البابا ليو يدشّن حبريته بانتقاد استنزاف الموارد وتهميش الفقراء

دعا إلى إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا... وفانس يأمل في لقائه الاثنين

TT

البابا ليو يدشّن حبريته بانتقاد استنزاف الموارد وتهميش الفقراء

البابا ليو يحيّي الحشود في ساحة القديس بطرس يوم 18 مايو (أ.ب)
البابا ليو يحيّي الحشود في ساحة القديس بطرس يوم 18 مايو (أ.ب)

ندّد البابا ليو الرابع عشر، الأحد، في الفاتيكان خلال القداس الذي يمثل بداية مهامه، بالنظم الاقتصادية التي تستغل الطبيعة وتهمش الفقراء، خاطّاً نهج حبريته، أمام قرابة ربع مليون شخص ومجموعة واسعة من قادة الدول.

وبعد عشرة أيام على انتخابه، شدد رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص عبر العالم، على السلام والوحدة خلال هذا القداس الذي احتفل به بلغات عدة، وسط إجراءات أمنية مشددة في ساحة القديس بطرس. وقال البابا، الذي أمضى عقدين بمنطقة فقيرة في البيرو، في عظته: «لا نزال نرى الكثير من الانقسامات والجراح الناتجة عن الكراهية والعنف والأحكام المسبقة والخوف من المختلف عنا، ومن أنماط اقتصادية تستنزف موارد الأرض وتهمش الفقراء».

جانب من قدّاس تنصيب بابا الفاتيكان يوم 18 مايو (رويترز)

وأكّد ليو الرابع عشر، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، في خطابه الوجهة الاجتماعية لحبريته، بعدما اختار اسمه تيمّناً بليو الثالث عشر (1878-1903) مهندس العقيدة الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية، الذي ندّد باستغلال العمال في نهاية القرن التاسع عشر.

لقاء «مؤجّل»

لم يسبق أن حظي لقاء بين البابا ونائب الرئيس الأميركي بالاهتمام الذي أحاط، وما زال، باللقاء «المحتمل» بين ليو الرابع عشر وجي دي فانس الذي وصل إلى روما بعد ظهر الجمعة لحضور مراسم تنصيب الحبر الأعظم الجديد. وتفيد آخر المعلومات الواردة من وزارة خارجية الفاتيكان بأن اللقاء الذي كانت الإدارة الأميركية طلبته قبل أيام من مجيء فانس إلى العاصمة الإيطالية، «ربما» يحصل يوم الاثنين قبل مغادرة نائب الرئيس إلى تل أبيب.

وكان البابا قد اجتمع بعد نهاية المراسم الاحتفالية طيلة ساعتين بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي شكر الحبر الأعظم على ما جاء في موعظته عن السلام العادل في بلاده، واستعداد الفاتيكان لاستضافة مفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا.

البابا ليو يتجوّل على متن السيارة البابوية في الفاتيكان قبل مراسم تنصيبه يوم 18 مايو (أ.ب)

في غضون ذلك، كان فانس يتوجه إلى كاتدرائية السيدة العذراء الكبرى للصلاة أمام ضريح البابا الراحل فرنسيس، بينما كانت تكثر التكهنات والتأويلات حول هذا اللقاء المعلّق بين فانس والبابا، الذي عندما كان لا يزال كاردينالاً، انتقد بشدة موقف نائب الرئيس الأميركي من المهاجرين وتبريراته الدينية لسياسة الهجرة التي تنهجها إدارة ترمب، والتي سبق للبابا الراحل أن وصفها بالكارثية والمنافية لجوهر التعاليم المسيحية.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي وزوجته أوشا خلال حضور حفل تنصيب البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وكانت قد راجت أنباء عن احتمال عقد لقاء ثلاثي بعد مراسم التنصيب، بين فانس وزيلينسكي والبابا، لكن مصادر الفاتيكان نفت ذلك، وقالت إن الظروف لم تسمح بمثل هذا اللقاء. وكان زيلينسكي قد اقترب من فانس قبل بداية القداس، وتصافحا بحرارة، للمرة الأولى منذ اللقاء الشهير الذي جمعهما في البيت الأبيض، نهاية فبراير (شباط).

وتجدر الإشارة إلى أن فانس كان من أتباع المذهب الإنجيلي، لكنه قرر اعتناق الكاثوليكية بعد أن اجتاز مرحلة صعبة في مراحل الطفولة والمراهقة. كما أن أكثر من ثلثي أعضاء الإدارة الأميركية الجديدة ينتمون إلى المذهب الكاثوليكي، وهذه سابقة في الولايات المتحدة التي تنتمي غالبية المسيحيين فيها إلى الكنيسة الإنجيلية.

حرب غزة... وقضية الهجرة

وكان ليو الرابع عشر قد استهلّ موعظته بالقول: «انتخبني الإخوة الكرادلة عن خير جدارة، وخائفاً مرتجفاً جئتكم أيها الإخوة لأكون خادماً لإيمانكم وفرحكم، ولنكون جميعاً عائلة واحدة في محبة الله لأن هذه هي رسالة السيد المسيح إلى بطرس». وعندما استذكر البابا سلفه فرنسيس الذي قال إن رحيله ترك حزناً عميقاً في الأفئدة، وإن طيفه سيرافقه طيلة حبريته، دوّت الجماهير بالتصفيق والهتاف في ميدان القديس بطرس.

شخص يرفع العلم الفلسطيني خلال مراسم تنصيب البابا ليو في الفاتيكان يوم 18 مايو (رويترز)

لكن موجة التصفيق الأطول كانت عندما قال الحبر الأعظم إنه «ليس بوسعنا أن ننسى إخوتنا الذين يعانون من الحرب في غزة، حيث يتضوّر الأطفال والنساء والشيوخ من الجوع»، فيما كانت أعلام فلسطينية تلوح بين الجماهير المحتشدة، التي قدّر عددها بربع مليون شخص.

وتوقّف البابا طويلاً في موعظته عند موضوع المهاجرين وما يتعرضون له من تمييز، وقال: «نشهد في هذا العصر مغالاة في الجراح الناجمة عن الحقد والعنف والخوف من التنوع، ومن الاقتصاد الذي يستغل موارد الأرض ويهمّش الفقراء». وأضاف: «أدعوكم جميعاً إلى بناء عالم جديد يسوده السلام. هذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه معاً، مؤمنين وغير مؤمنين. كما أدعوكم إلى عدم التقوقع داخل مجموعات صغيرة، وألا تعتبروا أنفسكم أبداً متفوقين على الآخرين، بل أن تحترموا الثقافات الاجتماعية والدينية لكل الشعوب».

حرب أوكرانيا وغياب ممثلة موسكو

وكان الفاتيكان قد دعا إلى المشاركة في قداس التنصيب ممثلين عن جميع الكنائس المسيحية، وعن الديانات الأخرى، وتخلّل القداس صلوات باللغات البرتغالية والفرنسية والعربية والبولندية والصينية.

جانب من لقاء بابا الفاتيكان مع الرئيس الأوكراني وزوجته يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

كما شدّد البابا على ضرورة إحلال السلام سريعاً في «أوكرانيا المعذّبة التي تتطلع إلى سلام عادل ودائم». وكان البابا فرنسيس يستخدم عبارة «المعذّبة» نفسها كلما تحدث عن أوكرانيا في مواعظه. وكان من المقرر أن تشارك وزيرة الثقافة الروسية، أولغا ليوبيموفا، في مراسم التنصيب مكلفةً من الرئيس فلاديمير بوتين، لكن الناطق بلسان وزارتها أفاد بأن طائرتها اضطرت للعودة إلى موسكو بعد أن رفضت إحدى الدول السماح لها بالتحليق فوق أجوائها.

وقبل بداية القداس الاحتفالي، استقبل ليو الرابع عشر رئيس البيرو، حيث خدم مرسلاً وأسقف طيلة عشرين عاماً، قبل أن يستدعيه فرنسيس إلى روما ويكلفه إدارة مجمع الأساقفة العالمي، ويعينه كاردينالاً.

«طريق الوحدة والمحبّة»

كرادلة يحضرون قدّاساً خلال مراسم تنصيب البابا ليو في الفاتيكان يوم 18 مايو (إ.ب.أ)

وفي أول تصريح رسمي له بعد المجمع البابوي، قال وزير خارجية الفاتيكان، بيترو بارولين، الذي كان المنافس الرئيسي للبابا الجديد على الكرسي الرسولي: «نحن في أيادٍ أمينة، وبعد هذه الموعظة الرائعة نشعر بأننا جميعاً على طريق الوحدة والمحبة». وفي اللحظة الوحيدة التي تجاوز ليو الرابع عشر المراسم الفاتيكانية الصارمة، عانق شقيقه الأكبر لويس الذي كان يقوم مع زوجته بتهنئته بعد ممثلي البلدان المشاركين في الاحتفال.


مقالات ذات صلة

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

شؤون إقليمية محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب) play-circle

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نائب ​الرئيس ‌الأميركي جي دي ⁠فانس (أ.ب)

السلطات الأميركية تحقق في واقعة تعرض لها منزل نائب الرئيس 

ذكرت شبكة «سي ​إن إن» الإخبارية الأميركية، الاثنين، أن مسؤولي إنفاذ القانون يحققون في واقعة تعرض ‌لها منزل ‌جي دي ⁠فانس نائب ​الرئيس ‌الأميركي في أوهايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فانس يحمل جذع شجرة في أثناء التدريب (مكتب نائب الرئيس)

نائب الرئيس الأميركي يشارك في تدريبات للقوات الخاصة البحرية (صور)

تُظهر صور جديدة حصلت عليها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، وهو يتدرب مع «قوات البحرية الأميركية الخاصة (SEALs)» في كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

فانس يُعرب عن استيائه من صيحة «6 - 7»: احظروا هذين الرقمين للأبد

يبدو أنه لا أحد بمنأى عن تريند «6 - 7» الذي انتشر كالنار في الهشيم؛ لا في المدارس، ولا في الكنائس، ولا حتى في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في  اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض بينما يظهر وزير الخارجية ماركو روبيو إلى يساره (أ.ب)

ترمب: يمكنك معرفة الكثير عن الرجل من خلال مقاس حذائه

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه من الممكن معرفة الكثير عن الرجل من خلال مقاس حذائه، ساخراً من أحد أعضاء فريقه الذي يرتدي مقاس 6.5 للرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.