الصين تُكافح لرفع أسعار المساكن في ظلّ انعدام النمو

نمو استثمارات الأصول الثابتة 4 في المائة

جسر على نهر يانغتسي بينما يمر بمدينة يوهان وسط الصين (أ.ب)
جسر على نهر يانغتسي بينما يمر بمدينة يوهان وسط الصين (أ.ب)
TT

الصين تُكافح لرفع أسعار المساكن في ظلّ انعدام النمو

جسر على نهر يانغتسي بينما يمر بمدينة يوهان وسط الصين (أ.ب)
جسر على نهر يانغتسي بينما يمر بمدينة يوهان وسط الصين (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الاثنين، أن أسعار المساكن الجديدة في الصين ظلت ثابتة، في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بالشهر السابق عليه، مما يُمدد اتجاه عدم النمو إلى ما يقرب من عامين، على الرغم من جهود صانعي السياسات لتحقيق الاستقرار بالقطاع.

واستقرت أسعار المساكن الجديدة، للشهر الثاني على التوالي، ولم تُسجّل أي نمو، منذ مايو (أيار) 2023، في ظلّ سعي الصين لإنعاش قطاع العقارات، الذي كان في السابق محركاً رئيسياً للاقتصاد من ركود طويل الأمد.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير الاستراتيجيين الصينيين في بنك «إيه إن زد»: «لا يزال قطاع العقارات يتجه نحو التراجع. وبينما يعتقد كثيرون أننا نقترب من القاع، فإن المسافة الدقيقة لا تزال غير مؤكَّدة».

ومقارنةً بالعام السابق، انخفضت الأسعار في أبريل بنسبة 4.0 في المائة، وهو ما يُعد تحسناً طفيفاً، مقارنةً بانخفاض بنسبة 4.5 في المائة، الشهر السابق عليه، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني.

وأعلنت بكين مجموعة من إجراءات التحفيز، في الأسابيع الأخيرة؛ لدعم الاقتصاد، وسط حالة عدم اليقين التجاري مع الولايات المتحدة، بما في ذلك خفض تكاليف الرهن العقاري لبعض المشترين لتجاوز أزمة العقارات التي بدأت في عام 2021. ومنذ ذلك الحين، واجه المطورون المُثقلون بالديون صعوبة في سداد قروضهم وتسليم المنازل المبيعة مسبقاً، مما أضعف الثقة في القطاع.

وقال تشانغ داوي، كبير المحللين بوكالة العقارات «سنتالين»: «إن تباطؤ أبريل يعكس تراجع آثار التحفيز السياسي، وتأثير التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، وانكماش الطلب الموسمي، بعد ذروة مارس (آذار) التقليدية». وأضاف: «لم تُحدث التدخلات السياسية تغييراً جذرياً في توقعات مشتري المنازل، للسوق، على المدى الطويل. ويستمر عدم اليقين الاقتصادي وعدم استقرار الدخل في جعل المشترين المحتمَلين أكثر حذراً».

وانخفضت أسعار المنازل المُعاد بيعها في المدن من الدرجات الأولى والثانية والثالثة على أساس شهري وسنوي. وأظهرت بيانات رسمية منفصلة انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 10.3 في المائة على أساس سنوي، وتقلصت المبيعات من حيث المساحة بنسبة 2.8 في المائة، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل الماضيين.

ووعد رئيس الهيئة التنظيمية المالية الصينية بتطبيق مزيد من الإجراءات للمساعدة في الحفاظ على «اتجاه الاستقرار في قطاع العقارات»، خلال مؤتمر صحافي رفيع المستوى عُقد في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي غضون ذلك، خفّض البنك المركزي سعر الفائدة على قروض صندوق الادخار السكني بمقدار 25 نقطة أساس، ابتداءً من 8 مايو الحالي، مما قلل تكاليف الاقتراض لبعض المشترين.

وقال تشانغ: «تُظهر هذه الاستجابة السياسية بوضوحٍ عزم الحكومة على دعم سوق العقارات. وينتظر المشاركون في السوق، الآن، إجراءات أقوى لاستعادة الثقة وتجنب مزيد من التراجع».

في سياق منفصل، أظهرت البيانات الرسمية، الصادرة يوم الاثنين، نمو الاستثمارات في الأصول الثابتة بالصين، خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، بنسبة 4 في المائة سنوياً.

وذكر مكتب الإحصاء الوطني الصيني أن الاستثمارات في الأصول الثابتة، مع استبعاد العقارات، زادت، خلال الفترة نفسها، بنسبة 8 في المائة سنوياً.

وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية زادت، خلال الفترة من يناير حتى أبريل الماضيين، بنسبة 5.8 في المائة سنوياً، في حين زادت استثمارات قطاع التصنيع بنسبة 8.8 في المائة سنوياً.

ووفقاً للخبراء، زادت الاستثمارات في الصناعات الأولية بنسبة 13.2 في المائة سنوياً، في حين زادت الاستثمارات في الصناعات الثانوية بنسبة 11.7 في المائة، وتراجعت في الصناعات الوسيطة بنسبة 0.2 في المائة سنوياً.

وفي قطاع التكنولوجيا المتقدمة، زادت الاستثمارات في مجال خدمات المعلومات، خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، بنسبة 440.6 في المائة، في حين سجلت زيادة في صناعة أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المكتبية بنسبة 28.9 في المائة، وزادت استثمارات قطاع الطيران ومركبات الفضاء وصناعة المُعدات بنسبة 23.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

الاقتصاد سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، بينهم 294 مستثمراً أجنبياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد أن أوروبا لم تعد تحتمل ترف الانتظار أو الارتهان لسياسات الحلفاء المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».