المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عراقجي: النجاح في إحباط العقوبات يُحبطُ من يفرضونها ويساعدنا في المفاوضات

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تدخل المفاوضات الإيرانية - الأميركية، الجمعة، مرحلة كسر العظم مع تشبث الطرفين بـ«الخطوط الحمراء»، في خامس جولة من المسار الدبلوماسي بوساطة عمانية.

وتعود المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما التي استضافت الجولة الثانية من العملية التفاوضية في 19 أبريل (نيسان)، بعد أسبوع من بداية الجولة الأولى في العاصمة العمانية، مسقط، التي احتضنت الجولتين الثالثة والرابعة.

وأعلن وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، الوسيط بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، استئناف المحادثات، بعد ساعات من شكوك أثارتها طهران بشأن مشاركتها في المفاوضات.

وكتب بدر البوسعيدي على منصة «إكس» أن «الجولة الخامسة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة ستعقد في روما، الجمعة في 23 مايو (أيار)»، وأنهى بذلك التكهنات التي أثارها عراقجي، صباح الأربعاء، بقوله إن طهران «لم تحسم بعد مشاركتها في الجولة المقبلة».

ومن الجانب الأميركي، أفاد مصدر مطلع، اليوم (الخميس)، أن ويتكوف سيتوجه إلى روما، حسب «رويترز».

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المسؤول الكبير في وزارة الخارجية مايكل أنطون سينضم إلى ويتكوف. وأضاف «من المتوقع أن تكون المناقشات مباشرة وغير مباشرة». ويشرف أنطون على فريق الخبراء ضمن الوفد الأميركي المفاوض.

وفي وقت سابق، أعلنت طهران، بدورها، موافقتها على المشاركة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، إن طهران وافقت على «اقتراح قدمته عُمان لتنظيم جولة أخرى من المحادثات الإيرانية - الأميركية»، الجمعة، في روما.

وأضاف بقائي أن الوفد المفاوض الإيراني «مصمم وثابت الخطى» في السعي لضمان حقوق الشعب الإيراني في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، بما في ذلك التخصيب، ورفع العقوبات الظالمة، ولن يدخر أي جهد أو مبادرة لتحقيق ذلك».

ومن شيراز في جنوب إيران، قال عراقجي، الخميس: «كلما زاد نجاحنا في تعطيل العقوبات، زاد إحباط المُعَاقِبين، وهذا يساعدنا في المفاوضات».

وأضاف عراقجي في مستهل أول اجتماع إقليمي للدبلوماسية الاقتصادية: «لو كانوا متأكدين من أن العقوبات ستجبرنا على الركوع، لما تفاوضوا معنا. مقاومة الشعب الإيراني وقدرة تجارنا جعلتا العقوبات غير مؤثرة بشكل فعال».

عراقجي یفتتح اجتماعاً إقليمياً للدبلوماسية الاقتصادية في شيراز جنوب إيران (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، صباح الأربعاء، إن «التصريحات المتطرفة لا تساهم في دفع الحوار إلى الأمام... نحن نواجه على طاولة المفاوضات مطالب مفرطة، لكننا لم نتخلَّ عن الدبلوماسية في أي مرحلة».

«تأثيرات خارجية»

وقبل تأكيد عقد الجولة الخامسة، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول إيراني قوله: «لا نريد جولة مفاوضات جديدة تفشل». وأضاف: «نريد بالتأكيد مواصلة الدبلوماسية»، لكنه استدرك أن تصريحات ويتكوف «جعلت المفاوضات أكثر صعوبة».

وأشار المسؤول إلى أن ويتكوف قد يكون تحت ضغوط من معارضي أي اتفاق مع إيران: «أعلم أن هناك ضغوطاً هائلة عليه من داخل الولايات المتحدة وأطراف أخرى بالمنطقة، لكن هذا ليس مشكلتي. لا يمكنه مواجهة الضغوط على حسابنا».

وأوضح المسؤول: «إذا كان الهدف ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، فهذا ممكن بل سهل التحقيق. لكن إذا أرادت الولايات المتحدة سلب حقوقنا أو مطالب غير واقعية، فهنا تكمن المشكلة»، وهي جملة وردت في مناسبات عدة على لسان عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وقال مصدر مقرب من الخارجية الإيرانية للصحيفة إن الفريق المفاوض أراد في البداية جولة مفاوضات واحدة تمتد 2 - 3 أسابيع لتجنب «تأثيرات خارجية» تعيق التقدم. لكن المفاوضين الأميركيين رفضوا، مفضلين حضور ويتكوف لجلسات قصيرة في عمان وإيطاليا.

تشكيك

والثلاثاء، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وفي إشارة إلى المبعوث الأميركي، قال: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في واشنطن، الثلاثاء.

وشدد روبيو على أن المفاوضات على ملف التخصيب بوصفه الأكثر حساسية، وقال إن واشنطن لن تسمح لإيران بأي تخصيب، وستستمر العقوبات المتعلقة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد الاتفاق لردع النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق لن يكون سهلاً.

روبيو أكد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تمسك واشنطن بعدم رفع العقوبات غير النووية (أ.ب)

وأوضح روبيو أن إيران تستخدم التخصيب وسيلةً للردع والوصول إلى عتبة السلاح النووي، مؤكداً أن هذا هو جوهر الخلاف في المحادثات الجارية. وكان ويتكوف قال، في وقت سابق الأحد، إن الولايات المتحدة «لا يمكنها السماح حتى بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب».

تباين داخلي

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن بعض الجهات سعت إلى تعليق تخصيب اليورانيوم مؤقتاً في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة، متهماً إياها بـ«الخيانة وضعف الإرادة».

وقال كوثري، وهو جنرال في «الحرس الثوري» أيضاً: «منذ البداية، أكدت لفريقنا المفاوض أن هذه المحادثات لن تُثمر؛ لأن الفجوة بين المطالب الأميركية والثوابت الوطنية التي حددها المرشد لا يمكن تجاوزها».

وأضاف في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، أن المفاوضات هذه المرة تختلف جذرياً عن مفاوضات الاتفاق النووي السابق، حيث استسلم فريق المفاوضين بسهولة»، مضيفاً أن «الأمور اليوم تحت الرقابة الكاملة، والفريق المفاوض يتحرك وفق استراتيجية واضحة ويحظى بالدعم الكامل من القيادة».

وأوضح كوثري أن «بعض المسؤولين والجهات الداخلية طرحوا فكرة تعليق التخصيب مؤقتاً كمدخل للتفاهم مع الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرناها آنذاك خروجاً عن المسار الوطني، بل تهديداً للسيادة».

وتابع: «لو كانت نية إيران إنتاج سلاح نووي لاستطعنا ذلك بسهولة. لكننا لا نسير وفق منطق الإملاءات الغربية. من تظن أميركا نفسها حتى تملي علينا قراراتها؟». وأضاف: «لا نخشى أي هجوم أميركي لأنهم عاجزون عن فعل أي شيء، ولو كانوا قادرين لقاموا به بالفعل».

وقال كوثري إن «إيران لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي مصالحها الاستراتيجية وحقوقها النووية المشروعة»، مضيفاً: «كل جولة تفاوض لن تكون إلا مضيعة للوقت إن لم يُدرك الطرف الآخر أن الشعب الإيراني لن يخضع للضغوط أو الابتزاز».

وعن إمكانية التوصل لاتفاق جديد، أجاب كوثري: «المفاوضات مع أميركا لن تنجح. يظنون أننا سنستسلم كما في السابق، لكن هذه المرة المفاوضات تحت سيطرة كاملة. فريق التفاوض الحالي يتحرك بحزم ويحظى بالدعم الكامل، ونأمل أن يلتزم بالإطار المحدد والخطوط الحمراء».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أحمد خاتمي، أحد أئمة الجمعة وممثلي خامنئي في طهران، أن «المفاوضات المباشرة مع أميركا لا تتناسب مع الشرف والعقلانية والحكمة، لكننا نواصل المفاوضات غير المباشرة بتوجيه من القيادة».

وأضاف: «تخصيب اليورانيوم قد يكون تقنية لصنع القنبلة الذرية أيضاً، لكننا نعارض السلاح؛ لأن تعاليمنا الدينية تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل».

ورأى أن «ترمب يقدم نفسه كمجنون ليخيف الشعوب والحكومات، لكن الشعب الإيراني سيجعله أكثر جنوناً؛ لأنه لا يوجد في قاموس شعبنا الخوف من العدو».

صحيفة «وطن أمروز» تحت عنوان «سجين الوهم» وصفت تقرير شبكة «سي إن إن» عن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران بـ«الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب»

من جانبه، قال الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، إن «المفاوضات والتواصل لا يعنيان الاستسلام للعدو، بل هي إجراء لتحقيق الإمكانيات لصالح الخير الوطني».

وأضاف خاتمي، في بيان للمؤتمر العام لحزبه، أنه «ليس من الصحيح أن يكون الصوت العالي لمن يعتبرون العقوبات نعمة... يجب أن نرى ما إذا كانت سياساتنا تستند إلى المصلحة العامة وخير البلاد».

على نقيض ذلك، تساءلت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «ألم يحن الوقت لوقف المفاوضات مع أميركا؟»، وقالت: «يجب أن تحل سياسة (المقاومة النشطة) محل هذه العملية المرهقة والمحفوفة بالمخاطر للتفاوض مع ذئب يبتسم بينما يبرز مخالبه».

وقالت: «التجربة أثبتت أن الأميركيين لا يفهمون سوى لغة القوة، وفي كل مرة تراجعت أمام الشعب الإيراني، لم يكن ذلك في ساحة المفاوضات، بل في مواجهة صمود الشعب وتقدمنا الداخلي. واليوم، نفس الوصفة هي الحل للتقدم».

بدورها، وصفت صحيفة «وطن أمروز» الرئيس الأميركي بـ«سجين الوهم»، وقللت على صفحتها الأولى من أهمية تقرير شبكة «سي إن إن» بشأن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران، ووصفته «الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب». وقالت إن الإدارة الأميركية «ترتكب أخطاء في الحسابات بشأن البرنامج النووي الإيراني».

«خطة بديلة»

ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية، الثلاثاء، أن القيادة الإيرانية تفتقر إلى خطة بديلة واضحة لتطبيقها في حال انهيار الجهود الرامية إلى حل الخلاف النووي المستمر منذ عقود، وذلك في ظل تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران جراء التوتر المتصاعد بين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم. وأضافت المصادر أن إيران ربما تلجأ إلى الصين وروسيا «كخطة بديلة» إذا استمر هذا التعثر. لكن في ظل الحرب التجارية بين بكين وواشنطن وانشغال موسكو بحربها في أوكرانيا، تبدو خطة طهران البديلة هشة.

وقال مسؤول إيراني كبير: «الخطة البديلة هي مواصلة الاستراتيجية قبل بدء المحادثات. ستتجنب إيران تصعيد التوتر، وهي مستعدة للدفاع عن نفسها... تتضمن الاستراتيجية أيضا تعزيز العلاقات مع حلفاء مثل روسيا والصين».

وقال اثنان من المسؤولين الإيرانيين ودبلوماسي أوروبي إن طهران ترفض شحن كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

ويحذر محللون من أن دعم الصين وروسيا له حدود؛ فالصين تصر على تخفيضات كبيرة للنفط الإيراني، وربما تضغط من أجل تخفيض الأسعار مع ضعف الطلب العالمي على الخام. وفي حال انهيار المحادثات، وهو سيناريو تأمل كل من طهران وواشنطن تجنبه، فلن تستطيع بكين أو موسكو حماية إيران من عقوبات أميركية وأوروبية أحادية الجانب.

وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على الرغم من عدم مشاركتها في المحادثات الأميركية - الإيرانية، من أنها ستعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على وجه السرعة. وبموجب قرار الأمم المتحدة الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، فإن الدول الأوروبية الثلاث لديها مهلة حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) لتفعيل ما يسمى «آلية إعادة فرض العقوبات».

ويحذر دبلوماسيون من أن التوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ يعني، في أفضل الأحوال، إطاراً سياسياً أولياً، كما في عام 2013، حيث يقدم الجانبان تنازلات ملموسة فورية، مما يتيح وقتاً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.

وقال مسؤول أوروبي كبير: «ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الأمر سيستغرق وقتاً أقل من الثمانية عشر شهراً التي استغرقتها المفاوضات في عام 2013، وخصوصاً أن المعايير والوضع الجيوسياسي صارا أشد تعقيداً في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.