صالح يعدّ حكومة الدبيبة «منتهية» ويتهمها بـ«تعميق الانقسام وتوريط ليبيا»

26 نائباً يشترطون «التوافق السياسي» لتغييرها

جلسة مجلس النواب الليبي بمقره فى بنغازي الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي بمقره فى بنغازي الاثنين (مجلس النواب)
TT

صالح يعدّ حكومة الدبيبة «منتهية» ويتهمها بـ«تعميق الانقسام وتوريط ليبيا»

جلسة مجلس النواب الليبي بمقره فى بنغازي الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي بمقره فى بنغازي الاثنين (مجلس النواب)

أعلن مجلس النواب الليبي، الذي بدأ جلسة رسمية (الاثنين) بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن لجنة مكلّفة منه ومن «المجلس الأعلى للدولة»، بدأت فرز ملفات المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، وفحص الوثائق المقدمة للتأكد من استيفائها للشروط القانونية والإدارية المطلوبة.

وعدّ عقيلة صالح رئيس المجلس أن ما حدث في العاصمة طرابلس على مدى اليومين الماضيين، واستخدام حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة «الرصاص لمواجهة المظاهرات الشعبية مأساة، وجريمة، وخروج عن جادة الحكمة، والصواب، ويجب محاسبة مرتكبيه».

وقال: «من يفكر في تخويف وإرهاب وقتل شعبه، فليس من حقه قيادته... ولم يعد ثمة مجال لاستمرار هذه الحكومة، قضي الأمر، وهي ساقطة وفقاً لقرار مجلس النواب بسحب الثقة منها في عام 2021»، مؤكداً أنه «حان الوقت لتخلى هذه الحكومة المعزولة طوعاً أو كرهاً عن السلطة».

مسلحون عند حاجز عسكري في طرابلس (إ.ب.أ)

ورأى صالح في مستهل الجلسة، التي تم بثها على الهواء مباشرة، وشهدت الوقوف دقيقة حداد على «أرواح شهداء الوطن»، قبل تحويلها إلى جلسة مغلقة، أن حكومة طرابلس «هي والعدم سواء منذ 3 سنوات»، وقال إنها «فشلت فشلاً ذريعاً في أن تكون حكومة وحدة وطنية، وانكفأت على نفسها، دون أن تكون لها السلطة على أكثر من مقرها، والشارع المؤدي إليه».

كما اتهمها بـ«تعميق الانقسام المؤسسي، وزيادة الهوة، وهدم الثقة بين الليبيين، وتوريط الدولة في تعاقدات والتزامات ومواقف دولية من شأنها المساس بالسيادة الوطنية، وشرعنت الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون، ودعمتها بأموال الليبيين، وأسهمت في تقويتها».

وقال صالح إن الحكومة لجأت لخلق صدام بين هذه الميليشيات فى مناطق مكتظة بالسكان، لافتاً إلى أن حجم إنفاقها يتجاور ما حققته من مشاريع، وحملها المسؤولية عن الفشل فى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نهاية عام 2021.

جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)

وأكد صالح وقوف مجلس النواب مع الشعب لإسقاط حكومة «الوحدة»، التي قال «إنها بنيت على باطل منذ لحظة اختيارها في جنيف برعاية البعثة الأممية». وأضاف: «سحبنا الثقة منها، واعتبرناها حكومة تصريف أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة».

ولم يوضح المجلس موعد انتهاء عمل لجنته لدراسة ملفات المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة التي اجتمعت مجدداً مساء الأحد، ولم يفصح عن قائمة المرشحين، لكن عضوة مجلس النواب صباح جمعة أبلغت وسائل إعلام محلية أنه سيتم على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء عرض برامج المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، داخل مقر المجلس، مشيرة إلى أنه «سيتم التصويت يوم الخميس المقبل على إعلان «الحكومة الموحدة»، وستتم دعوة الجامعة العربية، والاتحادين الأفريقي، والأوروبي، والبعثة الأممية لحضور إعلان رئيس الحكومة، تمهيداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

صورة وزعها مجلس النواب للجنة فرز ملفات مرشحي رئاسة «الحكومة الجديدة«

وأظهرت رسالة موجهة من النائبة، التي تشغل مساعد مقرر المجلس، إلى الصديق الصور النائب العام، في العاصمة طرابلس، إضافة اسمين جديدين لقائمة المرشحين، لدراسة وضعهما القانوني في أقرب الآجال الممكنة، «انطلاقاً من الحرص على سلامة الإجراءات القانونية، وضمان نزاهة المسار السياسي».

لكن 26 من أعضاء إقليم برقة بمجلس النواب أعلنوا، في بيان، رفضهم القاطع لأي «محاولة لتشكيل حكومة جديدة خارج إطار التوافق السياسي»، معتبرين أن «أي تحرك أحادي بهذا الاتجاه يعد خرقاً واضحاً للاتفاق السياسي الليبي».

وأكد النواب «أن أي مسعى لتغيير الحكومة الحالية، سواء من قبل مجلس النواب منفرداً، أو بالشراكة مع أحد أجنحة مجلس الدولة المنقسم، يُعد إجراء غير مشروع، سياسياً، ووطنياً، ويخالف بنود الاتفاق السياسي الذي يشدد على ضرورة الشراكة بين المجلسين في اتخاذ القرارات السيادية، وفي مقدمتها تغيير الحكومة».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وفداً من أعيان ووجهاء مدينة صبراتة... الأحد (حكومة «الوحدة»)

كما انتقدت «كتائب الثوار والمجلس العسكري في مصراتة» ما وصفته باجتماع «سري ليلي» بين مجلسي النواب و«الدولة» و«المجلس الرئاسي» في طرابلس، واعتبرت أن عقد اجتماع بهذا المستوى يُعد «إهانة لإرادة الليبيين، وتجاهلاً للعملية السياسية، خصوصاً مع حديث عن تشكيل حكومة جديدة في الخفاء».

وأكدت رفضها «تشكيل أي حكومة في الظل، أو تحت ضغط الميليشيات»، ودعت «لتغيير شامل لكل الأجسام السياسية الحالية، بما في ذلك مجلسا النواب، والدولة»، وحذرت من أنه «في حال تجاوز البرلمان وعين حكومة جديدة من دون توافق، فستدعم الكتائب حكومة الوحدة كخط دفاع مؤقت».

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي «بعدم الاعتراف بأي حكومة ناتجة عن صفقات مشبوهة تجري في مناطق سيطرة السلاح».

خالد المشري قال إن حكومة الدبيبة «فقدت شرعيتها سياسياً وقانونياً وشعبياً» (متداولة)

في السياق ذاته، صعد خالد المشري، المتنازع على رئاسة مجلس الدولة، من هجومه على الدبيبة، لافتاً إلى أن الأخير «أقر في خطابه بما حدث من قتل خارج إطار القانون، ودون أي محاكمة، أو إجراء قضائي»، وقال: «اعتراف الدبيبة العلني ليس مجرد تصريح سياسي عابر، بل جريمة موثقة بالكلمات، وخرق صارخ لمبدأ سيادة القانون».

واعتبر أن تصريحات الدبيبة «لا تُدين خصومه كما يتوهم، بل تُدين سلطته نفسها، وتكشف عن وجه حكومته الحقيقي»، واتهم حكومة الدبيبة «باغتيال العدالة، وإدارة الدولة بعقلية فردية ملوثة بقرارات تُملى بلغة العنف، لا بلغة القانون»، واتهمها بـ«دعم التشكيلات المسلحة بالمال والسلاح، ومنح الشرعية لممارساتها الإجرامية».

بدوره، عدّ رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد خطاب الدبيبة «محاولة بائسة لتزييف الواقع، والتنصل من المسؤولية»، ودعا «حراك طرابلس للتمسك بالسلمية، والبعد عن العنف».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.