إسرائيل تهدد بضم الضفة الغربية أمام موجة «التسونامي» الأوروبية

تقارير عبرية: ساعر اتصل بـ10 وزراء أوروبيين لتغيير توجههم... وتساؤلات عن الصمت الأميركي

تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بضم الضفة الغربية أمام موجة «التسونامي» الأوروبية

تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

بينما زاد الضغط الأوروبي على الحكومة الإسرائيلية بسبب التصعيد العسكري وسياسة التجويع بقطاع غزة، قررت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم الرضوخ، وواصلت هجماتها في غزة، بل لمَّحت إلى ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها وفرض السيادة عليها، كما هو الحال في القدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية.

وقالت مصادر رسمية إسرائيلية في تسريبات نشرتها وسائل إعلام، الأربعاء، إن الضغوط الأوروبية «تدل على جهل بالظروف التي تعيشها إسرائيل منذ هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسنسعى لتوضيح الأمور، لكننا لن نتراجع عن أهداف الحرب، وهي تدمير (حماس) ومنعها من العودة إلى الحكم» ومن تكرار هجومها.

لكن هذه التصريحات لقيت انتقادات واسعة داخل إسرائيل، واعتبرها العديد من الخبراء «محاولات إنكار بائسة»، مشيرين إلى أن دول الغرب قدمت لإسرائيل غطاءً سياسياً كبيراً لعدة شهور، معتبرة حربها على غزة «دفاعاً عن النفس»، إلا أن صور الدمار الشامل التي تصل من غزة، وقتل المدنيين، وظهور المواطنين الجوعى من النساء والأطفال، أثارت لدى الغرب قلقاً شديداً، واعتبرها «نسفاً» لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار «جرائم الحرب».

لقطة للبرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا خلال مناقشة موقف الاتحاد من التحركات الإسرائيلية بقطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

وشارك مسؤولون عسكريون إسرائيليون سابقون في موجة الانتقادات، وأشار أحدهم إلى أن وزراء حكومة بنيامين نتنياهو يعلنون صراحة أن هدف الحرب ليس مكافحة الإرهاب، وإنما «تطهير غزة من الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إليها».

وقال مصدر كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية: «التسونامي السياسي الذي انطلق في أوروبا لم يكن مفاجئاً، إذ عرفنا به مسبقاً، لكننا لم نتخيل أنه سيكون بهذا الحجم وبهذه الفظاظة. هذه أول مرة نواجه فيها هجمة سياسية كهذه خلال العقود الخمسة الماضية، وتكون لدينا حكومة متلبكة وعاجزة وفاشلة على هذا النحو».

الانتقاد «الخشن»

وكال المصدر، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الانتقادات للحكومة الإسرائيلية الحالية قائلاً إنها «هي التي جلبت علينا هذا الكابوس. فهي لا تدير سياسة، بل تدير حرباً بلا هدف حقيقي، ولا تحقق شيئاً فيها. تمنع تحرير المحتجزين بشكل يجعل دول الغرب تتساءل إن كنا فعلاً دولة تكترث بسكانها. وزراؤها يتباهون بالقتل والدمار في غزة، فيتساءل الأوروبيون إن كنا ننتمي إلى العالم الغربي المتحضر».

دخان يتصاعد عقب ضربة إسرائيلية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع أن الغرب «انتقدنا بنعومة ثم بخشونة ثم لفت أنظارنا وحذرنا ولم نكترث. دفنا رؤوسنا في الرمال، وها هي النتيجة. يجب أن نعترف بالحقيقة: إسرائيل تُعامَل كأنها دولة جرباء. ومن لا يدرك معنى ذلك، سيشعر بالأضرار قريباً جداً، سواء في دخله أو عندما نسافر إلى الخارج ونرى كيف سيتعاملون معنا».

ومضى المصدر قائلاً: «الدول الأوروبية التي وقفت إلى جانب إسرائيل في السابع من أكتوبر، وظلت تدافع عنا لأكثر من 6 أشهر وتقول إن إسرائيل تحمي نفسها في مواجهة إرهاب (حماس) وغيرها من التنظيمات الجهادية، تنقلب اليوم ولا ترى فرقاً بيننا وبين (حماس)، وقادة بريطانيا وفرنسا وكندا يدعوننا إلى وقف العمليات العسكرية فوراً في القطاع والسماح بإدخال المزيد من المساعدات، ولا يكتفون بذلك، بل يهددون باتخاذ إجراءات ملموسة في حال رفضنا ذلك».

واستطرد المصدر في حديثه لـ«يديعوت أحرونوت»: «ردَّ نتنياهو ببيان بدا فيه التلبُّك الواضح، إذ قال إن قادة لندن وباريس وأوتاوا يمنحون جائزة كبرى لهجوم الإبادة الذي تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر، ويدعون لمزيد من المجازر».

وقال إن تصريحات وزارة الخارجية الإسرائيلية، خصوصاً بعدما طالبت 27 دولة أوروبية إسرائيل بوقف الحرب وإدخال المساعدات، زادت البلَّة طيناً، إذ راحت الوزارة تُذكّر بريطانيا أن انتدابها انتهى قبل 77 سنة، وهو ما أثار انتقادات على الفور، «فإسرائيل أقيمت بفضل دعم الانتداب البريطاني لها أولاً. فما الحكمة من توجيه أقوال كهذه ضدها».

مظاهرة أمام بوابات داونينغ ستريت في لندن الأربعاء دعماً لأهل غزة (أ.ب)

من جهة أخرى، اتصل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بعشرة وزراء خارجية أوروبيين يرجوهم تغيير توجههم وتخفيف إجراءاتهم، واعداً بإدخال كميات أكبر من المساعدات إلى غزة.

لكنه في الوقت نفسه، خطب أمام المؤتمر اليهودي العالمي، وهدد بالرد على القرارات الأوروبية بإجراءات إسرائيلية، وراح سياسيون يمينيون يشرحون القصد من ذلك، فقالوا إن بوسع إسرائيل إغلاق القنصليات الغربية التي تقدم خدمات للفلسطينيين، وإعلان السيادة على مناطق في الضفة الغربية.

ولاحظ مسؤولون في الخارجية صمتاً أميركياً إزاء هذا الحراك الأوروبي، وتساءلوا فيما بينهم إن كان هذا الحراك يجري بالتنسيق مع الرئيس دونالد ترمب، أم أن الأوروبيين لمسوا ثغرات وشروخاً في العلاقة بينه وبين نتنياهو، «فوجدوها فرصة للانقضاض».

ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمواقف بريطانيا وفرنسا وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، وبالبيان المشترك للدول المانحة، وبيان اللجنة الوزارية العربية الإسلامية، ورفضهم جميعاً سياسة الحصار والتجويع والتهجير والاستيلاء على الأرض. وأطلق نداءً عاجلاً لقادة دول العالم، لوقف الحرب في قطاع غزة، واتخاذ إجراءات لكسر حصاره، وإدخال المساعدات إليه.

متظاهرون يرفعون لافتات تنديد بحرب غزة في لندن ببريطانيا يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الثلاثاء، فرض عقوبات ضد مستوطنين، وتعليق بيع أسلحة ومفاوضات للتجارة الحرة؛ وبالتزامن أعلنت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها طلبت مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل.

نتنياهو «يتراجع»

وكشفت «القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي أن نتنياهو بدأ يشعر بأن الأمور «تفلت من بين يديه» وأن الضغوط «تشتد وتخنقه»، لذلك بدأ يمهد للتراجع ويطلب من قيادة الجيش الإسراع في حسم المعركة بغزة.وبحسب تقرير للقناة، قال نتنياهو خلال مشاورات أمنية، الأربعاء، إن الضغوط الأوروبية والأميركية تتزايد، وإنه «من دون دعم لا يمكن استمرار الحرب».

وأضاف التقرير أن نتنياهو تطرق إلى تحذيرات واشنطن بشأن الجوع ومواصلة الحرب في غزة، ونسب إليه قوله: «أبلغونا بأن علينا أن نحدد وجهتنا. وبإمكاننا القول إن إسرائيل وصلت إلى مرحلة يتوجب عليها اتخاذ قرارات دراماتيكية، تتطلب أحياناً أثماناً، لكن لا مفر منها وإلا سنفقد كل الإنجازات التي تحققت حتى الآن».

فلسطينيون ينتظرون أي مساعدات غذائية من تكية خيرية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

وانضم إلى جوقة المنتقدين عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين من بينهم وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الأسبق موشيه يعلون، الذي أيد النائب الأسبق لرئيس الأركان ورئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، في اتهامه للحكومة، رئيساً ووزراءً، بالمسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، من خلال تصريحاتهم التي لا تُفرّق بين الأطفال والمدنيين في قطاع غزة وبين «حماس»، وتأمر الجيش بالاستمرار في الحرب «لخدمة أهدافهم الحزبية والشخصية».

وقال يعلون في تصريحات إذاعية، الأربعاء، إن حكومة نتنياهو «تدير حرباً بلا هدف، وتتسبب في قتل جنود إسرائيليين ومختطفين إسرائيليين وكثير من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين، بعدما تحوَّل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى مجرمي حرب رغم أنوفهم».

وأضاف أن وزراء نتنياهو يعلنون صراحة أن هدف الحرب ليس مكافحة الإرهاب، وإنما «تطهير غزة من الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إليها». وقال إن هذا الهدف «جريمة حرب» بحسب القانون الدولي.

وكان رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، مساء الثلاثاء، إن ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة «يقترب من كونه جريمة حرب». ووصف الحرب الحالية بأنها «بلا هدف، ولا فرصة لها لتحقيق أي شيء يمكن أن يحفظ حياة الأسرى».

فتاة تحاول التقاط ذرات طعام من وعاء خاو في تكية خيرية بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع: «الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء يُقتلون، إلى جانب عدد كبير من الجنود الإسرائيليين. هذا أمر مستفز ومثير للغضب».

وأطلق أيضاً عميت هليفي، عضو الكنيست عن حزب «ليكود»، تصريحات تقوض مصداقية الحرب.

وقال هليفي، وهو عضو في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة، بما تتضمنه من هجمات عنيفة وتوغلات واسعة متوقعة، «لن تؤدي إلى إخضاع حركة (حماس) أو القضاء عليها. وحتى لو نُفّذت بنجاح، ستُبقي (حماس) مسيطرة على الأرض، وعلى السكان، وعلى خطوط المساعدات، وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها اللجنة في جلساتها المغلقة».

مواصلة التصعيد

ورغم الضغوط والانتقادات، واصل الجيش التصعيد في غزة، وأصبح يسيطر - بحسب «القناة 12» - على أكثر من 50 في المائة من أراضي قطاع غزة.

ولا يزال أهل القطاع يتنقلون بين مناطق مختلفة مثل مدينة غزة، ومخيمات المحافظة الوسطى، والمواصي، وخان يونس.

وشنت إسرائيل غارات جوية مساء الثلاثاء - فجر الأربعاء، أسفرت، وفقاً لمسؤولي «الصحة»، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.

دخان يتصاعد في سماء غزة قرب الحدود مع إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

ولا يزال سكان قطاع غزة ينتظرون وصول الغذاء رغم تزايد الضغوط الدولية والمحلية على الحكومة الإسرائيلية للسماح بوصول المزيد من المساعدات إلى سكان القطاع الذين أصبحوا على شفا مجاعة بعد حصار دام 11 أسبوعاً.

ويسعى الجيش الإسرائيلي إلى تطبيق ما يسميه «نموذج رفح»، من حيث استكمال تطهير ما تبقى من المدينة، ثم إعادة النازحين إلى مدن خيام بعد التأكد من عدم وجود مقاتلين من «حماس». وفي نهاية عملياته، سيجري تشغيل مراكز لتوزيع المساعدات.

ووفق بيانات الجيش، تشارك في الحرب على غزة حالياً 4 فرق، هي الفرقة 252، والفرقة 143، والفرقة 36، والفرقة 162. وقد نشرت حركة «أمهات في الجبهة» تقريراً، الأربعاء، حذرت فيه من هذا التصعيد؛ لما له من آثار سلبية بالغة على حالة الجنود النفسية والجسدية.

وانتحر 35 جندياً إسرائيلياً منذ بداية الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

أعاد مسؤول في البيت الأبيض التأكيد على معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، لكن ردّ واشنطن جاء خجولاً بلا «أسنان» سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

السلطة الفلسطينية توصي أجهزتها الأمنية بعدم التعامل مع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وتطلب من الفلسطينيين ذلك، في محاولة لعرقلة تهميش السلطة وضم الضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended