تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

غارات مكثفة وإحراق خيام نازحين وروبوتات متفجرة

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

تحركات إسرائيلية في غزة تؤشر لـ«تقطيع أوصال القطاع»

جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحركون دباباتهم قرب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

تكشف التحركات الإسرائيلية ميدانياً في قطاع غزة عن نيّات عسكرية لتوسيع المنطقة العازلة، أو التي يطلق عليها «الآمنة»، على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية للقطاع، بما لا يسمح بحدوث أي عمليات فلسطينية في المستقبل.

وتكثف إسرائيل منذ أيام من غاراتها الجوية وسط تقدم بطيء لبعض قواتها البرية، خصوصاً في المحور الشمالي الغربي لبلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتقدمت صوب منطقة السلاطين وصولاً لأطراف شارع الخزندار المركزي، وسط تقدم وتراجع أحياناً.

ووسَّعت القوات الإسرائيلية وجودها في شرق جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا بعد أن طلبت من سكان تلك المناطق النزوح جنوباً عبر منشورات واتصالات مع استمرار القصف المدفعي والجوي.

نساء ينتحبن بجوار جثث قُتل أصحابها في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وقصفت إسرائيل منازل وبنايات قبل دخولها البري في عدة مناطق منها السلاطين ومحيطها، ما أسفر عن مقتل العشرات، قبل أن تباغت قواتها البرية السكان في أحد مراكز الإيواء وتعتقل كثيرين، فيما أفرجت عن النساء بعد التحقيق معهن وتوجيههن بالتحرك إلى الجنوب.

الروبوتات المتفجرة

يتزامن ذلك مع عمليات مستمرة شرق مدينة غزة، تحديداً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وسط تقدم بري يجري ببطء شديد تحسباً فيما يبدو للوقوع في كمائن، مع قصف منازل وبنايات وأراضٍ وغيرها.

كما يتزامن مع عملية مماثلة في منطقة القرارة شمال شرق خان يونس ومحيطها، تحديداً منطقة شرق دير البلح، وسط قصف جوي ومدفعي.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن جميع هذه المناطق تشهد عمليات نسف مكثفة، تعمل فيها القوات الإسرائيلية على التحكم عن بعد في أجهزة روبوت تحمل كميات كبيرة من المتفجرات، ويجري تفجيرها بين ما يتبقى من منازل.

وبعد نسف العديد من المنازل على مدى الأيام القليلة الماضية، تبدأ القوات البرية بالتقدم لعشرات الأمتار فقط، ثم تواصل التقدم بالمسافات نفسها من حين لآخر بعد تأمين المناطق من خلال عمليات النسف التي تهدف بالأساس لتدمير ما تبقى من منازل وكشف أي كمائن قد تكون هنا أو هناك.

نازحون فارون من العمليات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة يصلون إلى جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية تحاصر حالياً مناطق شمال قطاع غزة حصاراً تاماً، بدءاً من محور نتساريم على طريق صلاح الدين، وصولاً إلى حي الزيتون، تحديداً المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية منه، كما تحاصر حيي الشجاعية والتفاح المجاورين، وصولاً إلى مناطق شرق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، مروراً بالمناطق الشمالية إلى المناطق الشمالية الغربية، وتضيق الخناق حول المنطقة بالوصول إلى السلاطين ومحيط شارع الخزندار المركزي في تلك المناطق.

مؤشرات نيّات التقسيم

أشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية تركز غاراتها على مناطق شرق جباليا، وجباليا، وتل الزعتر، وأحرقت خياماً للنازحين وقصفت منازل وطلبت من سكان تلك المناطق إخلاءها، وصولاً إلى مستشفى الإندونيسي شرق بيت لاهيا، الذي كثفت إطلاق النيران عليه، ما دفع الطواقم الطبية للبدء في إجلاء المصابين.

ورجَّحت المصادر أن تسعى القوات في الفترة المقبلة لتوسيع عملياتها، على غرار ما كانت تفعل قبيل وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإقامة منطقة عازلة تصل إلى نحو كيلومترين داخل المناطق الشمالية، وإلى نحو كيلومتر واحد في المناطق الشرقية من مدينة غزة، أي في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على جزء من محور نتساريم وصولاً إلى شارع الرشيد البحري، الذي يظل السبيل الوحيد أمام أهل القطاع للتنقل ما بين شماله وجنوبه. وتتمركز القوات في وسط المحور بالقرب من شارع صلاح الدين، ويمكن أن تسيطر وتحكم قبضتها عليه في أي لحظة، وهو أمر متوقع حال اتخاذ قرار بتقسيم القطاع.

ومن مؤشرات نيات التقسيم توسيع العمل العسكري في محيط موقع كيسوفيم في بلدة القرارة شمال شرق خان يونس، وتوسيع العملية البرية هناك على نحو يضاهي ما يجري في شمال القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تذهب لفصل خان يونس عن وسط القطاع، بعد أن فصلتها عن رفح بسيطرتها على «محور موراغ».

ويرجَّح أن تشق إسرائيل طريقاً يفصل وسط القطاع من دير البلح إلى محور موراغ من خلال هذا التوغل البري الذي بدأته بشكل تدريجي وبطيء في بلدة القرارة، وتحديداً عند مفترق المطاحن.

ومن غير الواضح في حال تنفيذ هذه الخطة إن كانت عملية الفصل ستنحسر فقط في شارع صلاح الدين الرئيسي، أم ستصل إلى شارع الرشيد البحري كما حدث عند شق «محور موراغ» الذي يفصل خان يونس عن رفح.

وفي حال تنفيذ هذه الخطة، فسيكون قد تم فصل رفح عن خان يونس، والأخيرة عن مناطق وسط القطاع، التي ستكون مفصولة عن محافظتي غزة والشمال، ليصبح القطاع مقسماً إلى 4 مناطق.

الخريطة المسرَّبة

وأظهرت خريطة مسربة حصلت عليها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية مقترحاً للجيش الإسرائيلي لإجبار المدنيين في غزة على الانتقال والعيش في 3 مناطق خاضعة لسيطرة مشددة، تفصل بينها وتطوقها 4 مناطق عسكرية، وذلك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة «حماس» خلال الأيام المقبلة.

وتُظهر الخريطة، التي سرّبها دبلوماسيون مُطَّلعون على تفاصيل المقترح، مناطق عسكرية مُطوّقة ومخصصة فقط للقوات الإسرائيلية في شمال القطاع وفي الوسط والجنوب، تفصل بين مناطق مدنية، بما يمنع المدنيين من التنقل بين المناطق المختلفة بغير تصريح.

وحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، فإن عملية «عربات جدعون» تهدف لتقطيع أوصال قطاع غزة، كما تهدف لتوسيع العمل البري تدريجياً وصولاً للسيطرة بشكل أساسي على مناطق مهمة ومركزية وخاصةً شمال القطاع، وحصاره بما لا يسمح لعناصر «حماس» بالتنقل منه إلى جنوب القطاع كما كان في بدايات الحرب، وذلك من خلال وضع بوابات حديدية عند إجبار السكان على النزوح لتفتيشهم والتدقيق في هوياتهم.

فلسطينيون يبكون بجوار جثث قتلى سقطوا في ضربات إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وتعتمد الخطة، كما تذكر الصحيفة، على البقاء في المناطق المركزية والرئيسية بالقطاع لفترات طويلة الأمد، مشيرةً إلى أن العملية البرية ستركز على قطع التواصل بين قادة «حماس» وعناصرها، ومنع تجنيد أي أشخاص بعد اتخاذ الخطوات الرامية إلى حرمانها من المساعدات.

«حماس» تستهجن

من جانبها حمَّلت حركة «حماس»، الأحد، الإدارة الأميركية، مسؤولية ما يشهده قطاع غزة من «مجازر».

وقالت في بيان صحافي أورده المركز الفلسطيني للإعلام إنها تدين «المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بمنحها حكومة الاحتلال الإرهابي غطاءً سياسياً وعسكرياً».

وأضافت: «استهداف خيام النازحين، وإحراقها بمن فيها من مدنيين أبرياء، جريمة وحشية جديدة، تجسد فاشية حكومة مجرم الحرب نتنياهو، وانتهاكها الصارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية».

واستهجنت الحركة ما وصفته بحالة «الصمت والعجز الذي تقابل به منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، ودول العالم، هذه الجرائم الوحشية، والانتهاكات غير المسبوقة لكل قوانين الحروب، التي يرتكبها جيش الاحتلال وحكومته الفاشية».

غير أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في حديث إعلامي، الأحد، أن بلاده لن تسمح بوقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة في عهد ترمب.

وتحدث ويتكوف عن صعوبة إدخال شاحنات الغذاء جميعها قائلاً: «المسألة الآن -في رأيي- هي: كيف يمكننا من الناحية اللوجيستية إدخال كل تلك الشاحنات إلى غزة؟ وكيف نقيم محطات توزيع المساعدات؟».

أطفال جوعى يتدافعون للحصول على طعام من «تكيَّة خيرية» في مدينة غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتابع: «سيتم إرسال مطابخ متنقلة إلى داخل غزة، وهناك شاحنات محملة بالدقيق تنتظر عند الحدود. وقد أشارت السلطات الإسرائيلية إلى أنها ستبدأ في السماح بدخول عدد أكبر من هذه الشاحنات».

وحذَّرت منظمات إغاثية من أن قطاع غزة على شفا كارثة إنسانية، مع إيقاف إسرائيل دخول كل المساعدات منذ الثاني من مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه عام 1974

موفق محمد (دمشق)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.