ميسون عزام: «خطّ المواجهة» بحثٌ في شهادات وقرارات هُمِّشت

برنامج الإعلامية الفلسطينية محاولة لاستعادة ما غاب عن الذاكرة

برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
TT

ميسون عزام: «خطّ المواجهة» بحثٌ في شهادات وقرارات هُمِّشت

برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)

ترى الإعلامية ميسون عزام أنّ برنامجها الجديد «خطّ المواجهة» على قناة العربية نتاج حاجة مُلحّة إلى إعادة النظر في حوادث شكَّلت لحظات محورية في التاريخ الحديث وغيَّرت مسارات إلى الأبد. يأتي استجابة لتراكُم حوادث هامشية في أوقات الاضطرابات السياسية الكبرى، لم تلفت الانتباه في حينه، ولكن مع الزمن ينكشف أثرها في تفاصيل الحياة اجتماعياً وسياسياً وحقوقياً.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ البرنامج يعيد بناء الحدث ويستكشف آثاره من خلال إحياء ذاكرة الشهود وصنّاع القرار والعمل على توثيقها بعرض لقطات أرشيفية تخلق فهماً أعمق لما حدث، «إنه مساحة للتأمُّل في الماضي لفَهْم الحاضر والبناء لمستقبل أكثر وعياً واستنارة. ومحاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية؛ تلك التي لم تُكشَف أو ربما شُوِّهت».

برنامجها نتاج حاجة مُلحّة إلى إعادة النظر في حوادث محورية (ميسون عزام)

اختبرت الإعلامية الفلسطينية العمل الصحافي مذيعةً في غرفة الأخبار ومبعوثة في القمم والميدان لأكثر من عقدَيْن. اليوم، حان الوقت للخروج من تفاصيل الخبر لتبدأ التوغُّل في حيثيات الحدث، فتعيشه مباشرة مع الناس من خلال برنامج «بين زمنين» الذي يجري العمل على إنتاجه، ويُعنى بالبحث ميدانياً عن قصص تسامح في بلدان مزَّقتها الحروب، وأخرى تعرَّضت للإبادة، وغيرها نخرتها التفرقة والعنصرية، وبرنامج «خطّ المواجهة» الذي نتحدَّث عنه.

ولا تحصُر «خطّ المواجهة» بتقديم سرد لحوادث تاريخية فقط. تريده كاشفاً لتفاصيل تتيح فَهْم الواقع، «تكتشفُ بعمق لحظات نادراً ما أُضيء عليها، فأُغفِلت عن قصد أو بسبب تشابكها في سلسلة من الأحداث الكبرى. ونؤمن بأنّ الفَهْم الحقيقي لا ينبع فقط من معرفة ما حدث، وإنما من كشف المغزى الأعمق للأحداث التي أُغفلت أو طُمست».

الضيف هو الشاهد أو صاحب القرار، وحضوره يرتبط مباشرة بمدى صلته بالحادثة المُكتَشفة. عنه تقول: «مشاركته تُعنى في كشف خيوط ما حدث، ومناقشة كيفية تذكّرها بصدق ووضوح واحترام لوعي الجمهور». ولكن، كيف تتعامل مع محاولة أحد الضيوف تلميع صورته أو إعادة كتابة الرواية من منظوره فقط؟ تجيب: «لا يمكن إنكار أنّ التحدّي الأكبر لأيّ مقابلة، بصرف النظر عن طبيعة البرنامج، هو محاججة أيّ إنسان في ذاكرته. فهي ملكه وحده، خصوصاً إذا كان هو الشاهد الوحيد أو المتبقّي على حادثة محلَّ جدل. هذا لا يعني عدَّ ما يُقدّمه الضيف من المُسلَّمات. (خطّ المواجهة) يعتمد على بحوث موثوق بها، ومصادر مدقَّقة، ومواد أرشيفية تُشكل أساساً راسخاً لتعزيز حوار نزيه».

برنامجها يعيد بناء الحدث ويستكشف آثاره بإحياء ذاكرة الشهود (ميسون عزام)

وفي هذا النوع من البرامج، ما احتمال مواجهة رفض أو تردُّد من شخصيات للظهور؟ ردُّها أنها تحترم قرار الضيف المشاركة من عدمها، «فلكلّ سببه». رغم ذلك، لا يمنع غياب الصوت سردَ الحادثة والبحث عن صوت آخر قادر على تناول الموضوع. بالنسبة إليها، «يعمل البرنامج على ضمان أن يكون السرد كاملاً ومتوازناً وصادقاً قدر الإمكان، حتى لو اختار بعضٌ الصمت».

مع كلّ حلقة، يتبادر إلى ذهنها ضيوفٌ تشاء مقابلتهم لإدراكها أنهم سيقدّمون جزءاً من الحقيقة المطروحة، وهم الوحيدون القادرون إما على دحضها وإما على تأكيدها. «يا للأسف، معظم هؤلاء، إنْ لم يكن جميعهم، رحلوا».

كثيراً ما تساءلت ميسون عزام عمَن كان سيملك المشهد كاملاً؟ مَن كان ليُحدّثها عن تفاصيل الحكاية بصورة أوسع، فيروي جانبه من القصة؟ تقول إنّ أحد الأسماء هو الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وتتابع: «خلال تسجيل حلقات (خطّ المواجهة)، كشف ضيوفٌ قصصاً عن (الختيار) نادراً ما تُذكر، إنْ وُجدت أصلاً. مثلاً، تحدَّث أحدهم أنَّ عرفات لم يكن يطرح حق العودة في المفاوضات بكونها حلاً، وإنما كان يستكشف مبادرات وطروحاً تُعنى بإيجاد حلّ للاجئين الفلسطينيين حتى لو تطلَّب ذلك تقديم تنازلات. لو كان عرفات حياً، لرغبتُ أن يكون ضيفي لسماع الرواية العلنيّة للأحداث، وفَهْم صراعاته الداخلية وخياراته المستحيلة إن صدَقَتْ. نحتاج إلى معلومات أشمل لمعرفة ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وهذا ما نحاول تقديمه».

تريد توثيق الأفكار التي كان لها دور في تشكيل عالمنا الراهن (ميسون عزام)

ولو خُيّرت بين أن تكون شاهدةً على الحدث أو صانعة قرار فيه؛ أي موقع تُفضّل؟ تشاء أن تكون صانعة قرار رغم تقديرها للدورَيْن: «ولكن، من تجربتي في (خطّ المواجهة)، أدركتُ أنّ الشهود يساعدون على توثيق الحقائق. ورغم ذلك، عندما يختار صانع القرار التحدُّث، فإنه يقدّم الحقيقة من الداخل. الشاهد يلاحظ ويتذكَّر، لكن صانع القرار يُشكّل اللحظة ويتعايش مع عواقبها. ليس كلُّ شاهدٍ بالضرورة صانع قرار، لكنَّ كلَّ صانع قرار هو، بلا شك، شاهد؛ يحمل ذكرى ما حدث وسياقه».

وأيُّ أثر تنتظره في المُشاهد العربي؟ تريد من «خطّ المواجهة» توثيق الأفكار التي كان لها دور في تشكيل عالمنا الراهن، بهدف تحرير الفكر من تواريخ ثابتة أو روايات منقوصة. وتتمنّى أن تتشكَّل تفاصيل القصص للمُشاهد من أصوات ضيوف لا تُسمع دائماً ولحظات لم تُفهم تماماً.

الختام على لسانها: «أؤمن بأنّ الحقيقة غالباً ما تكون أكثر تعقيداً وغموضاً مما يُقال لنا، وبالتالي نبحث عن فَهْم أعمق لما ظننا أننا نعرفه. نريد إظهار كيف شكَّلت أصغر القرارات أو اللحظات المُهمَّشة مسارنا اليوم. لذا، لا يعيد البرنامج كتابة التاريخ، لكنه يكشف ما تُرك في الهامش من شهادات منسيّة وقرارات حملت معها الأمل والألم».


مقالات ذات صلة

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أوروبا رجل الأعمال والملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أقام إيلون ماسك دعوى على قناة ألمانية بسبب تقرير عنه، ما دفعها لحذف فقرة مثيرة للجدل بعد اعتراضه القانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.


أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
TT

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

إذا ما اطَّلعت على مسيرة أمين درة الإخراجية منذ بداياته حتى اليوم، فلا بدّ أن يلفتك أسلوبه السهل الممتنع. فكاميرته لا تتحرّك بدافع الدهشة والإبهار، بل بصدق المشاعر الإنسانية، فتخلق مع المشاهد ألفةً فورية تجعله جزءاً من الحكاية لا مجرد متلقٍّ لها. وبعد تجارب درامية وسينمائية خاضها كما في «براندو الشرق»، و«باب الجحيم»، و«شنكبوت»، وفيلم «غدي»، يطلّ اليوم بمسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح».

يتفاعل متابع العمل سريعاً مع كاميرا أمين درّة، إذ إنّ تركيزه على شخصيات القصة يُشكّل حلقة الوصل المباشرة بينهما. ومع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب هذا التفاعل وتعزيزه.

وعمّا إذا كانت كاميرته تشبه شخصيته الحقيقية بوضوحها وانسيابيتها، يوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دائماً في عملي أن أكون صادقاً مع نفسي، فلا أغوص في فلسفات لا تشبهني. وهذا التجاذب المتبادل بين الناس وكاميرتي هو نتيجة طبيعية لطريقة إدارتي لفريق العمل. فأنا أميل إلى القصص الإنسانية، وأحبّ بناء هذا التواصل مع الجمهور بعيداً عن عنصري الدهشة والإبهار».

يُضفي المخرج اللبناني من شغفه طابعاً خاصاً على أجواء العمل (أمين درة)

المعروف أنّ مسلسل «ممكن» مقتبس عن فيلم «بريتي وومن» الأميركي. فشكّل في تسعينات القرن الماضي أيقونة سينمائية لا تزال راسخة في ذاكرة عشاق الشاشة الذهبية. فهل تأثَّر أمين درة بأسلوب مخرج الفيلم الأميركي غاري مارشال؟ يُجيب: «آخر مرة شاهدت فيها الفيلم كانت في التسعينات. لم أشأ العودة إليه كي لا أتأثر بنسخته السينمائية. صحيح أن القصة تنطلق من الفكرة نفسها، لكن حيثياتها الدرامية مختلفة تماماً. كما أنّ شغف المخرج هو الذي يقوده إلى الأجواء التي تطبع العمل. لذلك تركت كاميرتي تُعبّر عن رؤيتي الخاصة، ولم أرغب في إحداث أي شبه بين الفيلم والمسلسل».

تمكَّن درة على مدى مسيرته من ترك بصمة إخراجية خاصة تميّزه عن غيره. وهو ما بدا واضحاً في فيلم «غدي» ومسلسل «شنكبوت» الرقمي. فأي العملين أقرب بطابعه الإخراجي إلى «ممكن»؟ يوضح: «ربما (شنكبوت) هو الأقرب، لأنّ محوره الأساسي يقوم على الشخصيات. كما لا يمكن مقارنة الإخراج السينمائي بالتلفزيوني، فلكلّ منهما لغته وأدواته الخاصة. وعندما تكون الشخصيات هي المحرّك الأساسي للحكاية، فإن الإيقاع يتشكّل انطلاقاً من عمقها وتطورها».

نادين نسيب نجيم في كواليس مسلسل «ممكن» (أمين درة)

ويتحدَّث المخرج اللبناني عن أبطال العمل، فيصف ظافر العابدين بأنه ممثل راقٍ ومجتهد، ويقول: «إنه شخص حقيقي إلى درجة يصعب معها التفريق بين حضوره أمام الكاميرا وخلفها. يدرس شخصيته بعناية ويناقش تفاصيلها بشغف. ويتمتّع بحسّ عالٍ من المسؤولية المهنية، كما يغار على عمله بشكل لافت».

أما عن نادين نسيب نجيم، التي يتعاون معها للمرة الأولى أيضاً، فيقول: «تتمتّع بعفوية في الأداء لا تُشبه أحداً. وهذه الصفة نعمة بالنسبة إلى الممثل، ولا سيما أن الشخصية التي تؤدّيها في (ممكن) تتطلَّب ذلك. لا أحتاج إلى شرح المشهد لها أكثر من مرة. تعرف تماماً كيف تتعامل مع الكاميرا، مُحافظةً على عفويتها وعلاقتها الطبيعية معها. وهو أمر نادراً ما نصادفه في الدراما».

من ناحية ثانية، يلقى أداء زينة مكي تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين، حتى إنّ كثيرين هاجموا الشخصية التي تؤدّيها في المسلسل. ويُعلّق درة: «أدرك تماماً أن الجمهور يكنّ الكراهية للشخصية بسبب ما تمثّله في الأحداث. وهذا دليل على أنها نجحت في استفزاز المُشاهد بأدائها المقنع حتى صدّقها. لذلك لا بد من الإشادة بها ممثلةً محترفةً». ويضيف: «الأمر نفسه ينطبق على أنجو ريحان التي قدَّمت في (ممكن) أحد أجمل أدوارها. فقد سكنتها الشخصية إلى حدّ كبير وكانت مُلمّة بكل تفاصيلها». أما إيلي سعادة، فيؤكد أنه كان «الممثل المناسب في المكان المناسب»، مشيراً إلى أنّ الدور الذي أداه لم يكن سهلاً، وأنه أضفى عليه بُعداً إنسانياً مؤثراً.

ويشرح درة أنّ نقل قصة غربية إلى البيئة العربية ينطوي على قدر كبير من الحساسية، موضحاً: «لا يجوز مقارنة النسختين بعضهما ببعض. الأهم هو اختيار ما يناسب العمل العربي. وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية، أي في نقل القصة من سياقها الغربي إلى العربي من دون الإضرار بهوية أيٍّ من النسختين أو تشويهها».

عادةً ما يُشارك المخرج اللبناني في اختيار فريق التمثيل الذي يعمل معه، ويقول: «هناك مسؤولية كبيرة تقع على المخرج في حال فشل العمل، ولذلك ينبغي أن يكون مُطّلعاً على جميع عناصره. كما أنّ إدارة الممثل لا تقلّ أهمية عن لغة الصورة. ومن هنا تأتي أهمية اختبارات الأداء التي لا تهدف إلى تقييم الممثل، بل إلى التأكد من وجود الكيمياء المطلوبة بينه وبين الدور. وقد لمست هذه الكيمياء بوضوح لدى نادين وظافر، وإلا لكنت اعتذرت عن عدم إخراج المسلسل».

يصف ظافر العابدين بالمجتهد (أمين درة)

وهل سبق أن اعتذر عن مشاريع مشابهة؟ يُجيب: «أعتذر عندما لا أجد في العمل ما يمكن أن يُضيف إلى مسيرتي المهنية. فكما يدقّق الممثل في اختياراته، على المخرج أيضاً أن يدرس طبيعة المشروع. وقد يجد مخرج آخر في العمل نفسه ما يتناسب مع رؤيته الذاتية، فيوافق على تنفيذه».

وعن الذكاء الاصطناعي ودوره في الإخراج، يقول: «يتطوّر هذا المجال بوتيرة متسارعة، ويوفّر لنا إمكانات تُسهّل كثيراً من المَهمّات. في السابق كانت بعض الأمور شديدة الصعوبة أو شبه مستحيلة التنفيذ، أما اليوم فيفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة أمام صنّاع الدراما. وقد استخدمتُه في مراحل التحضير والتنفيذ، ولكن بصورة غير ملحوظة، بما يخدم الإيقاع الدرامي المطلوب».

ويتألّف مسلسل «ممكن» من 21 حلقة. وعندما نسأله عمّا إذا كانت خاتمته تُشبه النهاية السعيدة لفيلم «بريتي وومن»، يكتفي بالقول: «صحيح أن المسلسل مقتبس من الفيلم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يسير في الاتجاه نفسه، خصوصاً أننا أجرينا تعديلات كثيرة عليه. ما عليكم سوى انتظار الحلقة الأخيرة لاكتشاف ذلك».

وعن الإضافة التي حقّقها له هذا العمل، يختم: «استمتعتُ كثيراً بإخراجه، فهو أول تجربة درامية رمضانية أخوضها. صحيح أنّ عرضه تأجَّل إلى ما بعد رمضان، لكننا أنجزنا تصويره وفق إيقاع الدراما الرمضانية ومتطلّباتها. وأعتقد أنّ قرار التأجيل كان صائباً، وأنا سعيد بالتفاعل الذي يُحقّقه حالياً لدى المشاهدين».


الهند تحظر «تلغرام» قبيل امتحان مهم شابته مخالفات... ما القصة؟

هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
TT

الهند تحظر «تلغرام» قبيل امتحان مهم شابته مخالفات... ما القصة؟

هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)

حظرت الهند الوصول إلى تطبيق المراسلة «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، قبيل إعادة اختبار وطني مطلوب لقبول الطلبة في كليات الطب، وذلك بعد فضيحة متعلقة بتسريب ورقة الامتحان الشهر الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار ذلك، إلى جانب فضيحة منفصلة تتعلّق بتصحيح نتائج امتحانات الثانوية، موجة غضب، وأشعل احتجاجات شبابية للمطالبة باستقالة وزير التعليم.

وأصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قراراً بتقييد الوصول إلى «تلغرام» حتى 22 يونيو (حزيران)، يوم إعادة الاختبار. كما ستظلّ خاصية تعديل الرسائل التي تتيح للمستخدمين تغيير المنشورات الحالية، مقيّدة لغاية نهاية الشهر الحالي.

وقالت وكالة الاختبارات الوطنية في بيان إنه «تم اتخاذ هذين الإجراءين حفاظاً على النظام العام، ورداً على الاستخدام المنظّم للمنصة من قبل شبكات الغش للاحتيال على المرشحين».

ويُعد اختبار الأهلية الوطني للقبول (NEET) أحد أكثر الاختبارات تنافسية في البلاد، إذ يجذب أكثر من مليوني طالب يطمحون لدراسة الطب.

وأُلغيت نتائج امتحانات مايو (أيار) بعد اتهامات بتسريب الأسئلة مسبقاً، وتداولها عبر قنوات في تطبيق «تلغرام».

وقال بافيل دوروف ​مؤسس تطبيق «تلغرام»، اليوم، إن السلطات الهندية «تعاقب» أكثر من 150 مليون ‌مستخدم عادي ‌في ​الهند ‌بقرارها ⁠حظر ​التطبيق مؤقتاً ⁠في البلاد. وأضاف أن الحظر لم يوقف أي شيء، ⁠وأن التسريبات «انتقلت ببساطة إلى ‌تطبيقات ‌أخرى».

وقد غذّى الضغط الشديد للنجاح في هذه الامتحانات صناعة مربحة، في ظلّ تفشّي عشرات الآلاف من مراكز التدريب في أنحاء البلاد.

وتعني المنافسة الشرسة أن النجاح يأتي غالباً بتكاليف شخصية ومالية كبيرة، ما يخلق فرصاً لشبكات إجرامية تسعى إلى بيع أوراق الامتحانات المسربة لمَن يدفع أكثر.

وألقت وكالة التحقيقات المركزية في الهند القبض على «العقل المدبر» وراء التسريب، مشيرة إلى أنه محاضر في الكيمياء، وشارك في وضع الاختبار لمصلحة وكالة الاختبارات.

أطلقت وزارة التعليم، الاثنين، موقعاً إلكترونياً يتيح للجمهور الإبلاغ عن «ادعاءات مشبوهة أو محتوى غير مصرح عنه أو أنشطة احتيالية» مرتبطة بامتحان NEET.

وأفادت وكالة «برس تراست أوف إنديا» بأن مروحيات تابعة للقوات الجوية الهندية كانت مستعدة، الثلاثاء، لنقل أوراق الامتحان، «لمنع أيّ احتمال للتسريب».

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي السريع، لا يزال ملايين الأشخاص في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان يعانون للحصول على وظائف مستقرّة ذات دخل جيد، ما يزيد من حالة الاستياء.

ويقضي الطلاب سنوات في التحضير للامتحانات، أملاً في تأمين مستقبل مهني لائق، في ظلّ محدودية الفرص وشدة المنافسة.

وأفادت وسائل إعلام هندية بحالات انتحار بين مراهقين عقب أزمة امتحان NEET.

وجاءت هذه الفضيحة لتضاف إلى أخرى تتعلّق بنظام تصحيح إلكتروني لامتحانات نحو مليوني طالب في الثانوية.

وقد وجد الغضب من سوء إدارة الامتحانات صداه لدى حزب ساخر حديث التأسيس هو «كوكرُوتش جاناتا» (CJP)، الذي حصد ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إطلاقه في مايو.

ونشأت هذه الحركة بعدما شبّه رئيس المحكمة العليا في الهند، سوريا كانت، الشباب الذين انتقدوا الحكومة بـ«الصراصير» و«الطفيليات» خلال جلسة قضائية، ما أثار غضباً واسعاً في صفوف الشباب، قبل أن يؤكد لاحقاً أن تصريحاته أُخرجت من سياقها.

واستند الحزب، الذي بدأ أيضاً تنظيم احتجاجات ميدانية، إلى لعبة لغوية مستوحاة من اسم حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي.