ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الفكرة مستوحاة من القبة الحديدية الإسرائيلية... وموسكو تعدّه «مزعزعاً للاستقرار»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن «القبة الذهبية» التي أعلن عنها ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه اختار تصميماً لدرع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية»، التي تبلغ تكلفتها 175 مليار دولار.

وبعد أيام قليلة من عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، كشف ترمب عن نيته بشأن مشروع منظومة القبة الذهبية، الذي يهدف إلى مواجهة التهديدات الجوية «من الجيل التالي» للولايات المتحدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وأعلن ترمب عن تخصيص 25 مليار دولار تمويلاً أولياً للمشروع، مضيفاً أن تكلفته الإجمالية قد تصل إلى نحو 175 ملياراً، ومن المتوقع أن تصبح القبة الذهبية قيد الخدمة في غضون 3 سنوات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عن مشروع «القبة الذهبية» وعلى اليمين وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وقال ترمب في البيت الأبيض «خلال الحملة الانتخابية وعدتُ الشعب الأميركي بأني سأبني درعاً صاروخية متطورة جداً»، وأضاف: «يسرني اليوم أن أعلن أننا اخترنا رسمياً هيكلية هذه المنظومة المتطورة».

وأوضح «ستكون القبة الذهبية قادرة على اعتراض الصواريخ حتى لو أُطلقت من جوانب أخرى من العالم، وحتى لو أُطلقت من الفضاء. إنها مهمة جداً لنجاح بلدنا ولبقائه أيضاً».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس المشروع، مضيفاً أن كندا أعربت عن اهتمامها بالمشاركة فيه، لأنها «تريد الحصول على الحماية أيضاً».

الجنرال مايكل غيتلاين من قوة الفضاء الأميركية سيترأس مشروع «القبة الذهبية» (إ.ب.أ)

لكن فيما قال ترمب إن التكلفة الإجمالية للمشروع هي 175 مليار دولار، قدَّر مكتب الميزانية في الكونغرس تكلفة الصواريخ الاعتراضية للتصدي لعدد محدود من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بين 161 ملياراً و542 مليار دولار على مدى 20 عاماً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أهداف القبة الذهبية

وللقبة الذهبية أهداف أوسع، إذ قال ترمب إنها «ستنشر تقنيات الجيل المقبل براً وبحراً وعبر الفضاء، بما في ذلك أجهزة الاستشعار الفضائية والصواريخ الاعتراضية».

بدوره، أوضح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، متحدثاً إلى جانب ترمب، أن هذه المنظومة تهدف إلى حماية «البلاد من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، سواء كانت تقليدية أو نووية».

ومن المتوقع أن تغطي القبة الذهبية مساحة أكبر بكثير، بداية. كما يجب أن تكون أكثر شمولاً مع أنظمة متعددة قادرة على تحديد، وتتبع وصدّ أي هجوم جوي قد تواجهه الولايات المتحدة، وفق لويس رامبو، الباحث في مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

معارضة روسيا والصين

في نهاية يناير (كانون الثاني)، وقّع ترمب مرسوماً لبناء «قبة حديدية أميركية»، تكون وفق البيت الأبيض درعاً دفاعية متكاملة مضادة للصواريخ لحماية أراضي الولايات المتحدة.

وكانت روسيا والصين قد وجّهتا انتقادات إلى ذاك الإعلان الذي رأت فيه موسكو مشروعاً «أشبه بحرب النجوم»، في إشارة إلى المصطلح الذي استُخدم للدلالة على مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأميركي في عهد الرئيس رونالد ريغن إبان الحرب الباردة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى الأمام أثناء إعلانه بشأن «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض (رويترز)

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، انتقدت موسكو وبكين مفهوم القبة الذهبية، وعدّتا أنه «مزعزع للاستقرار»، وقالتا إنه يُهدد بتحويل الفضاء إلى «ساحة حرب». وجاء في بيان نشره الكرملين بعد محادثات بين الجانبين أن المشروع «ينص بشكل واضح على تعزيز كبير للترسانة اللازمة لمعارك في الفضاء».

المقارنة مع القبة الحديدية الإسرائيلية

وتستحضر الفكرة مفهوم نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، ولكن هناك العديد من الاختلافات الرئيسية بين القبة الحديدية لحليف الولايات المتحدة و«القبة الذهبية» لترمب.

وبالمقارنة، فإن القبة الحديدية الإسرائيلية نظام مصمم بشكل خاص للحماية من الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية.

وتسمية «القبة الحديدية» جرى إطلاقها على واحدة من المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التي تحمي إسرائيل من هجمات صاروخية أو بمسيّرات، وهذه المنظومة اعترضت آلاف الصواريخ منذ دخولها الخدمة في عام 2011. ويبلغ معدّل اعتراضها لأهدافها نحو 90 في المائة، وفق شركة «رافائيل» الإسرائيلية للصناعات العسكرية التي شاركت في تصميمها.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)

لكن بناء القبة الحديدية اقتراحٌ أكثر تواضعاً بكثير من بناء القبة الذهبية، إذ يكمن جزء كبير من هذا الفرق في حجم اليابسة التي تحتاج إلى حماية؛ فإسرائيل أصغر من الولايات المتحدة بأكثر من 400 مرة، وهي في معظمها صحراء مسطحة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

ويقول جيفري لويس، الأستاذ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، الذي يدرس الدفاعات الصاروخية: «إن الفارق بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية الفرق بين قارب الكاياك والبارجة الحربية». ويقول: «القبة الحديدية صُممت أساساً للتصدي للمقذوفات قصيرة المدى وبطيئة الحركة. وغالباً ما تُستخدم لاعتراض الصواريخ والقذائف التي تُطلق من مناطق قريبة من الحدود، والتي لا يتجاوز مداها عادةً عشرات الأميال».

هل تحتاج الولايات المتحدة إلى القبة الذهبية؟

وعدّ خبراء أن القبة الذهبية تواجه تحديات أبرزها: الميزانية ونطاق المشروع. فقال لويس رامبو إن البعض قارن القبة الذهبية بمشروع مانهاتن، وهو جهد أميركي سري للغاية لبناء قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية.

وبالمثل، يُقدر مايكل أوهانلون، مدير الأبحاث في برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينجز»، أن المشروع سيُكلف مئات المليارات من الدولارات، وقال لصحيفة «إندبندنت» البريطانية: «هذه الخطوة ستكون مكلفة و(غير فعالة إلى حد كبير)».

وعدّ خبراء أن تفاصيل مشروع القبة الذهبية لا تزال غير واضحة، فمثلاً كيف ستتعاون وكالة الدفاع الصاروخي، وقوة الفضاء، والجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وهيئات أخرى مختلفة لإدارة القبة الذهبية؟ لا يزال هذا الأمر غير واضح.

تبلغ تكلفة برنامج «القبة الذهبية» 175 مليار دولار (أ.ب)

وعدّ خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة بحاجة إلى توسيع قدراتها الدفاعية الصاروخية، إذ تواجه الولايات المتحدة تهديدات صاروخية من دول عدة، خصوصاً من روسيا والصين وفق ما أفادت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» لعام 2022 الصادرة عن البنتاغون، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وثيقة «ميسيل ديفنس ريفيو» أن بكين تعمل على تقليص الهوة مع واشنطن فيما يتعلق بتكنولوجيا الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، في حين تعمل موسكو من جهتها على تحديث منظوماتها للصواريخ العابرة للقارات وتطوير صواريخ دقيقة متقدمة. كذلك، أشارت إلى أن التهديد الذي تُمثّله المسيّرات التي تؤدي دوراً رئيسياً في حرب أوكرانيا، من المرجح أن يزداد، محذّرة من خطر إطلاق صواريخ باليستية من كوريا الشمالية وإيران، فضلاً عن التهديدات الصاروخية من جهات أخرى.

واكتسبت الولايات المتحدة خبرة قيّمة في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة في السنوات الأخيرة. ففي أوكرانيا، استُخدمت منظومات أميركية لمواجهة الصواريخ الروسية المتقدمة، في حين أسهمت طائرات وسفن حربية أميركية في الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية العام الماضي، وأسقطت صواريخ ومسيّرات أطلقها الحوثيون في اليمن على سفن.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

الولايات المتحدة​ صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبذل جهوداً لدرء ما تسميه تهديداً من المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

تُوفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً على أثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أميركا، يسعى رجال دين ديمقراطيون إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، انطلاقاً من فكرة أن هؤلاء استغلوا المسيحية سياسياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

قال حيدر العبودي المتحدث باسم الحكومة العراقية اليوم الأحد إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن على رأس وفد رسمي غداً الاثنين بناء على دعوة رسمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
TT

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو صار بمثابة «نائب الملك» الذي يدير حكومة فنزويلا ومواردها الطبيعية وشؤونها المالية عملياً من واشنطن.

وفي تقرير مثير يستند إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً حكومياً ومصادر مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وكذلك الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يسيطر روبيو الذي لم يزر هذا البلد في أميركا الجنوبية منذ الهجوم الخاطف الذي شنته القوات الأميركية وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي وجلبه مخفوراً لزجه في أحد سجون نيويورك ومواجهة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ«إرهاب المخدرات».

ومع ذلك، يشارك روبيو بشكل مكثف في إدارة شؤون فنزويلا اليومية، من خلال التواصل باستمرار مع الرئيسة رودريغيز، باللغة الإسبانية عبر تطبيق «واتساب»، بعدما بنى معها علاقة عمل ودية. وبات يتمتع بنفوذ كبير على رودريغيز.

وقلّل روبيو مراراً شأن دوره في فنزويلا. وينفي الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة باحتلال هذا البلد في أميركا الجنوبية. وقال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أميركية على الأرض».

ونفذت القوات الأميركية عمليتها العسكرية الخاطفة في فنزويلا في وقت عبر فيه الرئيس ترمب عن رغبته في العودة إلى سياسة خارجية توسعية، عارضاً لفكرة ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، والأهم من ذلك، فنزويلا، إلى الولايات المتحدة.

طائرة هليكوبتر أميركية تحلق فوق ميناء فنزويلي (إ.ب.أ)

خطة ثلاثية

وتتضمن خطة روبيو ثلاث خطوات لإنعاش فنزويلا وتحويلها نظاماً ديمقراطياً. وأكد أن خطته حتى الآن تتمثل في إنعاش اقتصاد فنزويلا، تحقيق الاستقرار في البلاد، والانتقال إلى الديمقراطية.

وقبل الزلازل التي قتل فيها أكثر من أربعة شخص هذا الشهر، أكد أنه بصدد تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وتحديداً من خلال مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية.

وتستقطع وزارة الخزانة الأميركية عائدات معظم صادرات فنزويلا وتوزعها عبر المصارف الخاصة في البلاد. ويُسيطر روبيو ووزارة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة على الإيرادات، ويضعان شروط إنفاقها، ويُحددان أوجه إنفاقها المسموح بها للحكومة الفنزويلية.

ومكّن هذا النظام روبيو من وقف مخططات الفساد الضخمة في فنزويلا. كما مكن الحكومة الفنزويلية من تحصيل الإيرادات دون ملاحقة الدائنين الساعين إلى السداد، وذلك تحت حماية وزارة الخزانة.

وبالتالي، تعتمد رودريغيز على روبيو لدفع رواتب موظفي الحكومة ودعم اقتصاد البلاد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يقف خلف الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

ويشرف روبيو أيضاً على تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويُقرر الجهات المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية في البلاد. وعمل على إعادة هيكلة قطاع النفط، وعزز وصول الشركات الأميركية إلى فنزويلا.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر أن روبيو تولى زمام الجهود الرامية إلى فتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الاستثمار الأجنبي، متجاوزاً زميله وزير الطاقة الأميركي كريس رايت.

وفي المقابل، تنفذ رودريغيز معظم أوامر روبيو. وهي تُدير معظم التعيينات الحكومية رفيعة المستوى، وتُسلم الفنزويليين الذين تورطوا في مشاكل مع وزارة العدل الأميركية، وتسمح له بتحديد السياسة الخارجية.

وعلى سبيل المثال، مع بداية الحرب مع إيران، أصدر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً مُخففاً يدين الحرب. وطلبت إدارة ترمب من رودريغيز حذف المنشور. وبالفعل، حذف المنشور بعد ساعات قليلة.

وفي مثال آخر بارز، تولت فنزويلا إدارة مشاريع نفطية مع شركة «روسنفت» الروسية الحكومية بعد تحذير روبيو لرودريغيز من التعامل مع خصوم الولايات المتحدة.

وفي مثال آخر على خضوع رودريغيز لإدارة ترمب، رفضت الظهور علناً في بعض المناسبات دون موافقة ترمب. وكانت شبكة «فوكس نيوز» طلبت من رودريغيز إجراء مقابلة. فردت أن ترمب نفسه هو من يجب أن يوافق.

وعرضت «نيويورك تايمز» لملابسات حصول روبيو على هذه السطوة القوية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حين اتصل روبيو برودريغيز. وقال لها بالإسبانية إن أمامها خيارين: إما التعاون مع الحكومة الأميركية أو مشاهدة الولايات المتحدة وهي تشن هجوماً أوسع على فنزويلا. فاختارت رودريغيز الأول. وقال ترمب إن رودريغيز أخبرت روبيو أنها «مستعدة تماماً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى». منذ ذلك الحين، أطلق مسؤولون أميركيون على روبيو لقب «نائب الملك»، وهو اللقب الذي كان يُطلق على حكام الولايات في الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية.


إدارة ترمب ترى في كوبا «تهديداً للأمن القومي»

سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا  11 يوليو (رويترز)
سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا 11 يوليو (رويترز)
TT

إدارة ترمب ترى في كوبا «تهديداً للأمن القومي»

سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا  11 يوليو (رويترز)
سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا 11 يوليو (رويترز)

اتهم المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الصين وروسيا، بـ«جمع معلومات» حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة في كوبا، عادَّاً أن النظام الشيوعي في هافانا يُمثل «تهديداً للأمن القومي» الأميركي، على رغم تفاقم الأزمات المعيشية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في الجزيرة الكاريبية.

وكان والتز يتحدث عبر شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية؛ إذ قال إن «النظام الكوبي لا يشكل تهديداً لشعبه فحسب، بل يشكل تهديداً للأمن القومي» للولايات المتحدة، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «لن تتسامح مع هذا الوضع بعد الآن». وأضاف والتز أن الصين وروسيا «لا تزالان تمتلكان مراكز استخبارية ومراكز إشارات ومراكز تجميع معلومات وضباطاً عسكريين في كوبا على مقربة من سواحلنا»، في إشارة إلى أن كوبا تبعد مسافة نحو 150 كيلومتراً عن سواحل الولايات المتحدة في فلوريدا، علماً أنهم «لم يعودوا موجودين في فنزويلا. ولم يعودوا موجودين في جنوب أميركا الوسطى، كما كانوا في السابق، في ظل إدارة (الرئيس السابق جو) بايدن والإدارات السابقة، حتى في قناة بنما».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز يتحدث في نيويورك 4 يوليو (أ.ف.ب)

وتتناغم تصريحات والتز مع المواقف المتشددة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب ضد النظام الكوبي. وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مسؤولين كوبيين في مايو (أيار) الماضي لتأكيد تحذير ترمب من غزو كوبا أو رد عسكري عليها.

وأعلنت الوكالة في حينه أن راتكليف سافر إلى هافانا «لإيصال رسالة الرئيس ترمب شخصياً مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن بشرط أن تُجري كوبا «تغييرات جوهرية». وفي الوقت نفسه تقريباً، رجح وزير الخارجية ماركو روبيو عدم التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع المسؤولين الكوبيين.

وعلى الأثر، حذَّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من وقوع «مذبحة ذات عواقب وخيمة» في حال حصول غزو أميركي.

وأفاد حاكم فلوريدا السابق الجمهوري جيب بوش الأسبوع الماضي بأن إيران زوَّدت كوبا بالمئات من المسيّرات. وإذ أشار إلى الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «أعتقد أنه من المهم إدراك أن إيران دأبت على التعاون مع كوبا وفنزويلا قبل تنحي مادورو عن السلطة؛ ما أدى إلى زعزعة الاستقرار ليس في كوبا فحسب، بل في المنطقة بأسرها».

وكان السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي ليلة السبت، دعا علناً إلى تغيير النظام في كوبا. وعقب بدء العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران، قال إن «كوبا هي التالية». وكتب لاحقاً: «أعتقد أن تحرير الشعب الكوبي الرائع من براثن الشيوعية بات وشيكاً».

انقطاع الكهرباء

وأدت الضغوط الأميركية المكثفة إلى أزمات معيشية خانقة في كل أنحاء كوبا، التي واجهت خلال الأسبوع الماضي انقطاعاً جديداً شاملاً للتيار الكهربائي.

غير أن شركة الكهرباء الوطنية أعلنت عودة التيار. وقالت الشركة عبر منصة «إكس» الأحد: «أُعيد وصل شبكة الكهرباء الوطنية في كل أنحاء البلاد». وأوضحت أن بعد جهود استمرت لأكثر من 24 ساعة لإعادة تشغيل النظام، في عملية أبطأها نقص الوقود، تمكن المهندسون من تسريع عملية إعادة التيار الكهربائي خلال ليلة السبت إلى الأحد.

ويُعدّ هذا الانقطاع الكهربائي الشامل الرابع خلال أقل من ستة أشهر، والتاسع منذ نهاية عام 2024، في الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

وتُعاني شبكة الكهرباء في كوبا هشاشة بالغة؛ نتيجة لنقص الصيانة اللازمة لبنيتها التحتية المتهالكة - إذ يزيد عمر بعض محطات توليد الطاقة على 30 عاماً - وندرة أنواع الوقود التي تعتمد عليها.

ووصف الرئيس دياز كانيل الوضع بأنه «معقد للغاية بسبب الحصار النفطي الأميركي» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح واشنطن سوى بوصول ناقلة نفط روسية واحدة إلى الجزيرة.

كما قال رئيس الوزراء مانويل ماريرو عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كان أسبوعاً عصيباً آخر في ظل الحصار المفروض على الطاقة: انقطاعان للتيار الكهربائي عن الشبكة الوطنية للكهرباء، ونقص حاد في الوقود لتشغيل المحطات، وخروج الكثير من الوحدات عن الخدمة».


سباق جمهوري لخلافة ليندسي غراهام

غراهام في حدث انتخابي مع ترمب 28 يناير 2003 (أ.ب)
غراهام في حدث انتخابي مع ترمب 28 يناير 2003 (أ.ب)
TT

سباق جمهوري لخلافة ليندسي غراهام

غراهام في حدث انتخابي مع ترمب 28 يناير 2003 (أ.ب)
غراهام في حدث انتخابي مع ترمب 28 يناير 2003 (أ.ب)

يعود الكونغرس الأميركي إلى الانعقاد، الاثنين، بعد إجازة تشريعية استمرت نحو أسبوعين، إلا أن الأجواء اليوم مختلفة كلياً عما قبل؛ إذ سيدخل المشرعون في مجلس الشيوخ قاعة المجلس وجلسات الاستماع ويواجهون مقعداً خالياً كان يشغله السيناتور الراحل ليندسي غراهام الذي فارق الحياة بشكل مفاجئ ليل السبت إثر عارض صحي. ويلوح في الأفق سباق جمهوري لخلافة السيناتور الراحل.

فراغ كبير

وترك غراهام فراغاً كبيراً في مجلس الشيوخ؛ ذلك أنه كان معروفاً بدوره البارز في ملفات عدة من السياسة الداخلية إلى الخارجية. ورغم حدة بعض مواقفه، فإن تاريخه في الكونغرس مطبوع بعمله مع الديمقراطيين للتوصل إلى تسويات عدة، وهذا ما تحدثت عنه السيناتورة التقدمية إليزابيث وارن التي قالت: «رغم أننا اختلفنا على الكثير، فإنه كان دائماً مستعداً للتفاوض بروح مرحة وسرعة البديهة».

غراهام يؤدي قسم اليمين أمام نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني 7 يناير 2003 (أ.ب)

ويضع غياب غراهام القيادات الجمهورية في موقف حرج في موسم سياسي محتدم، تسعى فيه إلى رأب الصدع في صفوفها واستعادة الثقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغاضب من أداء زعماء الحزب في الكونغرس. وكان غراهام يمثل صلة الوصل بين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون والبيت الأبيض، خاصة في ظل التجاذبات الأخيرة التي سعى ترمب من خلالها إلى الضغط على ثون لطرح مشروع «إنقاذ أميركا» الانتخابي على التصويت. وتحدث ثون عن هذا الدور، فوصفه بالمستشار الموثوق الذي «اعتمد الكثير من الرؤساء وقادة الدول على مشورته».

وكان غراهام يترأس لجنة الموازنة التي رسمت مسار «المشروع الكبير والجميل» الذي يتغنى به ترمب، كما أن هذه اللجنة معنية بمناقشة مشروع المصالحة الذي قد يتضمن «إنقاذ أميركا». وسيعطل غيابه عمل هذه اللجنة حتى انتخاب بديل له من قِبل زملائه الجمهوريين، على الأرجح سيكون السيناتور المقرب من ترمب، رون جونسون. وكان غراهام يشغل أيضاً منصب رئيس لجنة المخصصات المالية الفرعية المعنية بالموازنة الخارجية، كما لعب دوراً بارزا في لجان كثيرة، على رأسها اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ.

غراهام يتحدث إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما 14 يناير 2009 (أ.ب)

بديل غراهام

وبينما يسعى الجمهوريون لاستعادة التوازن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة بعد غياب غراهام، تتوجه الأنظار إلى مسار اختيار بديل له لشغر مقعده في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية. فهناك سيعمد حاكم الولاية الجمهوري هنري مكماستر إلى اختيار بديل مؤقت له يشغر منصبه حتى انتهاء ولايته في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2027، ومن الأسماء المطروحة لهذا الدور شقيقة غراهام دارلين غراهام نوردون.

لكن المهمة الأصعب ستكون اختيار مرشح الحزب لخوض السباق الانتخابي العام الحالي؛ فغراهام فاز بالانتخابات التمهيدية من دون عوائق تذكر، وانتزع ترشيح حزبه لمواجهة المرشحة الديمقراطية في الولاية آني أندروز في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وحسب قوانين الولاية، تبدأ فترة تقديم طلبات الترشح الاستثنائي في 21 يوليو (تموز) وتنتهي في 28 منه، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية الخاصة في الحادي عشر من أغسطس (آب).

تنكيس العَلم الأميركي في مبنى الكابيتول بعد وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

وقد أظهر عدد من الجمهوريين اهتمامهم بالترشح لهذا المنصب، فقالت النائبة نانسي مايس، التي ترشحت لمنصب حاكم الولاية وخسرت، إنها تنظر في خوض هذا السباق، في حين أعرب النائب رالف نورمان الذي خسر هو أيضاً سباق الحاكم عن اهتمامه بالمقعد، قائلاً إنه طلب من ترمب تأييده. ومن المتوقع أن يؤدي الرئيس الأميركي دوراً بارزاً في اختيار مرشح الحزب. ولدى سؤاله عن خياره قال: «لدي شخص في بالي أعتقد أنه جيد جداً، لكني لا أريد أن أتحدث عن أي اسم حالياً»؛ احتراماً لذكرى السيناتور الراحل.