جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

ماكرون طالب الحكومة بتقديم مقترحات للتعامل مع تأثير الجماعة وانتشار «الإسلام السياسي»

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
TT

جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)

أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، الحكومة بوضع مقترحات للتعامل مع تأثير جماعة «الإخوان المسلمين» وانتشار «الإسلام السياسي» في فرنسا، بحسب ما أفاد الإليزيه. وجاء إعلان الرئاسة الفرنسية بعدما ترأس ماكرون اجتماعاً أمنياً لدراسة تقرير يحذّر من «الإخوان المسلمين»، ويقول إن الجماعة تشكّل «تهديداً للتماسك الوطني» في فرنسا.

وأفاد قصر الإليزيه: «نظراً إلى أهمية المسألة وخطورة الوقائع التي تم التحقق منها، طلب من الحكومة وضع مقترحات ستجري دراستها في اجتماع مجلس الدفاع المقبل مطلع يونيو (حزيران)».

ومنذ أن نشرت صحيفة «لو فيغارو» مقاطع من التقرير الذي أعدّه موظفان رفيعا المستوى؛ أحدهما دبلوماسي، عبأت الوسائل الإعلامية إمكاناتها وركزت برامجها الخاصة على تشريح الخطر الذي يمثله «الإخوان المسلمون». وتم التكليف بالتقرير العام الماضي، وقام على مجموعة واسعة من المقابلات في فرنسا وخارجها، وعلى دراسة معمقة لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتهم في مصر في النصف الأول من القرن الماضي. وبقي قسم من التقرير سرياً. وبينما ستكون بعض التدابير التي ستعلن عنها الحكومة الفرنسية عامة، سيبقى بعضها الآخر طي الكتمان. ولأن رأس الدولة الفرنسية قد عدّت أنه يتسم بطابع الخطورة والإلحاح، فقد دعا رئيس الجمهورية لاجتماع لـ«مجلس الدفاع والأمن القوميين»، الأربعاء.

دور روتايو

واستبق الإليزيه الاجتماع بعرض تقييمي للتقرير، وما يمثله، وكيف يتعين النظر إليه. والنقطة الرئيسية التي ركزت عليها المصادر الرئاسية أن اجتماع مجلس الدفاع والأمن يندرج في سياق الخطاب الذي ألقاه الرئيس ماكرون، في مدينة «ليه مورو» في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، حول «الانفصالية الإسلاموية»، الذي فتح الباب لاستصدار قانون في العام الذي تلاه تحت عنوان: «مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يسار) إلى جانب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الثلاثاء (أ.ف.ب)

ثمة ملاحظة جديرة بالتسجيل، وتتناول السياق الذي يحصل فيه التحرّك الرسمي ضد الإخوان المسلمين، والمتمثل بكون برونو روتايو، المعروف بتشدده في مسائل الهجرة ومحاربة كل ما يمس بمبدأ العلمانية، يشغل وزارة الداخلية، التي هي في أساس طلب التقرير. وفاز روتايو فاز، الأحد الماضي، بتفوّق برئاسة حزب «الجمهوريون» اليميني، متغلباً على منافسه لوران فوكييز، الوزير والرئيس السابق للحزب والرئيس الحالي لمجموعة نواب الحزب في البرلمان. ووفّر هذا الفوز لروتايو وزناً سياسياً إضافياً داخل الحزب، ولكن أيضاً داخل الحكومة التي يشارك فيها اليمين، والذي يوفر لها الأكثرية النسبية في الجمعية الوطنية. لكن استعجال ماكرون لاجتماع مجلس الدفاع يعكس نوعاً من «التناغم» في التعاطي مع هذا الملف، واستجابة لتحول الرأي العام الفرنسي، بوضوح، نحو اليمين ولكن أيضاً اليمين المتطرف.

«تهديد حقيقي»

بداية، يستعجل مُعدّا التقرير إلى تأكيد أنه «لا تتوافر أي وثيقة حديثة تُظهر وجود نية (الإخوان المسلمين) لإقامة دولة إسلامية في فرنسا أو لتطبيق الشريعة فيها». بيد أن التقرير يرى أن «الإخوان المسلمين» يمثلون «تهديداً حقيقياً». وكتب مُعدّا التقرير ما حرفيته: «إن هذا التهديد، وحتى في غياب اللجوء إلى تحركات عنيفة، يولد خطر المساس بنسيج الجمعيات وبالمؤسسات الجمهورية (..) وبشكل أوسع بالتلاحم الوطني».

وأشار التقرير إلى «الطابع الهدام للمشروع» الذي يعتمده «الإخوان المسلمون»، وعملهم «على المدى الطويل للتوصل تدريجياً إلى تعديلات للقواعد المحلية أو الوطنية، ولا سيما تلك المتعلقة بالعلمانية والمساواة بين الرجال والنساء».

لكن، رغم ما سبق، فإن هيمنة الجماعة على المساجد وأماكن العبادة غير موجودة. وإذ عدّ التقرير أن منظمة «مسلمو فرنسا» ترفع راية الإخوان، فإنها لا تُمثّل سوى 7 في المائة من أصل 2700 مسجد ومكان عبادة على الأراضي الفرنسية كافة.

ويرصد التقرير أولويات «الجماعة» للتأثير، وأولها القطاع التعليمي والتربوي، وثانيها شبكات التواصل الاجتماعي، وثالثها دينامية العمل الخيري مع التزام استراتيجية «إضفاء الشرعية والاحترام الرامية إلى تغيير تدريجي للقوانين المحلية والوطنية المطبقة على السكان، وخاصةً ما يتعلق منها بالنظام القانوني للعلمانية والمساواة بين الجنسين».

ورغم ضعف أعدادها، فإن المساجد وأماكن الصلاة التابعة للجماعة تسعى إلى إنشاء «أنظمة بيئية إسلامية» تتكوّن من «دروس تعليم القرآن»، و«جمعيات خيرية»، و«ثقافية»، و«محلات مجتمعية» و«أنشطة رياضية».

وتُقدم هذه الخدمات في «أحياء ذات أغلبية مسلمة تعاني عادةً من الفقر»، حيث «تُلبي احتياجات السكان»، ومع «توطد هذه المنظومات»، تبدأ «معايير اجتماعية» مثل ارتداء «الحجاب»، و«إطلاق اللحية» بالانتشار وفرض نفسها، حسب وصف التقرير.

ردّ فعل الجماعة

إزاء ما سبق، ونظراً للضجة الواسعة التي أوجدها التقرير، سارعت جمعية «مسلمو فرنسا»، التي يصفها التقرير بأنها «الفرع الوطني لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا»، إلى إصدار بيان، الأربعاء، تُندّد فيه بـ«اتهامات لا أساس لها من الصحة (بحقها)». وأضاف البيان: «هذا التصور الآيديولوجي لا يعكس لا واقعنا المؤسسي ولا عملنا الميداني». مؤكدة «تمسكها بقيم الجمهورية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يمين) مع لوران فوكييز منافسه على رئاسة حزب «الجمهوريون» اليمين التقليدي الذي هزمه في الانتخابات الداخلية للحزب يوم 20 مايو (أ.ف.ب)

وانتقدت ما سمّته «الخلط، حتى وإن كان غير متعمد، بين الإسلام والإسلام السياسي والتطرف، الذي لا يُعدّ خطيراً فحسب، بل ويأتي بنتائج عكسية على الجمهورية نفسها».

وفي السياق عينه، عبّر المجلس الفرنسي للديانة عن «قلقه العميق إزاء الانحرافات المحتملة واستغلال المعطيات التي تم الكشف عنها». وأكد المجلس في بيان أن «مكافحة التطرف الذي يتستر بالإسلام (...) هي في صميم أولوياتنا». لكنه أشار إلى أن «غياب تعريفات واضحة للمفاهيم» المستخدمة في التقرير، «يُبقي على حالة من الالتباس الضار»، مضيفاً أن «عدداً كبيراً من المواطنين المسلمين يشعرون اليوم بأنهم لم يعودوا بمنأى عن الشك الدائم».

إجراءات ومقترحات

بعكس ما كان متوقعاً، لم تصدر عن «مجلس الدفاع» أي قرارات. لكن ما تسرب عن الإليزيه أن ماكرون يريد الاستعجال في معالجة موضوع «الإسلام السياسي»، ومحاربة تغلغله في المجتمع الفرنسي.

وقرّر ماكرون، نظراً «لأهمية الموضوع وخطورة الوقائع المثبتة»، نشر التقرير في اليومين المقبلين، علماً أنه أصبح متوافراً في الوسطين السياسي والإعلامي. كذلك طلب ماكرون من وزرائه تقديم مقترحات جديدة ستتم دراستها في اجتماع مقبل لمجلس الدفاع في مطلع شهر يونيو (حزيران).

بالمقابل، فقد أعلن روتايو في مجلس الشيوخ، عقب انتهاء اجتماع الإليزيه، أن «ما يتعين اقتراحه في الأسابيع أو الأشهر المقبلة هو تحسين تنظيم الدولة، من خلال وجود مسؤول فعلي في مجال الاستخبارات، ونيابة إدارية تابعة لوزارة الداخلية لتولي مهام الحل والمنع الإداري». وأضاف أن العمل ضد الشبكات المالية أمر «أساسي»، لكنه أقر بأن «هناك ثغرات في النظام». كما تحدّث أخيراً عن «استراتيجية توعية موجهة للجمهور العام»، عادّاً أنه «من الضروري تدريب الموظفين العموميين والمنتخبين المحليين».

وكان التقرير قد قدم ستة مقترحات؛ أولها العمل على «فهم التهديد بشكل أفضل» لمحاربة الإسلام السياسي بفاعلية أكبر. وثانيها، تطوير العلوم الإسلامية لمحاربة «استراتيجية أسلمة المعرفة». وثالث المقترحات فهم واقع وتطلعات المسلمين في فرنسا والاستجابة لها، ورابعها تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس الرسمية. وخامسها الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتخفيف الشعور بـ«الإسلاموفوبيا الرسمية»، وأخيراً تعديل قوانين الدفن المتبعة بخصوص المسلمين.


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، توعدت الداخلية المصرية بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

انعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال. وشنت موسكو، التي لم تعلن سابقاً التزامها «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في كييف ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى. ووجهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، واتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

وبعد ليلة عنيفة استهدفت خلالها الصواريخ الروسية عشرات المواقع الحيوية في قطاعي الطاقة والاتصالات، اتسعت دائرة السجالات بشأن انعكاسات التوتر في علاقات واشنطن بالرئيس الأوكراني على العمليات العسكرية ومسار التسوية السياسية بشكل عام. وسعى الكرملين إلى تأكيد أنه لا يرغب في اتساع الهوة بين واشنطن وكييف.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «الخلافات بين كييف وواشنطن لن تُسهم في تسريع وتيرة التقدم نحو تسوية سلمية في أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أن «أسلوب نظام كييف معروف، لكن من غير المرجح أن يُفيدهم الخلاف مع الرئيس الأميركي».

وبدا أن العبارة موجهة بالدرجة الأولى إلى مساعي زيلينسكي تعزيز شبكة الحماية الأوروبية في مواجهة تصاعد نبرة الانتقادات الأميركية ضده، وتفاقم انعكاساتها ميدانياً.

وفي هذا السياق، كرر زيلينسكي، الأربعاء، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف».

وكتب بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، كان زيلينسكي قد اشتكى من تراجع الدعم الاستخباراتي الأميركي؛ مما جعل الجيش الأوكراني عاجزاً عن رصد الإطلاقات الصاروخية الروسية في وقت مناسب. لكن واشنطن أعلنت أنها لم تقلص التعاون مع كييف في هذا المجال، وذكر موقع «بوليتيكو» لاحقاً أن الجانب الأميركي عزا ذلك إلى سوء الأحوال الجوية. بينما أفادت شبكة «سي إن إن» بأن واشنطن كانت قد حذرت كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع من استعدادها لوقف تبادل البيانات الاستخباراتية. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، فقد يُمنع الجيش الأوكراني أيضاً من الوصول إلى اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية.

وزاد هذا الوضع من استياء القادة الأوكرانيين تجاه واشنطن، واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، الأربعاء، الولايات المتحدة بمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مؤكداً أن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك».

عنصران من الشرطة يعملان بموقع في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وأضاف المسؤول، الذي تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» وفضّل عدم الكشف عن هويته: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة»، مضيفاً أنه «فضلاً عن ذلك، فقد خفض الأميركيون سرعة شبكة (ستارلينك)».

إلى ذلك، قال أحد المستشارين التقنيين للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لـ«ستارلينك» منعت أوكرانيا من التصدي للطائرات المسيرة النفاثة، وذلك بعد ليلة من الهجمات الروسية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

وقال المستشار سيرغي بسكريستنوف في منشور عبر «تلغرام»: «عبر هذه التصرفات، يحرمنا شركاؤنا من إحدى الوسائل القليلة المتاحة لنا للدفاع عن البلاد ضد طائرات (شاهد) المسيّرة التي تعمل بالمحركات النفاثة».

وقُتل 6 أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما أفادت به السلطات، في وقت أعلنت فيه موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل. ووفق معطيات أوكرانية، فقد تعرضت محطة ضخمة لتوليد الكهرباء في كييف لهجوم.

وكتب زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً (محطة التوليد الحراري رقم4)».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف». وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأفاد موقع «بوليتيكو» بأن الجيش الأوكراني يحاول حل مسألة القيود المفروضة على خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا مع الولايات المتحدة، كما يبحث عن بدائل للمحطات. وصرّح سيرغي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني السابق، بأن تشغيل محطات اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية قد جرى تقييده طيلة الليل. ووفق قوله، فعندما تجاوزت السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، بدأت الاتصالات تنقطع، مما أعاق القوات المسلحة الأوكرانية.

وذكرت الشبكة، نقلاً عن مسؤول لم تسمّه، أن «القوات المسلحة الأوكرانية تحاول حالياً حلّ هذه المشكلة (مشكلة ستارلينك) عبر القنوات العسكرية مع الولايات المتحدة، وتبحث عن بدائل».

اللافت أن موسكو أعلنت، في بيان أصدرته وزارة الدفاع، أنها شنت هجمات واسعة على البنى التحتية للطاقة والاتصالات في أوكرانيا، متجاهلة بذلك «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترمب ورضخ لها زيلينسكي. وكانت موسكو أعلنت أنها «تبحث مع واشنطن تفاصيل الهدنة المعلنة» لكنها لم تعلن التزاماً ببنودها.

ووفق بيان وزارة الدفاع الروسية، فقد وُجّهت ضربات لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف وخاركيف. وأفاد البيان بأنه «يستمر تدمير البنية التحتية واللوجستيات، ووُجّهت ضربة ليلية لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ومقاطعتها شمال أوكرانيا، وخاركيف ومقاطعتها شمال شرقيها». وأوضح البيان العسكري أن الضربة أسفرت عن إصابة أهداف في كييف العاصمة بينها: «مركز معالجة البيانات (ATM Ukrsibbank)»، الذي كان يتبادل حركة الإنترنت بهدف جمع معلومات استخبارية عن القوات المسلحة الروسية؛ ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «دارنيتسكايا (CHP-4)»، التي تزود منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف بالكهرباء، ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-5)»، التي تزود أهدافاً عسكرية ومؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف بالكهرباء.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت من القصف في كييف... أين الحقيقة بحرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وفي مقاطعة كييف؛ محطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-6)»، التي تزود بالكهرباء منشآت اللوجستيات العسكرية ومخازن الأسلحة والمعدات العسكرية في الجزء الشمالي الشرقي من مقاطعة كييف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «تريبولسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف؛ ومحطة التحويل الفرعية «كييفسكايا»، التي تضمن نقل الكهرباء من المقاطعات الغربية لأوكرانيا وتوزيعها على منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة كييف.

وفي خاركيف ومحيطها، استُهدفت محطة الطاقة الحرارية المشتركة «خاركوفسكايا (CHP-5)»، التي تزود بالكهرباء منشآت المجمع الصناعي العسكري في خاركيف والجزء الغربي من مقاطعة خاركيف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «زمييفسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في الجزء الجنوبي الشرقي من مقاطعة خاركيف.

كما أعلنت الوزارة عن استهداف محطات سكك حديدية ومرافق اتصالات قالت إنها تعمل لخدمة الجيش.

في المقابل، أعلنت موسكو أنها تصدت خلال اليوم الأخير لهجمات أكثر من 1420 مسيّرة أوكرانية استهدفت ضواحي العاصمة الروسية ومدناً أخرى.


الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
TT

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن

يعقد الاتحاد الأوروبي، الخميس، قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء، والأزمات التي تتضارب طرقهم لمعالجتها، وترخي سدولاً من الشكوك حول قدرة المشروع الأوروبي على عبور الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة من غير التعرض لأضرار جسيمة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد الذي تشهده جبهتها العسكرية، إلى اتساع دائرة المواجهة في الخليج واحتمالات التصعيد بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أزمة الهجرة التي دخلت مرحلة جديدة معقدة بعد أحداث سبتة، والغليان الاجتماعي المتنامي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ناهيك بالقلق المتزايد من الأعمال التخريبية التي تتعرض لها منشآت البنى التحتية الحيوية في بلدان الاتحاد.. جبهات مفتوحة على سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تغيّر نتائجها بشكل جذري معالم الاتحاد الذي نعرفه اليوم.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

في الدعوة التي بعث بها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قادة البلدان الأعضاء، تشديد على حساسية المرحلة وتراكم التحديات المصيرية التي تواجه الاتحاد، وعلى أهمية اتخاذ قرارات جريئة ترقى بالمشروع الأوروبي إلى مرتبة ترسّخ موقعه قطباً عالمياً في زمن التحديات والتحولات الكبرى.

على مائدة القمة توجيهات إلى المفوضية حول التدابير الهادفة إلى تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأفراد والمؤسسات، ومحاولة احتواء الغضب الذي بدأت تشهده شوارع المدن الأوروبية، والمرشّح للتصعيد على أبواب انتخابات حاسمة في عدد من الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تناقش القمة مشروع موازنة طويلة الأمد، توفّر للحكومات قدرة على الترقب والتخطيط بمنأى عن الاضطرابات المالية والصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

ملف الحرب في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لدى المؤسسات الأوروبية، وفي عواصم الاتحاد التي تتباعد مواقفها من مقاربته يوماً بعد يوم، خاصة بعد الانكفاء الأميركي وصعود القوى اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء واصطفاف معظمها في المعسكر الرافض لمواصلة الدعم الحرب لأوكرانيا واستعادة الحوار مع موسكو. وهو ملف مرشح لمزيد من التصعيد في ضوء الهجمات الهجينة التي تتعرض لها مرافق حيوية في الدول الأعضاء، واتهام روسيا بالوقوف وراءها، والاعتداءات الأخيرة المباشرة التي استدعت تحذيراً من قيادة الحلف الأطلسي بالرد على أي هجمات تستهدف أياً من أعضائه.

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد تقريراً مفصلاً أعدته أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية حول ما تقف وراءه الأجهزة الروسية من أعمال تخريبية للبنى التحتية وهجمات سيببرانية واسعة ومتزايدة في الدول الأعضاء، ومحاولات تقويض النظم الديمقراطية، والتدخل في العمليات الانتخابية.

ويصف التقرير هذا السلوك الروسي بأنه «أرعن وغير مسؤول». وكان الاتحاد ردّ على الأحداث الأخيرة التي اتهم موسكو بتدبيرها، بحزمة غير مسبوقة من العقوبات طالت مئات الأفراد والكيانات والمؤسسات الروسية.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

وتناقش القمة أيضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الذي نشأ عن الاعتداءات الحوثية على مرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، التي أدانتها المؤسسات والدول الأوروبية بشدة. ويقول مصدر أوروبي مسؤول إن بياناً شديد اللهجة سيصدر عن القمة يوم الجمعة، يدين الاعتداءات الحوثية، ويعرب عن استعداد دول أوروبية للمشاركة في جهود ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج، وعدم عرقلة سلاسل التموين العالمية بالطاقة والأسمدة والأغذية.

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لكن لعل الملف الأكثر حساسية في هذه القمة هو ملف الهجرة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة هذا الصيف عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الشبان عبر الحدود المغربية الإسبانية وقضى كثيرون منهم، وما زال عديدون داخل الأراضي الإسبانية ينتظرون إعادتهم إلى المغرب. وكانت تلك الأحداث التي أثارت توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في إسبانيا، وتسببت في أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط يحاول الطرفان معالجتها بأقصى درجات ضبط النفس، قد أثارت أيضاً خلافاً عميقاً بين الدول الأعضاء، وطالب بعضها بتعليق اتفاقية شنغين التي تضمن حرية عبور الحدود الداخلية للاتحاد.

الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير الذي أعدته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين لمناقشته في القمة أن «الاتحاد عازم على تعزيز التعاون مع المغرب لمعالجة ملف الهجرة»، وأنه يجدد دعمه إلى إسبانيا من أجل إعادة المهاجرين غير الشرعيين بسرعة إلى المغرب. ويدعو التقرير إلى استخلاص العبر من تلك الأحداث والعمل على عدم تكرارها. ومن الاقتراحات التي ستعرضها فون در لاين على القمة، وضع إطار للاستجابة في حالات الطوارئ، يسمح بتخفيف القيود على الهجرة في الأزمات التي تنشأ عن استخدام تدفقات الهجرة من جانب أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار داخل الاتحاد. ومن المقرر أن يكون ملف الهجرة موضوع النقاش الاستراتيجي الذي سيجريه القادة الأوروبيون حول مائدة الغداء يوم الجمعة قبيل انتهاء القمة.


عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».