اقتصاد تايلاند يسجل نمواً قوياً في الربع الأول

توقعات العام تتراجع بسبب مخاوف الرسوم الأميركية

أفق مدينة بانكوك عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة بانكوك عند غروب الشمس (رويترز)
TT

اقتصاد تايلاند يسجل نمواً قوياً في الربع الأول

أفق مدينة بانكوك عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة بانكوك عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة يوم الاثنين أن اقتصاد تايلاند سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الأول من عام 2025، إلا أن وكالة التخطيط الحكومية خفّضت توقعاتها للنمو والتجارة للعام بأكمله، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية التي تهدد محرك التصدير الرئيس في البلاد.

وتواجه تايلاند خطر فرض تعريفة جمركية بنسبة 36 في المائة على صادراتها المتجهة إلى الولايات المتحدة -كبرى أسواقها- إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتخفيض هذه الرسوم قبل انتهاء فترة التجميد المؤقت في يوليو (تموز) المقبل، وفق «رويترز».

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أن الناتج المحلي الإجمالي التايلاندي نما بنسبة 3.1 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 2.9 في المائة، وإن كان دون النمو المسجل في الربع السابق الذي بلغ 3.3 في المائة.

ومع ذلك، خفّض المجلس توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2025 إلى نطاق يتراوح بين 1.3 في المائة، و2.3 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 2.3 في المائة، و3.3 في المائة. وأرجع المجلس هذا الخفض إلى ارتفاع أعباء ديون المستهلكين والشركات، بالإضافة إلى تداعيات الحرب التجارية العالمية التي من المتوقع أن تُثقل كاهل النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من العام.

وقال دانوشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في مؤتمر صحافي: «لسنا متشائمين إلى هذا الحد... هذه الأرقام قابلة للتعديل وفقاً لتغير الأوضاع»، مضيفاً أن «تأثير الرسوم الجمركية الأميركية قد يمتد لعامين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من تحديات هيكلية».

وفي السياق ذاته، خفّض المجلس توقعاته لنمو الصادرات هذا العام من 3.5 في المائة إلى 1.8 في المائة.

وعقب صدور بيانات النمو، سجّل كل من مؤشر الأسهم التايلاندي الرئيس وعملة البات تراجعاً طفيفاً.

وقال بونياوات سريسينغ، الخبير الاقتصادي في بنك «سيام» التجاري: «من المحتمل أن نشهد نمواً سلبياً في الناتج المحلي الإجمالي على أساس ربع سنوي في النصف الثاني من العام»، مرجحاً أن يُجري البنك المركزي خفضين إضافيين في أسعار الفائدة خلال هذا العام، لمواجهة التباطؤ الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية.

وعلى أساس ربع سنوي، سجّل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا نمواً بنسبة 0.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بعد التعديل الموسمي، متفوقاً على توقعات الاستطلاعات البالغة 0.6 في المائة، وأعلى من نمو الربع السابق البالغ 0.4 في المائة.

يُذكر أن الرسوم الجمركية الأميركية قد أُعلن عنها في مطلع أبريل (نيسان)، ورغم تأجيل تنفيذها الكامل، تُفرض في الوقت الراهن تعريفة مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الشحنات التايلاندية. وذكر دانوشا أن النمو قد يتباطأ في الربع الحالي، في ظل حالة الترقب التي تسود القطاع الخاص بانتظار مزيد من الوضوح بشأن هذه الرسوم، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحكومة رصدت 200 مليار بات (نحو 6 مليارات دولار) لحزم تحفيزية لدعم الاقتصاد.

وفي هذا السياق، أعلن اتحاد الصناعات التايلاندية يوم الاثنين أن ثقة القطاع الصناعي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال أبريل، نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن الرسوم الجمركية.

كما خفّض المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لعدد السياح الأجانب هذا العام إلى 37 مليوناً، مقارنةً بـ38 مليوناً في التقديرات السابقة، مع توقع استقبال خمسة ملايين سائح صيني -السوق المصدرة الكبرى لتايلاند.

يُشار إلى أن تايلاند استقبلت رقماً قياسياً بلغ نحو 40 مليون سائح في عام 2019، قبل تفشي جائحة كوفيد-19.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.