تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

غارات مكثفة وإحراق خيام نازحين وروبوتات متفجرة

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

تكشف التحركات الإسرائيلية ميدانياً في قطاع غزة عن نيّات عسكرية لتوسيع المنطقة العازلة، أو التي يطلق عليها «الآمنة»، على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية للقطاع، بما لا يسمح بحدوث أي عمليات فلسطينية في المستقبل.

وتكثف إسرائيل منذ أيام من غاراتها الجوية وسط تقدم بطيء لبعض قواتها البرية، خصوصاً في المحور الشمالي الغربي لبلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتقدمت صوب منطقة السلاطين وصولاً لأطراف شارع الخزندار المركزي، وسط تقدم وتراجع أحياناً.

ووسَّعت القوات الإسرائيلية وجودها في شرق جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا بعد أن طلبت من سكان تلك المناطق النزوح جنوباً عبر منشورات واتصالات مع استمرار القصف المدفعي والجوي.

نساء ينتحبن بجوار جثث قُتل أصحابها في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وقصفت إسرائيل منازل وبنايات قبل دخولها البري في عدة مناطق منها السلاطين ومحيطها، ما أسفر عن مقتل العشرات، قبل أن تباغت قواتها البرية السكان في أحد مراكز الإيواء وتعتقل كثيرين، فيما أفرجت عن النساء بعد التحقيق معهن وتوجيههن بالتحرك إلى الجنوب.

الروبوتات المتفجرة

يتزامن ذلك مع عمليات مستمرة شرق مدينة غزة، تحديداً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وسط تقدم بري يجري ببطء شديد تحسباً فيما يبدو للوقوع في كمائن، مع قصف منازل وبنايات وأراضٍ وغيرها.

كما يتزامن مع عملية مماثلة في منطقة القرارة شمال شرق خان يونس ومحيطها، تحديداً منطقة شرق دير البلح، وسط قصف جوي ومدفعي.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن جميع هذه المناطق تشهد عمليات نسف مكثفة، تعمل فيها القوات الإسرائيلية على التحكم عن بعد في أجهزة روبوت تحمل كميات كبيرة من المتفجرات، ويجري تفجيرها بين ما يتبقى من منازل.

وبعد نسف العديد من المنازل على مدى الأيام القليلة الماضية، تبدأ القوات البرية بالتقدم لعشرات الأمتار فقط، ثم تواصل التقدم بالمسافات نفسها من حين لآخر بعد تأمين المناطق من خلال عمليات النسف التي تهدف بالأساس لتدمير ما تبقى من منازل وكشف أي كمائن قد تكون هنا أو هناك.

نازحون فارون من العمليات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة يصلون إلى جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية تحاصر حالياً مناطق شمال قطاع غزة حصاراً تاماً، بدءاً من محور نتساريم على طريق صلاح الدين، وصولاً إلى حي الزيتون، تحديداً المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية منه، كما تحاصر حيي الشجاعية والتفاح المجاورين، وصولاً إلى مناطق شرق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، مروراً بالمناطق الشمالية إلى المناطق الشمالية الغربية، وتضيق الخناق حول المنطقة بالوصول إلى السلاطين ومحيط شارع الخزندار المركزي في تلك المناطق.

مؤشرات نيّات التقسيم

أشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية تركز غاراتها على مناطق شرق جباليا، وجباليا، وتل الزعتر، وأحرقت خياماً للنازحين وقصفت منازل وطلبت من سكان تلك المناطق إخلاءها، وصولاً إلى مستشفى الإندونيسي شرق بيت لاهيا، الذي كثفت إطلاق النيران عليه، ما دفع الطواقم الطبية للبدء في إجلاء المصابين.

ورجَّحت المصادر أن تسعى القوات في الفترة المقبلة لتوسيع عملياتها، على غرار ما كانت تفعل قبيل وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإقامة منطقة عازلة تصل إلى نحو كيلومترين داخل المناطق الشمالية، وإلى نحو كيلومتر واحد في المناطق الشرقية من مدينة غزة، أي في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على جزء من محور نتساريم وصولاً إلى شارع الرشيد البحري، الذي يظل السبيل الوحيد أمام أهل القطاع للتنقل ما بين شماله وجنوبه. وتتمركز القوات في وسط المحور بالقرب من شارع صلاح الدين، ويمكن أن تسيطر وتحكم قبضتها عليه في أي لحظة، وهو أمر متوقع حال اتخاذ قرار بتقسيم القطاع.

ومن مؤشرات نيات التقسيم توسيع العمل العسكري في محيط موقع كيسوفيم في بلدة القرارة شمال شرق خان يونس، وتوسيع العملية البرية هناك على نحو يضاهي ما يجري في شمال القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تذهب لفصل خان يونس عن وسط القطاع، بعد أن فصلتها عن رفح بسيطرتها على «محور موراغ».

ويرجَّح أن تشق إسرائيل طريقاً يفصل وسط القطاع من دير البلح إلى محور موراغ من خلال هذا التوغل البري الذي بدأته بشكل تدريجي وبطيء في بلدة القرارة، وتحديداً عند مفترق المطاحن.

ومن غير الواضح في حال تنفيذ هذه الخطة إن كانت عملية الفصل ستنحسر فقط في شارع صلاح الدين الرئيسي، أم ستصل إلى شارع الرشيد البحري كما حدث عند شق «محور موراغ» الذي يفصل خان يونس عن رفح.

وفي حال تنفيذ هذه الخطة، فسيكون قد تم فصل رفح عن خان يونس، والأخيرة عن مناطق وسط القطاع، التي ستكون مفصولة عن محافظتي غزة والشمال، ليصبح القطاع مقسماً إلى 4 مناطق.

الخريطة المسرَّبة

وأظهرت خريطة مسربة حصلت عليها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية مقترحاً للجيش الإسرائيلي لإجبار المدنيين في غزة على الانتقال والعيش في 3 مناطق خاضعة لسيطرة مشددة، تفصل بينها وتطوقها 4 مناطق عسكرية، وذلك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة «حماس» خلال الأيام المقبلة.

وتُظهر الخريطة، التي سرّبها دبلوماسيون مُطَّلعون على تفاصيل المقترح، مناطق عسكرية مُطوّقة ومخصصة فقط للقوات الإسرائيلية في شمال القطاع وفي الوسط والجنوب، تفصل بين مناطق مدنية، بما يمنع المدنيين من التنقل بين المناطق المختلفة بغير تصريح.

وحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، فإن عملية «عربات جدعون» تهدف لتقطيع أوصال قطاع غزة، كما تهدف لتوسيع العمل البري تدريجياً وصولاً للسيطرة بشكل أساسي على مناطق مهمة ومركزية وخاصةً شمال القطاع، وحصاره بما لا يسمح لعناصر «حماس» بالتنقل منه إلى جنوب القطاع كما كان في بدايات الحرب، وذلك من خلال وضع بوابات حديدية عند إجبار السكان على النزوح لتفتيشهم والتدقيق في هوياتهم.

فلسطينيون يبكون بجوار جثث قتلى سقطوا في ضربات إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وتعتمد الخطة، كما تذكر الصحيفة، على البقاء في المناطق المركزية والرئيسية بالقطاع لفترات طويلة الأمد، مشيرةً إلى أن العملية البرية ستركز على قطع التواصل بين قادة «حماس» وعناصرها، ومنع تجنيد أي أشخاص بعد اتخاذ الخطوات الرامية إلى حرمانها من المساعدات.

«حماس» تستهجن

من جانبها حمَّلت حركة «حماس»، الأحد، الإدارة الأميركية، مسؤولية ما يشهده قطاع غزة من «مجازر».

وقالت في بيان صحافي أورده المركز الفلسطيني للإعلام إنها تدين «المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بمنحها حكومة الاحتلال الإرهابي غطاءً سياسياً وعسكرياً».

وأضافت: «استهداف خيام النازحين، وإحراقها بمن فيها من مدنيين أبرياء، جريمة وحشية جديدة، تجسد فاشية حكومة مجرم الحرب نتنياهو، وانتهاكها الصارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية».

واستهجنت الحركة ما وصفته بحالة «الصمت والعجز الذي تقابل به منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، ودول العالم، هذه الجرائم الوحشية، والانتهاكات غير المسبوقة لكل قوانين الحروب، التي يرتكبها جيش الاحتلال وحكومته الفاشية».

غير أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في حديث إعلامي، الأحد، أن بلاده لن تسمح بوقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة في عهد ترمب.

وتحدث ويتكوف عن صعوبة إدخال شاحنات الغذاء جميعها قائلاً: «المسألة الآن -في رأيي- هي: كيف يمكننا من الناحية اللوجيستية إدخال كل تلك الشاحنات إلى غزة؟ وكيف نقيم محطات توزيع المساعدات؟».

أطفال جوعى يتدافعون للحصول على طعام من «تكيَّة خيرية» في مدينة غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتابع: «سيتم إرسال مطابخ متنقلة إلى داخل غزة، وهناك شاحنات محملة بالدقيق تنتظر عند الحدود. وقد أشارت السلطات الإسرائيلية إلى أنها ستبدأ في السماح بدخول عدد أكبر من هذه الشاحنات».

وحذَّرت منظمات إغاثية من أن قطاع غزة على شفا كارثة إنسانية، مع إيقاف إسرائيل دخول كل المساعدات منذ الثاني من مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

«قوة الأمم المتحدة» في لبنان تعلن تعرّض دوريتين لها لنيران إسرائيلية

المشرق العربي دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» (اليونيفيل عبر «تلغرام») play-circle

«قوة الأمم المتحدة» في لبنان تعلن تعرّض دوريتين لها لنيران إسرائيلية

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» أن دوريتين تابعتين لها تعرضتا، الجمعة، لإطلاق نار على مسافة قريبة منهما من موقع إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تخطط لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

بثت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لتلقّي تعليمات من المستوى السياسي لإعادة فتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جريح بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... و«اليونيفيل» تعلن إطلاق النار على قواتها

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

كشفت مصادرفي تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

استأنف الجيش الإسرائيلي الجمعة غاراته الجوية في جنوب لبنان، بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية ترحب بطلب العليمي عقد مؤتمر شامل في الرياض لبحث الحلول للقضية الجنوبية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
TT

السعودية ترحب بطلب العليمي عقد مؤتمر شامل في الرياض لبحث الحلول للقضية الجنوبية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

أعلنت السعودية ترحيبها بطلب رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

وقالت الخارجية السعودية في بيان: «استجابةً لطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي المتضمن طلب عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية. وانطلاقًا من المضامين الواردة في بيان وزارة الخارجية بتاريخ 30 ديسمبر 2025 بشأن القضية الجنوبية، وأنها قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن. وامتدادًا للعلاقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين وما تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمرارًا لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار، فإن المملكة العربية السعودية تُرحب بطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة».

وتقدم رئيس مجلس القيادة اليمني، بطلب من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لاستضافة ورعاية

المؤتمر في مدينة الرياض، امتداداً لدور المملكة المحوري في دعم اليمن وشعبه، ورعاية كافة مسارات التوافق، وبما يوفر بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة».


العليمي يستجيب للمكونات السياسية ويطلب من السعودية استضافة مؤتمر جنوبي شامل

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يستجيب للمكونات السياسية ويطلب من السعودية استضافة مؤتمر جنوبي شامل

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

صرح مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية اليمنية، أن الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تابع باهتمام بالغ المناشدة الصادرة عن أبناء، ومكونات المحافظات الجنوبية، وما عبرت عنه من حرص صادق، ومسؤول على حماية جوهر القضية الجنوبية، وصون وحدتها، ورفض أي دعوات انفرادية أو إقصائية لا تعبر عن تنوع الجنوب ولا عن تطلعات جميع أبنائه.

وأكد العليمي، أن القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة، ولا خلاف على حق أبناء المحافظات الجنوبية، في معالجة منصفة تراعي أبعادها التاريخية، والاجتماعية، وبما يلبي تطلعاتهم المشروعة، ويصون كرامتهم وحقوقهم، ويضمن التعايش السلمي، والأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون حكراً على أي طرف أو مكون بعينه، أو يختزل بإجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية، ومسار حوار مسؤول، ومقاربات مؤسسية، تستند إلى المرجعيات الوطنية المتوافق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية- اليمنية برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية.

وأكد المصدر حرص قيادة الدولة، على حماية السلم الأهلي، وتثبيت مبادئ الشراكة والتوافق ونبذ الإقصاء، والاتفاق على إطار وطني جامع لمعالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة وشاملة، والرفض القاطع لفرض الوقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، لا تخدم القضية الجنوبية ولا تحقق لها آثاراً قانونية أو دستورية.

كما أكد انفتاح الدولة على كافة المبادرات والأفكار المؤسسية لحل القضية الجنوبية، المتسقة مع أولويات المرحلة الانتقالية وبما يحفظ وحدة الصف، ويعزز الثقة، ويضمن أن تكون أي حلول معبّرة عن الإرادة الشعبية وبوسائل سلمية وقانونية، وفي ظروف طبيعية، مشيراً إلى أن الدولة ستبقى منحازة للعدالة، وحامية لحقوق المواطنين، وراعية لمسار سلمي ومؤسسي يعالج القضية الجنوبية بما تستحقه من جدية وإنصاف، ويحفظ وحدة المجتمع، ويصون أمن اليمن، واستقرار المنطقة.

وأضاف المصدر: «انطلاقا من المسؤولية الوطنية، واستجابة للمناشدة المقدّمة من أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية، تقدم الرئيس إلى الأشقاء في المملكة بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بطلب الاستضافة والرعاية الكريمة لهذا المؤتمر في مدينة الرياض، امتداداً لدور المملكة المحوري في دعم اليمن وشعبه، ورعاية كافة مسارات التوافق، وبما يوفر بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة».

ويأمل رئيس مجلس القيادة، أن يضم المؤتمر كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بمن فيهم مكون المجلس الانتقالي، وبما يعبر عن تنوع الجنوب وتعدديته، ويمنع الإقصاء، أو التهميش، وتكرار مظالم الماضي.

مكونات سياسية وشخصيات اجتماعية طالبت بمؤتمر لإيجاد تصور شامل للقضية الجنوبية

وأعلن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية، مساء اليوم، رفضهم القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، من إجراءات، أحادية بشأن القضية الجنوبية.

وأدانت المكونات السياسية في بيان لها، «قيام الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتنصيب نفسه ممثلاً ومتحدثاً باسم الجنوب، مقصياً الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية».

وفيما يلي نص البيان:

«تابعنا نحن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية قيام الأخ عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتنصيب نفسه ممثلا ومتحدثا باسم الجنوب، مقصياً الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية.

وقد أقدم على اتخاذ إجراءات أحادية لتحقيق اجندة لأطراف خارجية الحقت ضرراً بالغا بالقضية الجنوبية العادلة وتماسك اللحمة الجنوبية وما تحقق للجنوب وأبناءه.

وعليه فإننا نرفض رفضا قاطعا ما أقدم عليه الأخ عيدروس الزبيدي، من إجراءات، ونطلب من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد مؤتمر شامل، لكافة المكونات والشخصيات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة، ونطلب من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي مخاطبة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية هذا المؤتمر في مدينة الرياض - بالمملكة العربية السعودية، على ان يؤخذ في الاعتبار أبعاد القضية التاريخية و السياسية و الاجتماعية دون اقصاء أو تهميش لأي من المكونات او القيادات الجنوبية، وبما يحقق عدم الانفراد او الاستغلال لقضيتنا العادلة، ويضمن التعايش السلمي لجميع ابناء المحافظات الجنوبية ويلبي تطلعاتهم و يحقق الأمن و الاستقرار و التنمية».


«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ما بقي من سلاحنا لا يُهدد إسرائيل

أنجلينا جولي مع كوادر «الصليب الأحمر» في معبر رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
أنجلينا جولي مع كوادر «الصليب الأحمر» في معبر رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ما بقي من سلاحنا لا يُهدد إسرائيل

أنجلينا جولي مع كوادر «الصليب الأحمر» في معبر رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
أنجلينا جولي مع كوادر «الصليب الأحمر» في معبر رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)

قللت مصادر قيادية من حركة «حماس» مما وصفته بـ«الفزاعة» التي تستخدمها إسرائيل بشأن سلاح الحركة وضرورة نزعه، بوصفه أحد شروط الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتطبيق بقية بنود تلك المرحلة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن ما بقي لدى الفصائل المسلحة هي أسلحة من طراز «كلاشنيكوف» و«إم 16» وأسلحة خفيفة مماثلة، إلى جانب عدد محدود جداً من القذائف المضادة للدروع، وعبوات ناسفة، غالبيتها فردية، وليست كبيرة الحجم، في إشارة إلى أن هذه الأسلحة لا تهدد إسرائيل.

من جهة أخرى، أكد بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر، الدعم الكامل لقرار مجلس الأمن رقم «2803» والخطة الشاملة التي قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.