلوماسية في أي مرحلة».

«تأثيرات خارجية»

وقبل تأكيد عقد الجولة الخامسة، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول إيراني قوله: «لا نريد جولة مفاوضات جديدة تفشل». وأضاف: «نريد بالتأكيد مواصلة الدبلوماسية»، لكنه استدرك أن تصريحات ويتكوف «جعلت المفاوضات أكثر صعوبة».

وأشار المسؤول إلى أن ويتكوف قد يكون تحت ضغوط من معارضي أي اتفاق مع إيران: «أعلم أن هناك ضغوطاً هائلة عليه من داخل الولايات المتحدة وأطراف أخرى بالمنطقة، لكن هذا ليس مشكلتي. لا يمكنه مواجهة الضغوط على حسابنا».

وأوضح المسؤول: «إذا كان الهدف ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، فهذا ممكن بل سهل التحقيق. لكن إذا أرادت الولايات المتحدة سلب حقوقنا أو مطالب غير واقعية، فهنا تكمن المشكلة»، وهي جملة وردت في مناسبات عدة على لسان عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وقال مصدر مقرب من الخارجية الإيرانية للصحيفة إن الفريق المفاوض أراد في البداية جولة مفاوضات واحدة تمتد 2 - 3 أسابيع لتجنب «تأثيرات خارجية» تعيق التقدم. لكن المفاوضين الأميركيين رفضوا، مفضلين حضور ويتكوف لجلسات قصيرة في عمان وإيطاليا.

تشكيك

والثلاثاء، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وفي إشارة إلى المبعوث الأميركي، قال: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في واشنطن، الثلاثاء.

وشدد روبيو على أن المفاوضات على ملف التخصيب بوصفه الأكثر حساسية، وقال إن واشنطن لن تسمح لإيران بأي تخصيب، وستستمر العقوبات المتعلقة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد الاتفاق لردع النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق لن يكون سهلاً.

روبيو أكد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تمسك واشنطن بعدم رفع العقوبات غير النووية (أ.ب)

وأوضح روبيو أن إيران تستخدم التخصيب وسيلةً للردع والوصول إلى عتبة السلاح النووي، مؤكداً أن هذا هو جوهر الخلاف في المحادثات الجارية. وكان ويتكوف قال، في وقت سابق الأحد، إن الولايات المتحدة «لا يمكنها السماح حتى بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب».

تباين داخلي

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن بعض الجهات سعت إلى تعليق تخصيب اليورانيوم مؤقتاً في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة، متهماً إياها بـ«الخيانة وضعف الإرادة».

وقال كوثري، وهو جنرال في «الحرس الثوري» أيضاً: «منذ البداية، أكدت لفريقنا المفاوض أن هذه المحادثات لن تُثمر؛ لأن الفجوة بين المطالب الأميركية والثوابت الوطنية التي حددها المرشد لا يمكن تجاوزها».

وأضاف في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، أن المفاوضات هذه المرة تختلف جذرياً عن مفاوضات الاتفاق النووي السابق، حيث استسلم فريق المفاوضين بسهولة»، مضيفاً أن «الأمور اليوم تحت الرقابة الكاملة، والفريق المفاوض يتحرك وفق استراتيجية واضحة ويحظى بالدعم الكامل من القيادة».

وأوضح كوثري أن «بعض المسؤولين والجهات الداخلية طرحوا فكرة تعليق التخصيب مؤقتاً كمدخل للتفاهم مع الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرناها آنذاك خروجاً عن المسار الوطني، بل تهديداً للسيادة».

وتابع: «لو كانت نية إيران إنتاج سلاح نووي لاستطعنا ذلك بسهولة. لكننا لا نسير وفق منطق الإملاءات الغربية. من تظن أميركا نفسها حتى تملي علينا قراراتها؟». وأضاف: «لا نخشى أي هجوم أميركي لأنهم عاجزون عن فعل أي شيء، ولو كانوا قادرين لقاموا به بالفعل».

وقال كوثري إن «إيران لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي مصالحها الاستراتيجية وحقوقها النووية المشروعة»، مضيفاً: «كل جولة تفاوض لن تكون إلا مضيعة للوقت إن لم يُدرك الطرف الآخر أن الشعب الإيراني لن يخضع للضغوط أو الابتزاز».

وعن إمكانية التوصل لاتفاق جديد، أجاب كوثري: «المفاوضات مع أميركا لن تنجح. يظنون أننا سنستسلم كما في السابق، لكن هذه المرة المفاوضات تحت سيطرة كاملة. فريق التفاوض الحالي يتحرك بحزم ويحظى بالدعم الكامل، ونأمل أن يلتزم بالإطار المحدد والخطوط الحمراء».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أحمد خاتمي، أحد أئمة الجمعة وممثلي خامنئي في طهران، أن «المفاوضات المباشرة مع أميركا لا تتناسب مع الشرف والعقلانية والحكمة، لكننا نواصل المفاوضات غير المباشرة بتوجيه من القيادة».

وأضاف: «تخصيب اليورانيوم قد يكون تقنية لصنع القنبلة الذرية أيضاً، لكننا نعارض السلاح؛ لأن تعاليمنا الدينية تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل».

ورأى أن «ترمب يقدم نفسه كمجنون ليخيف الشعوب والحكومات، لكن الشعب الإيراني سيجعله أكثر جنوناً؛ لأنه لا يوجد في قاموس شعبنا الخوف من العدو».

صحيفة «وطن أمروز» تحت عنوان «سجين الوهم» وصفت تقرير شبكة «سي إن إن» عن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران بـ«الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب»

من جانبه، قال الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، إن «المفاوضات والتواصل لا يعنيان الاستسلام للعدو، بل هي إجراء لتحقيق الإمكانيات لصالح الخير الوطني».

وأضاف خاتمي، في بيان للمؤتمر العام لحزبه، أنه «ليس من الصحيح أن يكون الصوت العالي لمن يعتبرون العقوبات نعمة... يجب أن نرى ما إذا كانت سياساتنا تستند إلى المصلحة العامة وخير البلاد».

على نقيض ذلك، تساءلت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «ألم يحن الوقت لوقف المفاوضات مع أميركا؟»، وقالت: «يجب أن تحل سياسة (المقاومة النشطة) محل هذه العملية المرهقة والمحفوفة بالمخاطر للتفاوض مع ذئب يبتسم بينما يبرز مخالبه».

وقالت: «التجربة أثبتت أن الأميركيين لا يفهمون سوى لغة القوة، وفي كل مرة تراجعت أمام الشعب الإيراني، لم يكن ذلك في ساحة المفاوضات، بل في مواجهة صمود الشعب وتقدمنا الداخلي. واليوم، نفس الوصفة هي الحل للتقدم».

بدورها، وصفت صحيفة «وطن أمروز» الرئيس الأميركي بـ«سجين الوهم»، وقللت على صفحتها الأولى من أهمية تقرير شبكة «سي إن إن» بشأن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران، ووصفته «الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب». وقالت إن الإدارة الأميركية «ترتكب أخطاء في الحسابات بشأن البرنامج النووي الإيراني».

«خطة بديلة»

ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية، الثلاثاء، أن القيادة الإيرانية تفتقر إلى خطة بديلة واضحة لتطبيقها في حال انهيار الجهود الرامية إلى حل الخلاف النووي المستمر منذ عقود، وذلك في ظل تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران جراء التوتر المتصاعد بين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم. وأضافت المصادر أن إيران ربما تلجأ إلى الصين وروسيا «كخطة بديلة» إذا استمر هذا التعثر. لكن في ظل الحرب التجارية بين بكين وواشنطن وانشغال موسكو بحربها في أوكرانيا، تبدو خطة طهران البديلة هشة.

وقال مسؤول إيراني كبير: «الخطة البديلة هي مواصلة الاستراتيجية قبل بدء المحادثات. ستتجنب إيران تصعيد التوتر، وهي مستعدة للدفاع عن نفسها... تتضمن الاستراتيجية أيضا تعزيز العلاقات مع حلفاء مثل روسيا والصين».

وقال اثنان من المسؤولين الإيرانيين ودبلوماسي أوروبي إن طهران ترفض شحن كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

ويحذر محللون من أن دعم الصين وروسيا له حدود؛ فالصين تصر على تخفيضات كبيرة للنفط الإيراني، وربما تضغط من أجل تخفيض الأسعار مع ضعف الطلب العالمي على الخام. وفي حال انهيار المحادثات، وهو سيناريو تأمل كل من طهران وواشنطن تجنبه، فلن تستطيع بكين أو موسكو حماية إيران من عقوبات أميركية وأوروبية أحادية الجانب.

وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على الرغم من عدم مشاركتها في المحادثات الأميركية - الإيرانية، من أنها ستعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على وجه السرعة. وبموجب قرار الأمم المتحدة الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، فإن الدول الأوروبية الثلاث لديها مهلة حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) لتفعيل ما يسمى «آلية إعادة فرض العقوبات».

ويحذر دبلوماسيون من أن التوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ يعني، في أفضل الأحوال، إطاراً سياسياً أولياً، كما في عام 2013، حيث يقدم الجانبان تنازلات ملموسة فورية، مما يتيح وقتاً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.

وقال مسؤول أوروبي كبير: «ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الأمر سيستغرق وقتاً أقل من الثمانية عشر شهراً التي استغرقتها المفاوضات في عام 2013، وخصوصاً أن المعايير والوضع الجيوسياسي صارا أشد تعقيداً في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».

تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية - قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وفجر أمس (الثلاثاء) هاجم أكثر من مائة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين، وتضمنت اعتداءات جسدية، وسرقة أراضٍ، وتخريب مساجد، وكنائس، فرضت دول، بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

دعم سياسي

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل «الحرس القديم» في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ«فتية التلال» توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.

محميّون من قبل الجيش

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.

ومنذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واندلاع الحرب في غزة، وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيداً عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالباً من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلاً بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتقول عوفران إن «الجيش لا يحاربهم فعلياً. إنهم لا يريدون التعامل معهم».


طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف مضمونه.

قبل تأكيد طهران، أفادت «رويترز» عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، وليس عناصرها.

ولم يكشف المسؤول مضمون الرد الأميركي أو الخطوات موضع الخلاف، ولم تعلن الحكومة الإيرانية موقفها منه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مشدداً على أنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي.

وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، لافتاً إلى أن مواقف بلاده «لم تتغير».

وفي وقت لاحق الثلاثاء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قد قال الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً». وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

المحادثات «عالقة»

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين هذا الأسبوع لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي مساء اليوم نفسه إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

و لا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من الـ60 يوماً الواردة في التفاهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية، إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، بينها العراق، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية، بحسب «فرانس برس».


غموض بعد «حادثة» حوّلت مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

غموض بعد «حادثة» حوّلت مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تسبب اشتباك عنيف بين الطيّارين في تحويل مسار رحلة جوية بين الإمارات وإسرائيل، الأربعاء، فيما أفادت شركة «فلاي دبي» التابعة لها الطائرة بوقوع «حادثة» على متنها من دون إعطاء تفاصيل حول تفاصيل هذه الحادثة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد نفى في وقت سابق أن تكون الطائرة التي تحمل نحو 150 راكباً قد تعرضت للخطف، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الوضع تحت السيطرة»، وإنه «يجري اتخاذ جميع الإجراءات لإعادة الركاب الإسرائيليين بأمان».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن السلطات الإسرائيلية تعدّ الحادث «هجوماً إرهابياً» وتعتقد أن مساعد الطيار هو المهاجم الذي حاول تحطيم الطائرة، فيما تحقق السلطات بشكل منفصل في ما إذا كان قد حاول الانتحار.

اشتباك عنيف و«محاولة خطف»

وذكرت شركة «فلاي دبي» أن الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب اليوم تعرضت لحادثة أثناء تحليقها، وأضافت: «الطائرة هبطت بسلام في تبوك بالسعودية وجميع الركاب بخير».

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر أن اشتباكاً عنيفاً بين الطيارين تسبب في إطلاق إشارة الاستغاثة.

كما صرح مسؤول إسرائيلي، طلب عدم نشر اسمه، لـ«رويترز»، أن الطيارين أرسلا إشارات الطوارئ بعد دخولهما في مشادة جسدية مع بعضهما البعض. ولم يتضح بعد ‌ما إذا كان أي من الطيارين قد أرسل الإشارة عمداً.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «كارثة كبرى تم تفاديها بصعوبة»، بعدما قام أحد الطيارين بطعن الآخر ومحاولة خطف الطائرة لكن ليس واضحاً إذا كان ينوي تحطيمها على الأرض أو التوجه بها إلى إسرائيل.

وأضاف المسؤول أن أفراداً إضافيين من طاقم الطائرة، وبمساعدة ركاب كانوا على متنها، تمكنوا من السيطرة على الطيار وإخضاعه.

وخلال الاشتباك، هبطت الطائرة بنحو 4 آلاف متر في الارتفاع، وفقاً للمسؤول.

هبوط اضطراري

وأعلن مطار تبوك في وقت لاحق، أن مركز المراقبة الجوية تلقى في تمام الساعة 8:44 صباحاً نداء استغاثة من الرحلة رقم (FZ1073) التابعة لشركة «فلاي دبي»، لطلب الهبوط الاضطراري في المطار.

وأضاف المطار في بيان: «هبطت الطائرة بسلام في تمام الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي، وتبيّن وجود إصابتين لكابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».

استنفار إسرائيلي

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 150 شخصاً، أرسلت لفترة وجيزة، إشارة استغاثة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرضها للخطف، مما دفع إسرائيل إلى استنفار مقاتلتين لمرافقتها.

وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن الإشارة أُطلقت بينما كانت الطائرة تخفض ارتفاعها بالتحكم اليدوي وتستدير للعودة في الاتجاه المعاكس، وانخفضت إلى ارتفاع أقل.

وعلى إثر ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة عقب الحادث.

وأقلعت طائرة «فلاي دبي» من دبي الساعة 7:05 صباحاً، وكان من المقرر أن تهبط في مطار بن غوريون قرب تل أبيب نحو الساعة 9:30 صباحاً.

وبعد نحو 90 دقيقة من بدء الرحلة، وبينما كانت الطائرة تدخل المجال الجوي الأردني، أرسلت الرمز 7700 عبر جهاز الإرسال والاستجابة، وهو الرمز الدولي الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة. ثم أرسلت الرمز 7500 المستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع في تشغيل الطائرة، بما في ذلك احتمال تعرضها للخطف.

واستُنفرت مقاتلتان من سلاح الجو الإسرائيلي لمرافقة الطائرة، بينما كانت السلطات تعمل على تحديد سبب إطلاق إشارات الطوارئ.