تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

غارات مكثفة وإحراق خيام نازحين وروبوتات متفجرة

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

تكشف التحركات الإسرائيلية ميدانياً في قطاع غزة عن نيّات عسكرية لتوسيع المنطقة العازلة، أو التي يطلق عليها «الآمنة»، على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية للقطاع، بما لا يسمح بحدوث أي عمليات فلسطينية في المستقبل.

وتكثف إسرائيل منذ أيام من غاراتها الجوية وسط تقدم بطيء لبعض قواتها البرية، خصوصاً في المحور الشمالي الغربي لبلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتقدمت صوب منطقة السلاطين وصولاً لأطراف شارع الخزندار المركزي، وسط تقدم وتراجع أحياناً.

ووسَّعت القوات الإسرائيلية وجودها في شرق جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا بعد أن طلبت من سكان تلك المناطق النزوح جنوباً عبر منشورات واتصالات مع استمرار القصف المدفعي والجوي.

نساء ينتحبن بجوار جثث قُتل أصحابها في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وقصفت إسرائيل منازل وبنايات قبل دخولها البري في عدة مناطق منها السلاطين ومحيطها، ما أسفر عن مقتل العشرات، قبل أن تباغت قواتها البرية السكان في أحد مراكز الإيواء وتعتقل كثيرين، فيما أفرجت عن النساء بعد التحقيق معهن وتوجيههن بالتحرك إلى الجنوب.

الروبوتات المتفجرة

يتزامن ذلك مع عمليات مستمرة شرق مدينة غزة، تحديداً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وسط تقدم بري يجري ببطء شديد تحسباً فيما يبدو للوقوع في كمائن، مع قصف منازل وبنايات وأراضٍ وغيرها.

كما يتزامن مع عملية مماثلة في منطقة القرارة شمال شرق خان يونس ومحيطها، تحديداً منطقة شرق دير البلح، وسط قصف جوي ومدفعي.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن جميع هذه المناطق تشهد عمليات نسف مكثفة، تعمل فيها القوات الإسرائيلية على التحكم عن بعد في أجهزة روبوت تحمل كميات كبيرة من المتفجرات، ويجري تفجيرها بين ما يتبقى من منازل.

وبعد نسف العديد من المنازل على مدى الأيام القليلة الماضية، تبدأ القوات البرية بالتقدم لعشرات الأمتار فقط، ثم تواصل التقدم بالمسافات نفسها من حين لآخر بعد تأمين المناطق من خلال عمليات النسف التي تهدف بالأساس لتدمير ما تبقى من منازل وكشف أي كمائن قد تكون هنا أو هناك.

نازحون فارون من العمليات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة يصلون إلى جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية تحاصر حالياً مناطق شمال قطاع غزة حصاراً تاماً، بدءاً من محور نتساريم على طريق صلاح الدين، وصولاً إلى حي الزيتون، تحديداً المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية منه، كما تحاصر حيي الشجاعية والتفاح المجاورين، وصولاً إلى مناطق شرق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، مروراً بالمناطق الشمالية إلى المناطق الشمالية الغربية، وتضيق الخناق حول المنطقة بالوصول إلى السلاطين ومحيط شارع الخزندار المركزي في تلك المناطق.

مؤشرات نيّات التقسيم

أشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية تركز غاراتها على مناطق شرق جباليا، وجباليا، وتل الزعتر، وأحرقت خياماً للنازحين وقصفت منازل وطلبت من سكان تلك المناطق إخلاءها، وصولاً إلى مستشفى الإندونيسي شرق بيت لاهيا، الذي كثفت إطلاق النيران عليه، ما دفع الطواقم الطبية للبدء في إجلاء المصابين.

ورجَّحت المصادر أن تسعى القوات في الفترة المقبلة لتوسيع عملياتها، على غرار ما كانت تفعل قبيل وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإقامة منطقة عازلة تصل إلى نحو كيلومترين داخل المناطق الشمالية، وإلى نحو كيلومتر واحد في المناطق الشرقية من مدينة غزة، أي في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على جزء من محور نتساريم وصولاً إلى شارع الرشيد البحري، الذي يظل السبيل الوحيد أمام أهل القطاع للتنقل ما بين شماله وجنوبه. وتتمركز القوات في وسط المحور بالقرب من شارع صلاح الدين، ويمكن أن تسيطر وتحكم قبضتها عليه في أي لحظة، وهو أمر متوقع حال اتخاذ قرار بتقسيم القطاع.

ومن مؤشرات نيات التقسيم توسيع العمل العسكري في محيط موقع كيسوفيم في بلدة القرارة شمال شرق خان يونس، وتوسيع العملية البرية هناك على نحو يضاهي ما يجري في شمال القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تذهب لفصل خان يونس عن وسط القطاع، بعد أن فصلتها عن رفح بسيطرتها على «محور موراغ».

ويرجَّح أن تشق إسرائيل طريقاً يفصل وسط القطاع من دير البلح إلى محور موراغ من خلال هذا التوغل البري الذي بدأته بشكل تدريجي وبطيء في بلدة القرارة، وتحديداً عند مفترق المطاحن.

ومن غير الواضح في حال تنفيذ هذه الخطة إن كانت عملية الفصل ستنحسر فقط في شارع صلاح الدين الرئيسي، أم ستصل إلى شارع الرشيد البحري كما حدث عند شق «محور موراغ» الذي يفصل خان يونس عن رفح.

وفي حال تنفيذ هذه الخطة، فسيكون قد تم فصل رفح عن خان يونس، والأخيرة عن مناطق وسط القطاع، التي ستكون مفصولة عن محافظتي غزة والشمال، ليصبح القطاع مقسماً إلى 4 مناطق.

الخريطة المسرَّبة

وأظهرت خريطة مسربة حصلت عليها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية مقترحاً للجيش الإسرائيلي لإجبار المدنيين في غزة على الانتقال والعيش في 3 مناطق خاضعة لسيطرة مشددة، تفصل بينها وتطوقها 4 مناطق عسكرية، وذلك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة «حماس» خلال الأيام المقبلة.

وتُظهر الخريطة، التي سرّبها دبلوماسيون مُطَّلعون على تفاصيل المقترح، مناطق عسكرية مُطوّقة ومخصصة فقط للقوات الإسرائيلية في شمال القطاع وفي الوسط والجنوب، تفصل بين مناطق مدنية، بما يمنع المدنيين من التنقل بين المناطق المختلفة بغير تصريح.

وحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، فإن عملية «عربات جدعون» تهدف لتقطيع أوصال قطاع غزة، كما تهدف لتوسيع العمل البري تدريجياً وصولاً للسيطرة بشكل أساسي على مناطق مهمة ومركزية وخاصةً شمال القطاع، وحصاره بما لا يسمح لعناصر «حماس» بالتنقل منه إلى جنوب القطاع كما كان في بدايات الحرب، وذلك من خلال وضع بوابات حديدية عند إجبار السكان على النزوح لتفتيشهم والتدقيق في هوياتهم.

فلسطينيون يبكون بجوار جثث قتلى سقطوا في ضربات إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وتعتمد الخطة، كما تذكر الصحيفة، على البقاء في المناطق المركزية والرئيسية بالقطاع لفترات طويلة الأمد، مشيرةً إلى أن العملية البرية ستركز على قطع التواصل بين قادة «حماس» وعناصرها، ومنع تجنيد أي أشخاص بعد اتخاذ الخطوات الرامية إلى حرمانها من المساعدات.

«حماس» تستهجن

من جانبها حمَّلت حركة «حماس»، الأحد، الإدارة الأميركية، مسؤولية ما يشهده قطاع غزة من «مجازر».

وقالت في بيان صحافي أورده المركز الفلسطيني للإعلام إنها تدين «المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بمنحها حكومة الاحتلال الإرهابي غطاءً سياسياً وعسكرياً».

وأضافت: «استهداف خيام النازحين، وإحراقها بمن فيها من مدنيين أبرياء، جريمة وحشية جديدة، تجسد فاشية حكومة مجرم الحرب نتنياهو، وانتهاكها الصارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية».

واستهجنت الحركة ما وصفته بحالة «الصمت والعجز الذي تقابل به منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، ودول العالم، هذه الجرائم الوحشية، والانتهاكات غير المسبوقة لكل قوانين الحروب، التي يرتكبها جيش الاحتلال وحكومته الفاشية».

غير أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في حديث إعلامي، الأحد، أن بلاده لن تسمح بوقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة في عهد ترمب.

وتحدث ويتكوف عن صعوبة إدخال شاحنات الغذاء جميعها قائلاً: «المسألة الآن -في رأيي- هي: كيف يمكننا من الناحية اللوجيستية إدخال كل تلك الشاحنات إلى غزة؟ وكيف نقيم محطات توزيع المساعدات؟».

أطفال جوعى يتدافعون للحصول على طعام من «تكيَّة خيرية» في مدينة غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتابع: «سيتم إرسال مطابخ متنقلة إلى داخل غزة، وهناك شاحنات محملة بالدقيق تنتظر عند الحدود. وقد أشارت السلطات الإسرائيلية إلى أنها ستبدأ في السماح بدخول عدد أكبر من هذه الشاحنات».

وحذَّرت منظمات إغاثية من أن قطاع غزة على شفا كارثة إنسانية، مع إيقاف إسرائيل دخول كل المساعدات منذ الثاني من مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».