بعد زيارة ترمب... عاصفة جيو-سياسيّة إيجابية تهب على العالم العربيّ

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد زيارة ترمب... عاصفة جيو-سياسيّة إيجابية تهب على العالم العربيّ

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)

لا وقت للدبلوماسيّة الهادئة في القرن الحادي والعشرين. لا وقت للدبلوماسيّة التراكميّة والتفاوض لفترات طويلة. لا مكان للقوّة الناعمة في العلاقات الخارجيّة، خصوصاً بعد غياب منظّرها الأكبر جوزف ناي عن عمر يناهز 88 عاماً. تبدّلت الأجيال، وتبدّلت موازين القوى في العالم، فلا بدّ من تغيير المفاهيم السياسية والسلوكيات الدبلوماسيّة، وضمناً المعجم الدبلوماسي. لا خطوط حمراء أمام الدبلوماسيّة لاستنباط الحلول والتعامل المباشر مع الآخر... المهمّ هو في النتيجة وفي رسم صورة النجاح.

جيو-سياسة... جيو-اقتصاد

لا يمكن في المُطلق فصل الجيو-سياسة عن الجيو-اقتصاد. لكنهما يختلفان في الأهداف والوسائل المستعملة لتحقيق هذه الأهداف. فبينما تهتم الجيو-سياسّة بالتركيز على السلطة ومناطق النفوذ الجغرافيّة، مستعملة القوة العسكرية والتحالفات؛ يركّز الجيو-اقتصاد على استخدام الأدوات الاقتصاديّة مثل العقوبات، لتحقيق الأهداف الجيو-سياسيّة.

ترمب يلقي كلمة خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض (واس)

قد تعمد الدول إلى مقاربة هجينة بمزج الجيو-اقتصاد بالجيو-سياسة. تشكّل مبادرة «الحزام والطريق» الصينيّة قمة الجيو-اقتصاد لتحقيق أهداف جيو-سياسيّة بامتياز. لكن الصين لن تتردّد في استعمال القوة العسكريّة في محيطها المباشر، خصوصاً تجاه جزيرة تايوان، وفي بحر الصين الجنوبيّ. وكي تهرب الصين مؤقتاً من الهيمنة البحريّة الأميركيّة على البحار والمحيطات، وعلى الممرات البحريّة (مضيق مالاكا مثلاً). أسست الصين لعلاقة استراتيجيّة دائمة مع روسيا، تؤمّن عبرها العمق الجغرافيّ، كما الموارد الطبيعيّة وعلى رأسها الطاقة، ومن دون قدرة أميركا على التدخّل.

قارب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحيط المباشر للولايات المتحدة الأميركيّة عبر السعي لشراء غرينلاند، وضم كندا واسترداد قناة بنما، وعبر التهديد باستعمال القوة العسكريّة أحياناً. كما غيّر اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا. فما الظاهر والباطن في هذه المقاربة بين الجيو-سياسة والجيو-اقتصاد؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (واس)

حدّد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) التجارة عبر البحار والمحيطات بنسبة 80 في المائة من التجارة العالميّة ككلّ. وفي هذا الإطار تتظهّر أهمية الممرات البحريّة (Choke Points) للولايات المتحدة الأميركية في الأبعاد الاقتصاديّة-الجيوسياسيّة. وبسبب هذا الأمر، يمكن تفسير سلوكيات الرئيس ترمب حول كل من غرينلاند، وقناة بنما، وقناة السويس، خصوصاً أن غرينلاند، وإلى جانب الثروات الطبيعيّة فيها والتي يريدها ترمب، تشكّل الممر الأساسيّ إلى المحيط المتجمد الشمالي. كما تشكّل قناة بنما 40 في المائة من حركة المستوعبات إلى أميركا، هذا بالإضافة إلى حرمان الصين من السيطرة على هذا المرفق. أما قناة السويس، فلها قيمة عسكرية لأميركا أكثر منها اقتصاديّة، إذ تمرّ عبرها سنويّاً بين 35 و45 قطعة بحريّة أميركيّة ضمناً حاملات الطائرات، وهي مترابطة مع باب المندب المُلتهب حالياً، وبالقرب من أكبر قاعدة صينيّة خارج الصين في جيبوتي.

دبلوماسيّة ترمب

يقول الرئيس ترمب في كتابه «فن إبرام الصفقات» الصادر عام 1987: «أتعامل مع الأمور بتساهل شديد. لا أحمل حقيبة يد. أحاول ألّا أعقد اجتماعات كثيرة. أترك باب مكتبي مفتوحاً. لا يمكنك أن تكون مبدعاً أو ريادياً إذا كان لديك هيكل تنظيمي مُفرط. أفضل أن آتي إلى العمل كل يوم وأرى ما يتطور».

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض - 7 أبريل 2025 (رويترز)

في مكان آخر، وصفت الكاتبة كيم غطّاس سياسة الرئيس ترمب بنهج «السباغيتي»، الذي يقوم على ما يلي: «إلقاء الأفكار على الحائط، ورؤية ما يمكن أن يلتصق منها، ثم الاستفادة من أوّل بادرة فوز؛ المضي قدماً أو تغيير المسار».

بغض النظر عن أهميّة الزيارة التاريخيّة للرئيس ترمب إلى الخليج العربيّ، قد يمكن الارتكاز والبناء على كلمة محوريّة وردت في خطابه، وهي: «لا أعداء دائمين للولايات المتحدة الأميركيّة». فهل يعني هذا القول إن المصالح دائمة؟ بالطبع نعم. وعليه، قد يمكن لشركاء أميركا اليوم الاستفادة مما يملكون في الجيو-اقتصاد، لتحسين وضعهم الجيو-سياسيّ. وعليه، قد يمكن القول إن هناك عاصفة جيو-سياسيّة إيجابيّة تهب على العالم العربيّ، ولصالحه، الأمر الذي يحتّم الاستفادة منها وبسرعة لكن من دون تسرّع. فإسرائيل على سبيل المثال، التي كانت الممر الإلزامي إلى البيت الأبيض لدول المنطقة، أصبحت بعد الاتفاقات الإبراهيميّة «أولى بين متساوين». لكن بعد تهميش الرئيس ترمب لها مؤخّراً في كثير من الملفات الإقليميّة، أصبحت دولة عادية مثلها مثل باقي دول المنطقة. وإذا طغى طابع الجيو-اقتصاد على زيارة ترمب إلى منطقة الخليج العربيّ، الأمر الذي يُسهم في نموّ الاقتصاد الأميركيّ، كما تعزيز القدرة الجيو-سياسيّة الأميركيّة في الصراع الكونيّ، فإن الأمر الطاغي على العلاقة الأميركية - الإسرائيليّة هو الطابع الجيو-سياسيّ وبامتياز، ولصالح إسرائيل التي تتلقى المساعدات العسكرية من «العم سام» بقيمة 4 مليارات دولار سنويّاً من دون أي مردود جيو-اقتصادي لصالح أميركا.

ما يجدر الوقوف عنده في زيارة الرئيس ترمب إلى منطقة الخليج العربيّ، أن العلاقة الخليجيّة، وبالتالي العربيّة، أصبحت علاقة عضويّة مُمأسسة (من أسس) مع أميركا. فحيث يوجد الجيو-اقتصاد الأميركيّ يربض الاهتمام الجيو-سياسيّ. هكذا برّر الرئيس ترمب صفقة الثروات الطبيعيّة مع أوكرانيا، إذ بدأ الجيو-اقتصادي لطمأنة أوكرانيا على أمنها القوميّ.

ما يأخذه الرئيس ترمب من منطقة الخليج في البُعد الجيو-اقتصادي، من صفقات وغيرها، سوف تُحصّله لاحقاً دول هذه المنطقة من أميركا بالجيو-اقتصاد، وذلك عبر نقل التكنولوجيا الأحدث في العالم إلى هذه المنطقة، إن كان في الذكاء الاصطناعيّ، أو التصنيع العسكريّ، خصوصاً أن قادة هذه المنطقةّ قد أعدّوا مسبقاً مخطّط الانتقال بدولهم إلى القرن الحادي والعشرين، وإلى مرحلة ما بعد الثروة النفطيّة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن اهتمام المملكة العربيّة بالسعوديّة بمجال الذكاء الاصطناعي سيؤدّي إلى مساهمة هذا المجال بـ135.2 مليار دولار من اقتصاد المملكة بحلول عام 2030، أي ما يُقارب 12.4 في المائة من الدخل القوميّ.

وفي الختام، أمّنت التحوّلات الجيو-سياسيّة الكبرى في النظام العالميّ للقوى الإقليمية الكبرى، ما يُسمّى «حريّة الخيار الاستراتيجيّ»، بحيث أصبحت حاجة مُلحّة وحيويّة للقوى العظمى، إن كان في الجيو-سياسة أو الجيو-اقتصاد... فإذا هبّت رياحك، فما عليك إلا أن تغتنمها.


مقالات ذات صلة

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط كورية تتجه حالياً إلى كوريا عبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.


أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).